في الواجهة
مَن يحمي شركة «ألزا» المُكلّفة بتدبير قطاع النقل الحضري بطنجة رغم الخروقات المتكرّرة؟
على إثر حادثة احتراق حافلة تابعة لشركة «ألزا» دون أن يتسبَّب ذلك في خسائر في الأرواح، فإنَّ النقاش حول حافلات النقل الحضري بطنجة يعود إلى السطح، خاصّةً أنَّ المدينة المليونية أصبحت تعيش أزمةَ نقلٍ عموميّ حقيقيّةً، ما يُؤكّد أنَّ النقلَ الحضريَّ بعاصمة البوغاز ليس بخير، فأغلب الحافلات تبدو مهترئة، وكيف لا وهي تعمل دون توقّف لتلبية الطلب المتزايد في ظلّ غياب أسطول كافٍ لتغطية جميع الخطوط.
وبغض النظر عن نقاش الطاقة الاستيعابيّة، الَّتِي لا تُحترم كون الشركة تتعامل بمنطق الربح وليس بمنطق الحفاظ على كرامة المواطنين، الَّذِينَ يتم تكديسُهم كالقطيع، تبرز إشكالات أخرى أبرزها التوقّفات المفاجئة، التأخر عن المواعيد، أصوات المحركات المزعجة، غياب النظافة، وعدم وجود مدرّجات خاصة بنقل ذوي الاحتياجات الخاصة، هَذِهِ المظاهر أصبحت مألوفة، حتّى اعتقد المواطنون أنَّ هَذَا ما يسمى بالنقل الحضري في وقت تتغير المفاهيم حول معنى النقل الحضريّ في عواصم الدول المتقدّمة
حادث احتراق الحافلة يُسائل الشركة، الَّتِي تكسب ملايين الدراهم سنويًا عمّا إن كانوا يأخذون في الاعتبار المخاطر الَّتِي قدْ تنجم عن عدم إخضاع نظام التبريد بالحافلات للصيانة، بسبب كلفته المرتفعة، ولو -قدر الله- وتوفي أشخاص لكانت المصيبةُ مصيبتين، الأولى هي أنَّنا أمام جريمة مكتملة الأركان، والأخرى هي أنَّ مواطنين لا ذنب لهم سيلقون حتفهم بسبب تهاون الشركة والاستخفاف بأرواحهم.
ويبقى السؤال المطروح اليوم، هو مَن يحمي شركة «ألزا» الإسبانيّة المُكلّفة بتدبير قطاع النقل بالعديد من المدن المغربية، الَّتِي فشلت -لحدود الساعة- في أن تحترم دفاتر التحملات وتُقدّم عرضًا يليق بالمواطنين الَّذِينَ يؤدون ثمن التذكرة دون التمكن من الاستفادة من مكان للجلوس، ناهيك عن أنَّهم معرضون في أي لحظة لخطر الموت؟


