تواصل معنا

آخر الأخبار

بين‭ ‬احتجاج‭ ‬النقابات‭ ‬و‭”‬تطمينات‭ ‬الداخلية‭”.. ‬ هل‭ ‬ينجح‭ ‬القانون‭ ‬83.21‭ ‬في‭ ‬إنهاء‭ ‬الاستغلال‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الماء‭ ‬والكهرباء‎‎

صادق‭ ‬مجلس‭ ‬المستشارين‭ ‬مطلع‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬رقم‭ ‬83‭.‬21‭ ‬بموافقة‭ ‬38‭ ‬مستشارا‭ ‬برلمانيا،‭ ‬ومعارضة‭ ‬خمسة‭ ‬آخرين‭.‬

ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬بعد‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬المصادقة‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬لجنة‭ ‬الداخلية‭ ‬والجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬والبنيات‭ ‬الأساسية‭ ‬بمجلس‭ ‬المستشارين،‭  ‬بالإجماع‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬حضره‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬عبد‭ ‬الوافي‭ ‬لفتيت‭.‬

ويعنى‭ ‬هذا‭ ‬النص‭ ‬التشريعي‭ ‬الذي‭ ‬يواكب‭ ‬ورش‭ ‬إرساء‭ ‬الجهوية‭ ‬المتقدمة،‭ ‬بإحداث‭ ‬شركات‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬كل‭ ‬جهة‭ ‬وبمبادرة‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بالتقائية‭ ‬تدخل‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬بمجال‭ ‬توزيع‭ ‬الماء‭ ‬والكهرياء‭ ‬وتطهير‭ ‬السائل،‭ ‬ووضعها‭ ‬رهن‭ ‬إشارة‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬كطريقة‭ ‬حديثة‭ ‬من‭ ‬طرق‭ ‬تدبير‭ ‬مرفق‭ ‬عام‭ ‬يدخل‭ ‬ضمن‭ ‬اختصاصاتها‭ ‬الذاتية‭.‬

وفي‭ ‬كلمة‭ ‬تقديمية‭ ‬لمشروع‭ ‬القانون،‭ ‬كشف‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬عبد‭ ‬الوافي‭ ‬لفتيت،‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تتبع‭ ‬وتقييم‭ ‬أداء‭ ‬قطاع‭ ‬توزيع‭ ‬الماء‭ ‬والكهرباء‭ ‬تبين‭ ‬وجود‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الإشكالات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬للفاعلين‭ ‬الحاليين‭ ‬بمواكبة‭ ‬تطور‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬خدمات‭ ‬الماء‭ ‬والتطهير‭ ‬السائل‭ ‬والكهرباء،‭ ‬والتي‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬تأمين‭ ‬التوازن‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬هذه‭ ‬الخدمات‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الترابي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬القروي‭.‬

وأشار‭ ‬الوزير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدراسات‭ ‬المنجزة‭ ‬بخصوص‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬أوضحت‭ ‬أنه‭ ‬لازال‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬استثمارات‭ ‬عمومية‭ ‬هامة،‭ ‬مبرزا‭ ‬أن‭ ‬مقاربات‭ ‬الإستثمار‭ ‬والتدبير‭ ‬المعتمدة‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬بالإستجابة‭ ‬بشكل‭ ‬فعال‭ ‬لحاجيات‭ ‬القطاع‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬التنسيق‭ ‬وإلى‭ ‬تشابك‭ ‬مدارات‭ ‬التدخل‭ ‬والشبكات‭ ‬مما‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬استثمارات‭ ‬غير‭ ‬مبررة‭ ‬وذات‭ ‬فعالية‭ ‬محدودة‭.‬

ومن‭ ‬أهم‭ ‬أهداف‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ ‬83‭.‬21‭ ‬المتعلق‭ ‬بالشركات‭ ‬الجهوية‭ ‬متعددة‭ ‬الخدمات،‭ ‬إحداث‭ ‬فضاء‭ ‬مؤسساتي‭ ‬لتضافر‭ ‬جهود‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين‭ ‬وتعاضد‭ ‬وسائلهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فتح‭ ‬مجال‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬رأسمال‭ ‬الشركة‭ ‬أمام‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬المكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب‭.‬

مع‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬تقريب‭ ‬الخدمات‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬وإضفاء‭ ‬البعد‭ ‬الترابي‭ ‬لتدخل‭ ‬الشركة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬النص‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬إحداث‭ ‬الشركة‭ ‬لتمثيليات‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العمالات‭ ‬والأقاليم‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تدبيرها‭ ‬للمرفق‭.‬

كما‭ ‬تضمن‭ ‬القانون‭ ‬مقتضيات‭ ‬تهم‭ ‬الحقوق‭ ‬المكتسبة‭ ‬للمستخدمين‭ ‬المنقولين‭ ‬من‭ ‬المكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب‭ ‬ومن‭ ‬الوكالات‭ ‬المستقلة‭ ‬إلى‭ ‬الشركة،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬وضعيتهم‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬صناديق‭ ‬التقاعد،‭ ‬وكذا‭ ‬هيئات‭ ‬الأعمال‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬كانوا‭ ‬منخرطين‭ ‬فيها‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬نقلهم‭.‬

في‭ ‬حين‭ ‬احتج‭ ‬عشرات‭ ‬المستخدمين‭ ‬المنتمين‭ ‬إلى‭ ‬الجامعة‭ ‬الوطنية‭ ‬للماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب‭ ‬والكونفدرالية‭ ‬الديمقراطية‭ ‬للشغل‭ ‬في‭ ‬وقفة‭ ‬أمام‭ ‬البرلمان‭ ‬الجمعة‭ ‬الماضي،‭ ‬للمطالبة‭ ‬بسحب‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬83‭-‬21‭ ‬المتعلق‭ ‬بإحداث‭ ‬الشركات‭ ‬الجهوية‭ ‬لتوزيع‭ ‬الماء‭ ‬والكهرباء‭ ‬من‭ ‬البرلمان‭ ‬وإخضاعه‭ ‬لنقاش‭ ‬عمومي‭ ‬متوافق‭ ‬عليه،‭ ‬حيث‭ ‬شدد‭ ‬المحتجون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬يهدد‭ ‬بتسليع‭ ‬الماء‭ ‬وخوصصة‭ ‬المكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب‭.‬

وكان‭ ‬الاتحاد‭ ‬المغربي‭ ‬للشغل‭ ‬قد‭ ‬نظم‭ ‬بمجلس‭ ‬المستشارين‭ ‬يوما‭ ‬دراسيا‭ ‬حول‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬83‭.‬21‭  ‬ناقش‭ ‬خلاله‭ ‬انعكاسات‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭ ‬للحكومة‭ ‬على‭ ‬المؤسسة‭ ‬والخدمة‭ ‬العمومية‭ ‬والمعيش‭ ‬اليومي‭ ‬للمواطنين،‭ ‬وكذا‭ ‬على‭ ‬مصير‭ ‬وحقوق‭ ‬ومكتسبات‭ ‬المستخدمات‭ ‬والمستخدمين‭ ‬بهذا‭ ‬القطاع‭.‬

كما‭ ‬قدم‭ ‬مستشارو‭ ‬النقابة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬الدراسي،‭ ‬مرتكزات‭ ‬ترافعهم‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬دستورية‭ ‬قانون‭ ‬83‭.‬21‭ ‬،‭ ‬وذلك‭ ‬لتعارضه‭ ‬مع‭ ‬عدة‭ ‬فصول‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬والقانون‭ ‬التنظيمي‭ ‬113‭.‬14‭ ‬الخاص‭ ‬بالجماعات‭ ‬الترابية،‭ ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬أعضاء‭ ‬الفريق‭ ‬البرلماني‭ ‬مواصلة‭ ‬الدفاع‭  ‬عن‭ ‬المرفق‭ ‬العمومي‭ ‬وعمومية‭ ‬قطاع‭ ‬الماء‭ ‬والكهرباء‭ ‬ورفض‭ ‬خوصصته‭.‬

تابعنا على الفيسبوك