تواصل معنا

آخر الأخبار

أوراش ضخمة تنتظر الحكومة الجديدة في طنجة.. هل حان وقت الإنجاز الفعلي؟

مشاريع‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬البوغاز‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دفعة‭ ‬قوية‭ ‬من‭ ‬حكومة‭ ‬المونديال

ستجد‭ ‬الحكومة‭ ‬المغربية‭ ‬المقبلة‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬أجندة‭ ‬ثقيلة‭ ‬من‭ ‬مشاريع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬بعدما‭ ‬تحوَّلت‭ ‬المدينة‭ ‬‮«‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬ورش‭ ‬مفتوح‭ ‬يفرض‭ ‬تسريع‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنقل‭ ‬والتنقل‭ ‬والمطارات،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتزايد‭ ‬فيه‭ ‬الضغوط‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬النمو‭ ‬الديموغرافي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والعمراني،‭ ‬ويقترب‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬استحقاق‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030‭.‬

وبيَّن‭ ‬مشروع‭ ‬القطار‭ ‬الحضري‭ ‬الرابط‭ ‬بين‭ ‬وسط‭ ‬المدينة‭ ‬ومطار‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة،‭ ‬والباصواي‭ ‬المنتظر،‭ ‬وتوسعة‭ ‬المطار،‭ ‬تبدو‭ ‬طنجة‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬سيكون‭ ‬عنوانها‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬إطلاق‭ ‬المشاريع‭ ‬إلى‭ ‬تسريع‭ ‬إنجازها‭ ‬ووضعها‭ ‬في‭ ‬الخدمة‭.‬

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬الأوراش‭ ‬على‭ ‬الاستعداد‭ ‬للحدث‭ ‬الرياضي‭ ‬العالمي،‭ ‬بل‭ ‬ترتبط‭ ‬أيضًا‭ ‬بحاجات‭ ‬مدينة‭ ‬يتجاوز‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬مليونًا‭ ‬ونصف‭ ‬المليون‭ ‬نسمة،‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭ ‬لمشكلات‭ ‬النقل‭ ‬والازدحام‭ ‬والربط‭ ‬بين‭ ‬أقطابها‭ ‬الحضرية‭ ‬والاقتصادية‭.‬

ومع‭ ‬دخول‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬مراحل‭ ‬متقدّمة،‭ ‬ستُواجه‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬تحدي‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬وتيرة‭ ‬الاستثمار‭ ‬وتسريع‭ ‬المساطر‭ ‬والأشغال؛‭ ‬حتَّى‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬المواعيد‭ ‬المستهدفة‭ ‬إلى‭ ‬آجال‭ ‬جديدة‭ ‬للتأجيل،‭ ‬وتكون‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬‮«‬التي‭ ‬يجري‭ ‬بناؤها‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬طنجة‭ ‬خلال‭ ‬2030‭ ‬وما‭ ‬بعدها‭.‬

*الـقـطـار‭ ‬الحـضــري‭..‬‭ ‬خـطـوة‭ ‬كبيرة‭ ‬إلـى‭ ‬الأمــام

يتّجه‭ ‬مشروع‭ ‬القطار‭ ‬الحضري‭ ‬الذي‭ ‬سيربط‭ ‬محطة‭ ‬طنجة‭ ‬المدينة‭ ‬بمطار‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة‭ ‬إلى‭ ‬التحوُّل‭ ‬إلى‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية‭ ‬أمام‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬ارتباطه‭ ‬المباشر‭ ‬بالاستعدادات‭ ‬المغربية‭ ‬لتنظيم‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030،‭ ‬وما‭ ‬يفرضه‭ ‬الحدث‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬لشبكات‭ ‬النقل‭ ‬داخل‭ ‬المدن‭ ‬المستضيفة‭ ‬ومحيطها‭.‬

ويأتي‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬حلولٍ‭ ‬قادرةٍ‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬النمو‭ ‬المتسارع‭ ‬لطنجة،‭ ‬وتخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬عن‭ ‬شبكة‭ ‬الطرق،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬حركة‭ ‬التنقُّل‭ ‬بين‭ ‬وسط‭ ‬المدينة،‭ ‬والمطار،‭ ‬والملعب‭ ‬الكبير،‭ ‬والمناطق‭ ‬السكنية‭ ‬والصناعية‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬المسار‭.‬

ولا‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بخط‭ ‬مُخصّص‭ ‬فقط‭ ‬لنقل‭ ‬المسافرين‭ ‬من‭ ‬وإلى‭ ‬مطار‭ ‬طنجة‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة،‭ ‬بل‭ ‬بمشروع‭ ‬للنقل‭ ‬الحضري‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُغيّر‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬خريطة‭ ‬التنقُّل‭ ‬داخل‭ ‬المدينة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬وسيلة‭ ‬نقل‭ ‬جماعية‭ ‬منتظمة‭ ‬وسريعة‭ ‬تربط‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأحياء‭ ‬والمرافق‭ ‬الكبرى‭.‬

وسيبدأ‭ ‬الخط‭ ‬‮«‬الذي‭ ‬سيتم‭ ‬تنفيذه‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬العروض‭ ‬رقم‭ (‬26T027/PLGV‭ )‬‮»‬‭ ‬من‭ ‬محطة‭ ‬طنجة‭ ‬المدينة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬مغوغة‭ ‬والعوامة‭ ‬والبحرايين،‭ ‬ثم‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬الملعب‭ ‬الكبير‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة،‭ ‬ليواصل‭ ‬مساره‭ ‬نحو‭ ‬منطقة‭ ‬الكليات،‭ ‬وينتهي‭ ‬بمحطة‭ ‬جديدة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالمبنى‭ ‬الجديد‭ ‬لمطار‭ ‬طنجة‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة‭. ‬ويبلغ‭ ‬طول‭ ‬الخط‭ ‬نحو‭ ‬22,5‭ ‬كيلومتر،‭ ‬وسيكون‭ ‬مزدوجًا‭ ‬ومكهربًا،‭ ‬مع‭ ‬اعتماد‭ ‬مقاطع‭ ‬مستقلة‭ ‬عن‭ ‬السكة‭ ‬الحالية،‭ ‬مما‭ ‬يسمح‭ ‬بتوفير‭ ‬خدمة‭ ‬حضرية‭ ‬منتظمة‭ ‬دون‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬القطارات‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬طنجة‭ ‬بباقي‭ ‬الشبكة‭ ‬الوطنية‭.‬

ويتضمن‭ ‬المشروع‭ ‬أيضًا‭ ‬منشآت‭ ‬فنية‭ ‬وهيدروليكية‭ ‬وإعادة‭ ‬تهيئة‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬التقاطعات‭ ‬والمسالك،‭ ‬بينما‭ ‬يبرز‭ ‬المقطع‭ ‬الرابط‭ ‬بين‭ ‬الملعب‭ ‬والمطار‭ ‬باعتباره‭ ‬الأكثر‭ ‬تعقيدًا،‭ ‬بسبب‭ ‬اعتماد‭ ‬منشأة‭ ‬سككية‭ ‬علوية‭ ‬تمتد‭ ‬لنحو‭ ‬ستة‭ ‬كيلومترات‭. ‬وسيكون‭ ‬لهذا‭ ‬الخط‭ ‬أثرٌ‭ ‬مباشرٌ‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬السير‭ ‬والجولان‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬سواء‭ ‬خلال‭ ‬مرحلة‭ ‬الأشغال‭ ‬أو‭ ‬بعد‭ ‬دخول‭ ‬المشروع‭ ‬الخدمة،‭ ‬فتنفيذ‭ ‬مسار‭ ‬سككي‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم‭ ‬داخل‭ ‬مدينة‭ ‬تعرف‭ ‬توسُّعًا‭ ‬عمرانيًّا‭ ‬متسارعًا‭ ‬سيستدعي‭ ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬المحاور‭ ‬الطرقية‭ ‬والتقاطعات،‭ ‬وقد‭ ‬يفرض‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الإنجاز‭ ‬تحويلات‭ ‬مؤقتة‭ ‬وضغطًا‭ ‬إضافيًّا‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الطرق‭.‬

لكن‭ ‬الهدف‭ ‬‮«‬على‭ ‬المدى‭ ‬الأبعد‮»‬‭ ‬هو‭ ‬نقل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬التنقل‭ ‬اليومية‭ ‬من‭ ‬السيارات‭ ‬والحافلات‭ ‬إلى‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬على‭ ‬المحاور‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬اختناقات‭ ‬متكررة،‭ ‬وتقليص‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬الطرق‭ ‬المؤدية‭ ‬إلى‭ ‬المطار‭ ‬والملعب‭ ‬الكبير‭. ‬وتكتسي‭ ‬هذه‭ ‬الوظيفة‭ ‬أهمية‭ ‬أكبر‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030؛‭ ‬إذ‭ ‬سيكون‭ ‬ملعب‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة‭ ‬والمطار‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أبرز‭ ‬نقاط‭ ‬استقبال‭ ‬الجماهير‭ ‬والزوار‭ ‬وتنقلهم،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الربط‭ ‬السككي‭ ‬بينهما‭ ‬وبين‭ ‬وسط‭ ‬المدينة‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬النقل‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إليها‭ ‬طنجة؛‭ ‬لاستيعاب‭ ‬تدفقات‭ ‬استثنائية‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬البطولة،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬استعمالها‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الحدث‭ ‬الرياضي‭.‬

ولا‭ ‬تقف‭ ‬أهمية‭ ‬المشروع‭ ‬عند‭ ‬حدوده‭ ‬داخل‭ ‬طنجة،‭ ‬إذ‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يُشكّل‭ ‬النواةَ‭ ‬الأولى‭ ‬لتصوُّر‭ ‬أوسع‭ ‬للقطار‭ ‬الجهوي‭ ‬السريع،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬مستقبلًا‭ ‬بربط‭ ‬طنجة‭ ‬بمدن‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬تطوان‭ ‬وشفشاون،‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬الحسيمة،‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬طموح‭ ‬وطني‭ ‬أكبر‭ ‬يسعى‭ ‬لإيصال‭ ‬خط‭ ‬القطار‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬الناظور‭ ‬شرقًا،‭ ‬وخط‭ ‬القطار‭ ‬فائق‭ ‬السرعة‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬مراكش‭ ‬جنوبًا،‭ ‬ثم‭ ‬أكادير‭ ‬في‭ ‬شطر‭ ‬آخر‭.‬

وبذلك،‭ ‬فإنَّ‭ ‬الخط‭ ‬الذي‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬محطة‭ ‬طنجة‭ ‬المدينة‭ ‬وينتهي‭ ‬بالمطار‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أول‭ ‬مقطع‭ ‬ضمن‭ ‬شبكة‭ ‬جهوية‭ ‬تتجاوز‭ ‬النقل‭ ‬داخل‭ ‬المدينة‭ ‬نحو‭ ‬ربط‭ ‬الأقطاب‭ ‬الحضرية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والسياحية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬المملكة،‭ ‬وهي‭ ‬خطوة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬بديلًا‭ ‬مفيدًا‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬الترامواي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬واجه‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬العراقيل‭ ‬التقنية‭.‬

وتضع‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬المشروع‭ ‬أمام‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬باعتباره‭ ‬ورشًا‭ ‬يتقاطع‭ ‬فيه‭ ‬النقل‭ ‬الحضري‭ ‬مع‭ ‬التحضير‭ ‬لمونديال‭ ‬2030‭ ‬وإعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬حركة‭ ‬السير‭ ‬داخل‭ ‬طنجة،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬كونه‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬تصوُّر‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬لتطوير‭ ‬النقل‭ ‬السككي‭ ‬بالجهة‭. ‬ومع‭ ‬انتقال‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الانتقاء‭ ‬المسبق‭ ‬للشركات‭ ‬المكلفة‭ ‬بأشغال‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والهندسة‭ ‬المدنية،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬النقاش‭ ‬مرتبطًا‭ ‬فقط‭ ‬بجدوى‭ ‬الفكرة،‭ ‬وإنَّما‭ ‬بمدى‭ ‬سرعة‭ ‬تنزيلها‭ ‬وقدرة‭ ‬الأشغال‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬التي‭ ‬تنتظر‭ ‬المدينة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬

*الباصواي‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬انتظاره‭ ‬

من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬تتجه‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬نحو‭ ‬دخول‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬النقل‭ ‬الحضري،‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬إطلاق‭ ‬أول‭ ‬خط‭ ‬للحافلات‭ ‬ذات‭ ‬الخدمة‭ ‬العالية‭ ‬‮«‬BRT‮»‬،‭ ‬المقرر‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬2029،‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬ينتظر‭ ‬أن‭ ‬يُشكّل‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬أوراش‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للنقل‭ ‬التي‭ ‬ستجد‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬نفسها‭ ‬مطالبة‭ ‬بتسريعها،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬ارتباطها‭ ‬بالتحضيرات‭ ‬المغربية‭ ‬لتنظيم‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030‭.‬

ولا‭ ‬ينفصل‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬الباصواي‮»‬‭ ‬عن‭ ‬التحوُّلات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬طنجة،‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬قطب‭ ‬حضري‭ ‬واقتصادي‭ ‬يستقطب‭ ‬أعدادًا‭ ‬متزايدةً‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬والعمال‭ ‬والزوار،‭ ‬مقابل‭ ‬ارتفاع‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬الطرق‭ ‬ووسائل‭ ‬النقل‭ ‬العمومي،‭ ‬فالأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بتأمين‭ ‬نقل‭ ‬عام‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬وجودة‭ ‬لنحو‭ ‬مليون‭ ‬ونصف‭ ‬المليون‭ ‬نسمة‭.‬

ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬يُسهم‭ ‬الخط‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬جزءٍ‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬التنقل‭ ‬داخل‭ ‬المدينة،‭ ‬عبر‭ ‬توفير‭ ‬محور‭ ‬ذي‭ ‬قدرة‭ ‬استيعابية‭ ‬وتردد‭ ‬منتظم،‭ ‬بدل‭ ‬الاعتماد‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬على‭ ‬الحافلات‭ ‬التي‭ ‬تتأثّر‭ ‬وتيرة‭ ‬رحلاتها‭ ‬بحالة‭ ‬السير‭ ‬والجولان‭.‬

وسيصل‭ ‬الخط‭ ‬المرتقب‭ ‬بين‭ ‬المركز‭ ‬الاستشفائي‭ ‬الجامعي‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬ومدينة‭ ‬طنجة‭ ‬البالية،‭ ‬عبر‭ ‬مسار‭ ‬يمتد‭ ‬لنحو‭ ‬22‭ ‬كيلومترًا‭ ‬ويضم‭ ‬34‭ ‬محطةً،‭ ‬مرورًا‭ ‬بعددٍ‭ ‬من‭ ‬المحاور‭ ‬الرئيسية‭ ‬والمناطق‭ ‬ذات‭ ‬الكثافة‭ ‬السكانية‭ ‬والحركية‭ ‬اليومية‭. ‬ويشمل‭ ‬المسار‭ ‬‮«‬وفق‭ ‬التصور‭ ‬الحالي‮»‬‭ ‬محاورَ‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الطريق‭ ‬الوطنية‭ ‬رقم‭ (‬1‭) ‬وشارع‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية‭ ‬وشارع‭ ‬مولاي‭ ‬إسماعيل‭ ‬وشارع‭ ‬إدريس‭ ‬الأول‭ ‬وطريق‭ ‬مالاباطا،‭ ‬بما‭ ‬يجعله‭ ‬رابطًا‭ ‬بين‭ ‬أجزاء‭ ‬متباعدة‭ ‬من‭ ‬المجال‭ ‬الحضري‭ ‬للمدينة‭.‬

ويستهدف‭ ‬المشروع‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬وتيرة‭ ‬مرور‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬حافلة‭ ‬كل‭ ‬خمس‭ ‬دقائق‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الذروة،‭ ‬وهي‭ ‬وتيرة‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬الخط‭ ‬الجديد‭ ‬أكثر‭ ‬انتظامًا‭ ‬وقابليةً‭ ‬للاعتماد‭ ‬في‭ ‬التنقل‭ ‬اليومي؛‭ ‬كما‭ ‬يتطلّب‭ ‬إدخاله‭ ‬إلى‭ ‬الخدمة‭ ‬إعادة‭ ‬تهيئة‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬المجال‭ ‬الطرقي،‭ ‬وتحديد‭ ‬كيفية‭ ‬إعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬للحافلات‭ ‬في‭ ‬التقاطعات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تجهيز‭ ‬المحطات‭ ‬ومرافق‭ ‬الصيانة‭ ‬والأنظمة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتدبير‭ ‬حركة‭ ‬الأسطول‭ ‬وإخبار‭ ‬الركاب‭.‬

تأتي‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬بدأت‭ ‬فيه‭ ‬طنجة‭ ‬بالفعل‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬النقل‭ ‬الحضري،‭ ‬بعد‭ ‬انتقال‭ ‬تشغيل‭ ‬شبكة‭ ‬الحافلات‭ ‬إلى‭ ‬تحالف‭ ‬يضم‭ ‬الشركة‭ ‬المغربية‭ ‬للنقل‭ ‬‮«‬CTM‮»‬‭ ‬والمجموعة‭ ‬الفرنسية‭ ‬‮«‬Transdev‮»‬،‭ ‬ضمن‭ ‬عقد‭ ‬يمتد‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬ويمنح‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬الزمني‭ ‬للمشروع‭ ‬فرصة‭ ‬لإدماج‭ ‬الباصواي‭ ‬داخل‭ ‬شبكة‭ ‬النقل‭ ‬بدل‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬بوصفه‭ ‬خطًّا‭ ‬منفصلًا،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بإعادة‭ ‬توزيع‭ ‬الخطوط‭ ‬والحافلات‭ ‬وربط‭ ‬المحاور‭ ‬ذات‭ ‬الطلب‭ ‬المرتفع‭ ‬بخدمة‭ ‬أكثر‭ ‬انتظامًا‭.‬

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬إدخال‭ ‬حافلات‭ ‬جديدة‭ ‬إلى‭ ‬الشوارع،‭ ‬بل‭ ‬يتّصل‭ ‬بتغيير‭ ‬طريقة‭ ‬اشتغال‭ ‬المنظومة‭ ‬برمتها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استعمال‭ ‬أدوات‭ ‬رقمية‭ ‬لمراقبة‭ ‬الأسطول‭ ‬وتتبع‭ ‬الرحلات‭ ‬وإخبار‭ ‬المسافرين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬الخطوط‭ ‬وتطوير‭ ‬بنيات‭ ‬الصيانة‭ ‬والاستغلال،‭ ‬ويُرتقب‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬الأسطول‭ ‬المستهدف‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬البرنامج‭ ‬إلى‭ ‬323‭ ‬حافلةً،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الحافلات‭ ‬عالية‭ ‬الخدمة‭ ‬المُخصّصة‭ ‬للمحور‭ ‬الجديد‭.‬

ويكتسي‭ ‬المشروع‭ ‬أهميةً‭ ‬إضافيةً‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الاستعداد‭ ‬لكأس‭ ‬العالم‭ ‬2030،‭ ‬إذ‭ ‬ستحتاج‭ ‬طنجة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭ ‬إلى‭ ‬بنية‭ ‬نقل‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬مؤقت‭ ‬وكبير‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬البطولة،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تقديم‭ ‬خدمة‭ ‬قابلة‭ ‬للاستمرار‭ ‬بعد‭ ‬انتهائها،‭ ‬فالاستثمارات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمونديال‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الملاعب،‭ ‬وإنما‭ ‬تشمل‭ ‬الطرق‭ ‬والنقل‭ ‬الحضري‭ ‬والربط‭ ‬بين‭ ‬الأحياء‭ ‬والمرافق‭ ‬الكبرى،‭ ‬وهي‭ ‬أوراش‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬ترفع‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬للسكان‭ ‬والزوار‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

وكانت‭ ‬مؤسسة‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الجماعات‭ ‬قد‭ ‬صادقت‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬خط‭ ‬للحافلات‭ ‬السريعة‭ ‬بين‭ ‬طنجة‭ ‬واكزناية،‭ ‬لكنَّه‭ ‬دخل‭ ‬مرحلة‭ ‬‮«‬الكتمان‮»‬‭ ‬لما‭ ‬يقارب‭ ‬3‭ ‬سنوات،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتطوّر‭ ‬التصورات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬النقل‭ ‬الحضري‭ ‬وإدماج‭ ‬خط‭ ‬عالي‭ ‬الخدمة‭ ‬ضمن‭ ‬الشبكة‭ ‬الجديدة،‭ ‬ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬توجهًا‭ ‬نحو‭ ‬اعتماد‭ ‬محاور‭ ‬للنقل‭ ‬الجماعي‭ ‬ذات‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬الاستيعاب،‭ ‬بدل‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بتوسيع‭ ‬عدد‭ ‬الخطوط‭ ‬التقليدية‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة،‭ ‬سيُشكّل‭ ‬مشروع‭ ‬الباصواي‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬اختبار‭ ‬أوسع‭ ‬لقدرتها‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬تحديث‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬لطنجة‭ ‬وربط‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الكبرى‭ ‬بتحسين‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للسكان،‭ ‬فنجاح‭ ‬المشروع‭ ‬لن‭ ‬يقاس‭ ‬فقط‭ ‬بموعد‭ ‬تشغيله،‭ ‬وإنما‭ ‬بمدى‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬تقليص‭ ‬زمن‭ ‬الرحلات‭ ‬وتحسين‭ ‬انتظام‭ ‬الحافلات‭ ‬وتخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬عن‭ ‬الطرق،‭ ‬وإحداث‭ ‬تحول‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ ‬داخل‭ ‬مدينة‭ ‬تستعد‭ ‬لاستحقاق‭ ‬رياضي‭ ‬عالمي‭ ‬وتواصل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬توسعها‭ ‬العمراني‭ ‬والاقتصادي‭.‬

وبين‭ ‬الموعد‭ ‬المستهدف‭ ‬في‭ ‬2029‭ ‬والاستحقاق‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬2030،‭ ‬ستكون‭ ‬أمام‭ ‬الحكومة‭ ‬والسلطات‭ ‬المحلية‭ ‬والمجالس‭ ‬المنتخبة‭ ‬فترة‭ ‬محدودة‭ ‬لإنجاز‭ ‬التهيئات‭ ‬الطرقية‭ ‬والتقنية‭ ‬الضرورية‭ ‬وإدماج‭ ‬الخط‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬الشبكة‭ ‬القائمة،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬الباصواي‭ ‬أحد‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬ستُحدّد‭ ‬إلى‭ ‬حدٍ‭ ‬كبيرٍ‭ ‬شكل‭ ‬منظومة‭ ‬النقل‭ ‬الحضري‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬

*مطار‭ ‬مستقبلي‭ ‬عملاق‭: ‬

ويتّجه‭ ‬مطار‭ ‬طنجة‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة‭ ‬نحو‭ ‬تحوُّل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬بنيته‭ ‬وقدرته‭ ‬الاستيعابية،‭ ‬بعدما‭ ‬وضعت‭ ‬وزارة‭ ‬النقل‭ ‬واللوجستيك‭ ‬مشروعًا‭ ‬لتطويره‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬طاقته‭ ‬من‭ ‬مليوني‭ ‬مسافر‭ ‬سنويًّا‭ ‬حاليًا‭ ‬إلى‭ ‬7‭ ‬ملايين‭ ‬مسافر‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬2028،‭ ‬وذلك‭ ‬لمواكبة‭ ‬النمو‭ ‬المرتقب‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬النقل‭ ‬الجوي‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬سنة‭ ‬2040،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬مشاريع‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬التي‭ ‬ستجدها‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬على‭ ‬طاولتها‭.‬

ويأتي‭ ‬المشروع‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬توسيع‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬لمطارات‭ ‬المكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للمطارات،‭ ‬ويتضمَّن‭ ‬تشييد‭ ‬محطة‭ ‬جديدة‭ ‬للمسافرين‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬إجمالية‭ ‬تبلغ‭ ‬70‭ ‬ألف‭ ‬متر‭ ‬مربع،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بناء‭ ‬برج‭ ‬مراقبة‭ ‬جديد،‭ ‬وتهيئة‭ ‬مواقف‭ ‬للطائرات‭ ‬وممرات‭ ‬للربط‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬13‭ ‬طائرة‭ ‬من‭ ‬الصنف‭ ‬C‭ ‬و3‭ ‬طائرات‭ ‬من‭ ‬الصنف‭ ‬E،‭ ‬أو‭ ‬19‭ ‬طائرة‭ ‬من‭ ‬الصنف‭ ‬C،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬إنجاز‭ ‬طريق‭ ‬ولوج‭ ‬جديدة‭ ‬إلى‭ ‬المحطة‭ ‬وموقف‭ ‬للسيارات‭.‬

وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬الأوراش‭ ‬أهمية‭ ‬أكبر‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬التطوُّر‭ ‬المتواصل‭ ‬الذي‭ ‬تعرفه‭ ‬حركة‭ ‬النقل‭ ‬الجوي‭ ‬بطنجة،‭ ‬إذ‭ ‬استقبل‭ ‬مطار‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬السبعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬2026‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1,7‭ ‬مليون‭ ‬مسافر،‭ ‬مقابل‭ ‬نحو‭ ‬1,57‭ ‬مليون‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬2025،‭ ‬مسجلًا‭ ‬نموًّا‭ ‬يقارب‭ ‬9%،‭ ‬كما‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬المسافرين‭ ‬عبر‭ ‬الخطوط‭ ‬الدولية‭ ‬1,56‭ ‬مليون‭ ‬شخص،‭ ‬فيما‭ ‬تخطى‭ ‬عدد‭ ‬حركات‭ ‬الطائرات‭ ‬13‭ ‬ألفَ‭ ‬حركة‭ ‬إلى‭ ‬نهاية‭ ‬يوليوز،‭ ‬بارتفاع‭ ‬يفوق‭ ‬10%‭ ‬سنويًّا‭.‬

تأتي‭ ‬توسعة‭ ‬المطار‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬مشروع‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬طريقة‭ ‬الوصول‭ ‬إليه،‭ ‬يتعلق‭ ‬بإنجاز‭ ‬وصلة‭ ‬سككية‭ ‬تربطه‭ ‬مباشرة‭ ‬بوسط‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬فقد‭ ‬دخل‭ ‬المشروع‭ ‬خلال‭ ‬شتنبر‭ ‬مرحلة‭ ‬متقدمة‭ ‬مع‭ ‬إطلاق‭ ‬المكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للسكك‭ ‬الحديدية‭ ‬مسطرة‭ ‬التأهيل‭ ‬المسبق‭ ‬لأشغال‭ ‬الهندسة‭ ‬المدنية‭ ‬للخط،‭ ‬الذي‭ ‬سيمتد‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬22,5‭ ‬كيلومترا‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬محطة‭ ‬طنجة‭ ‬المدينة،‭ ‬مرورًا‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬المناطق،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬محطة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالمطار‭.‬

ويشمل‭ ‬المشروع‭ ‬منشأة‭ ‬مرتفعة‭ ‬بطول‭ ‬يقارب‭ ‬6‭ ‬كيلومترات‭ ‬في‭ ‬الجزء‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬الخط،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بالوصول‭ ‬إلى‭ ‬المطار‭ ‬وتجاوز‭ ‬شبكة‭ ‬الطرق‭ ‬والمنشآت‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬محيطه،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سبق‭ ‬فيه‭ ‬إطلاق‭ ‬صفقات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بتوريد‭ ‬القضبان‭ ‬وتجهيزات‭ ‬السكك‭ ‬والتحويلات‭ ‬الخاصة‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬المشاريع،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬وصلة‭ ‬مطار‭ ‬طنجة‭. ‬ويضع‭ ‬هذا‭ ‬الورش‭ ‬مطار‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة‭ ‬ضمن‭ ‬الاستعدادات‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬التحوُّلات‭ ‬المنتظرة‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬النقل‭ ‬بالمغرب،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬استحقاقات‭ ‬كبرى‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬استضافة‭ ‬المملكة‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030‭ ‬بالاشتراك‭ ‬مع‭ ‬إسبانيا‭ ‬والبرتغال،‭ ‬وما‭ ‬يتطلبه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬رفع‭ ‬جاهزية‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬لاستقبال‭ ‬أعداد‭ ‬متزايدة‭ ‬من‭ ‬المسافرين‭ ‬والجماهير‭ ‬والوفود،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعزيز‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬المطارات‭ ‬ومراكز‭ ‬المدن‭.‬

وبالنسبة‭ ‬للحكومة‭ ‬المقبلة،‭ ‬سيُشكّل‭ ‬استكمال‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬ومواكبة‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬النقل‭ ‬الجوي‭ ‬والسككي‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬تحدي‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬وتيرة‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬قطبًا‭ ‬صناعيًّا‭ ‬وسياحيًّا‭ ‬وتجاريًّا‭ ‬يستقطب‭ ‬تدفقات‭ ‬متزايدة‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭.‬

ولا‭ ‬يرتبط‭ ‬الرهان‭ ‬فقط‭ ‬بمرحلة‭ ‬كأس‭ ‬العالم،‭ ‬بل‭ ‬يمتدّ‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بعدها،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬توجه‭ ‬المغرب‭ ‬نحو‭ ‬توسيع‭ ‬العرض‭ ‬السياحي‭ ‬ورفع‭ ‬عدد‭ ‬الوافدين‭ ‬وتعزيز‭ ‬جاذبية‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تمنح‭ ‬مضاعفة‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬لمطار‭ ‬طنجة‭ ‬إلى‭ ‬7‭ ‬ملايين‭ ‬مسافر‭ ‬سنويًّا‭ ‬هامشًا‭ ‬واسعًا‭ ‬لاستيعاب‭ ‬نمو‭ ‬الحركة‭ ‬الجوية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬فيما‭ ‬يوفر‭ ‬الربط‭ ‬السككي‭ ‬المرتقب‭ ‬وسيلة‭ ‬نقل‭ ‬جماعية‭ ‬مباشرة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تُعزّز‭ ‬اندماج‭ ‬المطار‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬التنقل‭ ‬داخل‭ ‬المدينة‭.‬

وبذلك،‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬توسعة‭ ‬مطار‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة‭ ‬مجرد‭ ‬استجابة‭ ‬للضغط‭ ‬الحالي‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬المسافرين،‭ ‬وإنَّما‭ ‬جزءٌ‭ ‬من‭ ‬تصور‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬لإعادة‭ ‬تموقع‭ ‬طنجة‭ ‬ضمن‭ ‬شبكة‭ ‬النقل‭ ‬الوطنية‭ ‬والدولية،‭ ‬عبر‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬بنية‭ ‬جوية‭ ‬أكبر‭ ‬وربط‭ ‬سككي‭ ‬مباشر،‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬تطلعات‭ ‬المدينة‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬المقبل‭ ‬وما‭ ‬بعده‭.‬

تابعنا على الفيسبوك