تواصل معنا

سياحة

شــــواطــئ طنــجـــة.. لـــؤلــــؤة المتــوســط تلامس زرقة الأطــلـسي بجمال يـأسر القـلوب

طنجة،‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬تتكئ‭ ‬على‭ ‬كتف‭ ‬البحر،‭ ‬لا‭ ‬تشبه‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬المدن،‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬تقف‭ ‬على‭ ‬كورنيش‭ ‬مرقالة‭ ‬في‭ ‬صباح‭ ‬صيفي‭ ‬ناعم،‭ ‬لتفهم‭ ‬لماذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬مُلهمةً‭ ‬للشعراء،‭ ‬وملاذًا‭ ‬للرحّالة،‭ ‬ومهوى‭ ‬أفئدة‭ ‬العشّاق‭.‬

شواطئ‭ ‬طنجة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬رمال‭ ‬وماء،‭ ‬بل‭ ‬قصيدة‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬البحر،‭ ‬تنثر‭ ‬الجمال‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ركن،‭ ‬وتروي‭ ‬للتاريخ‭ ‬حكايات‭ ‬الموج‭ ‬حين‭ ‬يعانق‭ ‬الشطّ‭ ‬برقة‭ ‬عاشق‭ ‬لا‭ ‬يملّ‭ ‬الانتظار‭.‬

من‭ ‬مرقالة‭ ‬برمالها‭ ‬الذهبية‭ ‬الناعمة‭ ‬ومياهها‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬زرقة‭ ‬السماء،‭ ‬إلى‭ ‬الشاطئ‭ ‬البلدي‭ ‬الذي‭ ‬ينبض‭ ‬بالحياة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬فصل،‭ ‬مرورًا‭ ‬بأشقار‭ ‬وسيدي‭ ‬قاسم،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬باقاسم‭ ‬وكاب‭ ‬سبارطيل،‭ ‬تتوزع‭ ‬شواطئ‭ ‬طنجة‭ ‬كأنها‭ ‬عقدٌ‭ ‬من‭ ‬اللآلئ‭ ‬يزيّن‭ ‬جيد‭ ‬المدينة،‭ ‬لكل‭ ‬لؤلؤة‭ ‬طعمها،‭ ‬ولكل‭ ‬شاطئ‭ ‬روحه‭ ‬وهواؤه‭ ‬وصوته‭ ‬الخاص‭.‬

هناك،‭ ‬حيث‭ ‬ينتهي‭ ‬الجبل‭ ‬وتبدأ‭ ‬زرقة‭ ‬لا‭ ‬نهائية،‭ ‬تنساب‭ ‬الشمس‭ ‬على‭ ‬صفحة‭ ‬الماء‭ ‬كأنَّها‭ ‬تكتب‭ ‬نورًا‭ ‬على‭ ‬جبين‭ ‬البحر،‭ ‬وتتمازج‭ ‬رائحة‭ ‬الملح‭ ‬بأنفاس‭ ‬الصنوبر‭ ‬المنبعثة‭ ‬من‭ ‬غابات‭ ‬مجاورة،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يُغني‭ ‬العين‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬وصف،‭ ‬ويُسكت‭ ‬الحروف‭ ‬رهبة‭ ‬من‭ ‬جمال‭ ‬لا‭ ‬يُحدّ‭.‬

زائر‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬الصيف‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ينساق‭ ‬طوعًا‭ ‬لهذا‭ ‬السحر‭ ‬البحريّ،‭ ‬إذ‭ ‬تتحول‭ ‬الشواطئ‭ ‬إلى‭ ‬مساحات‭ ‬حرّة‭ ‬للبهجة،‭ ‬تنبض‭ ‬بالأطفال‭ ‬وهم‭ ‬يبنون‭ ‬قصور‭ ‬الرمل،‭ ‬وبالأسر‭ ‬التي‭ ‬تتقاسم‭ ‬لحظات‭ ‬الصفاء،‭ ‬وبالشباب‭ ‬الباحث‭ ‬عن‭ ‬نسمة‭ ‬هاربة‭ ‬من‭ ‬حر‭ ‬المدينة‭.‬

شواطئ‭ ‬المدينة‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بجمالها‭ ‬الطبيعي،‭ ‬بل‭ ‬تحظى‭ ‬بعناية‭ ‬خاصّة‭ ‬من‭ ‬السلطات،‭ ‬إذ‭ ‬تُنظَّف‭ ‬وتُجهَّز‭ ‬سنويًّا‭ ‬لتكون‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬تطلعات‭ ‬الزوّار،‭ ‬وتُزوَّد‭ ‬بمرافق‭ ‬ترفيهية،‭ ‬وأبراج‭ ‬للإنقاذ،‭ ‬وأماكن‭ ‬مُخصّصة‭ ‬للرياضات‭ ‬المائية،‭ ‬ما‭ ‬يُحوّلها‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬مفتوح‭ ‬للراحة‭ ‬والمتعة‭ ‬والأمان‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬البحر‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الأخرى‭ ‬مجرد‭ ‬فسحة‭ ‬صيفيَّة،‭ ‬فإنَّه‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬عنوانٌ‭ ‬للهُوية،‭ ‬ورمزٌ‭ ‬للانتماء،‭ ‬ونافذةٌ‭ ‬على‭ ‬الحلم‭. ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬تغرب‭ ‬الشمس‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تُولد‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬قصصٌ‭ ‬جديدةٌ‭ ‬تُروى‭ ‬بين‭ ‬الموج‭ ‬والصخر،‭ ‬وبين‭ ‬الرمل‭ ‬والريح‭.‬

شواطئ‭ ‬طنجة‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬بطاقة‭ ‬سياحية،‭ ‬بل‭ ‬شهادة‭ ‬جمال،‭ ‬ومرآة‭ ‬لمدينة‭ ‬تعرف‭ ‬كيف‭ ‬تغنَّى‭ ‬البحر‭ ‬بحروفها،‭ ‬وكيف‭ ‬تُلبس‭ ‬الصيف‭ ‬أثواب‭ ‬الفرح‭. ‬فمن‭ ‬أراد‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬سرّ‭ ‬طنجة،‭ ‬فليجلس‭ ‬على‭ ‬شاطئها‭ ‬ساعة،‭ ‬هناك‭ ‬سيقرأ‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يُكتب،‭ ‬ويشعر‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يُقال‭. ‬

تابعنا على الفيسبوك