تواصل معنا

إقتصاد

الملف انتقل من البرلمان إلى مكتب وزير الداخلية.. هل يتعمد رئيس مجلس الجهة تجميد مشروع لإنقاذ مقاولات الشمال من شبح الإفلاس؟

المجلس‭ ‬صادق‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬مشروع‭ ‬المركز‭ ‬الجهوي‭ ‬لمواكبة‭ ‬المقاولات‭ ‬الصغرى‭ ‬والصغيرة‭ ‬جدًا‭ ‬وتطويرها‭ ‬منذ‭ ‬يوليوز‭ ‬2025

في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تفاقمت‭ ‬فيه‭ ‬ظاهرة‭ ‬إفلاس‭ ‬المقاولات،‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬جائحة‭ (‬كوفيد‭- ‬19‭) ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬شمال‭ ‬المملكة،‭ ‬وبينما‭ ‬تتصاعد‭ ‬نسب‭ ‬البطالة‭ ‬وطنيًّا‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬كاسرة‭ ‬حاجز‭ ‬13%،‭ ‬حسب‭ ‬أرقام‭ ‬رسمية،‭ ‬فلا‭ ‬تزال‭ ‬رئاسة‭ ‬مجلس‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة‭ ‬تُماطل‭ ‬في‭ ‬تنزيل‭ ‬أوراش‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تُغيّر‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬ولو‭ ‬بشكل‭ ‬نسبي‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة‭ ‬صادق‭ “‬منذ‭ ‬أشهر‭” ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬المركز‭ ‬الجهوي‭ ‬لمواكبة‭ ‬وتطوير‭ ‬المقاولات‭ ‬الصغرى‭ ‬والصغيرة‭ ‬جدًّا‭ ‬بجهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬فإنَّ‭ ‬الأمر‭ ‬مجمّد‭ ‬بين‭ ‬أدراج‭ ‬مكتب‭ ‬الرئيس،‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬وصل‭ ‬مكتب‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية،‭ ‬عبر‭ ‬مراسلة‭ ‬برلمانية‭ ‬تلت‭ ‬تحركات‭ ‬احتجاجية‭ ‬من‭ ‬المهنيين‭.‬

*علامة‭ ‬استفهام‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬النواب

أصابع‭ ‬الاتّهام‭ ‬أصبحت‭ ‬تلاحق‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة‭ ‬بخصوص‭ ‬تأخُّر‭ ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المهنيين،‭ ‬الذين‭ ‬انتظروا‭ ‬طويلًا‭ ‬خروجه‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يخرجوا‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬الماضي‭ ‬بعريضة‭ ‬رسمية‭ ‬تُعبّر‭ ‬عن‭ ‬غضبهم‭ ‬واستغرابهم‭ ‬جرّاء‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭.‬

الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بالخطوة‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬الهيئة‭ ‬المغربية‭ ‬للمقاولات‭ ‬الصغرى‭ ‬التي‭ ‬أعربت‭ ‬عن‭ ‬استغرابها‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬التماطل‭ ‬في‭ ‬تنزيل‭ ‬مشروع‭ ‬إحداث‭ ‬المركز‭ ‬الجهوي‭ ‬لمواكبة‭ ‬المقاولات‭ ‬الصغرى‭ ‬والصغيرة‭ ‬جدًّا‭ ‬وتطويرها‭ ‬بجهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬رغم‭ ‬استكمال‭ ‬مختلف‭ ‬مراحله‭ ‬الإجرائية‭ ‬ومصادقة‭ ‬الجهة‭ ‬عليه‭ ‬بشكل‭ ‬رسمي‭.‬

وأوضحت‭ ‬الهيئة‭ ‬أنها‭ ‬تقدَّمت‭ ‬بعريضة‭ ‬رسمية‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭ ‬تطوان‭ ‬الحسيمة،‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬شتنبر‭ ‬2024،‭ ‬تطالب‭ ‬فيها‭ ‬بإحداث‭ ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬باعتباره‭ ‬آلية‭ ‬مؤسساتية‭ ‬لدعم‭ ‬المقاولات‭ ‬الصغرى‭ ‬جدًّا‭ ‬ومواكبة‭ ‬حاملي‭ ‬المشروعات،‭ ‬خصوصا‭ ‬الشباب‭ ‬منهم،‭ ‬وإثر‭ ‬ذلك‭ ‬صادق‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة‭ ‬على‭ ‬العريضة‭ ‬خلال‭ ‬دورة‭ ‬يوليوز‭ ‬2025‭.‬

وأوردت‭ ‬الهيئة‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬مثل‭ ‬خطوة‭ ‬إيجابية‭ ‬تعكس‭ ‬الاعتراف‭ ‬بأهمية‭ ‬المشروع‭ ‬وانعكاساته‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬على‭ ‬الجهة،‭ ‬وبطلب‭ ‬منها‭ ‬جرى‭ ‬عقد‭ ‬اجتماع‭ ‬تتبّع‭ ‬في‭ ‬نونبر‭ ‬2025،‭ ‬تم‭ ‬خلاله‭ ‬الاتّفاق‭ ‬على‭ ‬عقد‭ ‬اجتماع‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬دجنبر‭ ‬2025،‭ ‬لمواصلة‭ ‬تنزيل‭ ‬المشروع‭ ‬وتحديد‭ ‬خطواته‭ ‬العملية،‭ ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬الاجتماع‭ ‬المبرمج،‭ ‬لم‭ ‬يُعقد‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬موعد‭ ‬وضع‭ ‬العريضة،‭ ‬دون‭ ‬تقديم‭ ‬أي‭ ‬توضيحات‭ ‬رسمية‭ ‬بشأن‭ ‬أسباب‭ ‬التأخير،‭ ‬واصفة‭ ‬الأمر‭ ‬بأنه‭ ‬تماطل‭ ‬غير‭ ‬مبرر‭ ‬في‭ ‬إخراج‭ ‬مشروع‭ ‬حيوي‭ ‬إلى‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭.‬

وحسب‭ ‬الهيئة،‭ ‬فإنّ‭ ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يُؤدِّي‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًّا‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الشباب‭ ‬والمقاولين‭ ‬الصغار‭ ‬جدًّا،‭ ‬عبر‭ ‬المواكبة‭ ‬والتأطير‭ ‬وتطوير‭ ‬الكفاءات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تحسين‭ ‬قابلية‭ ‬المشروعات‭ ‬للاستمرار‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬الشغل،‭ ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭ ‬دعت‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬التعجيل‭ ‬بتنزيل‭ ‬الالتزامات‭ ‬المتفق‭ ‬عليها،‭ ‬وتوضيح‭ ‬أسباب‭ ‬التأخير‭ ‬الحاصل‭ ‬خدمةً‭ ‬للمصلحة‭ ‬العامة‭ ‬والتنمية‭ ‬الجهوية‮»‬‭.‬

هذه‭ ‬الانتقادات‭ ‬انتقلت‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان،‭ ‬وتحديدًا‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سؤال‭ ‬كتابي‭ ‬مُوجّه‭ ‬من‭ ‬النائبة‭ ‬البرلمانية‭ ‬عن‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية،‭ ‬سلوى‭ ‬البردعي،‭ ‬التي‭ ‬تُمثّل‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬إلى‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬عبد‭ ‬الوافي‭ ‬لفتيت‭. ‬وانطلقت‭ ‬النائبة،‭ ‬في‭ ‬سؤال‭ ‬يحمل‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬تماطل‭ ‬مجلس‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة‭ ‬في‭ ‬تنزيل‭ ‬مشروع‭ ‬إحداث‭ ‬المركز‭ ‬الجهوي‭ ‬لمواكبة‭ ‬المقاولات‭ ‬الصغرى‭ ‬والصغيرة‭ ‬جدًّا‭ ‬وتطويرها‮»‬،‭ ‬والموضوع‭ ‬لدى‭ ‬البرلمان‭ ‬بتاريخ‭ ‬16‭ ‬فبراير‭ ‬2026،‭ ‬من‭ ‬عريضة‭ ‬الهيئة‭ ‬المذكورة‭.‬

وذكرت‭ ‬النائبة‭ ‬بأنّ‭ ‬الهيئة‭ ‬المغربية‭ ‬للمقاولات‭ ‬الصغرى‭ ‬تقدَّمت‭ ‬بعريضة‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة‭ ‬في‭ ‬شتنبر‭ ‬2024،‭ ‬ترمي‭ ‬إلى‭ ‬إحداث‭ ‬مركز‭ ‬جهوي‭ ‬لمواكبة‭ ‬المقاولات‭ ‬الصغرى‭ ‬والصغيرة‭ ‬جدًّا‭ ‬وتطويرها،‭ ‬وهو‭ ‬مشروع‭ ‬يكتسي‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة‭ ‬لدعم‭ ‬الشباب‭ ‬والمقاولين‭ ‬الصغار،‭ ‬وتأهيل‭ ‬كفاءاتهم،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الإدماج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الجهوي‭.‬

ورغم‭ ‬مصادقة‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة‭ ‬على‭ ‬العريضة‭ ‬في‭ ‬يوليوز‭ ‬2025،‭ ‬وعقد‭ ‬اجتماع‭ ‬تتبّع‭ ‬بطلب‭ ‬من‭ ‬الهيئة‭ ‬في‭ ‬نونبر‭ ‬2025،‭ ‬حيث‭ ‬اتُّفق‭ ‬على‭ ‬عقد‭ ‬اجتماع‭ ‬لاحق‭ ‬في‭ ‬دجنبر‭ ‬2025،‭ ‬لاستكمال‭ ‬تنزيل‭ ‬المشروع،‭ ‬فإنَّ‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬لم‭ ‬ينعقد،‭ ‬ولم‭ ‬تسجل‭ ‬‭”‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬الساعة‭”‬‭ ‬أي‭ ‬خطوات‭ ‬عملية‭ ‬أو‭ ‬قرارات‭ ‬تنفيذية‭ ‬ملموسة‭ ‬لإخراج‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬حيّز‭ ‬الوجود،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬ما‭ ‬يفوق‭ ‬سنة‭ ‬ونصفًا‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬العريضة‭.‬

واعتبرت‭ ‬النائبة‭ ‬البرلمانية،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التأخُّر‭ ‬غير‭ ‬المبرر‭ ‬يطرح‭ ‬علامات‭ ‬استفهام‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬التماطل‭ ‬في‭ ‬تفعيل‭ ‬قرار‭ ‬صادق‭ ‬عليه‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة،‭ ‬وحول‭ ‬مدى‭ ‬احترام‭ ‬مقتضيات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التشاركية،‭ ‬خاصّةً‭ ‬أنَّ‭ ‬المشروع‭ ‬يخدم‭ ‬فئة‭ ‬واسعةً‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬والمقاولين‭ ‬الصغار،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬تعرف‭ ‬فيه‭ ‬الجهة‭ ‬تحدّيات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬تتطلَّب‭ ‬مبادرات‭ ‬عملية‭ ‬ومستعجلة‭.‬

وتساءلت‭ ‬النائبة‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬هذا‭ ‬التماطل‭ ‬في‭ ‬تنزيل‭ ‬مشروع‭ ‬إحداث‭ ‬المركز‭ ‬الجهوي،‭ ‬رغم‭ ‬المصادقة‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة،‭ ‬وعن‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬تعتزم‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬اتّخاذها‭ ‬لحثّ‭ ‬المجلس‭ ‬على‭ ‬تفعيل‭ ‬مخرجات‭ ‬العريضة‭ ‬واحترام‭ ‬الآجال‭ ‬المعقولة‭ ‬للتنزيل،‭ ‬وكذا‭ ‬الجدول‭ ‬الزمني‭ ‬المتوقع‭ ‬لإخراج‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬حيّز‭ ‬التنفيذ،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬دعم‭ ‬المقاولات‭ ‬الصغرى‭ ‬والصغيرة‭ ‬جدًّا،‭ ‬وتعزيز‭ ‬فرص‭ ‬التشغيل‭ ‬والتنمية‭ ‬الجهوية‭.‬

*الحكومة‭ ‬في‭ ‬وادٍ‭ ‬والجهة‭ ‬في‭ ‬وادٍ‭ ‬آخر

ومطاردة‭ ‬هذا‭ ‬الحلم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ليس‭ ‬بالأمر‭ ‬الجديد،‭ ‬وإلى‭ ‬حدود‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬كان‭ ‬يبدو‭ ‬وكأنّه‭ ‬سيتحول‭ ‬إلى‭ ‬حقيقة،‭ ‬حين‭ ‬صادق‭ ‬مجلس‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة‭ ‬‭”‬خلال‭ ‬دورته‭ ‬العادية‭ ‬لشهر‭ ‬يوليوز‭ ‬سنة‭ ‬2025‭” ‬بالإجماع،‭ ‬على‭ ‬العريضة‭ ‬التي‭ ‬تقترح‭ ‬إحداث‭ ‬مركز‭ ‬جهوي‭ ‬مُخصّص‭ ‬لمواكبة‭ ‬المقاولات‭ ‬الصغرى‭ ‬والصغيرة‭ ‬جدًّا‭ ‬وتطويرها،‭ ‬وحينها‭ ‬أوضح‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تروم‭ ‬الحدّ‭ ‬من‭ ‬هشاشة‭ ‬هذا‭ ‬النسيج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ودعم‭ ‬استمراريته‭.‬

المقترح‭ ‬أتى‭ ‬بمبادرة‭ ‬من‭ ‬الهيئة‭ ‬المغربية‭ ‬للمقاولات،‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬معالجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬إفلاس‭ ‬الشركات‭ ‬الناشئة‭ ‬داخل‭ ‬الجهة،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬منطقي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأرقام‭ ‬الاقتصادية‭ ‬غير‭ ‬المطمئنة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬عديدٍ‭ ‬من‭ ‬العمالات‭ ‬والأقاليم،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬نسب‭ ‬البطالة‭ ‬المرتفعة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬خارج‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يتطلَّب‭ ‬تحرك‭ ‬عمليات‭ ‬يتجاوز‭ ‬الاستعراض‭ ‬الإعلامي‭.‬

وبحسب‭ ‬وثائق‭ ‬الدورة،‭ ‬أُدرج‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬ضمن‭ ‬النقطة‭ ‬رقم‭ (‬24‭) ‬من‭ ‬جدول‭ ‬الأعمال،‭ ‬عقب‭ ‬توصل‭ ‬المجلس‭ ‬بإحالة‭ ‬رسمية‭ ‬من‭ ‬الهيئة‭ ‬بتاريخ‭ ‬13‭ ‬شتنبر‭ ‬2024،‭ ‬ما‭ ‬مهّد‭ ‬لاعتماده‭ ‬ضمن‭ ‬أولويات‭ ‬التدخُّل‭ ‬الجهوي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬دعم‭ ‬المقاولة،‭ ‬وحسب‭ ‬المعطيات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬المذكرة‭ ‬التقديمية،‭ ‬فإنّ‭ ‬المركز‭ ‬المرتقب‭ ‬سيُشكّل‭ ‬آلية‭ ‬عملية‭ ‬لتأطير‭ ‬المقاولات‭ ‬الناشئة،‭ ‬عبر‭ ‬برامج‭ ‬للتكوين‭ ‬والمواكبة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬حلول‭ ‬تساعدها‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬مرحلة‭ ‬الانطلاقة،‭ ‬التي‭ ‬تُعدُّ‭ ‬الأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للفشل‭.‬

ووفق‭ ‬الهيئة‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬وراء‭ ‬المقترح،‭ ‬فإنَّ‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أهداف‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬أيضًا‭ ‬تحسين‭ ‬مردودية‭ ‬المقاولات‭ ‬الصغرى‭ ‬والصغيرة‭ ‬جدًّا،‭ ‬وتقوية‭ ‬قدراتها‭ ‬التدبيرية،‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬تتبعها‭ ‬‭”‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬التأسيس‭”‬‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬المقاولات‭ ‬يُواجه‭ ‬تحدِّيات‭ ‬بنيوية‭ ‬متعدّدة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬ضعف‭ ‬التأطير‭ ‬وغياب‭ ‬الدعم‭ ‬المستمرّ،‭ ‬مما‭ ‬ينعكس‭ ‬في‭ ‬نسب‭ ‬إفلاس‭ ‬مرتفعة‭ ‬مقارنة‭ ‬بباقي‭ ‬الفئات‭.‬

ووفق‭ ‬المصدر‭ ‬نفسه،‭ ‬فإنّ‭ ‬إحداث‭ ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬‭”‬من‭ ‬شأنه‭”‬‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬صعوبات‭ ‬مزمنة‭ ‬تعوق‭ ‬تطور‭ ‬هذه‭ ‬المقاولات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬محدودية‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬التمويل،‭ ‬وغياب‭ ‬فضاءات‭ ‬احتضان‭ ‬المشروعات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعقيد‭ ‬المساطر‭ ‬الإدارية،‭ ‬وعدم‭ ‬انسجام‭ ‬التكوين‭ ‬المهني‭ ‬مع‭ ‬حاجيات‭ ‬السوق‭. ‬وكان‭ ‬من‭ ‬المتوقّع‭ ‬أن‭ ‬يُسهم‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬بلورة‭ ‬مقاربة‭ ‬جهوية‭ ‬أكثر‭ ‬تكاملًا،‭ ‬تراعي‭ ‬خصوصيات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي،‭ ‬وتوفر‭ ‬شروطًا‭ ‬أفضل‭ ‬لاحتضان‭ ‬مبادرات‭ ‬الشباب،‭ ‬خاصّةً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحوُّلات‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬جائحة‭ ‬‮«‬كوفيد‭ ‬19‮»‬‭ ‬على‭ ‬دينامية‭ ‬المقاولة‭ ‬بالجهة،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬المشروع‭ ‬دخل‭ ‬دائرة‭ ‬الجمود‭.‬

وتعتمد‭ ‬الحكومة‭ ‬المغربية‭ ‬بالفعل‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬للدعم‭ ‬الخاص‭ ‬المُوجّه‭ ‬للمقاولات‭ ‬الصغيرة‭ ‬جدًّا‭ ‬والصغرى‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬ووَفْق‭ ‬الوزير‭ ‬المنتدب‭ ‬لدى‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المكلف‭ ‬بالاستثمار‭ ‬والتقائية‭ ‬وتقييم‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية،‭ ‬كريم‭ ‬زيدان،‭ ‬فإن‭ ‬تفعيل‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬سيُمكّن‭ ‬من‭ ‬تعزيز‭ ‬الدينامية‭ ‬الاستثمارية‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬المملكة،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬توجهًا‭ ‬واضحًا‭ ‬للارتقاء‭ ‬بالاستثمار‭.‬

أما‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة،‭ ‬عزيز‭ ‬أخنوش،‭ ‬الذي‭ ‬أشرف‭ ‬على‭ ‬إطلاق‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭ ‬للدعم‭ ‬الخاص‭ ‬بالمقاولات‭ ‬الصغيرة‭ ‬جدًّا‭ ‬والصغرى‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬فأوضح‭ ‬أنه‭ ‬يندرج‭ ‬بالكامل‭ ‬ضمن‭ ‬دينامية‭ ‬شاملة‭ ‬ومتكاملة‭ ‬من‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العميقة‭ ‬التي‭ ‬باشرها‭ ‬المغرب‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬وأضاف‭ ‬أنّه‭ ‬يعكس‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬المتبصرة‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستثمار‭ ‬باعتباره‭ ‬محركًا‭ ‬أساسيًّا‭ ‬لتنشيط‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬وتحقيق‭ ‬تنمية‭ ‬شاملة‭ ‬ومستدامة،‭ ‬وإحداث‭ ‬فرص‭ ‬الشغل،‭ ‬خاصة‭ ‬لفائدة‭ ‬الشباب‭.‬

وأورد‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة،‭ ‬أنّ‭ ‬المقاولات‭ ‬الصغيرة‭ ‬جدًّا‭ ‬والصغرى‭ ‬والمتوسطة‭ ‬تُمثّل‭ ‬محرك‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬إذ‭ ‬تُمثّل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬90%‭ ‬من‭ ‬النسيج‭ ‬المقاولاتي‭ ‬ببلادنا،‭ ‬وتُشكّل‭ ‬رافعة‭ ‬حقيقية‭ ‬لخلق‭ ‬الثروة‭ ‬وإحداث‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬قال‭ ‬إنّ‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭ ‬لدعم‭ ‬المقاولات‭ ‬الصغيرة‭ ‬جدًّا‭ ‬والصغرى‭ ‬والمتوسّطة،‭ ‬صمم‭ ‬لدعم‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬المهمة‭ ‬من‭ ‬المقاولات،‭ ‬عبر‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬آليات‭ ‬المواكبة،‭ ‬التي‭ ‬تُراعي‭ ‬الخصوصيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لكل‭ ‬جهة،‭ ‬بهدف‭ ‬ضمان‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والمجالية‭.‬

وحسب‭ ‬تصريحات‭ ‬أخنوش،‭ ‬فإنّ‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭ ‬للدعم،‭ ‬يتميّز‭ ‬بطابعه‭ ‬الجهوي،‭ ‬إذ‭ ‬ستُنفّذ‭ ‬جميع‭ ‬إجراءاته‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الجهوي،‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬إيداع‭ ‬ودراسة‭ ‬الملفات‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المراكز‭ ‬الجهوية‭ ‬للاستثمار،‭ ‬مرورًا‭ ‬باختيار‭ ‬المشروعات‭ ‬المنتقاة‭ ‬والمصادقة‭ ‬عليها،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬توقيع‭ ‬الاتّفاقيات‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية،‭ ‬تليها‭ ‬عملية‭ ‬صرف‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬لفائدة‭ ‬المشروعات‭ ‬المستفيدة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭- ‬الحسيمة،‭ ‬باعتبارها‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬الأكثر‭ ‬جذبًا‭ ‬للأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭.‬

ووفق‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة،‭ ‬فإن‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭ ‬للدعم‭ ‬الخاص‭ ‬بالمقاولات‭ ‬الصغيرة‭ ‬جدًّا‭ ‬والصغرى‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬يتيح‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬منح‭ ‬استثمارية‭ ‬تهمّ‭ ‬منحة‭ ‬لخلق‭ ‬مناصب‭ ‬شغل‭ ‬قارة،‭ ‬ومنحة‭ ‬ترابية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬جاذبية‭ ‬بعض‭ ‬المجالات‭ ‬للاستثمار،‭ ‬ومنحة‭ ‬موجهة‭ ‬للأنشطة‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية؛‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توجيه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬نحو‭ ‬القطاعات‭ ‬الواعدة‭ ‬ومهن‭ ‬المستقبل،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬قيمة‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬إلى‭ ‬30%‭ ‬من‭ ‬مبلغ‭ ‬الاستثمار‭ ‬القابل‭ ‬للدعم،‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬المنح‭ ‬وتلك‭ ‬التي‭ ‬تُقدّمها‭ ‬الجهات‭.‬

*مقاولات‭ ‬مُفلسة‭ ‬تنتظر‭ ‬تحركا‭ ‬حقيقيا

ويشهد‭ ‬النسيج‭ ‬المقاولاتي‭ ‬بجهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة‭ ‬تحوّلات‭ ‬لافتة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حيث‭ ‬تتقاطع‭ ‬مؤشرات‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬مع‭ ‬معطيات‭ ‬مقلقة‭ ‬ترتبط‭ ‬بارتفاع‭ ‬وتيرة‭ ‬إفلاس‭ ‬المقاولات،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬جائحة‭ (‬كوفيد‭ ‬19‭) ‬التي‭ ‬أعادت‭ ‬تشكيل‭ ‬ملامح‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬الجهوي‭ ‬والوطني‭.‬

فبحسب‭ ‬المعطيات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬المرصد‭ ‬المغربي‭ ‬للمقاولات‭ ‬الصغرى‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬سجّل‭ ‬عدد‭ ‬المقاولات‭ ‬المفلسة‭ ‬بالجهة‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬ملحوظًا،‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬2022‭-‬2023،‭ ‬إذ‭ ‬تجاوز‭ ‬المعدل‭ ‬السنوي‭ ‬1000‭ ‬حالة‭ ‬إفلاس،‭ ‬مقابل‭ ‬نحو‭ ‬760‭ ‬حالة‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬المتوسط،‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬الجائحة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬هشاشة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬النسيج‭ ‬الإنتاجي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التقلبات‭ ‬الاقتصادية‭.‬

ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬المنحى‭ ‬التصاعدي‭ ‬في‭ ‬الإفلاس،‭ ‬رغم‭ ‬تسجيل‭ ‬الجهة‭ ‬أداءً‭ ‬اقتصاديًّا‭ ‬قويًّا،‭ ‬حيث‭ ‬بلغ‭ ‬رقم‭ ‬معاملات‭ ‬المقاولات‭ ‬نحو‭ ‬245‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬بنمو‭ ‬لافت‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬71,8%‭ ‬مُقارنة‭ ‬بسنة‭ ‬2017،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تحقيق‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬تناهز‭ ‬45,3‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬بزيادة‭ ‬بلغت‭ ‬56,2%‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها‭.‬

غير‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬النمو‭ ‬لا‭ ‬يخفي‭ ‬تفاوتات‭ ‬بنيوية،‭ ‬إذ‭ ‬تستحوذ‭ ‬المقاولات‭ ‬الكبرى‭ ‬على‭ ‬الحصة‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات،‭ ‬مُحقّقة‭ ‬62,4%‭ ‬من‭ ‬رقم‭ ‬المعاملات‭ ‬و56,3%‭ ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة،‭ ‬مما‭ ‬يطرح‭ ‬تساؤلات‭ ‬عن‭ ‬قدرة‭ ‬المقاولات‭ ‬الصغرى‭ ‬والمتوسطة‭ ‬على‭ ‬الصمود،‭ ‬خاصّةً‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬محدودية‭ ‬ولوجها‭ ‬إلى‭ ‬التمويل‭.‬

وتُعزّز‭ ‬هذه‭ ‬الفرضية‭ ‬معطيات‭ ‬التمويل‭ ‬البنكي،‭ ‬التي‭ ‬تُشير‭ ‬إلى‭ ‬تركّز‭ ‬83,5%‭ ‬من‭ ‬القروض‭ ‬الموجهة‭ ‬للمقاولات‭ ‬في‭ ‬عمالة‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة،‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬تضمُّ‭ ‬71,8%‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬المقاولات‭ ‬المعنية،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬اختلالًا‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬قد‭ ‬يفاقم‭ ‬من‭ ‬هشاشة‭ ‬المقاولات‭ ‬في‭ ‬باقي‭ ‬أقاليم‭ ‬الجهة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬وتيرة‭ ‬إحداث‭ ‬المقاولات‭ ‬الجديدة‭ ‬عرفت‭ ‬‭”‬بدورها‭”‬‭ ‬تباطؤًا؛‭ ‬مُقارنةً‭ ‬بالفترة‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬الجائحة،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬المعدل‭ ‬السنوي‭ ‬نحو‭ ‬8000‭ ‬مقاولة،‭ ‬خلال‭ ‬2022‭ ‬و2023،‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يحدّ‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الجهوي‭ ‬على‭ ‬تعويض‭ ‬المقاولات‭ ‬التي‭ ‬تغادر‭ ‬السوق‭ ‬بسبب‭ ‬الإفلاس‭.‬

وتبرز‭ ‬عمالة‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة‭ ‬كقطب‭ ‬اقتصادي‭ ‬مهيمن‭ ‬داخل‭ ‬الجهة،‭ ‬إذ‭ ‬تحتضن‭ ‬71,3%‭ ‬من‭ ‬المقاولات‭ ‬النشيطة،‭ ‬وتأسهم‭ ‬بـ88%‭ ‬من‭ ‬رقم‭ ‬المعاملات‭ ‬والقيمة‭ ‬المضافة،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬استقطابها‭ ‬لـ57,1%‭ ‬من‭ ‬المقاولات‭ ‬المنخرطة‭ ‬في‭ ‬الصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للضمان‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وتشغيلها‭ ‬74,4%‭ ‬من‭ ‬الأجراء‭ ‬المصرح‭ ‬بهم‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬تسجل‭ ‬أقاليم‭ ‬مثل‭ ‬وزان‭ ‬والعرائش‭ ‬ديناميات‭ ‬نمو‭ ‬مهمة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬عدد‭ ‬المقاولات‭ ‬ومناصب‭ ‬الشغل،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬هذه‭ ‬الدينامية‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬كافية‭ ‬لتعويض‭ ‬الفوارق‭ ‬المجالية‭ ‬أو‭ ‬الحدّ‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬الإفلاس‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬حدة‭ ‬خارج‭ ‬المركز‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للجهة‭.‬

وتُؤدّي‭ ‬الصناعة‭ ‬التحويلية‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًّا‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الجهوي،‭ ‬إذ‭ ‬تُسهم‭ ‬بنحو‭ ‬52,8%‭ ‬من‭ ‬رقم‭ ‬المعاملات‭ ‬و42,3%‭ ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬ذا‭ ‬انعكاسات‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬المقاولات،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬المرتبطة‭ ‬بسلاسل‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتصدير‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬يظلُّ‭ ‬حضور‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬تسيير‭ ‬المقاولات‭ ‬محدودًا‭ ‬نسبيًّا،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬نسبته‭ ‬14%‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الجهة،‭ ‬وهي‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المعدل‭ ‬الوطني،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المقاولات‭ ‬النسائية‭ ‬لا‭ ‬تستفيد‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬10,2%‭ ‬من‭ ‬التمويلات‭ ‬البنكية،‭ ‬رغم‭ ‬أنّها‭ ‬تُمثّل‭ ‬14,9%‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬المقاولات‭ ‬المستفيدة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يعمِّق‭ ‬من‭ ‬هشاشتها‭ ‬أمام‭ ‬مخاطر‭ ‬الإفلاس‭.‬

وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬مجتمعة‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬حالات‭ ‬الإفلاس‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬فقط‭ ‬بظروف‭ ‬ظرفية،‭ ‬بل‭ ‬يعكس‭ ‬أيضًا‭ ‬تحدِّيات‭ ‬هيكلية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬ضعف‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬التمويل،‭ ‬وتركيز‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬جغرافية‭ ‬مُحدّدة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تفاوتات‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬المقاولات‭ ‬وقدراتها‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات،‭ ‬يطرح‭ ‬تقرير‭ ‬المرصد‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬آليات‭ ‬المواكبة‭ ‬والدعم،‭ ‬خاصّةً‭ ‬لفائدة‭ ‬المقاولات‭ ‬الصغرى‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬بما‭ ‬يُمكّنها‭ ‬من‭ ‬تحسين‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬والاستمرارية،‭ ‬والحدّ‭ ‬من‭ ‬وتيرة‭ ‬الإفلاس‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تُشكّل‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬التحدّيات‭ ‬أمام‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بالجهة‭.‬

للإشارة،‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬إحداث‭ ‬ما‭ ‬مجموعه‭ ‬12‭ ‬ألفًا‭ ‬و601‭ ‬مقاولة‭ ‬جديدة،‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬يناير‭ ‬ومتم‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025،‭ ‬وذلك‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬أورده‭ ‬المكتب‭ ‬المغربي‭ ‬للملكية‭ ‬الصناعية‭ ‬والتجارية‭ ‬في‭ ‬تقريره‭ ‬الدوري،‭ ‬تأتي‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬بـ9409‭ ‬مقاولات‭ ‬جديدة،‭ ‬تليها‭ ‬تطوان‭ ‬بـ1649‭ ‬مقاولة،‭ ‬والعرائش‭ ‬بـ464‭ ‬مقاولة،‭ ‬والحسيمة‭ ‬بـ322‭ ‬مقاولة،‭ ‬والقصر‭ ‬الكبير‭ ‬بـ313‭ ‬مقاولة،‭ ‬وشفشاون‭ ‬بـ149‭ ‬مقاولة،‭ ‬ثم‭ ‬وزان‭ ‬بـ123‭ ‬مقاولة،‭ ‬فأصيلة‭ ‬بـ119‭ ‬مقاولة،‭ ‬وأخيرا‭ ‬تارجيست‭ ‬بـ53‭ ‬مقاولة‭.‬

وحسب‭ ‬نوعية‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬تستحوذ‭ ‬التجارة‭ ‬على‭ ‬حصة‭ ‬الأسد‭ ‬بنسبة‭ ‬43,96%‭ ‬من‭ ‬المقاولات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إحداثها،‭ ‬يليها‭ ‬قطاع‭ ‬الخِدْمات‭ ‬المختلفة‭ ‬بنسبة‭ ‬16,51%،‭ ‬ثم‭ ‬قطاع‭ ‬البناء‭ ‬والأشغال‭ ‬العمومية‭ ‬والأنشطة‭ ‬العقارية‭ ‬بنسبة‭ ‬15,56%،‭ ‬وقطاع‭ ‬النقل‭ ‬بنسبة‭ ‬8,22%،‭ ‬والقطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬بنسبة‭ ‬6,84%،‭ ‬والفنادق‭ ‬والمطاعم‭ ‬بنسبة‭ ‬4,69%،‭ ‬وقطاع‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتّصالات‭ ‬بنسبة‭ ‬2,18%،‭ ‬والأنشطة‭ ‬المالية‭ ‬بنسبة‭ ‬1,37%،‭ ‬والفلاحة‭ ‬والصيد‭ ‬البحري‭ ‬بنسبة‭ ‬0,65%‭.‬

تابعنا على الفيسبوك