مجتمع
طنجة تغرق في فوضى المشردين والمختلين عقليًا.. والساكنة تتساءل: هل عجزت السلطات عن حماية وجه المدينة السياحي؟
مع حلول فصل الصيف وبداية توافد السياح المغاربة والأجانب على عاصمة البوغاز، عاد ملف المُشرّدين والأشخاص الذين يعانون اضطراباتٍ عقليةً ونفسيةً ليطفو على السطح بقوة في مدينة طنجة.
وأصبحت شوارع المدينة الرئيسية، وكورنيشها الشهير، وساحاتها التاريخية كـ«ساحة الأمم» و«السوق الداخل»، مسرحًا لظواهر مشينة تسيء مباشرةً للوجه السياحي للمدينة، وسط تساؤلات حارقة من الساكنة والمهتمين بالشأن المحلي عن عجز السلطات المختصة والمجالس المنتخبة عن إيجاد حلول جذرية وجادة لهذه المعضلة التي تتفاقم سنة بعد أخرى، خصوصًا في الفترات التي تشهد فيها المدينة ذروة نشاطها الاقتصادي والسياحي.
وحسب ما عاينته «لاديبيش» في جولات ميدانية متفرقة، فإنّ أعداد المشردين والمختلين عقليًا تضاعفت بشكل لافت مع بداية موسم الاصطياف، حيث تحولت أرصفة الشوارع الكبرى ومحيط المحطة الطرقية ومحطة القطار «طنجة المدينة» إلى ملاجئ مفتوحة لهؤلاء الأشخاص.
ولا يقتصر الأمر هنا على تشويه المنظر العام للمدينة التي تراهن عليها الدولة كقطب سياحي واقتصادي عالمي، بل يتعداه إلى تهديد سلامة المواطنين والسياح على حد سواء؛ فقد عبر عددٌ من المواطنين والمنعشين السياحيين في تصريحات متطابقة للجريدة، عن تذمّرهم الشديد من تنامي السلوكيات العدوانية لبعض المختلين عقليًّا الذين يجوبون الشوارع بحالة رثّة، ويعمد بعضهم إلى رشق المارة بالحجارة أو توجيه عبارات نابية، مما يتسبب في إحراج كبير للعائلات والسياح الأجانب، ويُهدّد بضرب جاذبية المدينة في مقتل.
وفي الوقت الذي تُوجه فيه أصابع الاتّهام إلى السلطات المحلية بالتقاعس عن أداء أدوارها في محاصرة الظاهرة، كشفت مصادر مطلعة لـلاديبيش أنَّ المشكل الحقيقي يكمن في غياب بنيات تحتية كافية ولائقة لاستيعاب هذه الفئات الهشة؛ فمستشفى الرازي للأمراض العقلية بالمدينة يعاني، منذ سنوات، الاكتظاظَ الشديد وضعف الطاقة الاستيعابية وقلة الأطر الطبية، مما يجعل عملية إيداع المختلين فيه مؤقتة ودون جدوى، حيث سرعان ما يتم تسريحهم ليعودوا مجددًا إلى نقطة الصفر في الشارع العام.
كما انتقدت فعاليات مدنية وحقوقية بطنجة ضعف الميزانيات المرصودة للرعاية الاجتماعية من طرف مجلس المدينة، وغياب التنسيق الحقيقي بين وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي، والسلطات المحلية، والمنظمات غير الحكومية لإحداث مراكز إيواء مجهزة قادرة على إدماج المشردين وإعادة تأهيلهم نفسيًّا واجتماعيًّا، بدلا من الاعتماد على حملات «موسمية» و«ارتجالية» لجمعهم وتنقيلهم خارج نفوذ المدينة قبل أن يعودوا إليها مشيًا على الأقدام، وهي المقاربة الأمنية الصرفة التي أثبتت فشلها الذريع على مر السنوات.
وأمام هذا الوضع المقلق الذي بات يؤرق بال الطنجاويين، تطالب الساكنة والفاعلون الاقتصاديون والمهنيون في قطاع السياحة بطنجة، والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بالتدخل العاجل والشخصي لإطلاق استراتيجية واضحة المعالم تنهي هذا «الزحف» اليومي للمشردين على شوارع المدينة.
وشدد الفاعلون على أنَّ النهوض بالسياحة في «عاصمة البوغاز» لا يمكن أن يقتصر على تزفيت الطرقات وتزيين الواجهات وتدشين المشروعات الكبرى، بل يجب أن يمر حتمًا عبر صون كرامة الإنسان وتطهير الفضاء العام من مظاهر البؤس الإنساني والاجتماعي التي تخدش صورة مغرب التنمية والحداثة أمام زوار المملكة.


