آخر الأخبار
اجزناية عاصمة التجزيئ السري.. تجزئة فوق مجرى مائي تستنفر مسؤولي عمالة طنجة
تُعدُّ جماعة اجزناية عاصمةً للبناء العشوائي بالمغرب بامتياز، حيث ينتشر هَذَا النوع من البناء غير
المرخص بشكل مُثير للاستغراب، وسبق أن أُثيرت ملفات عن خروقات لقوانين التعمير بدواوير شواقرش،
فريحيين، بني سعيد، الحجريين، بعدما كان محصورًا -سابقًا- في ضواحي اجزناية المركز، لتنتقل عدوى
البناء العشوائي إلى المنطقة الصناعية، بعد الانتشار الكبير بعموم تراب الجماعة.
وتفجَّر مُؤخرًا ملف دوار «بنعجلات» الواقع ضمن النفوذ الترابي لجماعة اجزناية، حوالي 15 كلم عن
طنجة، بعد ظهور مجموعة من الآليات تعمل في تجزئة قطع أرضية تحت جنح الظلام، ودون وجود أي
لوحة تقنية تتعلق بالورش أو رخصه. وقد برز مشروع التجزئة السكنية العشوائية بشكل مُفاجئ، وسط
الدوار فوق أرض مجهولة الملكية، بيعت أكثر من مرّة بعقود عرفية، لإضفاء الصفة الشرعية على الحيازة
بتعدد الملاك.
وتُشير المعطيات المتوفرة، إلى أنَّ مافيا التجزيئ السري، في عهد رئيس جماعة اجزناية السابق، والمدان –
ابتدائيًا- بالحبس والغرامة في قضية تتعلق بالفساد والتشجيع على التجزيئ السري والبناء العشوائي
والتزوير، تمكَّنت، من الحصول على رخصة انفرادية لتهيئة التجزئة المذكورة بعد التلاعب في المساحة
الكلية بالنقص من المساحة المصرح بها لتفادي مسطرة وضع طلبات الرخص المتعلقة بها بالمنصة
الإلكترونية للتدبير اللامادي لرخص التعمير.
غير أنَّ الخطير في الأمر كلّه، هو مباشرة الأشغال في هَذِهِ التجزئة رغم محاذاتها لمجرى مائي بعد العمل
على طمره، ما يجعل من تشييد أي بنايات فوقها عرضةً للانهيار، ويُشكّل بذلك تهديدًا حقيقيًّا لحياة
المواطنين.
وحسب مصادر لجريدة «لاديبيش» فإن ساكنة المنطقة ضاقت ذرعًا من هَذِهِ الممارسات، وتطالب
المسؤولين بالتدخل لوقف هَذِهِ الأنشطة الَّتِي اعتبرتها غريبة، كما تُطالب بمحاسبة مافيا العقار الَّتِي تستولي
على الأراضي بطرقٍ مُلتويةٍ من أجل السطو عليها وتجزيئها بطرق تدليسيَّة.
كما يشتكي عددٌ من المستثمرين المحليين والأجانب، والمقاولين العاملين في مجال العقار، من نموّ هَذَا البناء
السري، الَّذِي لم يعد سريًا فيه إلا الاسم بشكل مهول بمُختلف مناطق الجماعة، الَّتِي أصبحت تعرف نشاطًا
تنمويًّا واقتصاديًّا كبيرًا في شتى الميادين.
وسبق أن حذَّر العديد من المسؤولين بالمنطقة الصناعية، من تنامي هَذِهِ الظاهرة الَّتِي أضحت تُشكّل خطرًا
مُحدقا على الشركات ومستقبل المشاريع والاوراش التنموية المفتوحة بها، مشيرين إلى أنَّ هَذَا الأمر
الخطير، يمكن أن يُؤثّر سلبًا في فرص جذب الاستثمارات، إذا استمر هذ الأمر على ما هو عليه، دون
تحرّك عاجل من لدن السلطات المختصة، معتبرين أن عدم التدخل الفوري لوقف انتشار البناء العشوائي، قد
يُؤثّر سلبا في السير العادي للمشاريع الاقتصادية الكبيرة الَّتِي تزخر بها المنطقة الصناعية المذكورة.
ويأتي تفجّر ملف تجزئة «بنعجلات» بعد أيّام فقط على مراسلة رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي
والبيئي للسلطات المعنية بمدينة طنجة، منوهًا بضرورة التصدي لاحتلال الملك العمومي والترامي على
الملك البحري والغابويّ.


