تواصل معنا

سياحة

طنجة تربح الرهان السياحي خلال كأس إفريقيا.. فـهـل تسـيـر عـلى الطــريـق الصحيح لاستقبال «المونديال»؟

بعد‭ ‬تقرير‭ ‬‮«‬الفيفا‮»‬‭ ‬المدينة‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأشياء‭ ‬وتحولت‭ ‬إلى‭ ‬نجمة‭ ‬‮«‬الكان‮»‬

بنسبة‭ ‬كبيرة،‭ ‬استطاعت‭ ‬طنجة‭ ‬كسب‭ ‬رهان‭ ‬تنظيم‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬2025،‭ ‬فالمدينة‭ ‬التي‭ ‬احتضنت‭ ‬مقر‭ ‬إقامة‭ ‬المنتخب‭ ‬السنغالي،‭ ‬واستضافت‭ ‬6‭ ‬منتخبات‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬جانبه‭ ‬أتت‭ ‬لإجراء‭ ‬مبارياتها‭ ‬على‭ ‬أرضية‭ ‬ملعب‭ ‬‮«‬ابن‭ ‬بطوطة‮»‬،‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬إظهار‭ ‬جوانبَ‭ ‬كثيرةٍ‭ ‬من‭ ‬بنيات‭ ‬الاستقبال‭ ‬المهمّة‭ ‬التي‭ ‬تتوفر‭ ‬عليها،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الفنادق‭ ‬والمرافق‭ ‬الخدماتية‭ ‬ووسائل‭ ‬النقل‭.‬

وبصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬تصريحات‭ ‬حسام‭ ‬حسن،‭ ‬مدرب‭ ‬منتخب‭ ‬مصر،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مجرد‭ ‬مبالغات‭ ‬أراد‭ ‬جعلها‭ ‬مُبررًا‭ ‬لهزيمته‭ ‬في‭ ‬نصف‭ ‬النهائي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتراجع‭ ‬عنها‭ ‬لاحقا‭ ‬بشكل‭ ‬رسمي،‭ ‬فإنَّ‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬جذبت‭ ‬أنظار‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬القارة‭ ‬السمراء‭ ‬وخارجها،‭ ‬لكن‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬ليس‭ ‬إلا‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬على‭ ‬درب‭ ‬تحقيق‭ ‬شروط‭ ‬الفيفا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬النجاح‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬احتضان‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030‭.‬.

θ‮«‬الكـــــان‮»‬‭.. ‬طـنجـة‭ ‬تـتغــيـــر

قبل‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا،‭ ‬وفي‭ ‬أواخر‭ ‬سنة‭ ‬2024،‭ ‬كان‭ ‬تقرير‭ ‬‮«‬الفيفا‮»‬‭ ‬بمنزلة‭ ‬جرس‭ ‬إنذار‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمدينة،‭ ‬إذ‭ ‬نجد‭ ‬أنَّ‭ ‬5‭ ‬مدن‭ ‬مرشحة‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬تنقيط‭ ‬كامل،‭ ‬وهو‭ ‬5‭ ‬على‭ ‬5،‭ ‬وهي‭ ‬برشلونة‭ ‬ومدريد‭ ‬ولاس‭ ‬بالماس‭ ‬ومالقا‭ ‬في‭ ‬إسبانيا،‭ ‬ولشبونة‭ ‬في‭ ‬البرتغال،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬حصلت‭ ‬إشبيلية‭ ‬على‭ ‬4,7،‭ ‬متبوعة‭ ‬بمراكش‭ ‬بـ4,6،‭ ‬ثم‭ ‬أكادير‭ ‬وفاس‭ ‬وبورتو‭ ‬بـ4,5،‭ ‬أمّا‭ ‬الرباط‭ ‬فكان‭ ‬تنقيطها‭ ‬4,1،‭ ‬مقابل‭ ‬4‭ ‬للدار‭ ‬البيضاء‭ ‬ولاكورونيا‭ ‬وسرقسطة،‭ ‬بينما‭ ‬حصلت‭ ‬بيلباو‭ ‬على‭ ‬3,2‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬طنجة‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬2,2،‭ ‬قبل‭ ‬سان‭ ‬سيباستيان‭ ‬الأخيرة‭ ‬بنقطة‭ ‬2‭.‬

ولذلك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬احتضان‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬لمباريات‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬2025‭ ‬مجرد‭ ‬محطة‭ ‬رياضية‭ ‬عابرة‭ ‬في‭ ‬روزنامة‭ ‬التظاهرات‭ ‬القاريَّة،‭ ‬بل‭ ‬شكَّل‭ ‬اختبارًا‭ ‬عمليًّا‭ ‬لقدرة‭ ‬المدينة‭ ‬على‭ ‬توظيف‭ ‬الرياضة‭ ‬بوصفها‭ ‬أداةً‭ ‬للتنمية‭ ‬السياحية‭ ‬والاقتصادية‭.‬

فخلال‭ ‬أسابيع‭ ‬البطولة،‭ ‬تحوَّلت‭ ‬عاصمة‭ ‬البوغاز‭ ‬إلى‭ ‬فضاءٍ‭ ‬نابضٍ‭ ‬بالحياة،‭ ‬حيث‭ ‬تداخل‭ ‬الإيقاع‭ ‬الرياضي‭ ‬مع‭ ‬الحركية‭ ‬السياحية‭ ‬والتجارية،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬عكس‭ ‬حجم‭ ‬الرهان‭ ‬الذي‭ ‬باتت‭ ‬تمثله‭ ‬الأحداث‭ ‬الرياضية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬للتنمية‭ ‬السياحية‭.‬

كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬أتت‭ ‬لتعزز‭ ‬المسار‭ ‬التصاعدي‭ ‬الذي‭ ‬يعيشه‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬المدينة‭ ‬إحدى‭ ‬المفاجآت‭ ‬السارة‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الزوار‭ ‬الأفارقة‭ ‬والعرب،‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬يعرفون‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬سوى‭ ‬مراكش‭ ‬والرباط‭ ‬والدار‭ ‬البيضاء،‭ ‬الذين‭ ‬تفاجؤوا‭ ‬بمدينة‭ ‬جميلة،‭ ‬أنيقة،‭ ‬نظيفة،‭ ‬ومنظمة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬كونها‭ ‬تتمتّع‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬المزارات‭ ‬التاريخية‭ ‬والمواقع‭ ‬الطبيعية‭ ‬والإطلالات‭ ‬البحرية‭ ‬المميّزة‭.‬

الأرقام‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬المرصد‭ ‬الوطني‭ ‬للسياحة‭ ‬تعكس‭ ‬بوضوح‭ ‬هذا‭ ‬التحوُّل،‭ ‬فقد‭ ‬سجلت‭ ‬مؤسسات‭ ‬الإيواء‭ ‬السياحي‭ ‬المصنفة‭ ‬بعمالة‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة‭ ‬نموًا‭ ‬لافتًا‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬ليالي‭ ‬المبيت‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الثمانية‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2025،‭ ‬وهو‭ ‬مؤشر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فصله‭ ‬عن‭ ‬الزخم‭ ‬الذي‭ ‬رافق‭ ‬تنظيم‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بأربعة‭ ‬أشهر،‭ ‬وهذا‭ ‬الارتفاع،‭ ‬الذي‭ ‬تجاوز‭ ‬18%‭ ‬مقارنة‭ ‬بالفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬الماضية،‭ ‬يعكس‭ ‬دينامية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬السياحي،‭ ‬خاصة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الصيف‭ ‬التي‭ ‬تزامنت‭ ‬مع‭ ‬ذروة‭ ‬المنافسات‭ ‬القارية‭.‬

وخلال‭ ‬شهر‭ ‬غشت،‭ ‬الذي‭ ‬شكّل‭ ‬قلب‭ ‬الموسم‭ ‬السياحي‭ ‬وتزامن‭ ‬مع‭ ‬أجواء‭ ‬البطولة،‭ ‬بلغت‭ ‬مؤشرات‭ ‬الأداء‭ ‬ذروتها،‭ ‬إذ‭ ‬اقترب‭ ‬معدل‭ ‬ملء‭ ‬الفنادق‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬شبه‭ ‬قصوى،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الحدث‭ ‬الرياضي‭ ‬أدَّى‭ ‬دورًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬في‭ ‬استقطاب‭ ‬الزوار،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬الجماهير‭ ‬الإفريقية‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬السياح‭ ‬الذين‭ ‬وجدوا‭ ‬في‭ ‬البطولة‭ ‬فرصة‭ ‬لاكتشاف‭ ‬المدينة‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬احتفالية‭ ‬وآمنة‭.‬

لكن‭ ‬الأثر‭ ‬لم‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الفنادق‭ ‬وحدها،‭ ‬فقد‭ ‬استفادت‭ ‬مختلف‭ ‬حلقات‭ ‬السلسلة‭ ‬السياحية‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الزخم،‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬المطاعم‭ ‬والمقاهي‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬انتعاشا‭ ‬غير‭ ‬مسبوق،‭ ‬مرورًا‭ ‬بقطاع‭ ‬النقل‭ ‬والخِدْمات،‭ ‬ووصولًا‭ ‬إلى‭ ‬الطلبات‭ ‬على‭ ‬الشقق‭ ‬ودور‭ ‬الضيافة،‭ ‬الذي‭ ‬عرف‭ ‬طلبًا‭ ‬متزايدًا‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬جماهير‭ ‬فضلت‭ ‬الإقامة‭ ‬خارج‭ ‬العرض‭ ‬الفندقي‭ ‬التقليدي،‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬الاستفادة‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الأحداث‭ ‬الرياضية‭ ‬الكبرى،‭ ‬حين‭ ‬تُحسن‭ ‬إدارتها،‭ ‬تتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬محرك‭ ‬شامل‭ ‬للدورة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المحلية‭.‬

الأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬صورة‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬المخيال‭ ‬السياحي‭ ‬الإفريقي‭ ‬والدولي،‭ ‬فمشاهد‭ ‬الجماهير‭ ‬القادمة‭ ‬السنغال‭ ‬ومصر‭ ‬والجزائر‭ ‬والكونغو‭ ‬وتونس‭ ‬وغيرها،‭ ‬وهي‭ ‬تتجول‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬المدينة‭ ‬وتحضر‭ ‬المباريات‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬تنظيمية‭ ‬محكمة،‭ ‬نقلت‭ ‬رسالة‭ ‬قوية‭ ‬حول‭ ‬جاهزية‭ ‬طنجة‭ ‬لاستقبال‭ ‬التظاهرات‭ ‬الكبرى،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرياضية،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬العرض‭ ‬السياحي،‭ ‬والأمن،‭ ‬وجودة‭ ‬الخدمات‭.‬

ويرى‭ ‬مهنيون‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي،‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الرهان‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬وليد‭ ‬الصدفة،‭ ‬بل‭ ‬نتيجة‭ ‬تراكم‭ ‬استثماري‭ ‬وتنظيمي‭ ‬امتد‭ ‬لسنوات،‭ ‬شمل‭ ‬تطوير‭ ‬الملعب‭ ‬الكبير،‭ ‬وتحسين‭ ‬الولوجيات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الطاقة‭ ‬الإيوائية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬خبرة‭ ‬متزايدة‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬التدفقات‭ ‬السياحية‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الذروة‭. ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬المدينة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬الضغط‭ ‬الاستثنائي‭ ‬الذي‭ ‬تفرضه‭ ‬بطولة‭ ‬قارية‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم‭ ‬دون‭ ‬تسجيل‭ ‬اختلالات‭ ‬كبرى‭.‬

غير‭ ‬أنَّ‭ ‬الأثر‭ ‬الأعمق‭ ‬لكأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬يتمثَّل‭ ‬في‭ ‬بعدها‭ ‬غير‭ ‬الملموس،‭ ‬أي‭ ‬ذلك‭ ‬الرصيد‭ ‬الرمزي‭ ‬الذي‭ ‬راكمته‭ ‬طنجة‭ ‬كمدينة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الحدث‭ ‬الرياضي‭ ‬إلى‭ ‬تجربة‭ ‬سياحية‭ ‬متكاملة،‭ ‬فبالنسبة‭ ‬لآلاف‭ ‬الزوار،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الرحلة‭ ‬إلى‭ ‬طنجة‭ ‬مرتبطة‭ ‬فقط‭ ‬بمشاهدة‭ ‬مباراة‭ ‬كرة‭ ‬قدم،‭ ‬بل‭ ‬شملت‭ ‬اكتشاف‭ ‬المدينة‭ ‬العتيقة،‭ ‬والكورنيش،‭ ‬والمطاعم،‭ ‬والثقافة‭ ‬المحلية،‭ ‬مما‭ ‬يُعزّز‭ ‬فرص‭ ‬العودة‭ ‬مستقبلًا‭ ‬خارج‭ ‬سياق‭ ‬التظاهرات‭ ‬الرياضيَّة‭.‬

هذا‭ ‬المسار‭ ‬التصاعدي‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬بعد‭ ‬الأحداث‭ ‬الرياضية‭ ‬الكبرى،‭ ‬عرفته‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬سابقا‭ ‬عند‭ ‬احتضانها‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬للأندية‭ ‬سنة‭ ‬2021،‭ ‬فالعديد‭ ‬من‭ ‬السياح‭ ‬البرازيليين‭ ‬والأمريكيين‭ ‬والمصريين‭ ‬الذين‭ ‬حلوا‭ ‬بالمدينة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تشجيع‭ ‬منتخباتهم،‭ ‬اكتشفوا‭ ‬فضاءً‭ ‬جديدًا‭ ‬غير‭ ‬مألوف‭ ‬يحمل‭ ‬بين‭ ‬دروبه‭ ‬وأزقته‭ ‬وشوارعه‭ ‬عديدًا‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬الجميلة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتوارى‭ ‬خلف‭ ‬الصور‭ ‬النمطية‭ ‬المتراكمة‭ ‬عن‭ ‬المغرب‭ ‬ككل‭.‬

المـونــديـــال‭.. ‬الرهـان‭ ‬الأكـبـــر

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬2025‭ ‬قد‭ ‬مثّلت‭ ‬محطة‭ ‬تأكيد،‭ ‬فإنَّ‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030،‭ ‬يُشكّل‭ ‬الرهان‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬طنجة‭ ‬نحو‭ ‬التموقع‭ ‬كوجهة‭ ‬سياحية‭ ‬رياضية‭ ‬ذات‭ ‬بعد‭ ‬عالمي،‭ ‬فالمدينة،‭ ‬بحكم‭ ‬موقعها‭ ‬الجغرافي‭ ‬الفريد‭ ‬عند‭ ‬بوابة‭ ‬أوروبا،‭ ‬وبنيتها‭ ‬التحتية‭ ‬المتطورة،‭ ‬مرشحة‭ ‬لأن‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المستفيدين‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬الكوني،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬خلال‭ ‬مُدّة‭ ‬المنافسات،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭ ‬والبعيد‭.‬

التحضيرات‭ ‬الجارية‭ ‬لكأس‭ ‬العالم‭ ‬تُظهر‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬طنجة‭ ‬كقطب‭ ‬سياحي‭ ‬استراتيجي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يترجمه‭ ‬تزايد‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المهيكلة‭ ‬في‭ ‬القطاع،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يندرج‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬المدينة‭ ‬المتوسطية‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬توقيع‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬بشأنه‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬نايف‭ ‬الراجحي‭ ‬الاستثمارية‭ ‬السعودية،‭ ‬باعتباره‭ ‬نموذجًا‭ ‬للاستثمارات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬بالرهان‭ ‬الرياضي‭.‬

فهذا‭ ‬المشروع،‭ ‬الذي‭ ‬سيُعزّز‭ ‬العرض‭ ‬الترفيهي‭ ‬والثقافي‭ ‬للمدينة،‭ ‬لا‭ ‬ينفصل‭ ‬عن‭ ‬الرؤية‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬أنَّ‭ ‬السياحة‭ ‬الرياضية‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الملاعب‭ ‬والمباريات،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬من‭ ‬الخِدْمات‭ ‬والتجارب‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬إطالة‭ ‬مدة‭ ‬إقامة‭ ‬الزائر‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬إنفاقه،‭ ‬وبذلك،‭ ‬تتحوّل‭ ‬التظاهرة‭ ‬الرياضية‭ ‬إلى‭ ‬بوابة‭ ‬لاستثمارات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬المشهد‭ ‬السياحي‭ ‬الحضري‭.‬

كما‭ ‬أنَّ‭ ‬تجربة‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬أبرزت‭ ‬أهمية‭ ‬تنويع‭ ‬العرض‭ ‬السياحي‭ ‬لمواكبة‭ ‬الطلب‭ ‬المتزايد،‭ ‬فمعدل‭ ‬الملء‭ ‬الفندقي،‭ ‬رغم‭ ‬تحسُّن‭ ‬عدد‭ ‬ليالي‭ ‬المبيت،‭ ‬عرف‭ ‬تراجعًا‭ ‬طفيفًا‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الثمانية‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬السنة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسره‭ ‬مهنيون‭ ‬باتِّساع‭ ‬الطاقة‭ ‬الإيوائية‭ ‬ودخول‭ ‬وحدات‭ ‬جديدة‭ ‬إلى‭ ‬السوق،‭ ‬وهذا‭ ‬المعطى،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬مونديال‭ ‬2030،‭ ‬يفرض‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬نماذج‭ ‬مبتكرة‭ ‬للإيواء،‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الجودة‭ ‬والمرونة،‭ ‬وتستجيب‭ ‬لأنماط‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الزوار‭.‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الترويجي،‭ ‬يشكل‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬فرصة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬لتسويق‭ ‬صورة‭ ‬طنجة‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬عالمي‭. ‬فالمشاهد‭ ‬التي‭ ‬ستُنقل‭ ‬إلى‭ ‬مئات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬المشاهدين‭ ‬عبر‭ ‬العالم‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬مقتصرة‭ ‬على‭ ‬الملاعب،‭ ‬بل‭ ‬ستشمل‭ ‬محيط‭ ‬المدينة،‭ ‬ومعالمها،‭ ‬وأجواءها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحولها‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬سياحية‭ ‬مفتوحة‭. ‬وتجربة‭ ‬مدن‭ ‬عالمية‭ ‬احتضنت‭ ‬المونديال‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬الأثر‭ ‬الإعلامي‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬يفوق‭ ‬الأثر‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المباشر‭.‬

غير‭ ‬أنَّ‭ ‬الرهان‭ ‬الحقيقي‭ ‬يكمن‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬2030،‭ ‬فنجاح‭ ‬طنجة‭ ‬لن‭ ‬يُقاس‭ ‬فقط‭ ‬بعدد‭ ‬الزوار‭ ‬خلال‭ ‬مُدّة‭ ‬كأس‭ ‬العالم،‭ ‬بل‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬هذا‭ ‬التدفق‭ ‬الاستثنائي‭ ‬إلى‭ ‬طلب‭ ‬سياحي‭ ‬مستدام،‭ ‬وهذا‭ ‬يتطلب،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬تطوير‭ ‬الحكامة‭ ‬السياحية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التكوين‭ ‬في‭ ‬المهن‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالسياحة،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الجاذبية‭ ‬السياحية‭ ‬وجودة‭ ‬عيش‭ ‬الساكنة‭ ‬المحلية‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬تبدو‭ ‬تجربة‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬بمنزلة‭ ‬مختبر‭ ‬عملي،‭ ‬أتاح‭ ‬اختبار‭ ‬جاهزية‭ ‬المدينة،‭ ‬ورصد‭ ‬نقاط‭ ‬القوة‭ ‬والضعف،‭ ‬وتطوير‭ ‬آليات‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين،‭ ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬استُثمرت‭ ‬خلاصات‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬بشكل‭ ‬عقلاني،‭ ‬فإن‭ ‬طنجة‭ ‬ستكون‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬قوي‭ ‬لاستقبال‭ ‬مونديال‭ ‬2030‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬مدينة‭ ‬مضيفة،‭ ‬بل‭ ‬نموذجًا‭ ‬مغربيًّا‭ ‬للسياحة‭ ‬الرياضية‭ ‬المتكاملة‭.‬

خلاصة‭ ‬القول،‭ ‬إنَّ‭ ‬تنظيم‭ ‬الأحداث‭ ‬الرياضية‭ ‬الكبرى‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬رهانًا‭ ‬ظرفيًّا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لطنجة،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬مسار‭ ‬استراتيجي‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬الرياضة،‭ ‬والسياحة،‭ ‬والتنمية‭ ‬الحضرية،‭ ‬ومن‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬2025‭ ‬إلى‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030،‭ ‬تتكرَّس‭ ‬المدينة‭ ‬كفاعل‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التحوُّل،‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬يُواكب‭ ‬الزخم‭ ‬الرياضي‭ ‬برؤية‭ ‬سياحية‭ ‬طويلة‭ ‬النفس،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬اللحظة‭ ‬الاستثنائية‭ ‬إلى‭ ‬مكسب‭ ‬دائم‭.‬

الجـيــران‭ ‬متــفائــلـــون

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬وفي‭ ‬ظلّ‭ ‬الاستعدادات‭ ‬المتسارعة‭ ‬لاحتضان‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030،‭ ‬تبرز‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬كأحد‭ ‬أكبر‭ ‬الرابحين‭ ‬المحتملين‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬الكروي‭ ‬العالمي،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الرياضي،‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاستثمار‭ ‬السياحي‭ ‬والفندقي،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬لم‭ ‬ينتبه‭ ‬له‭ ‬فقط‭ ‬المغاربة،‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬الإسبان‭ ‬شركاء‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭.‬

فحسب‭ ‬مقال‭ ‬نشره‭ ‬موقع‭ ‬Tourinews‭ ‬الإسباني،‭ ‬فإن‭ ‬المغرب،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إسبانيا‭ ‬والبرتغال،‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يستقطب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬زائر‭ ‬خلال‭ ‬المونديال،‭ ‬مع‭ ‬حاجة‭ ‬إضافية‭ ‬تُقدّر‭ ‬بنحو‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬غرفة‭ ‬فندقية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬مدن‭ ‬الاستضافة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬طنجة،‭ ‬أمام‭ ‬تحدٍ‭ ‬حقيقي‭ ‬وفرصة‭ ‬تاريخية‭ ‬في‭ ‬الآن‭ ‬نفسه‭.‬

طنجة،‭ ‬التي‭ ‬ستحتضن‭ ‬مباريات‭ ‬من‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬استضافت‭ ‬بكفاءة‭ ‬كأس‭ ‬الأمم‭ ‬الإفريقية‭ ‬2025،‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية‭ ‬المتطوّرة‭ ‬لتعزيز‭ ‬موقعها‭ ‬كوجهة‭ ‬سياحية‭ ‬واستثمارية‭ ‬من‭ ‬الطراز‭ ‬الأول،‭ ‬وحسب‭ ‬الصحفي‭ ‬الإسباني‭ ‬خوسي‭ ‬كارلوس‭ ‬بيروسبي‭ ‬سانشيز،‭ ‬يُعد‭ ‬ملعب‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة،‭ ‬الذي‭ ‬يتسع‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬75‭ ‬ألف‭ ‬متفرج،‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬رموز‭ ‬هذا‭ ‬التحوُّل،‭ ‬بعدما‭ ‬خضع‭ ‬لعملية‭ ‬تجديدٍ‭ ‬شاملةٍ‭ ‬ليتوافق‭ ‬مع‭ ‬معايير‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الدولي‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬‮«‬الفيفا‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬الملاعب‭ ‬تطورًا‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية‭.‬

غير‭ ‬أنَّ‭ ‬الرهان‭ ‬الأكبر‭ ‬يظلُّ‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الفندقي،‭ ‬فوفق‭ ‬وثيقة‭ ‬‮«‬Bid Book‮»‬‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬المغرب‭ ‬ضمن‭ ‬ملف‭ ‬ترشيحه‭ ‬للمونديال،‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬الطاقة‭ ‬الإيوائية‭ ‬الحالية‭ ‬لمدينة‭ ‬طنجة‭ ‬نحو‭ (‬13.825‭) ‬غرفة‭ ‬فندقية،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬تلبية‭ ‬الطلب‭ ‬المرتقب‭ ‬خلال‭ ‬التظاهرات‭ ‬الكبرى‭ ‬المقبلة‭. ‬هذا‭ ‬العجز‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬واسعًا‭ ‬أمام‭ ‬مشاريع‭ ‬فندقية‭ ‬جديدة،‭ ‬ويجعل‭ ‬من‭ ‬طنجة‭ ‬نقطة‭ ‬جذب‭ ‬رئيسية‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الدوليين‭ ‬ومشغلي‭ ‬العلامات‭ ‬الفندقية‭ ‬الكبرى‭.‬

ويشير‭ ‬مقال‭ ‬‮«‬Tourinews‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬المدينة‭ ‬شهدت‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬الأخير‭ ‬تحوّلًا‭ ‬عمرانيًّا‭ ‬وسياحيًّا‭ ‬لافتًا،‭ ‬مدفوعًا‭ ‬باستثمارات‭ ‬استراتيجية‭ ‬للدولة،‭ ‬وأقرَّ‭ ‬بأن‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية‭ ‬البحرية‭ ‬عرفت‭ ‬قفزةً‭ ‬نوعيةً،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الميناء‭ ‬المتوسّطي‭ ‬الذي‭ ‬تجاوز‭ ‬ميناء‭ ‬الجزيرة‭ ‬الخضراء،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأهمية‭ ‬اللوجستية،‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬الميناء‭ ‬الترفيهي‭ ‬‮«‬مارينا‮»‬‭ ‬والكورنيشات‭ ‬المطلّة‭ ‬على‭ ‬سواحلها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مناطق‭ ‬الترفيه‭ ‬والمطاعم‭ ‬والمساحات‭ ‬الخضراء‭ ‬التي‭ ‬غيَّرت‭ ‬ملامح‭ ‬الواجهة‭ ‬الساحلية‭ ‬للمدينة‭.‬

هذا‭ ‬الزخم،‭ ‬حسب‭ ‬المصدر‭ ‬نفسه،‭ ‬انعكس‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬حضور‭ ‬سلاسل‭ ‬فندقيَّة‭ ‬دوليَّة‭ ‬مرموقة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬هيلتون،‭ ‬فيرمونت،‭ ‬بارسيلو،‭ ‬موفنبيك،‭ ‬بيستانا،‭ ‬إيبيس،‭ ‬رمادا،‭ ‬ورويال‭ ‬توليب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬ثقة‭ ‬متزايدة‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬طنجة‭ ‬كوجهة‭ ‬سياحية‭ ‬منافسة‭ ‬لبعض‭ ‬المدن‭ ‬الإسبانية‭ ‬القريبة‭ ‬جغرافيا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬بدا‭ ‬كردّ‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬روَّجه‭ ‬مدرب‭ ‬منتخب‭ ‬مصر،‭ ‬حسام‭ ‬حسن،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬حرب‭ ‬الخبث‭ ‬الكروي‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬‮«‬الكان‮»‬‭.‬

وتزداد‭ ‬جاذبية‭ ‬طنجة،‭ ‬وفق‭ ‬المقال‭ ‬بفضل‭ ‬موقعها‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬وقوّة‭ ‬ربطها‭ ‬بالمحيط‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬الخطوط‭ ‬البحرية‭ ‬المنتظمة‭ ‬مع‭ ‬طريفة‭ ‬والجزيرة‭ ‬الخضراء‭ ‬بمعدل‭ ‬رحلة‭ ‬كل‭ ‬ساعة،‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬مطارها‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬يؤمّن‭ ‬رحلات‭ ‬مباشرة‭ ‬نحو‭ ‬كبريات‭ ‬المدن‭ ‬الإسبانية‭ ‬والأوروبية‭ ‬والعالمية،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬القطار‭ ‬فائق‭ ‬السرعة‭ ‬الذي‭ ‬ربطها‭ ‬بالرباط‭ ‬والدار‭ ‬البيضاء،‭ ‬ويخلص‭ ‬مقال‭ ‬‮«‬Tourinews‮»‬‭ ‬أنَّ‭ ‬المنطقة‭ ‬الجديدة‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬محطة‭ ‬القطار‭ ‬فائق‭ ‬السرعة‭ ‬والمطلة‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬مرشحة‭ ‬لأن‭ ‬تصبح‭ ‬قطبًا‭ ‬مُهمًّا‭ ‬للسياحة‭ ‬والأعمال،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬الجديد‭ ‬للمدينة‭.‬

وبين‭ ‬ضغط‭ ‬المواعيد‭ ‬الرياضية‭ ‬الكبرى‭ ‬وحجم‭ ‬الطلب‭ ‬السياحي‭ ‬المرتقب،‭ ‬تبدو‭ ‬طنجة‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬منعطف‭ ‬حاسم،‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬مونديال‭ ‬2030‭ ‬إلى‭ ‬رافعة‭ ‬تنموية‭ ‬مستدامة،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تفوّت‭ ‬فرصة‭ ‬نادرة‭ ‬لإعادة‭ ‬تموقعها‭ ‬كعاصمة‭ ‬سياحيّة‭ ‬واستثماريّة‭ ‬لشمال‭ ‬المغرب‭ ‬وحوض‭ ‬المتوسط،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يتطلَّب‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬نقاط‭ ‬القوة‭ ‬ونقاط‭ ‬الضعف‭ ‬خلال‭ ‬الأربع‭ ‬سنوات‭ ‬ونصف‭ ‬التي‭ ‬تفصلنا‭ ‬عن‭ ‬موعد‭ ‬الحدث‭ ‬العلمي،‭ ‬الذي‭ ‬ستجد‭ ‬المملكة‭ ‬فيه‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬المقارنة‭ ‬مع‭ ‬إسبانيا‭ ‬والبرتغال‭ ‬منذ‭ ‬الوهلة‭ ‬الأولى‭.‬

تابعنا على الفيسبوك