آخر الأخبار
اختفاء الأطفال بمدن الشمال.. حين تصبح قصص الاختطاف الخـيالية وسيـلة للتـغـاضي عن مسـؤولـيـة الأســـرة
قاصرون توجهوا إلى الموت بعيدًا عن أعين ذويهم.. و«الواتساب» صنع حكايات مُلفقة تطلبت تدخل السلطات
تحوَّلت قضية اختفاء الأطفال في عديد من المدن المغربية، خصوصًا في مدن شمال المملكة، إلى قضية رأي عام في الآونة الأخيرة، بعدما رافقها سيل من الشائعات والقصص الخيالية، التي رسمت سيناريوهات غريبة عن عصابات لاستهداف القاصرين أو سيدات يتجولنّ وسط الشوارع لاقتناص الضحايا الصغار.
هذه الظاهرة، التي دفعت وزارة الداخلية إلى التحرُّك من أجل محاصرتها، أظهرت أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلةً فعّالةً لتوجيه الرأي العام من مسار الأسئلة الحقيقية المشروعة إلى طريق الحوادث المفبركة المثيرة، فالعديد من حالات الاختفاء التي ترتبط أصلًا بمسؤولية الأسرة في مراقبة أبنائها، تحوَّلت إلى أساطير تحاول تبرير النهاية المأساوية للعديد من تلك الأحداث.
*سندس.. نقطة البداية المؤلمة
هواجس اختفاء الأطفال في شمال المغرب، التي تمضي بأذهان الكثيرين لرسم سيناريوهات سوداوية تنطلق من الاختطاف، وتصل حدّ التخوّف من مصير قاتم ينتظرهم جرّاء وقوعهم المفترض في أيدي من يوصفون بـ«صائدي الكنوز» الباحثين عن «الأطفال الزهريين»، بدأت في حقيقة الأمر مع قصة الطفلة سندس في شفشاون، التي تحوَّلت إلى لغزٍ كبيرٍ، منذ اختفائها في شهر فبراير الماضي، قبل أن يُعثر عليها في مصبٍ مائيٍّ جثةً هامدةً، يوم 11 مارس 2026.
ففي مساء هادئ من يوم طبيعي بحي كرينسيف بمدينة شفشاون، تحوَّلت لحظات عادية داخل أسرة صغيرة إلى بداية لغز مؤلم شغل الرأي العام المحلي، بعد اختفاء الطفلة الصغيرة «سندس»، التي لا يتجاوز عمرها سنتين، في ظروف غامضة، في غفلة من أعين أفراد أسرتها.
واختفت الطفلة عن الأنظار، خلال ساعات العصر، حين كانت بمحيط منزل أسرتها بالحي المذكور، قبل أن تكتشف العائلة فجأة أنها لم تعد موجودةً، وسرعان ما تحوّل القلق الأولي إلى حالة استنفار، بعدما شرع أفراد الأسرة والجيران في عمليات تمشيط عاجلة للأزقة القريبة والأماكن المجاورة، على أمل العثور عليها في محيط الحي.
غير أنَّ الساعات الأولى من البحث لم تسفر عن أيّ أثر للطفلة، ما دفع السلطات المحلية إلى التدخُّل بسرعة، حيث انتقلت إلى عين المكان فرق الوقاية المدنية التي باشرت عمليات تمشيط واسعة شملت محيط الحي وجنبات الوادي القريب، كما انخرط متطوّعون من الهلال الأحمر في جولات بحث متواصلة، ذهابًا وإيابًا، في محاولة لتعقُّب أي خيط يقود إلى مكان الطفلة.
ومع اتِّساع دائرة القلق، انضمَّت إلى عمليات البحث عناصر الدرك الملكي مدعومة بكلاب مدرّبة متخصصة في تعقب الآثار البشرية، بينما تحوَّل الحي الصغير إلى ورشة بحث مفتوحة، شارك فيها عشرات المتطوّعين من السكان الذين عبروا عن تضامنهم مع الأسرة المنكوبة.
وخلال الأيام التالية، تصاعدت وتيرة البحث بشكل غير مسبوق، إذ جرى تسخير إمكانيات ميدانية وتقنية مهمّة، بمشاركة مختلف الأجهزة الأمنية، من الأمن الوطني والدرك الملكي والوقاية المدنية والقوات المساعدة، إضافة إلى السلطات المحلية ومتطوعين من المجتمع المدني.
وامتدَّت عمليات التمشيط إلى نطاق أوسع، شمل الوديان والغابات والمناطق الجبلية الوعرة المحيطة بمدينة شفشاون، مع الاستعانة بمروحيات وطائرات دون طيّار وكلاب مدربة وفرق غطس متخصّصة، كما جرى تركيز على جانب كبير من البحث في محيط وادي كرينسيف، الذي يمرُّ بالقرب من الحي الذي اختفت فيه الطفلة، نظرًا لكونه أحد الفرضيات المطروحة في مسار التحقيق.
وبالموازاة مع الجهود الميدانية، باشرت فرقة الشرطة السينوتقنية عملية تفتيش دقيقة لمنزل أسرة الطفلة ومحيطه المباشر، في إطار استجلاء مختلف الفرضيات الممكنة، والتأكُّد من عدم إغفال أي مُعطى قد يساعد في فك خيوط هذا اللغز، لكن، رغم مرور الأيام وتكثيف عمليات البحث، لم تسفر الجهود المبذولة في البداية عن نتائج حاسمة، ما جعل حالة الترقّب والقلق تتفاقم لدى أسرة الطفلة التي ظلّت متمسكة بالأمل في العثور عليها.
غير أنَّ تطورًا جديدًا أعاد القضية إلى الواجهة، بعد العثور على فردة حذاء يُرجح أنها تعود للطفلة سندس، بمنطقة تابعة لجماعة باب تازة بإقليم شفشاون، وهو مُعطى أثار صدمةً قويّةً لدى أفراد الأسرة، خاصّةً والدها أحمد الذي لم يتمالك نفسه وانخرط في حالة انهيار تأثرًا بالمستجد. ورغم أهمية هذا الاكتشاف، فإنه لم يقُد إلى تحديد مسار واضح للبحث، إذ لم يُعثر على أيّ أثر إضافي في المكان يمكن أن يُحدّد مصير الطفلة أو يوجه التحقيق نحو سيناريو محدد، ما زاد من تعقيد القضية، خصوصًا أنَّ بعض المُقرّبين منها كان يرفضون فكرة غرقها في مجرى الماء.
فالعثور على الحذاء دون وجود أدلة أخرى، أعاد إلى الواجهة فرضية سقوط الطفلة في الوادي أو جرفها بواسطة التيار، خصوصًا أنَّ المنطقة تعرف تضاريسَ وعرةً ومجاري مائية قد تُشكّل خطرًا، غير أن هذا الاحتمال لم يمنع في المقابل من طرح فرضيات أخرى، من بينها احتمال تدخُّل طرف ثالث أو وجود محاولة لتمويه مسار البحث.
بعد ذلك، أوقفت مصالح الأمن شخصًا ينحدر من مدينة تارغيست، بعدما ادَّعى امتلاكه معلومات تفيد بأنَّ الطفلة لا تزال على قيد الحياة وموجودة لدى سيدة بضواحي شفشاون، وقد تعاملت أسرة الطفلة بحذر مع الاتّصال، قبل أن يُستدرج إلى مكان متّفق عليه، حيث تدخلت عناصر الأمن وأوقفته فور وصوله.
وخلال التحقيق، أقرَّ المعني بالأمر بأنَّ تصريحاته كانت كاذبة، مبررًا فعلته برغبته في «طمأنة» والد الطفلة، وهو ما دفع السلطات إلى وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية بتعليمات من النيابة العامة، في انتظار تعميق البحث وتحديد ملابسات الواقعة.
وبين عمليات البحث المستمرّة والتحقيقات الجارية، تحوَّلت قضية اختفاء سندس إلى قضية رأي عام، داخل شفشاون وخارجها، قبل أن يأتي الخبر اليقين يوم الأربعاء الماضي، حين عثر متطوّعون على جثة الطفلة في مجرى مائي مرتبط بالوادي المار من الحي الذي اختفت فيه، وهو ما أوقف، نسبيًّا، روايات اختطافها من طرف عصابة مجهولة، في انتظار ما ستفصح عنه التحقيقات القضائية التي تشمل فحص الجثة.
*حالات اختفاء جدية في طنجة وتطوان
ولم تكن قضية اختفاء الطفلة سندس الوحيدة التي أثارت قلق الرأي العام، خلال الفترة الأخيرة، إذ أعادت هذه الواقعة تسليط الضوء على سلسلة من حوادث اختفاء الأطفال التي شهدتها بعض المدن بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وأثارت موجةً واسعةً من الخوف والترقّب لدى الأسر.
ففي مدينة طنجة، عاشت منطقة بدريون التابعة لجماعة اكزناية -بدورها- حالة استنفار وقلق كبيرين بعد اختفاء طفلين يُدعيان فيصل وأيوب في ظروف غامضة، ووفق معطيات تداولها سكان المنطقة، فقد غادر الطفلان محيط سكناهما في ساعات المساء، قبل أن ينقطع أثرهما بشكل مفاجئ، ما دفع أسرتيهما إلى إطلاق نداءات عاجلة للمساعدة في العثور عليهما.
وسرعان ما تحوَّلت الواقعة إلى قضية تشغل سكان الحي، حيث انخرط الجيران وعددٌ من المتطوعين في عمليات بحث عفوية داخل الأزقة والمناطق المجاورة، أملًا في العثور على أي أثر يقود إلى الطفلين، كما سادت أجواء من الحزن والقلق داخل أسرتيهما التي عاشت ساعات عصيبة من الانتظار والترقُّب.
وأطلقت العائلتان نداءاتٍ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ناشدتا -من خلالها- كلَّ من قد يكون شاهد الطفلين أو يملك معلومات عنهما التواصل مع الأسرة أو إبلاغ السلطات المختصة، في محاولة لتسريع العثور عليهما وإعادتهما سالمين إلى منزليهما.
وفي مدينة تطوان، سجلت واقعة أخرى زادت من حدّة هذه المخاوف، بعد اختفاء التلميذة رميساء، البالغة من العمر 12 سنة، عقب مغادرتها مدرستها الواقعة بحي التوتة في حدود الساعة الثانية عشرة زوالًا.
وبحسب المعطيات المتوافرة، فقد غادرت التلميذة المؤسَّسة التعليمية كعادتها بعد انتهاء الدروس، غير أنَّها لم تصل إلى منزل أسرتها، مما دفع العائلة إلى إطلاق عمليات بحث واسعة في محيط المدرسة والحي، قبل أن تتجه إلى نشر نداءات استغاثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وسرعان ما انتشرت صور التلميذة بشكل واسع بين سكان المدينة، الذين عبَّروا عن تضامنهم مع الأسرة، فيما شارك عددٌ من المواطنين في البحث عنها في الشوارع والأحياء القريبة، على أمل العثور عليها أو الحصول على معلومات تساعد في تحديد مكانها.
وتكشف هذه الحوادث المتقاربة زمنيا عن حجم القلق الذي بات يساور عديدًا من الأسر، في ظل الغموض الذي يلف بعض حالات الاختفاء، ما يجعل كلّ واقعة جديدة تتحوَّل بسرعة إلى قضية رأي عام محلي، تتداخل فيها مشاعر الخوف والتضامن، بينما يظلُّ الأمل معلقًا في العثور على الأطفال المختفين سالمين وعودتهم إلى أحضان عائلاتهم.
*فزع جماعي وشائعات في كل مكان
وكان طبيعيًّا أن يتسبَّب تكرار قضايا اختفاء القاصرين بصورة غامضة، إلى حالة من الفزع الجماعي في المغرب عمومًا وفي المدن المعنية بتلك الوقائع خاصّةً، دفعت بعض الأشخاص إلى صنع سيناريوهات خيالية تتحدَّث عن عصابات اختطاف وعن منقبات يستهدفن الأطفال وعن نشاط جديد للمهووسين بالسحر والشعوذة والتنقيب عن الكنوز، وهي حكايات انتشرت كالنار في الهشيم مُعزّزة بصورٍ مفبركةٍ، خصوصًا عبر منصات التواصل الاجتماعي والتراسل الفوري.
هذا الأمر دفع المديرية العامة للأمن الوطني إلى التحرُّك رسميًّا، عبر بلاغ أكَّدت فيه أن مصالح اليقظة المعلوماتية التابعة لها، اطّلعت على محتويات رقمية متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تتضمَّن تسجيلًا صوتيًّا ومنشورًا رقميًّا وشريط فيديو، تدّعي تسجيل عمليات اختطاف مزعومة لأطفال صغار بكلٍّ من مدن طنجة والعرائش والقنيطرة.
وأوضحت المديرية، أنَّ هذه الادِّعاءات تدخل في إطار إشاعات مُضلّلة وتحريف لوقائع غير صحيحة، مؤكدة أن الأبحاث التي باشرتها المصالح الأمنية أظهرت عدم صحة ما راج بشأن هذه الوقائع، ففي ما يتعلّق بالقضية الأولى التي تم تداولها عبر تسجيل صوتي بمدينة طنجة، تبين أنَّ الأمر يتعلّق بسيدة تظهر عليها أعراض خللٍ عقليٍّ، اعتادت التوجّه إلى أمام مؤسَّسة تعليمية لطلب مقرّرات دراسية، وقد جرى إخضاعُها لخبرة طبّية أكدت معاناتها من مرض عقلي، فيما أظهرت الأبحاث عدم تورّطها في أي عملية اختطاف أو محاولة استدراج لأيّ طفل، خلافًا لما ورد في التسجيل المتداول.
أما بخصوص الواقعة الثانية التي جرى تداولها عبر منشور يتحدث عن محاولة اختطاف بمدينة العرائش، فقد كشفت الأبحاث عن أنَّها مجرد خبر زائف، بعدما اشتبه بعض المتسوّلين في وقوف سيدة منقبة بالقرب من أحد المساجد، وتبين أنَّ المعنية بالأمر كانت في انتظار زوجها الذي كان يُؤدّي صلاة التراويح، دون أن تتّخذ أيَّ تصرُّفٍ مريبٍ أو عدائيٍّ، حسب الإفادات التي تمَّ الاستماع إليها.
وبخصوص القضية الثالثة التي تم تداولها عبر شريط فيديو، تدعي فيه سيدة تعرُّض طفل لمحاولة اختطاف بمدينة القنيطرة، فقد تقدّم والد الطفل المعني إلى مصالح الأمن الوطني فور اطّلاعه على التسجيل، نافيًّا صحته، ومُؤكّدًا أنَّ ما وقع لا يتجاوز تعرُّض ابنه لمضايقة من طرف شخص يعاني اضطرابًا عقليًّا.
*مسؤولية الأسرة.. الجانب المسكوت عنه
غير أن تداول قصص العصابات وشائعات اختطاف الأطفال، يشيح الأنظار عن تساؤلات أخرى مُهمّة ذات طبيعة اجتماعية وأسرية، ففي حالة الطفلة «سندس» يبدو بديهيًّا أن يتساءل المتتبّع عن مسؤولية والديها فيما حدث، خصوصًا أنَّ عمرها لا يتجاوز السنتين، وبالتالي مكانها الطبيعي هو منزل الأسرة لا الشارع.
الأمر نفسه يتكرّر مع واقعة الطفل يونس في زاكورة، الذي اختفى طوال 10 أيام من أمام منزل أسرته بدوار أولاد العشاب التابع لجماعة الروحا، ورغم استنفار السلطات فإنَّها لم تعثر له على أثر، إلى غاية يوم 10 مارس 2026، حين اكتشف فلاح جثته في ساقية للمياه بدوار آخر قريب من محل سكناه، وفي الحالتين، وبعد النظر عن وجود شبهات جنائية من عدمها، فإنَّ اختفاء الأطفال من أمام منازل أسرهم دون الانتباه لهم -إلا بعد فوات الأوان- يفرض الوقوف على المسؤولية التقصيرية لذويهم.
هذا الواقع، لا يمكن أن يعالج عبر اختلاق الروايات وتداول الشائعات، التي تجد في «الواتساب» و«الفيسبوك» و«تيك توك» فضاءً لتداولها كالنار في الهشيم، لدرجة الحديث عن وجود مذكرةٍ مُوجهةٍ من وزارة الداخلية إلى المؤسسات التعليمية تحسبًا لـ«ظاهرة اختطاف الأطفال»، الأمر الذي دفع الوزارة إلى نفسه عبر بلاغ رسمي بتاريخ 5 مارس 2026، قائلةً إن «ما يجري تداوله في هذا السياق لا يعدو أن يكون ادعاءات مغرضة وإشاعات لا سند لها، يجرى ترويجها دون تحرٍ للدقة أو استناد إلى المصادر الرسمية المعتمدة».
هذا الوضع دفع المديرية العامة للأمن الوطني إلى التحرُّك، عبر بلاغ صادر بتاريخ 9 مارس 2026، قالت فيه إنّها «تنفي بشكل قاطع، الإشاعات المغرضة التي تمسّ بإحساس المواطنات والمواطنين بالأمن، التي تزعم بشكل مشوب بالتهويل والتحريف تسجيل حالات مزعومة للاختطاف الممنهج للأطفال مقرونة بالاتجار بالأعضاء».
وكشفت المديرية، عن أنَّ مصالحها لم تسجل نهائيًّا أيَّ حالة اختطاف لأطفال مقرونة بالاتجار بالأعضاء، كما أن منظومة «إبلاغ» ونظام «طفلي مختفٍ»، اللذين طورتهما مصالح الأمن الوطني للتبليغ عن الجرائم وعن قضايا الأطفال المصرح باختفائهم، لم يتوصلا بأي إشعار حول عمليات مماثلة لما جاء في الإشاعات المنشورة، كما أن اليقظة المعلوماتية رصدت تداول وتقاسم تسجيلات قديمة لقضايا اختفاء قاصرين دون أيّ شبهة إجرامية، التي تم ترويجها بشكل ممنهج على أنها قضايا اختطاف.
ووفق الأمن الوطني، فإنّ هذه الإشاعات المغرضة أفرزت حالةً من الفزع عند بعض المواطنين، الذين سجّلوا وشايات معدودة بشأن حالات مفترضة لمحاولة اختطاف، وهي القضايا التي كشف البحث القضائي عن أنّها لا تكتسي أيَّ صبغة إجرامية ولا علاقة لها نهائيًّا بالاختطاف أو الاتّجار بالأعضاء.


