سياسة
من تراث الطبخ المغربي.. كتاب يوثق الذاكرة ويعيد الاعتبار لهُوية المائدة المغربية
يشكل كتاب «من تراث الطبخ المغربي» إضافة نوعية للمكتبة المغربية، وعملًا توثيقيًّا يعيد الاعتبار لفنّ الطبخ باعتباره أكثرَ من مجرد ممارسة يومية، بل تراثًا ثقافيًّا غني الدلالات، يعكس عمق الهُوية الوطنية المغربية وخصوصية الضيافة التي تميز المملكة عبر تاريخها الطويل.
ينطلق الكتاب من فكرة مركزية مفادها، بأنَّ الطبخ المغربي ليس فقط وصفات متوارثة، بل هو لغة حضارية تحمل في طياتها آثار الأجداد، وتختزن عادات وتقاليد ضاربة في القدم، انتقلت من جيل إلى آخر، محافظة على أصالتها رغم التحوّلات الاجتماعيّة والثقافيّة التي عرفها المجتمع المغربي.
يبرز المؤلف أن المائدة المغربية كانت دائمًا مرآة للتنوّع الجغرافي والثقافي الذي يميز المغرب، حيث تتلاقى التأثيرات الأمازيغية والعربية والأندلسية والإفريقية والمتوسطية، لتشكل فسيفساء غنية من النكهات والألوان والمعارف، تجعل من الطبخ المغربي واحدًا من أعرق المطابخ في العالم.
ويتوقف الكتاب عند العلاقة الوثيقة بين المطبخ المغربي وكرم الضيافة، باعتبار الأكل وسيلة للتقارب الإنساني، وعنوانًا للترحيب والاحتفاء بالضيف، حيث لا تكتمل طقوس الاستقبال إلا بمائدة عامرة تعكس سخاء الأرض ودفء الإنسان المغربي.
كما يسلط الضوء على الدور الذي تُؤدّيه الطبيعة المغربية في تميّز هذا المطبخ، فخصوبة الأرض وتنوّع المناخ مكّنّا من إنتاج تشكيلة واسعة من الخضر والفواكه والأعشاب والتوابل، وهو ما منح الأطباق المغربية نكهة فريدة وجعلها تجمع بين الجودة الغذائية والبعد الجمالي.
ولا يكتفي المؤلف بسرد الوصفات، بل يغوص في خلفياتها التاريخية والاجتماعية، موضحًا كيف ارتبطت بعض الأطباق بمناسبات دينيّة أو احتفاليّة معينة، وكيف أصبحت جزءًا من الذاكرة الجماعيّة للمغاربة، وعنصرًا من عناصر تماسكهم الاجتماعي.
كتاب «من تراث الطبخ المغربي» هو أيضًا دعوة صريحة للحفاظ على هذا الموروث من الاندثار، في ظل هيمنة الوجبات السريعة والعادات الغذائية المستوردة، حيث يُؤكّد الكاتب ضرورة نقل هذا التراث للأجيال الصاعدة باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الهُوية الوطنية.
صاحب هذا العمل هو الدكتور صلاح شكور، كاتب متخصص في مجال السياحة، حاصل على الدكتوراه في التدبير الفندقي والسياحي، ويُعدُّ من الأسماء البارزة في هذا المجال، سواء من خلال مساره الأكاديمي أو المهني، أو عبر مؤلفاته ومقالاته التي تهتم بالثقافة الغذائية والسياحية.
يشغل الدكتور صلاح شكور مناصب متعددة، من بينها رئاسة جمعية الخبراء والباحثين في السياحة، ورئاسة مؤسسة الأكاديمية المغربية لفنون الطبخ، كما يشغل حاليًا منصب المدير العام لدار الضيافة قصر الزاهية بطنجة، ومدير شركة لتدبير الخِدْمات السياحية، إضافة إلى كونه خبيرًا ومستشارًا في مجال السياحة والتكوين.
وقد راكم الكاتب تجربة ميدانية وأكاديمية واسعة، حيث تخرّج من المعهد العالي الدولي للسياحة بطنجة، وحصل على ماستر في هندسة السياحة، واشتغل بعددٍ من الفنادق المغربية، كما تولّى مهام إدارية وتكوينية في مؤسسات متخصصة، وشارك في أنشطة جمعويّة ومهنيّة وطنيّة ودوليّة.




