تواصل معنا

سياحة

من أجل موسم سياحي ناجح.. كيف سيواجه أمن طنجة «جحافل» ممتهني التسول؟‎

نجحت مدينة طنجة خلال السنوات الأخيرة في رسم صورة إيجابيَّة لها في ذهن زوّارها من سياح الداخل والخارج، كما ارتبط اسم طنجة بالعديد من الأوراش الكبرى والمشروعات المهيكلة ضمن وتيرة تنمويَّة وصفت بالمتسارعة، ما مكن المدينة من الريادة جهويًّا ولعب دور القاطرة في مسلسل النماء الاقتصادي للمغرب، عبر تعزيز تنافسيتها وإشعاعها.

ورغم الخطوات المنجزة في سبيل تعزيز الإشعاع السياحي وإنعاش الوضع الاقتصادي بمختلف تمظهراته، فلا يخلو المشهد العام لعاصمة البوغاز من ظواهر مزعجة تتجدّد كلما انتعش الرواج السياحي -في مقدمتها ظاهرة التسول- الَّتِي تستوجب الوقوف عندها ومعالجتها حتّى لا تضيع منافع الحركيَّة السياحيَّة على طنجة وساكنتها.

ويتسبَّب التسول في طنجة العديد من المشكلات، بما في ذلك الإزعاج للمارة والسائحين وتأثيره على صورة المدينة وسمعتها، بالإضافة إلى انتشار بعض الأشكال المختلفة من الجريمة، مثل السرقة والابتزاز والاحتيال.

ومع بداية موسم الصيف كلّ سنة “متعاطي التسوّل” للبروز بشوارع عاصمة البوغاز، إذ يطرح ازدياد عددهم عديدًا من التساؤلات بشأن الظاهرة ومدى تأثيرها في النشاط السياحي بالمدينة، كما يسائل أيضًا المسؤولين بشأن ما هو مفترض أن يضطلعوا به إزاء مثل هَذِهِ الظواهر؟

وسبق لعدد من هَؤُلَاءِ «المتعاطين للتسول» أن صرَّحوا بأن وضعهم الصعب يضطرهم إلى اللجوء للتسوّل، خصوصًا أنَّها أسهل طريقة يمكن أن يلجؤوا إليها لجلب بعض الدريهمات.

وتعمل فرقة الشرطة السياحيَّة -الَّتِي أصبحت تتعاظم أهميتها يومًا بعد يوم- على تأمين مجمل المناطق السياحيَّة وزوّارها والتعامل مع المخالفات الَّتِي قد تطال السائح من قبيل التعرض للاستغلال في فندق أو مطعم أو سيارة أجرة، أو حوادث السرقة أو الابتزاز أو مضايقات أو سوء المعاملة.

كما تتعاون الفرقة والسلطات المحلية بطنجة في حالات معتبرة لمعالجة تبعات ظاهرة التسول بتفعيل المساطر والإجراءات الجاري بها العمل لمحاصرة أنشطة المتسولين، في حين يظل ضروريًّا التفكير في كيفيَّة معالجة الأسباب الجذريَّة لهَذِهِ الظاهرة، بما في ذلك الفقر والهشاشة الاجتماعيَّة، ما يستدعي جهودًا غير تقليديَّة للتصدّي لهَذِهِ المشكلة بشكل شامل وفعّال.

وتُعدُّ محاربة ظاهرة التسول عملية مُعقّدة رغم أنَّ القانون الجنائي المغربي يُجرّم التسول ويعاقب بـالحبس من شهر واحد إلى ستة أشهر من كانت لديه وسائل التعيش أو كان بوسعه الحصول على عمل بأي وسيلة مشروعة لكنه تعوّد ممارسة التسوّل في أي مكان كان، كما يعاقب بـالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة كل متسوّل، حتى لو كان ذا عاهة أو معدما، استجدى باستعمال التهديد أو التظاهر بالمرض، أو تعود استصحاب طفل صغير أو أكثر من غير فروعه، أو الدخول إلى مسكن أو أحد ملحقاته دون إذن من مالكه ويعاقب القانون المذكور بالعقوبة المشار إليها أعلاه من يستخدم في التسول صراحة أو تحت ستار مهنة أو حرفة ما أطفالًا يقل سنهم عن 13 سنة.

وحتّى مع وجود كل هَذِهِ القوانين يظلّ التحدي الرئيسي في التعامل مع ظاهرة التسول في طنجة هو التعاطي مع الأسباب الجذريَّة لهَذِهِ المشكلة. إذ يتوجّب على الدولة والمجتمع المدني وعموم المواطنين العمل معًا لتحسين فرص العمل والحدّ من الفقر والتهميش الاجتماعي، وتعزيز الاستثمار وتحسين البنيَّة التحتيَّة للمدينة، بما في ذلك توفير الخِدْمات الصحيَّة والتعليميَّة والإسكان والنقل.

تابعنا على الفيسبوك