تواصل معنا

آخر الأخبار

رحيل «أمانديس» وإحداث الشركات الجهوية.. مَن يتحمل مسؤولية الملفات القضائية العالقة؟

مع‭ ‬العد‭ ‬التنازلي‭ ‬لتنزيل‭ ‬ورش‭ ‬الشركات‭ ‬الجهوية‭ ‬متعدّدة‭ ‬الخدمات‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬سؤالٌ‭ ‬قانونيٌّ‭ ‬وحقوقيٌّ‭ ‬بالغ‭ ‬الحساسية‭: ‬ما‭ ‬مصير‭ ‬مئات‭ ‬‮«‬وربما‭ ‬آلاف‮»‬‭ ‬الملفات‭ ‬القضائية‭ ‬المفتوحة‭ ‬باسم‭ ‬أمانديس‭ ‬أمام‭ ‬المحاكم؛‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬مرحلة‭ ‬التدبير‭ ‬المفوض‭ ‬وانتقال‭ ‬المرفق‭ ‬إلى‭ ‬مدبر‭ ‬جهوي‭ ‬جديد‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬المغربية؟

التحوّل‭ ‬الجاري‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬تقنية‭ ‬لتدبير‭ ‬الماء‭ ‬والكهرباء‭ ‬والتطهير‭ ‬السائل،‭ ‬بل‭ ‬يمسّ‭ ‬في‭ ‬عمقه‭ ‬مركزًا‭ ‬قانونيًّا‭ ‬لمتقاضين‭ ‬وأحكامًا‭ ‬قضائية‭ ‬قيد‭ ‬التنفيذ‭ ‬ودعاوى‭ ‬رائجة،‭ ‬وتعويضات‭ ‬منتظرة‭. ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بإدارة‭ ‬مرفق‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬بحماية‭ ‬الأمن‭ ‬القضائي‭ ‬وضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬الالتزامات‭.‬

*القاعدة‭ ‬القانونية‭ ‬واضحة‭.. ‬لكن‭ ‬التنزيل‭ ‬هو‭ ‬الفيصل

من‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ‭ ‬يقرّ‭ ‬الفقه‭ ‬والقضاء‭ ‬الإداريان‭ ‬مبدأ‭ ‬استمرارية‭ ‬المرفق‭ ‬العام‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬انتقال‭ ‬الحقوق‭ ‬والالتزامات‭ ‬عند‭ ‬تغيير‭ ‬المدبر،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الإشكال‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬القاعد‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تنزيلها‭ ‬عمليًّا‭:‬

هل‭ ‬ستنص‭ ‬وثائق‭ ‬الانتقال‭ ‬ودفاتر‭ ‬التحملات‭ ‬صراحة‭ ‬على‭ ‬انتقال‭ ‬الخصومة‭ ‬القضائية؟

هل‭ ‬سيعتبر‭ ‬المدبر‭ ‬الجهوي‭ ‬الجديد‭ ‬خلفًا‭ ‬قانونيًّا‭ ‬عامًا‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الدعاوى‭ ‬الجارية؟

هل‭ ‬ستشعر‭ ‬المحاكم‭ ‬تلقائيًّا‭ ‬بتغيير‭ ‬الصفة‭ ‬لتفادي‭ ‬الدفع‭ ‬الشكلي‭ ‬بانعدامها؟

كيف‭ ‬سيضمن‭ ‬تنفيذ‭ ‬الأحكام‭ ‬الصادرة‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬ستصدر‭ ‬لاحقًا؟

هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬ليست‭ ‬تقنية‭ ‬محضة؛‭ ‬بل‭ ‬أنها‭ ‬تمسُّ‭ ‬جوهر‭ ‬الحقّ‭ ‬في‭ ‬التقاضي‭ ‬وفعالية‭ ‬الأحكام‭ ‬القضائية‭.‬

*الواقع‭ ‬الميداني‭.. ‬ملفات‭ ‬حية‭ ‬وليست‭ ‬فرضيات

في‭ ‬محاكم‭ ‬الشمال‭ ‬تُوجد‭ ‬اليوم‭ ‬ملفات‭ ‬فعلية‭ ‬رائجة‭ ‬ضد‭ ‬أمانديس‭ ‬تتعلّق‭ ‬بنزاعات‭ ‬الفوترة،‭ ‬وقطع‭ ‬التزويد،‭ ‬وتعويضات‭ ‬عن‭ ‬أضرار‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالتطهير‭ ‬السائل،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬أحكام‭ ‬سابقة‭ ‬لم‭ ‬تستكمل‭ ‬إجراءاتها‭ ‬بعد‭. ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬لا‭ ‬تنتظر‭ ‬إصلاحًا‭ ‬مؤسساتيًّا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تنتظر‭ ‬خصمًا‭ ‬قانونيًّا‭ ‬واضح‭ ‬الصفة‭ ‬يمكن‭ ‬مقاضاته‭ ‬وتنفيذ‭ ‬الأحكام‭ ‬في‭ ‬مواجهته‭.‬

هنا‭ ‬يتَّضح‭ ‬أن‭ ‬الإشكال‭ ‬ليس‭ ‬نظريًّا‭ ‬بل‭ ‬يمس‭ ‬متقاضين‭ ‬حقيقيين‭ ‬قد‭ ‬يجدون‭ ‬أنفسهم‭ ‬أمام‭ ‬خصم‭ ‬‮«‬غادر‮»‬‭ ‬قانونيًّا‭ ‬وآخر‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يعلن‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬تحمّله‭ ‬الصريح‭ ‬للمسؤولية‭ ‬القضائية‭.‬

*الخطر‭ ‬الحقيقي‭.. ‬‮«‬فراغ‭ ‬الصفة‮»‬‭ ‬لا‭ ‬فراغ‭ ‬التدبير

المخاوف‭ ‬الرائجة‭ ‬لدى‭ ‬متتبعين‭ ‬وفاعلين‭ ‬حقوقيين‭ ‬تتعلق‭ ‬بإمكانية‭ ‬نشوء‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تسميته‭ ‬بـ«فراغ‭ ‬الصفة‮»‬‭: ‬شركة‭ ‬غادرت‭ ‬قانونيًّا‭ ‬ومدبر‭ ‬جديد‭ ‬لم‭ ‬يُصرّح‭ ‬بعد‭ ‬بخلفيته‭ ‬الشاملة‭ ‬في‭ ‬الخصومات‭ ‬الجارية‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬قد‭ ‬يجد‭ ‬المتقاضي‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬دفع‭ ‬شكلي‭ ‬يربك‭ ‬المسطرة‭ ‬ويُؤخّر‭ ‬البتّ،‭ ‬وربَّما‭ ‬يعرض‭ ‬الدعوى‭ ‬للسقوط‭.‬

إن‭ ‬أي‭ ‬انتقال‭ ‬لا‭ ‬يؤطر‭ ‬بمقتضيات‭ ‬صريحة‭ ‬تضمن‭:‬

1‭.‬استمرارية‭ ‬الخصومة‭.‬

2‭.‬تنفيذ‭ ‬الأحكام‭ ‬دون‭ ‬تعطيل‭.‬

3‭.‬وضوح‭ ‬الصفة‭ ‬القانونية‭ ‬للمدبر‭ ‬الجديد

هو‭ ‬انتقال‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬منازعات‭ ‬إضافية،‭ ‬كان‭ ‬بالإمكان‭ ‬تفاديها‭ ‬بنص‭ ‬تنظيمي‭ ‬واضح‭ ‬ومعلن‭.‬

*مسؤولية‭ ‬التوضيح‭ ‬الاستباقي

اليوم‭ ‬تتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬المغربية‭ ‬والجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬المعنية‭ ‬لتقديم‭ ‬توضيح‭ ‬استباقي‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬وللمتقاضين‭: ‬ما‭ ‬المسار‭ ‬القانوني‭ ‬الدقيق‭ ‬الذي‭ ‬سيحكم‭ ‬انتقال‭ ‬الملفات‭ ‬القضائية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بفترة‭ ‬تدبير‭ ‬أمانديس؟‭ ‬فالمطلوب‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬ضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬الخدمة‭ ‬بل‭ ‬ضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬المسؤولية‭.‬

*العدالة‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬الفراغ

إن‭ ‬نجاح‭ ‬ورش‭ ‬الشركات‭ ‬الجهوية‭ ‬لن‭ ‬يُقاس‭ ‬فقط‭ ‬بفعاليته‭ ‬التدبيرية،‭ ‬بل‭ ‬كذلك‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬صون‭ ‬الحقوق‭ ‬القائمة‭ ‬واحترام‭ ‬المسارات‭ ‬القضائية‭ ‬الجارية‭ ‬وتحصين‭ ‬المتقاضين‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬ارتباك‭ ‬شكلي‭ ‬قد‭ ‬يستغل‭ ‬للتملّص‭ ‬من‭ ‬الالتزامات‭. ‬

بقلم‭:‬‭ ‬كـمـــال‭ ‬الغــازي

تابعنا على الفيسبوك