آخر الأخبار
رئيس الجهة يُرحِّل وكالة تنفيذ المشاريع بدل إصلاحها ويُجدِّد مكتبه بدل تجديد التنمية!
فخامةٌ في الأثاث وفشلٌ في الإنجاز
خلاصة مرحلة تُنــفق عـلــى الـــواجـــهة وتُـــهــــمِـــــــل الواجـهــة الحقــــيقــيــة: الـــتـــنـمـــيـــــة!
في مشهد سياسي وإداري يعيد طرح أسئلة جوهرية بشأن الحكامة وترشيد النفقات، تفجّرت مُجدّدًا قضية الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بعد الملاحظات اللاذعة الَّتِي وجهها السيد يونس التازي، والي الجهة، خلال دورة يوليوز الأخيرة لمجلس الجهة المنعقدة بمقره في طنجة.
*”نواقص خطيرة» و«مشاريع خارج الاتفاقيات»
الوالي التازي لم يُخفِ استياءه مما وصفه بـ«النواقص الخطيرة» الَّتِي ما زالت تعاني منها الوكالة رغم كل الدعم المالي والإداري الَّذِي تحظى به. وفي كلمة وُصفت بأنَّها من أكثر الخطابات جرأةً ووضوحًا في المشهد الجهوي، قال التازي: «الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، رغم كل الدعم الَّذِي تتلقاه، ما زالت تعاني نواقصَ خطيرةً. بل إنها تعمل على إنجاز مشاريع لم يصادق عليها المجلس وغير موجودة في الاتفاقيات».
وأضاف بنبرة حازمة: «اسمحوا لي… هذا غير مقبول وينبغي أن يتوقّف. لي قادر يخدم يخدم، ولي مقادرش يخدم يمشي فحالو».
بهذه الكلمات، ألقى والي الجهة كرة النار في ملعب مجلس الجهة، داعيًا إلى تصحيح المسار ووضع حدّ لاختلالات تدبير مؤسَّسة كان يُفترض أن تكون ذراعًا تنفيذية قوية للمشاريع التنموية.
*رئيس الجهة… يُجدِّد المكتب بدل إصــلاح المــؤسســـة!
غير أن المفارقة المثيرة “كما يؤكد عددٌ من متابعي الشأن الجهوي” تكمن في أن رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، بدل أن يتَّجه إلى إصلاح الوكالة وتقييم أدائها وهيكلتها -بما يضمن الكفاءة والشفافية- اختار طريقًا آخر أقل أولوية وأكثر رمزية في الترف الإداري، فأقدم على كراء جزءٍ من عمارة جديدة لتحويلها إلى مقرٍّ إضافي، ليُوسّع مكتبه داخل مقر الجهة، في وقتٍ تحتاج فيه الجهة إلى توسيع مجالات التنمية لا مساحات المكاتب.
*تـــرَف فــي الواجـــهــة… وعـجـز فـي التـنمـيـة
هكذا، يجد المتتبع نفسه أمام مرحـــلة تســـتهلك المـوارد في المظــاهر بـــدل الــجوهر، تُنفق بسخاء عــلى الواجــهة الــمادية فيما تُهـمَل الواجهة الحقيقية: مشــــاريع التنـــــمية، وفـــرص الشغل، وتــأهيل المجــال القروي والحــــضـــــــري.
إن الجهة الَّتِي تطمح إلى أن تكون قاطرة للتنمية شمال المملكة، تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى جرأة الإصلاح بدل التلميع، وإرادة العمل بدل التجميل. فالمكاتب الفاخرة لا تُنجز المشاريع، ولا الأثاث الفاخر يخلق التنمية.


