الجهة
بعد درس المأساة التركية.. هل جنت «مافيا العقار» على ساكنة طنجة؟
تُعدُّ الزلازل إحدى الظواهر الكونيّة، الَّتِي ما زالت عصيةً على التنبؤ بها، وغالبًا ما تكون مدمرةً، خصوصًا إذا تجاوزت في قوتها الدرجات المعتادة، كما حدث في الزلزال القويّ، الَّذِي ضرب تركيا وسوريا، ما خلَّف آثارًا مُدمّرةً، ولذلك، فإنَّ الحلَّ العمليَّ الوحيد هو الاستعداد بشكلٍ مُسبقٍ للأزمات، لا سيَّما في المناطق الَّتِي تكون معرّضة بشدّة.
ويشيرُ تاريخ الزلازل في المغرب، أنَّ المنطقتين الأكثر تعرضًا، هما بالطبع الحسيمة في الشمال وأكادير في الجنوب، وبدرجة أقل المنطقة الواقعة بين الناظور والجبهة في الشرق، وكذا داخل البلاد على طول سلاسل أطلس. وتتوقف مخاطر الزلازل وفداحة أضرارها على مدى ضعف المباني، الَّتِي يفترض فيها أن تتوافق مع خصائص الزلازل لمقاومة الهزّات.
وكانت الحكومة المغربية، قبل عشر سنوات، قد أحدثت لجنةً وطنيةً لهندسة الوقاية من الزلازل، كما أقرَّت ضابطَ بناءٍ جديدٍ مضادًا للزلازل R.P.S.2000 من أجل ضمان سلامة المواطنين وحماية ممتلكاتهم في أثناء حدوث الزلزال.
الضابط الواقي من الزلازل أعدّه أساتذة وباحثون بجامعة محمد الخامس، في إطار اتّفاقية تعاون مع وزارة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة، ووزارة التجهيز والنقل، والمدرسة الوطنيّة للهندسة المعمارية، والمدرسة الحسنية للأشغال العمومية، والمختبر العمومي للتجارب والدراسات، وجامعة كاليفورنيا في بيركلي، ومعهد جيتي للمحافظة على المآثر التاريخيّة بلوس أنجليس.
وحسب مصادر لجريدة «لاديبيش»، فإنَّ الضوابطَ والقوانين المعمول بها في المغرب، لا يتمُّ احترامُها إلا جزئيًا، خاصّةً بطنجة حيث يغيب الوعي بأهميتها، ويتمُّ التعاطي معها كإجراءات إداريّة شكلية، رغم ما ينطوي عليه الأمر من أهمية، وهو ما يستدعي السهر على فرض التطبيق الصارم لقانون البناء المضاد للزلازل، يمكن يجنب البلاد والعباد نسبة كبيرة من مآسي الكوارث الزلزالية.
ولعلَّ أنه بعد كارثتي اليابان وتركيا، والفرق الكبير في الخسائرِ البشريةِ بين الحالتين، أصبح معلومًا أنَّ البناءَ المضادَ للزلازل يبعث بشكلٍ حاسمٍ على تقليل المخاطر بشكلٍ كبيرٍ، حتّى في حال كانت الهزّات بدرجاتٍ مرتفعةٍ.
ويستند البناءُ المضادُ للزلازل على معاييرَ دقيقةٍ تختلف حسب موقع البناء وارتفاعه:
- الأساس الملائم
يحتاج البناء المقاوم للزلازل إلى أساس يوصف بــالمرن، حتّى يكون البناء قادرًا على الصمود في حال حدوث هزّة قوية، فهو يميل دون أن يتداعى، ويمكن إقامة البناء على دعامات تثبيت مفصول عن الأرضية، وعند وقوع الزلزال، تتحرك الدعامات فقط، في حين يظل البناء قائمًا.
- التصريف السلس للمياه
بما أن تسرب المياه في حالة الكوارث من شأنه أن يزيد من حجم الدمار، فإنَّ البناء المضاد للزلازل يعتمد طريقة تحمي من التسرّب، وتساعد على التخلّص من الماء بشكل أكثر سلاسة.
- تصميم البنية القوية
تتمُّ تقوية البنية من أجل توزيع القوى الجانبية في المكان، حتّى تذهب نحو الأساس، الهدف هو توجيه القوة الناجمة عن الزلزال في المبنى نحو أجزاءٍ عموديةٍ مقاومة للهزّة الأرضية.
وحسب آراء المختصين، فإنَّ البنايات الأقصر تتمتّع بـمرونة أقل مُقارنةً بالمباني الشاهقة، ولذلك هناك دعوات إلى عدم التركيز فقط على العمارات ذات العلو الكبير.
- موادّ بناء ذات ليونة ملائمة
تستطيع الموادّ ذات الليونة الكبيرة أن تمتصّ قدرًا كبيرًا من الطاقة دون أن تتعرّض لدمار، فيما يقول الخبراء إنَّ المادة المعروفة بـحديد البناء تُعدُّ من بين أكثر الموادّ ليونةً، عكس لبنات البناء أو الأجور الَّذِي يُعدُّ من بين أقل موادّ البناء ليونة.


