تواصل معنا

سياحة

مع تراجع النشاط السياحي في رمضان.. ما موقع السياحة الدينية من مخططات النهوض بالقطاع؟‎

تُعدُّ جهة الشمال حاضنة للعديد من الأوراش التنموية، وقطبًا اقتصاديًا يسعى إلى تعزيز تنافسيته الجهوية وتأهيل بنياته الأساسية وتحسين الخِدْمات الاجتماعيّة الُمقدّمة للمواطنين، في أفق تحقيق التنمية المندمجة والمستدامة المنشودة.

ودخلت جهة طنجة تطوان الحسيمة في وتيرة تنموية متسارعة بعد إطلاق عددٍ من الأوراش الكبرى والمشاريع المتواصلة، وهو ما مكن الجهة الشمالية للمملكة من الاضطلاع بدور مهمّ في التنمية الاقتصادية للبلاد، من خلال تعزيز تنافسيتها وإشعاعها وقدرتها على استقطاب وتركيز رؤوس الأموال والأشخاص والخِدْمات.

وباعتبار السياحة قطاعًا حيويًّا، يصعب إدارته مركزيًا بشكل تام، نظرًا لتنوع الخصائص الطبيعية والسياحية بين جهة وأخرى، فإن المُشرّع المغربي وضع الإنعاش السياحي ضمن الاختصاصات المشتركة بين الدولة والجهات.

ورغم استفادتها من مشاريع كبرى غيّرت كثيرًا من معالمها، فإنَّ القطاع السياحي بالجهة يعاني عديدًا من النقائص والتحدّيات، تظل بعيدة عن الأجندة السياحية الجهة الشمالية، وتعتبر الزوايا والمزارات الدينية من المعالم الَّتِي يمكن الارتكاز عليها في التأسيس لسياحة المواسم والمناسبات الدينيّة.

وترتكز السياحة الدينية أو السياحة الروحية، على زيارة أماكن لأسباب دينية أو روحية، وغالبًا لرؤية المواقع التاريخيّة أو الدينيّة المرتبطة بالتعبّد، وتكمن أهمية السياحة الدينية في دعم الاقتصاد المحلي في قدرتها على اجتذاب عددٍ كبيرٍ من الزوار، ما يساهم في دفع عجلة الاقتصاد المحلي، عبر زيادة إيرادات الشركات، مثل الفنادق والمطاعم ومحلات بيع الهدايا التذكارية، بالإضافة إلى زيادة إيرادات الجماعات المحلية في شكل ضرائب وجبايات.

كما تُوفّر السياحة الدينية منافع اجتماعية واقتصادية متعدّدة، ويمكن أن تساعد في خلق فرص العمل للشباب المحليين، خاصّةً في القطاعات المرتبطة بالنشاط السياحي. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعد السياحة الدينية في تعزيز الشعور بالانتماء والفخر بين السكان المحليّين، إذ يرون التأثير الإيجابي الَّذِي يمكن أن يحدثه موروثهم الثقافي على منطقتهم، فضلًا عن المساعدة في الحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي للمنطقة وتعزيزه.

وعمومًا فإنّ إشكالات القطاع السياحي باتت تستدعي من مجلس الجهة والقيميين على القطاع، الانطلاق من رؤية واضحة لسبل إنعاش القطاع، وَفْق ترتيب لسلم الأولويات، كما يقتضي أيضًا من السلطات مضاعفة الجهود لمحاصرة بعض الظواهر السلبية، عبر تفعيل مساطر وإجراءات محدّدة للتعامل مع كل ما قد يضر بالمواطنين وزوار المدينة، كما يظل من الضروري التفكير في كيفية معالجة الأسباب الجذرية للوضع الراهن.

 

تابعنا على الفيسبوك