تواصل معنا

إقتصاد

الفحص – أنجرة.. إقليم استبق «معارك» الانتخابات التشريعية بعامل جديد في انتظار إقلاع موعود لم يحن زمنه

المنطقة‭ ‬التي‭ ‬تحتضن‭ ‬الميناء‭ ‬المتوسطي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تتطلع‭ ‬لمشاريع‭ ‬التنمية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحسين‭ ‬واقعها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي

قليلون‭ ‬مَن‭ ‬يستوعبون‭ ‬القيمة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لإقليم‭ ‬الفحص‭ -‬أنجرة،‭ ‬الامتداد‭ ‬القروي‭ ‬لمدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬والرافد‭ ‬الصناعي‭ ‬واللوجيستيكي،‭ ‬باعتباره‭ ‬المنطقة‭ ‬الَّتِي‭ ‬تضمُّ‭ ‬جغرافيًّا‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬ومصنع‭ ‬رونو‭ – ‬طنجة،‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬الوحدات‭ ‬الصناعية‭ ‬الكبرى،‭ ‬لكنَّها‭ ‬أيضا‭ ‬المنطقة‭ ‬الَّتِي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تعاني‭ ‬ضعفَ‭ ‬فرص‭ ‬التنمية،‭ ‬ومن‭ ‬مطالب‭ ‬اجتماعية‭ ‬كثيرة،‭ ‬تهمّ‭ ‬التشغيل‭ ‬والبنيات‭ ‬التحتية‭ ‬والخِدْمات‭.‬

ومع‭ ‬اقتراب‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬الانتخابية‭ ‬التشريعية‭ ‬لسنة‭ ‬2026،‭ ‬تتوجه‭ ‬الأنظار‭ ‬مُجدّدًا‭ ‬لهذا‭ ‬الإقليم،‭ ‬وهي‭ ‬محطة‭ ‬استبقتها‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬بإعداد‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية،‭ ‬وأيضًا‭ ‬بوضع‭ ‬شخصٍ‭ ‬جديدٍ‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬الإشراف‭ ‬الفعلي‭ ‬عليها،‭ ‬وذلك‭ ‬بعدما‭ ‬شملت‭ ‬التغييرات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬رجال‭ ‬السلطة‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬التي‭ ‬أفرزت‭ ‬عاملًا‭ ‬جديدًا‭ ‬للفحص‭ – ‬أنجرة‭.‬

خلفاوي‭ ‬يعوض‭ ‬مرزوقي

وسيجد‭ ‬محمد‭ ‬خلفاوي،‭ ‬العامل‭ ‬الجديد‭ ‬على‭ ‬إقليم‭ ‬الفحص‭-‬أنجرة،‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬استحقاقات‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬توليه‭ ‬مهامّه‭ ‬خلفًا‭ ‬للعامل‭ ‬السابق‭ ‬عبد‭ ‬الخالق‭ ‬مرزوقي،‭ ‬الذي‭ ‬قضى‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬كاملة‭ ‬على‭ ‬تراب‭ ‬الإقليم،‭ ‬سبقتها‭ ‬معرفة‭ ‬جيّدة‭ ‬بشمال‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مهامّه‭ ‬الوظيفية‭ ‬بطنجة‭.‬

العامل‭ ‬الجديد‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬مطالبا‭ ‬بالتعامل‭ ‬مع‭ ‬ملفات‭ ‬ثقيلة‭ ‬تهم‭ ‬التنمية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والبنيات‭ ‬التحتية‭ ‬والتشغيل‭ ‬والخدمات‭ ‬الأساسية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬سيجد‭ ‬نفسه‭ ‬مطالبًا‭ ‬بالعمل‭ ‬على‭ ‬إعداد‭ ‬المحطة‭ ‬الانتخابية‭ ‬المقبلة‭ ‬المُقرّرة‭ ‬مبدئيًا‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬شتنبر‭ ‬2026،‭ ‬الَّتِي‭ ‬تتعلق‭ ‬بالاستحقاقات‭ ‬التشريعية،‭ ‬الَّتِي‭ ‬تفرز‭ ‬عادة‭ ‬نائبين‭ ‬اثنين‭ ‬عن‭ ‬دائرة‭ ‬الفحص‭-‬أنجرة‭.‬

وبالرجوع‭ ‬إلى‭ ‬المعطيات‭ ‬الرسمية‭ ‬الخاصة‭ ‬بالعامل‭ ‬الجديد‭ ‬محمد‭ ‬خلفاوي،‭ ‬نجد‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬ابن‭ ‬المنطقة،‭ ‬لكنه‭ ‬يتمتّع‭ ‬بميزة‭ ‬مهمّة،‭ ‬هي‭ ‬أنَّه‭ ‬ابن‭ ‬العالم‭ ‬القروي،‭ ‬فقد‭ ‬ازداد‭ ‬بتونفيت،‭ ‬وهي‭ ‬منطقة‭ ‬تابعة‭ ‬لإقليم‭ ‬ميدلت،‭ ‬ضمن‭ ‬النطاق‭ ‬الترابي‭ ‬لجهة‭ ‬درعة‭-‬تافيلالت،‭ ‬الَّتِي‭ ‬تعاني‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التحدِّيات‭ ‬التنموية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭.‬

غير‭ ‬أنَّ‭ ‬خلفاوي،‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬58‭ ‬سنة،‭ ‬والحاصل‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬في‭ ‬الرياضيات‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬العلوم‭ ‬والتقنيات‭ ‬بلانغدوك‭ ‬بمدينة‭ ‬مونبليي‭ ‬بفرنسا،‭ ‬ليس‭ ‬ابن‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬الأصل،‭ ‬فقد‭ ‬بدأ‭ ‬مساره‭ ‬المهني‭ ‬سنة‭ ‬1997‭ ‬بوزارة‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬وتكوين‭ ‬الأطر‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي،‭ ‬حيث‭ ‬شغل‭ ‬منصب‭ ‬رئيس‭ ‬مصلحة‭ ‬التعليم‭ ‬العلمي‭ ‬والتكنولوجي‭.‬

ومضى‭ ‬العامل‭ ‬الجديد‭ ‬لإقليم‭ ‬الفحص‭-‬أنجرة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التعليم‭ ‬العالي،‭ ‬إذ‭ ‬تقلَّد‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬المناصب‭ ‬والمسؤوليات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬أستاذ‭ ‬مساعد‭ ‬بالمدرسة‭ ‬العليا‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬بسلا‭ ‬سنة‭ ‬2003،‭ ‬وكاتب‭ ‬عام‭ ‬لجامعة‭ ‬ابن‭ ‬زهر‭ ‬بأكادير‭ ‬في‭ ‬2004،‭ ‬وأستاذ‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬بالمدرسة‭ ‬العليا‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬بسلا‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬وكاتب‭ ‬عام‭ ‬لجامعة‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬أكَّدال‭ ‬سنة‭ ‬2012‭.‬

وشغل‭ ‬خلفاوي‭ ‬مهامّ‭ ‬أستاذ‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬بالمدرسة‭ ‬العليا‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬بسلا‭ ‬سنة‭ ‬2013،‭ ‬ثم‭ ‬أصبح‭ ‬مديرًا‭ ‬لهذه‭ ‬المؤسَّسة‭ ‬سنة‭ ‬2014،‭ ‬وبعدها‭ ‬عُيّن‭ ‬ومديرًا‭ ‬للمركز‭ ‬الوطني‭ ‬للبحث‭ ‬العلمي‭ ‬والتقني‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يُعيّن‭ ‬كاتبًا‭ ‬عاما‭ ‬لوزارة‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬والابتكار‭ ‬سنة‭ ‬2025‭.‬

هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬خلفاوي‭ ‬سيتولَّى‭ ‬مهام‭ ‬الإدارة‭ ‬الترابية‭ ‬لأوَّل‭ ‬مرّة،‭ ‬وسيكتشف‭ ‬لأوَّل‭ ‬مرة‭ ‬تعقيدات‭ ‬مهامّ‭ ‬الولاة،‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬استراتيجية‭ ‬وغير‭ ‬سهلة‭ ‬وذات‭ ‬متطلّبات‭ ‬كبيرة،‭ ‬ليملأ‭ ‬الفراغ‭ ‬الذي‭ ‬تركه‭ ‬رحيل‭ ‬سلفه‭ ‬عبد‭ ‬الخالق‭ ‬مرزوقي،‭ ‬الذي‭ ‬عينه‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬عاملًا‭ ‬على‭ ‬عمالة‭ ‬مقاطعات‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭-‬أنفا،‭ ‬وهي‭ ‬خطوة‭ ‬تُؤكّد‭ ‬أن‭ ‬القصر‭ ‬الملكي‭ ‬كانت‭ ‬لديه‭ ‬نظرة‭ ‬إيجابية‭ ‬على‭ ‬تجربته‭ ‬السابقة‭.‬

مرزوقي‭ ‬المزداد‭ ‬بمدينة‭ ‬وجدة،‭ ‬والحاصل‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬الإجازة‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بكلية‭ ‬الحقوق‭ ‬بالرباط،‭ ‬بدأ‭ ‬مساره‭ ‬المهني‭ ‬سنة‭ ‬1980‭ ‬كمُفتّش‭ ‬بالمديرية‭ ‬العامة‭ ‬للجمارك‭ ‬والضرائب‭ ‬غير‭ ‬المباشرة،‭ ‬وتولّى‭ ‬بين‭ ‬سنتي‭ ‬1984‭ ‬و1999‭ ‬مهامّ‭ ‬مفتش‭ ‬للجمارك‭ ‬بمطار‭ ‬محمد‭ ‬الخامس،‭ ‬ثم‭ ‬أمر‭ ‬بالصرف‭ ‬بالمطار‭ ‬نفسه،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يُعيّن‭ ‬رئيسًا‭ ‬للمصلحة‭ ‬الجهويَّة‭ ‬للجمارك،‭ ‬وفي‭ ‬سنة‭ ‬1999،‭ ‬شغل‭ ‬منصب‭ ‬نائب‭ ‬المدير‭ ‬الجهوي‭ ‬للجمارك‭ ‬بميناء‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬يعرف‭ ‬جيدا‭ ‬العاصمة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬الَّتِي‭ ‬تولى‭ ‬فيها‭ ‬مهامّه‭ ‬الجديدة‭ ‬ضمن‭ ‬الإدارة‭ ‬الترابية‭ ‬عن‭ ‬عمر‭ ‬68‭ ‬عامًا‭.‬

نفس‭ ‬الشيء‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬مرزوقي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬عاملًا‭ ‬على‭ ‬إقليم‭ ‬الفحص‭ ‬أنجرة،‭ ‬فقد‭ ‬عُيّن‭ ‬رئيسًا‭ ‬لدائرة‭ ‬جمركية‭ ‬بطنجة‭ ‬سنة‭ ‬2001،‭ ‬ثم‭ ‬عُين‭ ‬سنة‭ ‬2005‭ ‬مديرًا‭ ‬جهويًّا‭ ‬للجمارك‭ ‬والضرائب‭ ‬غير‭ ‬المباشرة‭ ‬لمنطقة‭ ‬الشمال‭ ‬الغربي‭ ‬الَّتِي‭ ‬تضمُّ‭ ‬إقليم‭ ‬الفحص‭-‬أنجرة‭ ‬وعمالة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة،‭ ‬وتشمل‭ ‬ضمنيًّا‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتولَّى‭ ‬سنة‭ ‬2013‭ ‬مهام‭ ‬المدير‭ ‬الجهوي‭ ‬للجمارك‭ ‬والضرائب‭ ‬غير‭ ‬المباشرة‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء،‭ ‬وفي‭ ‬سنة‭ ‬2015،‭ ‬عين‭ ‬مرزوقي‭ ‬عاملا‭ ‬على‭ ‬إقليم‭ ‬الفحص‭-‬أنجرة،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬بدايته‭ ‬مع‭ ‬الإدارة‭ ‬الترابية‭ ‬كانت‭ ‬أيضًا‭ ‬عبر‭ ‬بوابة‭ ‬هذه‭ ‬العمالة،‭ ‬ووُشِّح‭ ‬سنة‭ ‬2016‭ ‬بوسام‭ ‬الاستحقاق‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الممتازة‭.‬

إقليم‭ ‬لا‭ ‬يواكب‭ ‬إمكاناته

ويُمثّل‭ ‬إقليم‭ ‬الفحص‭ – ‬أنجرة‭ ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬الأقاليم‭ ‬المغربية،‭ ‬الَّتِي‭ ‬عرفت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬دينامية‭ ‬تنمويَّة،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬بالمشاريع‭ ‬المندرجة‭ ‬ضمن‭ ‬المرحلة‭ ‬الثالثة‭ ‬من‭ ‬المبادرة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتنمية‭ ‬البشرية،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يواكب‭ ‬القيمة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للإقليم‭ ‬المطل‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬جبل‭ ‬طارق،‭ ‬والقريب‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬سبتة‭.‬

ورغم‭ ‬أنَّ‭ ‬الإقليم‭ ‬استفاد‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأوراش‭ ‬الكبرى‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمحور‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للمركب‭ ‬المينائي‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسطي،‭ ‬فإنَّ‭ ‬الواقع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للساكنة‭ ‬ظلّ‭ ‬يتطلب‭ ‬تدخلًا‭ ‬عميقًا‭ ‬لمعالجة‭ ‬الخصاص‭ ‬في‭ ‬البنيات‭ ‬الأساسية،‭ ‬وتقليص‭ ‬الهشاشة،‭ ‬وتوسيع‭ ‬دائرة‭ ‬الفرص‭ ‬أمام‭ ‬الشباب،‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬أصبحت‭ ‬المبادرة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتنمية‭ ‬البشرية‭ ‬رافعة‭ ‬أساسية‭ ‬للاقتراب‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الهدف،‭ ‬عبر‭ ‬تدخلات‭ ‬موجهة‭ ‬وميزانيات‭ ‬مهيكلة‭ ‬تستجيب‭ ‬لأولويات‭ ‬الإقليم‭.‬

وخلال‭ ‬المُدّة‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬2019‭ ‬و2024،‭ ‬تحرَّكت‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المبادرة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتنمية‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬حيث‭ ‬تمَّت‭ ‬برمجة‭ ‬311‭ ‬مشروعًا‭ ‬بإجمالي‭ ‬تمويل‭ ‬يفوق‭ ‬307‭ ‬ملايين‭ ‬درهم،‭ ‬هذه‭ ‬الحصيلة‭ ‬جرى‭ ‬عرضها‭ ‬خلال‭ ‬الاجتماع‭ ‬الأول‭ ‬للجنة‭ ‬الإقليمية‭ ‬للتنمية‭ ‬البشرية‭ ‬لسنة‭ ‬2025‭ ‬برئاسة‭ ‬عامل‭ ‬الإقليم‭ ‬عبد‭ ‬الخالق‭ ‬المرزوقي،‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬الماضي،‭ ‬ضمن‭ ‬آخر‭ ‬أنشطته‭ ‬الرسميَّة‭.‬

الأمر‭ ‬يحمل‭ ‬إذا‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬إرادة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬المسار‭ ‬التنموي‭ ‬للإقليم،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تجاوزه‭ ‬لبعض‭ ‬الإكراهات‭ ‬البنيويَّة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بعزلة‭ ‬بعض‭ ‬الجماعات‭ ‬القروية،‭ ‬وضعف‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية،‭ ‬وارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الفقر‭ ‬والهشاشة‭ ‬لدى‭ ‬الشرائح‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الأكثر‭ ‬هشاشة،‭ ‬لكن‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬السكان‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬لا‭ ‬يساير‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬للإقليم‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الوطني،‭ ‬ولا‭ ‬يستجيب‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬المطالب‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المتراكمة‭.‬

وتشير‭ ‬الأرقام‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬برنامج‭ ‬تدارك‭ ‬الخصاص‭ ‬في‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬والخِدْمات‭ ‬الأساسية‭ ‬حظي‭ ‬بالنصيب‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬التمويل،‭ ‬وذلك‭ ‬بـ51‭ ‬مشروعًا‭ ‬بغلاف‭ ‬مالي‭ ‬بلغ‭ ‬109‭ ‬ملايين‭ ‬درهم،‭ ‬هذا‭ ‬التوجّه‭ ‬يُعدُّ‭ ‬منطقيًّا‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الطبيعة‭ ‬الجغرافية‭ ‬للإقليم،‭ ‬حيث‭ ‬تتوزّع‭ ‬جماعاته‭ ‬بين‭ ‬مناطق‭ ‬جبلية‭ ‬وساحلية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ربط‭ ‬فعّال‭ ‬بالطرق‭ ‬والمسالك،‭ ‬وتحسين‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬الماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب،‭ ‬ودعم‭ ‬الخِدْمات‭ ‬الصحية‭ ‬والتعليمية‭ ‬الأساسية‭. ‬ولا‭ ‬شكَّ‭ ‬أن‭ ‬توجيه‭ ‬نسبة‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬الاستثمارات‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬الرؤية‭ ‬الشاملة‭ ‬للمبادرة‭ ‬الوطنية،‭ ‬الَّتِي‭ ‬تُعدُّ‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬شرطًا‭ ‬أوليًّا‭ ‬لأي‭ ‬إقلاع‭ ‬اقتصادي‭ ‬أو‭ ‬اجتماعي‭ ‬مستدام‭.‬

وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬مواكبة‭ ‬الأشخاص‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬هشاشة،‭ ‬نُفِّذ‭ ‬55‭ ‬مشروعًا‭ ‬بكلفة‭ ‬ناهزت‭ ‬88‭ ‬مليون‭ ‬درهم،‭ ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬المحور‭ ‬البعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الإنساني‭ ‬للمبادرة،‭ ‬إذ‭ ‬إنَّ‭ ‬إقليم‭ ‬الفحص‭ – ‬أنجرة،‭ ‬رغم‭ ‬قربه‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬طنجة‭ ‬ونشاطه‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المتزايد،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يعرف‭ ‬وجود‭ ‬فئات‭ ‬محدودة‭ ‬الدخل‭ ‬تعاني‭ ‬أوضاعًا‭ ‬خاصة،‭ ‬سواء‭ ‬تعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة،‭ ‬أو‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬صعبة،‭ ‬أو‭ ‬الأطفال‭ ‬دون‭ ‬سند‭ ‬أسري،‭ ‬والمشاريع‭ ‬الموجهة‭ ‬لهذه‭ ‬الفئات‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬المباشر،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬تجهيز‭ ‬مراكز‭ ‬الاستقبال،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الخِدْمات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وتحسين‭ ‬ظروف‭ ‬الرعاية‭ ‬والإدماج‭.‬

أما‭ ‬برنامج‭ ‬تحسين‭ ‬الدخل‭ ‬والإدماج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للشباب،‭ ‬المخصص‭ ‬له‭ ‬غلاف‭ ‬مالي‭ ‬بـ41‭ ‬مليون‭ ‬درهم‭ ‬مُوزّعة‭ ‬على‭ ‬132‭ ‬مشروعًا،‭ ‬فيمثل‭ ‬اليوم‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬القنوات‭ ‬الَّتِي‭ ‬تراهن‭ ‬عليها‭ ‬الدولة‭ ‬لتحويل‭ ‬الطاقات‭ ‬المحلية‭ ‬إلى‭ ‬رافعة‭ ‬تنموية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أنَّ‭ ‬الإقليم‭ ‬يضمُّ‭ ‬عددًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬فرص‭ ‬اقتصادية،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬التشغيل‭ ‬الذاتي،‭ ‬أو‭ ‬المقاولات‭ ‬الصغرى،‭ ‬أو‭ ‬الاندماج‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإنتاج‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمؤسَّسات‭ ‬الكبرى‭ ‬كطنجة‭ ‬المتوسّط،‭ ‬لذلك‭ ‬فإنَّ‭ ‬دعم‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬يخلق‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬مباشرة،‭ ‬ويُسهم‭ ‬في‭ ‬الحدّ‭ ‬من‭ ‬البطالة‭ ‬والهجرة‭ ‬الداخلية،‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الإقليم‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬مبادرات‭ ‬اقتصادية‭ ‬محلية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭.‬

وبخصوص‭ ‬برنامج‭ ‬الدفع‭ ‬بالتنمية‭ ‬البشريَّة‭ ‬للأجيال‭ ‬الصاعدة،‭ ‬الذي‭ ‬استفاد‭ ‬من‭ ‬69‭ ‬مليون‭ ‬درهم‭ ‬مُوزّعة‭ ‬على‭ ‬73‭ ‬مشروعًا،‭ ‬فهو‭ ‬يعكس‭ ‬إدراكًا‭ ‬عميقًا‭ ‬بأن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الطفولة‭ ‬هو‭ ‬أساس‭ ‬أي‭ ‬تحوُّل‭ ‬مستقبلي،‭ ‬والمشاريع‭ ‬المنجزة‭ ‬شملت‭ ‬دعم‭ ‬التعليم‭ ‬الأولي،‭ ‬وتجهيز‭ ‬المؤسَّسات‭ ‬التعليمية،‭ ‬وتحسين‭ ‬الخِدْمات‭ ‬الموجهة‭ ‬للأطفال،‭ ‬وهي‭ ‬إجراءات‭ ‬تنسجم‭ ‬مع‭ ‬استراتيجية‭ ‬الدولة‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬الفوارق‭ ‬التعليمية‭ ‬بين‭ ‬الوسطين‭ ‬الحضري‭ ‬والقروي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬منذ‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬للطفل‭.‬

مـشـاريـع‭ ‬مسـتـقبـليـة‭ ‬لتــدارك‭ ‬النـقـائــــص

الاجتماع‭ ‬الإقليمي‭ ‬لسنة‭ ‬2025‭ ‬شكل‭ ‬محطة‭ ‬لإطلاق‭ ‬جيلٍ‭ ‬جديدٍ‭ ‬من‭ ‬المشاريع،‭ ‬الَّتِي‭ ‬ستكون‭ ‬من‭ ‬أولى‭ ‬مهام‭ ‬العامل‭ ‬الجديد،‭ ‬حيث‭ ‬تمت‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬26‭ ‬مشروعًا‭ ‬جديدًا‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬البرامج‭ ‬الأربعة،‭ ‬بغلاف‭ ‬مالي‭ ‬قدره‭ ‬16,83‭ ‬مليون‭ ‬درهم،‭ ‬وبرمجة‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬تؤشر‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬الدينامية‭ ‬المرصودة،‭ ‬خلال‭ ‬مُدّة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬وإلى‭ ‬انتقال‭ ‬التدخلات‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬التأسيس‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التثبيت‭ ‬والتطوير‭.‬

ومن‭ ‬أجل‭ ‬تدارك‭ ‬الخصاص‭ ‬في‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬والخِدْمات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬تمت‭ ‬برمجة‭ ‬9‭ ‬مشاريع‭ ‬جديدة‭ ‬بقيمة‭ ‬9,3‭ ‬ملايين‭ ‬درهم،‭ ‬تُركّز‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬التجهيزات‭ ‬الأساسية،‭ ‬الَّتِي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تعاني‭ ‬ضعفًا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الجماعات،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬كان‭ ‬دائمًا‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬شكايات‭ ‬السكان‭ ‬المحليين،‭ ‬وكان‭ ‬يقابل‭ ‬عادة‭ ‬بوعود‭ ‬انتخابية‭ ‬مكررة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المرشحين،‭ ‬يُنتظر‭ ‬أن‭ ‬تتكرر‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬سنة‭ ‬2026‭.‬

وتمت‭ ‬المصادقة‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬5‭ ‬مشاريع‭ ‬جديدة‭ ‬لمواكبة‭ ‬الأشخاص‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬هشاشة،‭ ‬بتمويل‭ ‬بلغ‭ ‬1‭.‬53‭ ‬مليون‭ ‬درهم،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬7‭ ‬مشاريع‭ ‬مُخصّصة‭ ‬للتنمية‭ ‬البشرية‭ ‬للأجيال‭ ‬الصاعدة‭ ‬بكلفة‭ ‬تفوق‭ ‬5‭ ‬ملايين‭ ‬درهم،‭ ‬مع‭ ‬مساهمة‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬المبادرة‭ ‬الوطنية‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬57%‭.‬

ويلاحظ‭ ‬هنا‭ ‬استمرار‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الفئات‭ ‬الهشّة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬الطابع‭ ‬الميداني‭ ‬للمشكلات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الَّتِي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تتطلَّب‭ ‬تدخلًا‭ ‬مستمرًا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تقليص‭ ‬الفوارق،‭ ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لبرنامج‭ ‬تحسين‭ ‬الدخل‭ ‬والإدماج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للشباب‭ ‬فقد‭ ‬تمت‭ ‬برمجة‭ ‬مشروعين‭ ‬اثنين،‭ ‬ويبدو‭ ‬أنَّ‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬تُبنى‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬على‭ ‬تقييم‭ ‬دقيق‭ ‬للحاجيات،‭ ‬وعلى‭ ‬مرافقة‭ ‬مستمرة‭ ‬للمستفيدين‭ ‬السابقين،‭ ‬مما‭ ‬يتيح‭ ‬توجيه‭ ‬التمويل‭ ‬نحو‭ ‬المبادرات‭ ‬الأكثر‭ ‬نجاعة‭.‬

هل‭ ‬تتغير‭ ‬الأمور؟

هذه‭ ‬الأرقام،‭ ‬على‭ ‬أهميتها،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬النظر‭ ‬إليها‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬التحدِّيات‭ ‬البنيوية‭ ‬الَّتِي‭ ‬يواجهها‭ ‬الإقليم،‭ ‬فإقليم‭ ‬الفحص‭ – ‬أنجرة،‭ ‬رغم‭ ‬موقعه‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬بين‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬والمحيط‭ ‬الأطلسي،‭ ‬يظل‭ ‬إقليمًا‭ ‬ذا‭ ‬انتشار‭ ‬سكاني‭ ‬محدود‭ ‬يعتمد‭ ‬في‭ ‬جزءٍ‭ ‬مُهمٍّ‭ ‬من‭ ‬نشاطه‭ ‬على‭ ‬الفلاحة‭ ‬والصيد‭ ‬التقليدي‭ ‬وبعض‭ ‬الخِدْمات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالميناء‭ ‬والمنطقة‭ ‬الصناعية‭.‬

غير‭ ‬أنَّ‭ ‬هذه‭ ‬الأنشطة‭ ‬وحدها‭ ‬ليست‭ ‬كافية‭ ‬لتوفير‭ ‬إقلاع‭ ‬شامل‭ ‬دون‭ ‬استكمال‭ ‬الأوراش‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬الطرق،‭ ‬والصحة،‭ ‬والتعليم،‭ ‬وتوفير‭ ‬محيط‭ ‬اقتصادي‭ ‬مُشجّع‭ ‬للشباب،‭ ‬وأيضًا‭ ‬دون‭ ‬تثمين‭ ‬قدراته‭ ‬الطبيعية‭ ‬الَّتِي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تترجم‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬سياحية‭ ‬تغير‭ ‬وجه‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بالمنطقة‭.‬

إن‭ ‬المبادرات‭ ‬التنموية‭ ‬في‭ ‬نموذجها‭ ‬الجديد،‭ ‬عبر‭ ‬العالم،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬المقارب‭ ‬للمغرب،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬المقاربة‭ ‬الخيريّة‭ ‬أو‭ ‬الدعم‭ ‬الظرفي،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬آلية‭ ‬لتنشيط‭ ‬قدرات‭ ‬الفضاء‭ ‬ذاته،‭ ‬عبر‭ ‬تقوية‭ ‬موارده‭ ‬البشرية‭ ‬وتهيئة‭ ‬الأرضية‭ ‬اللازمة‭ ‬لتحفيز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحاول‭ ‬المغرب‭ ‬تطبيقه‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬إقليم‭ ‬الفحص‭-‬أنجرة‭.‬

فالمشاريع‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية،‭ ‬مثلًا،‭ ‬ليست‭ ‬هدفًا‭ ‬بذاتها،‭ ‬بل‭ ‬وسيلة‭ ‬لفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬الاستثمار‭ ‬الخاص‭ ‬وجذب‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬كما‭ ‬أنَّ‭ ‬دعم‭ ‬الفئات‭ ‬الهشّة‭ ‬ليس‭ ‬عملًا‭ ‬اجتماعيًّا‭ ‬معزولًا،‭ ‬بل‭ ‬خطوة‭ ‬نحو‭ ‬خلق‭ ‬مجتمع‭ ‬متماسك‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬والمشاركة‭ ‬الفعالة،‭ ‬ووسط‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يُنظر‭ ‬للساكنة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬مجرد‭ ‬كتلة‭ ‬ناخبة‭ ‬يحتاجها‭ ‬الفاعل‭ ‬السياسي‭ ‬بشكل‭ ‬دوري‭ ‬لبلوغ‭ ‬المناصب‭ ‬الانتدابية،‭ ‬بل‭ ‬وجب‭ ‬الإنصات‭ ‬الجيد‭ ‬لأولوياتها،‭ ‬وإشراكه‭ ‬في‭ ‬إبداع‭ ‬الحلول‭.‬

ويظهر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مضمون‭ ‬المشاريع‭ ‬وطبيعة‭ ‬التدخلات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالإقليم،‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الإدارة‭ ‬الترابية‭ ‬والبرامج‭ ‬الوطنية‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬أن‭ ‬الرهان‭ ‬الأساسي‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬تراكم‭ ‬النتائج،‭ ‬بحيث‭ ‬يصبح‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬تسمح‭ ‬له‭ ‬بالانتقال‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬التدارك‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الإقلاع،‭ ‬فعندما‭ ‬تُحسِّن‭ ‬المسالك‭ ‬والطرقات،‭ ‬يصبح‭ ‬تسويق‭ ‬المنتجات‭ ‬المحلية‭ ‬أساسه،‭ ‬فعندما‭ ‬يُدعم‭ ‬التعليم‭ ‬الأولي،‭ ‬يصبح‭ ‬أداء‭ ‬المدارس‭ ‬أفضل،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يتحسَّن‭ ‬مستوى‭ ‬التلاميذ‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط،‭ ‬وعندما‭ ‬يتم‭ ‬مواكبة‭ ‬الشباب‭ ‬والمقاولين‭ ‬الصغار،‭ ‬تتشكَّل‭ ‬نواة‭ ‬لاقتصاد‭ ‬محلي‭ ‬منتج‭ ‬ولو‭ ‬ببطء‭.‬

خلاصة‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬إقليم‭ ‬الفحص‭ – ‬أنجرة‭ ‬يوجد‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬فرصة‭ ‬حقيقية‭ ‬لإعادة‭ ‬صياغة‭ ‬مساره‭ ‬التنموي،‭ ‬بفضل‭ ‬دينامية‭ ‬المبادرة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتنمية‭ ‬البشرية‭ ‬ومواكبتها‭ ‬الدقيقة‭ ‬للبرامج‭ ‬والمشاريع،‭ ‬لكنَّ‭ ‬الاستدامة‭ ‬تظلّ‭ ‬مرهونةً‭ ‬بقدرة‭ ‬مختلف‭ ‬الفاعلين‭ ‬على‭ ‬تقوية‭ ‬التنسيق،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التخطيط‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬المعطيات‭ ‬الميدانية،‭ ‬ومواصلة‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬باعتباره‭ ‬جوهر‭ ‬التنمية‭.‬

فالطريق‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬طويلًا،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬الماضية‭ ‬وما‭ ‬تمت‭ ‬المصادقة‭ ‬عليه‭ ‬لسنة‭ ‬2025‭ ‬يُشكّلان‭ ‬قاعدة‭ ‬صلبة‭ ‬يمكن‭ ‬البناء‭ ‬عليها‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬إقليم‭ ‬أكثر‭ ‬اندماجًا،‭ ‬وأقوى‭ ‬اقتصاديًّا،‭ ‬وأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬لساكنته،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬سيلعبه‭ ‬في‭ ‬الأحداث‭ ‬الكبرى‭ ‬الَّتِي‭ ‬سيحتضنها‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬سنة‭ ‬2030‭.‬

تابعنا على الفيسبوك