مجتمع
من بينها طنجة.. المخدرات الرقمية خطر صامت يهدد صحة الشباب ويستدعي تدخلًا عاجلًا
حذّر مرصدٌ مُختصٌ من تنامي ظاهرة ما يُعرف بـ«المخدرات الرقمية» بعددٍ من المدن، من بينها مدينة طنجة، معتبرًا أنَّ خطورتَها لا تقلّ عن المخدرات التقليدية، رغم طابعها غير المادي، لما تُخلّفه من آثار نفسية وعصبية قد تكون واقعية وخطيرة، خاصّةً في صفوف الفئات العمرية الصغيرة التي تفتقر في الغالب إلى الوعي الكافي بمخاطر هذا النوع من المحتوى الرقمي.
وأوضح المرصد، أن هذه الممارسات، التي تعتمد على مقاطعَ صوتيّة أو ترددات رقمية يُروّج لها عبر الإنترنت، قد تؤدي إلى اضطرابات نفسية، وتشويش ذهني، وسلوكيات إدمانيّة، إضافة إلى تأثيرها السلبي في التركيز والحالة العصبية للمستعملين، محذرًا من الاستهانة بتداعياتها الصحية على المدى القريب والبعيد.
واعتبر المصدر ذاته، أنَّ خطورة «المخدرات الرقمية» لا تكمن فقط في مضمونها، بل في سهولة الولوج إليها وانتشارها الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، في غياب أي رقابة أو تحذيرات واضحة، وهو ما يجعلها، بحسب المرصد، أكثر تهديدًا من الموادّ المُخدّرة التقليدية التي تخضع، على الأقل، لإطار قانوني زجري وآليات مراقبة مُحدّدة.
وفي هذا السياق، دعا المرصد إلى ضرورة تجريم هذا النوع من الممارسات بشكل صريح، والعمل على حجب المنصات والحسابات التي تروّج لها، إلى جانب إطلاق حملات وطنية تحسيسيّة تستهدف الأسر، والمؤسسات التعليمية، والشباب، بهدف توضيح مخاطر هذه الظاهرة الرقمية المستجدة، والتصدّي لخطاب التهوين والتطبيع معها.
واستند المرصد في تحذيراته إلى مقتضيات القانون رقم (31.08) المتعلق بحماية المستهلك، الذي يجرّم كل ما من شأنه الإضرار بصحة المستهلك وسلامته، فضلًا عن القوانين الجنائية المرتبطة بتعريض حياة الغير للخطر، ومقتضيات الجريمة الإلكترونية، مؤكدًا أنَّ الترويج لمثل هذه المحتويات يندرج ضمن الأفعال التي تستوجب المساءلة القانونية.
من جهتهم، اعتبر فاعلون في المجتمع المدني، أنَّ مواجهة هذا الخطر لا يمكن أن تظل مسؤولية فردية أو أسرية فحسب، بل تتطلَّب مقاربة شمولية يشارك فيها مختلف المتدخلين، ترتكز على التشريع الصارم، والمراقبة الرقمية، والتوعية المجتمعية، والتربية على الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، حمايةً للأمن الصحي والنفسي للمجتمع.
وأمام تنامي هذه الظاهرة، تتَّجه الأنظار إلى القطاعات الحكومية المعنية، وعلى رأسها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، من أجل الكشف عن التدابير العملية المزمع اتِّخاذُها لمواجهة انتشار «المخدرات الرقمية»، وضمان حماية الشباب والمستهلكين من مخاطرها، في زمن لم تعد فيه التهديداتُ الصحيّةُ مرتبطةً فقط بما هو مادي، بل امتدت أيضًا إلى الفضاء الرقمي غير المرئي.


