تواصل معنا

القانون والناس

مسطرة ‬الأمر ‬بالأداء ‬واقعًا ‬وقانونًا.. إلى ‬أين؟

في حين وبمجرد ما أن يتّخذ رئيس المحكمة الابتدائية القرار بقبول الأمر بالأداء تبلغ نسخة منه مع صورة من سند الدين المدعى به من قبل الدائن إلى المدعى عليه المدين، ليؤدي ما عليه من دين، لكون الأمر قابل للتنفيذ بمجرد إصداره.

ويلزم أن تتضمَّن وثيقة التبليغ تحت طائلة البطلان، أعذار المحكوم عليه بأداء ما عليه من أصل الدين والمصاريف والفوائد عند الاقتضاء، وبإمكانية تعرّضه على داخل أجل خمسة عشر يومًا من تاريخ التبليغ، مع إشعاره بأنَّ عدم تعرَّضه داخل الأجل سيؤدي ذلك إلى سقوط حقّه في ممارسة أي طعن، ويجب التذكير أنَّ التعديل الَّذِي شهده الفصل 19 من (ق.م.م) بموجب القانون (35.10) وضع حدًا للنقاش حول قابلية أوامر الأداء للطعن بالاستئناف، لأنَّ أوامر الأداء وحسب تعديلات 2014 لم تعد قابلة لأي ما عدا التعرض، لكن رغم ذلك فالمُشرّعُ المغربيُّ لم يكن صارمًا في استبعاده الاستئناف، حيث سمح بممارسته في مواجهة الحكم الصادر عن المحكمة المختصة بتأييد الأمر بالأداء الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية داخل أجل خمسة عشر يومًا من تاريخ التبليغ بالحكم، ويجب أن يقدم التعرض بموجب مقال مكتوب أمام المحكمة الَّتِي صدر الأمر بالأداء عنها سيرًا مع مقتضيات الفصل (45) من (ق.م.م)، كما يجوز للمحكمة المعروض عليها التعرّض أن توقف التنفيذ جزئيًا أو كليًا بناءً على طلب المدين، لأنّه كما سبق أن قلنا بأن أوامر الأداء قابلة للتنفيذ بمجرد إصدارها (الفصل 160 من ق.م.م)، ونفس الأمر بالنسبة لمحكمة الاستئناف الَّتِي تنظر في استئناف الحكم الصادر عن محكمة التعرض إذ يجوز لها أن تعمد إلى إيقاف الأمر بالأداء، إما كليًا أو جزئيًا بطلب من المعني بالأمر (الفصل 163 و164 من ق.م.م)، وحدَّد المُشرّع أجل ثلاثة أشهر، أقصى للبتّ في التعرّض والاستئناف المُقدّمين في إطار مسطرة الأمر بالأداء، وإذا تبين للمحكمة أنَّ الغرض من التعرَّض والاستئناف هو التسويف والمماطلة فحسب، حكمت على المعني بغرامة لا تقل عن 5% ولا تتجاوز 15% من مبلغ الدين لفائدة خرينة الدولة (الفصل 165 من ق.م.م).

الفقرة الثانية: تنفيذ أوامر الأداء، من خلال مقتضيات كل من الفصل (160/2) والفصل (162) والفصل (163)، يتّضح لنا بجلاء أنَّ الأمر بالأداء قابل للتنفيذ بمجرد إصداره، وأنّه لا يطعن فيه إلا بالتعرّض، لأن صيغة التنفيذ المعجل الَّتِي كانت واردة قبل تعديلات سنة 1974، تُعدُّ من قبيل الحشو، لأنَّ التنفيذ على الأصل ليس سوى الترخيص للمحكوم له بمباشرة إجراءات التنفيذ وقبل التسجيل، حيت كان المُشرّع قبل التعديل لسنة 1974 يحدد أجل تنفيد الأمر بالأداء في ستة أشهر من يوم إصداره، غير أنّه بعد التعديل أصبحت أوامر الأداء تسقط يمضي سنة من يوم إصدارها إذا لم يتمّ تبليغها داخل الأجل المنصوص عليه في الفصل (162) من (ق.م.م) الَّذِي يُؤكّد على أنّه «إذا لم ينفذ المدين الأمر الصادر ضده أو لم يقدم طلب الاستئناف في ظرف الثمانية أيام الموالية التبليغ المسلم له شخصيًا أو إلى موطنه، فإن الأمر بالأداء يصير بحكم القانون قابلًا للتنفيذ المعجل على الأصل، لكن هَذَا لا يمنع المدين من سلوك طريق الدعوى العادية بعد سقوط أجل مسطرة الأمر بالأداء، لكن نتساءل في حالة أثار المحكوم عليه صعوبة في التنفيذ، هل يختص رئيس المحكمة بالبث فيها وما حدود هَذِهِ السلطة؟

ما لا يثير أي شكّ أنَّ رئيس المحكمة الابتدائية هو الجهة المختصة بالبتّ في صعوبات التنفيذ بصفته قاضيًا الأمور المستعجلة، لكن يمكن لمَن ينوب عنه أن يقوم بذلك الأمر، وإذا عرض النزاع على محكمة الاستئناف، فالاختصاص يعود للرئيس الأول لهَذِهِ المحكمة، وإذا تبيّن لرئيس المحكمة الابتدائية أنَّ الصعوبة الَّتِي أثيرت غير جدية أمر بالاستمرار في التنفيذ.

تابعنا على الفيسبوك