سياسة
موائد الإفطار بمنازل السياسيين الطنجاويين.. هل هي صلة سياسية لتذويب الخلافات؟ أم موضى اخترقت عالم السياسة؟
لا صوت يعلو بفارس البوغاز في الصالونات السياسية ودهاليزها، سوى صوت موائد الإفطار السياسيَّة المُنظّمة والمتناثرة هنا وهناك، فهناك موائد الإفطار المُنظّمة من طرف المؤسَّسات المنتخبة على شرف منتخبيها وموظفيها، وهناك موائد الرحمن أو الإفطار الَّتِي تُنظّم بمنازل بعض السياسيّين.
ولأنَّنا في شهر رمضان مبارك شهر العبادة والغفران، شهر الَّذِي يتنافس فيه المتنافسون على العبادة، بدأ بعض السياسيّين في المنافسة على تنظيم حفل الفطور بمنازلهم، واستدعاء بعض السياسيّين وتغييب الآخرين، فالدعوة لهَذَا النوع من الفطور يقوم أحيانًا على «الانتماء العرقي»، وهنا نقصد الانتماء السياسي، أو على الصداقة والتحالف السياسيّ وإن صح التعبير على المصلحة السياسيّة، وفي بعض الأحيان يقوم على النفاق السياسيّ.
والغريب في الأمر، أنَّ بعض الشخصيات تجدها حاضرة في كلّ الموائد كانت للمعارضة أو للأغلبية، إذ يحاول جبر خواطر الكلّ، لعلّه يقترب منهم، كيف لا وهو شهر التسامح والغفران وشهر التوبة، فغياب «الشيطان» عن مثل هَذِهِ موائد الرحمن، سوف تعود مما لا شكّ فيه بالخير على الجميع.
والغريب في الأمر، حسب ما سُرب من داخل هَذِهِ الموائد، فإنَّ النقاشَ السياسيَّ يكون دائمًا هو الطاغي، في هَذِهِ اللقاءات، الأمر الَّذِي يُؤدّي في بعض الأحيان إلى تشنجات، وهو ما حصل في فطور سياسيّ نظَّمه رجل سياسيّ مشهور بالمدينة ينتمي للحزب الحاكم، حيث كان الجو مشحونًا، نظرًا لوجود طيفٍ سياسيٍّ مختلف وغير منسجم.
وأيضًا لأنّه اعتمد على الانتقاء واستدعاء فلان وتقريب من فلان، فهل هَذِهِ اللقاءات ستعود بالخير على المدينة وتفرز لنا خططًا سياسيّةً للعمل مختلفة عن سابقتها؟ أم أنَّ الأمر الَّذِي يعدو أن يكون موضى سياسيّة فقط لا أقل أو أكثر».


