تواصل معنا

آخر الأخبار

مشاريع مجلس الجهة.. بين التأخر والتعثر والإهمال الذي دفع الوالي إلى الانفجار

الأرقام‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬73‭ ‬مشروعًا‭ ‬بقي‭ ‬معلقًا‭.. ‬والتعاقد‭ ‬بين‭ ‬الجهة‭ ‬والدولة‭ ‬يفرض‭ ‬تنزيل‭ ‬أوراش‭ ‬بـ5‭,‬8‭ ‬ملايير‭ ‬درهم

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬دورات‭ ‬مجلس‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬خلال‭ ‬الولاية‭ ‬الانتدابية‭ ‬الحالية،‭ ‬تشهد‭ ‬تقريبًا‭ ‬برمجة‭ ‬مشاريع‭ ‬جديدة‭ ‬بمئات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الدراهم،‭ ‬فإنَّ‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬الانتقادات‭ ‬تلاحق‭ ‬تلك‭ ‬الأوراش،‭ ‬إذ‭ ‬يرى‭ ‬سياسيّون‭ ‬وفاعلون‭ ‬مدنيون‭ ‬أن‭ ‬بعضها‭ ‬يظل‭ ‬حبرًا‭ ‬على‭ ‬ورق،‭ ‬وبعضها‭ ‬الآخر‭ ‬يسير‭ ‬بوتيرة‭ ‬بطيئة‭ ‬جدًّا،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬قدرة‭ ‬الوكالة‭ ‬الجهوية‭ ‬لتنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬على‭ ‬مواكبتها‭ ‬بشكل‭ ‬فعّال‭.‬

هذا‭ ‬الانتقاد‭ ‬صدر‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬والي‭ ‬الجهة‭ ‬يونس‭ ‬التازي‭ ‬نفسه،‭ ‬وضمنيًا‭ ‬اعترف‭ ‬رئيس‭ ‬الجهة‭ ‬بوجود‭ ‬خللٍ‭ ‬حقيقيٍّ‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬المشاريع،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬نحاول‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬بالأرقام‭ ‬والمعطيات‭ ‬والمقارنات،‭ ‬لنحاول‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬مكامن‭ ‬الخلل‭ ‬وحدود‭ ‬المسؤوليات‭.‬

مشاريع‭ ‬كثيرة‭ ‬وتأثير‭ ‬محدود

في‭ ‬دورة‭ ‬أكتوبر‭ ‬العادية‭ ‬لسنة‭ ‬2025،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة‭ ‬صادق‭ ‬على‭ ‬ميزانية‭ ‬السنة‭ ‬المالية‭ ‬الحالية‭ ‬2026،‭ ‬التي‭ ‬تخطت‭ ‬حاجز‭ ‬938‭ ‬مليون‭ ‬درهم،‭ ‬بفضل‭ ‬تحسُّن‭ ‬المداخيل‭ ‬الذاتية،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬حصة‭ ‬الجهة‭ ‬من‭ ‬المداخيل‭ ‬الضريبية‭ ‬والرسوم‭ ‬على‭ ‬الخِدْمات‭ ‬المُقدّمة‭ ‬في‭ ‬الموانئ،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬تمّت‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬قروض‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬صندوق‭ ‬التجهيز‭ ‬الجماعي‭.‬

الغرض‭ ‬الأساسي‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬القروض‭ ‬هو‭ ‬إنجاز‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬تهمّ‭ ‬الأمن‭ ‬المائي‭ ‬والربط‭ ‬بشبكة‭ ‬الكهرباء،‭ ‬وبالعودة‭ ‬إلى‭ ‬القائمة‭ ‬المعلنة،‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الدورة،‭ ‬نجد‭ ‬أنها‭ ‬تهمّ‭ ‬أيضًا‭ ‬المجال‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنمية‭ ‬الترابية‭ ‬وإنجاز‭ ‬الطرق‭ ‬في‭ ‬عمالات‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة‭ ‬والفحص‭ – ‬أنجرة‭ ‬والمضيق‭-‬الفنيدق‭ ‬وشفشاون‭ ‬والحسيمة،‭ ‬وهي‭ ‬كلها‭ ‬مجالات‭ ‬تطرح‭ ‬سؤال‭ ‬الفعالية‭ ‬بخصوص‭ ‬تلك‭ ‬المشاريع‭.‬

إقليم‭ ‬الفحص‭-‬أنجرة‭ ‬مثلا‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يعاني‭ ‬خصاصًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطرق،‭ ‬يتَّضح‭ ‬بشكل‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬جماعة‭ ‬القصر‭ ‬الصغير،‭ ‬التي‭ ‬يتمُّ‭ ‬استعمال‭ ‬محاورها‭ ‬الطرقية‭ ‬بشكل‭ ‬كبيرة‭ ‬نتيجة‭ ‬احتضانها‭ ‬المركب‭ ‬المينائي‭ ‬طنجة‭-‬المتوسط،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تأخر‭ ‬مشروع‭ ‬تثنية‭ ‬الطريق‭ ‬الوطنية‭ ‬رقم‭ (‬16‭) ‬بين‭ ‬طنجة‭ ‬والقصر‭ ‬الصغير‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬لنهايتها،‭ ‬مع‭ ‬تخصيص‭ ‬غلاف‭ ‬مالي‭ ‬للشطر‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬المشروع‭ ‬الممتد‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬11‭ ‬كيلومترًا،‭ ‬بقيمة‭ ‬242‭ ‬مليون‭ ‬درهم‭.‬

وبالعودة‭ ‬إلى‭ ‬سنة‭ ‬2023،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة‭ ‬كان‭ ‬طرفًا‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬البرنامج‭ ‬2023‭ – ‬2027‭ ‬الذي‭ ‬يربطه‭ ‬بوزارة‭ ‬التجهيز‭ ‬والماء،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬الطرقية‭ ‬وتأهيل‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬بقيمة‭ ‬مليار‭ ‬و775‭ ‬مليون‭ ‬درهم،‭ ‬الذي‭ ‬تمت‭ ‬المصادقة‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬يوليوز‭ ‬العادية،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬13‭ ‬مشروعًا‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬مشروع‭ ‬تثنية‭ ‬طريق‭ ‬طنجة‭ ‬القصر‭ ‬الصغير‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬25‭ ‬كيلومترًا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الطريق‭ ‬الجهوية‭ ‬417‭ ‬بين‭ ‬‮«‬كروشي‭ ‬الجيلالية‮»‬‭ ‬و«كروشي‭ ‬بلانكو‮»‬‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬كيلومترًا‭.‬

وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬فإنَّ‭ ‬مشاريع‭ ‬البرنامج‭ ‬تشمل‭ ‬جماعات‭ ‬طنجة‭ ‬والقصر‭ ‬الصغير‭ ‬والعرائش‭ ‬وتطوان‭ ‬وأمسا‭ ‬وشفشاون‭ ‬والحسيمة‭ ‬ووزان‭ ‬وواد‭ ‬لاو‭ ‬وقيادة‭ ‬الجبهة،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬البطء‭ ‬في‭ ‬التنفيذ‭ ‬يبقى‭ ‬هو‭ ‬السمة‭ ‬المميّزة‭ ‬لتلك‭ ‬المشاريع‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬الساعة،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬فقد‭ ‬خُصّص‭ ‬اعتماد‭ ‬مالي‭ ‬جديد‭ ‬بقيمة‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بناء‭ ‬وصيانة‭ ‬الطرق‭ ‬غير‭ ‬المصنفة‭ ‬بجهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬بعدها‭ ‬بسنتين،‭ ‬وتحديدًا‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬يوليوز‭ ‬2025،‭ ‬التي‭ ‬يفترض،‭ ‬وَفْق‭ ‬بنود‭ ‬الاتفاقية‭ ‬أن‭ ‬يُحدّد‭ ‬الإطار‭ ‬المؤسّساتي‭ ‬للإنجاز‭ ‬والتتبع‭ ‬والتقييم‭ ‬الخاص‭ ‬بها،‭ ‬والإمكانات‭ ‬البشرية‭ ‬والمادية‭ ‬لتمويل‭ ‬وإنجاز‭ ‬المشاريع‭ ‬المسطرة‭ ‬في‭ ‬أجل‭ ‬أقصاه‭ ‬2027‭.‬

الأرقام‭ ‬تؤكد‭ ‬التأخر

القيام‭ ‬بقراءة‭ ‬موضوعية‭ ‬لسيرورة‭ ‬مشاريع‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة،‭ ‬يتطلَّب‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأرقام‭ ‬والمعطيات،‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬عمر‭ ‬مورو،‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس،‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬لشهر‭ ‬يناير‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2025،‭ ‬بمناسبة‭ ‬مرور‭ ‬3‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬الولاية‭ ‬الانتدابية‭ ‬للمجلس‭ ‬الحالي،‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2024‭.‬

وحسب‭ ‬تقرير‭ ‬عرضه‭ ‬مورو،‭ ‬فإنَّ‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة‭ ‬تعاقد‭ ‬بشأن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬160‭ ‬مشروعًا‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬233‭ ‬مشروعًا‭ ‬مبرمجًا‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬التنمية‭ ‬الجهوية‭ ‬2022‭ – ‬2027،‭ ‬أي‭ ‬أنَّه‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬منتصف‭ ‬الولاية‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬ظل‭ ‬73‭ ‬مشروعًا‭ ‬معلقا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنَّه‭ ‬وإلى‭ ‬غاية‭ ‬دورة‭ ‬يوليوز‭ ‬2024،‭ ‬صُودق‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬كلها‭ ‬عبر‭ ‬323‭ ‬اتفاقية،‭ ‬تشمل‭ ‬اتفاقيات‭ ‬إطار‭ ‬واتفاقيات‭ ‬خاصة‭.‬

ويبلغ‭ ‬الغلاف‭ ‬المالي‭ ‬للمشاريع‭ ‬المصادق‭ ‬عليها‭ ‬ضمن‭ ‬هذه‭ ‬الاتِّفاقيات‭ ‬نحو‭ ‬17,42‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يفوق‭ ‬88%‭ ‬من‭ ‬الميزانية‭ ‬الإجمالية‭ ‬للبرنامج،‭ ‬المُقدّرة‭ ‬بـ19,65‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬وفيما‭ ‬يخص‭ ‬المساهمة‭ ‬المالية‭ ‬لمجلس‭ ‬الجهة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقيات،‭ ‬فقد‭ ‬تجاوز‭ ‬مجموع‭ ‬الالتزامات‭ ‬6,26‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬نحو‭ ‬92%‭ ‬من‭ ‬المساهمة‭ ‬الماليّة‭ ‬المتوقّعة‭ ‬ضِمن‭ ‬برنامج‭ ‬التنمية‭ ‬الجهوية‭ ‬2022‭ – ‬2027،‭ ‬والمحددة‭ ‬في‭ ‬6,77‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭.‬

لكن‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬الإنجاز‭ ‬المالي،‭ ‬فقد‭ ‬قامت‭ ‬الجهة‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬بداية‭ ‬سنة‭ ‬2025،‭ ‬وفق‭ ‬الأرقام‭ ‬التي‭ ‬عرضها‭ ‬مورو‭ ‬دائما،‭ ‬بصرف‭ ‬2,65‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬ضِمن‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الموقعة،‭ ‬ما‭ ‬يُمثّل‭ ‬42%‭ ‬من‭ ‬الالتزامات‭ ‬المالية‭ ‬المتخذة‭ ‬و29%‭ ‬من‭ ‬نسبة‭ ‬التقدُّم‭ ‬التقني‭ ‬الإجمالي‭ ‬للمشاريع،‭ ‬وهو‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬الجوانب‭ ‬التي‭ ‬تُفسّر‭ ‬تذمر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأقاليم‭ ‬من‭ ‬تعثر‭ ‬المشاريع‭ ‬الخاصة‭ ‬بها‭.‬

عمر‭ ‬مورو،‭ ‬سيعود‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بأشهر،‭ ‬وتحديدًا‭ ‬خلال‭ ‬دورة‭ ‬يوليوز‭ ‬2025،‭ ‬أن‭ ‬تنزيل‭ ‬برنامج‭ ‬التنمية‭ ‬الجهوية‭ ‬2024‭-‬2027‭ ‬حقَّق‭ ‬‮«‬نسبا‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬جميع‭ ‬المشاريع‮»‬،‭ ‬دون‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬أرقام‭ ‬محددة‭ ‬بخصوص‭ ‬تلك‭ ‬النسب،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التصريح‭ ‬سبق‭ ‬إتمام‭ ‬العام‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة‭ ‬الحالي،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬ذلك‭ ‬يخفي‭ ‬معطى‭ ‬آخر،‭ ‬مفاده‭ ‬بأنَّ‭ ‬المشاريع‭ ‬الأكثر‭ ‬تقدُّمًا‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬فيها‭ ‬الجهة‭ ‬شريكا‭ ‬للدولة،‭ ‬وليست‭ ‬المشاريع‭ ‬الذاتية‭ ‬للمجلس‭.‬

وحسب‭ ‬مورو،‭ ‬فإنَّ‭ ‬أهم‭ ‬محاور‭ ‬برنامج‭ ‬التنمية‭ ‬الجهوية‭ ‬الذي‭ ‬انطلق‭ ‬في‭ ‬2024،‭ ‬أصبحت‭ ‬اليوم‭ ‬تتوفر‭ ‬على‭ ‬الإطارات‭ ‬التعاقدية‭ ‬اللازمة‭ ‬لإنجازها،‭ ‬لكنه‭ ‬عاد‭ ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬عقد‭ ‬البرنامج‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والجهة‭ ‬في‭ ‬صدارتها،‭ ‬الذي‭ ‬جرت‭ ‬المصادقة‭ ‬عليه‭ ‬خلال‭ ‬الدورة‭ ‬بصيغة‭ ‬معدلة‭ ‬استجابة‭ ‬لملاحظات‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬تُعدُّ‭ ‬الشريك‭ ‬الرئيسي‭ ‬والمحوري‭ ‬في‭ ‬تنزيل‭ ‬الجهوية‭ ‬المتقدّمة‭.‬

تعثر‭ ‬الأوراش‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع

العديد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تخلق‭ ‬دينامية‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مختلف‭ ‬أقاليم‭ ‬وعمالات‭ ‬الجهة،‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬الإعلان‭ ‬عنها‭ ‬رسميًّا‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس،‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬اللحظة‭ ‬مجهولة‭ ‬المصير،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬حظيت‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬باهتمام‭ ‬إعلامي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬السكوت‭ ‬عنها‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬تام‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬العدد‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬المبرمة‭ ‬والمصادق‭ ‬عليها،‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يطارد‭ ‬مجلس‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬الكم‭ ‬بل‭ ‬الفعالية‭ ‬وسرعة‭ ‬الإنجاز،‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬البديهي‭ ‬أن‭ ‬تصادق‭ ‬أحزاب‭ ‬الأغلبية‭ ‬والمعارضة‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬بالإجماع،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنها‭ ‬نظريًّا‭ ‬تدخل‭ ‬ضِمن‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭ ‬وفي‭ ‬نطاق‭ ‬ممارسة‭ ‬الجهة‭ ‬لاختصاصاتها‭ ‬الدستورية‭ ‬والقانونية،‭ ‬فإن‭ ‬معطيات‭ ‬واقعية‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬منها‭ ‬تتحول‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬إلى‭ ‬حبر‭ ‬على‭ ‬ورق‭.‬

في‭ ‬دورة‭ ‬يوليوز‭ ‬2025‭ ‬مثلا،‭ ‬كشفت‭ ‬المستشارة‭ ‬عن‭ ‬حزب‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الاشتراكي‭ ‬للقوات‭ ‬الشعبية،‭ ‬فاطمة‭ ‬الزهراء‭ ‬الشيخي،‭ ‬أن‭ ‬المشاريع‭ ‬المبرمجة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة‭ ‬لفائدة‭ ‬إقليم‭ ‬تطوان،‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬الأقاليم‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التعداد‭ ‬السكاني،‭ ‬تظل‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬سرد‭ ‬للاتفاقيات‮»‬،‭ ‬مبرزة‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬المداخلة‭ ‬هي‭ ‬الثالثة‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬خلال‭ ‬الولاية‭ ‬الانتدابية‭ ‬الحالية،‭ ‬التي‭ ‬تنبه‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة،‭ ‬وتحتاج‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأوراش‭ ‬إلى‭ ‬تدخل‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬الوالي‭ ‬يونس‭ ‬التازي‭ ‬لتجاوز‭ ‬التأخر‭ ‬الذي‭ ‬تعيشه‭.‬

المحور‭ ‬المكون‭ ‬من‭ ‬إقليم‭ ‬تطوان‭ ‬وعمالة‭ ‬المضيق‭-‬الفنيدق،‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الفضاءات‭ ‬الجغرافية‭ ‬التي‭ ‬تطرح‭ ‬سؤال‭ ‬النجاعة‭ ‬حول‭ ‬مشاريع‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنه‭ ‬يعاني‭ ‬تبعات‭ ‬وقف‭ ‬التهريب‭ ‬المعيشي‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬2019،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬نشاطًا‭ ‬اقتصاديًّا‭ ‬رئيسيًّا‭ ‬يمكن‭ ‬آلاف‭ ‬الأسر‭ ‬من‭ ‬مصدر‭ ‬دخل‭ ‬دائم‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬طابعه‭ ‬غير‭ ‬القانوني،‭ ‬لذلك‭ ‬جاءت‭ ‬منطقة‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬الفنيدق‭ ‬لتحاول‭ ‬تدارك‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬وتخلق‭ ‬للساكنة‭ ‬المحلية‭ ‬منصة‭ ‬تجارية‭ ‬بديلة‭.‬

على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬مجلس‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭ -‬تطوان‭-‬الحسيمة‭ ‬اتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬الخاصة‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2020،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬فاعلين‭ ‬عموميين‭ ‬آخرين،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬المراد‭ ‬منه،‭ ‬فقد‭ ‬دُشِّن‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2022،‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬يسجل‭ ‬أول‭ ‬عملية‭ ‬تصدير‭ ‬لمنتجاته‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬يوليوز‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2025،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬عدد‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‭ ‬المباشرة‭ ‬التي‭ ‬خلقها‭ ‬هذا‭ ‬الفضاء‭ ‬طَوال‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬سنوات‭ ‬عن‭ ‬300،‭ ‬وفق‭ ‬معطيات‭ ‬رسمية،‭ ‬رغم‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬استقرار‭ ‬50‭ ‬شركة‭ ‬هناك‭.‬

ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة‭ ‬صادق‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬استثنائية‭ ‬على‭ ‬اتفاقية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنجاز‭ ‬وتمويل‭ ‬الشطر‭ ‬الثاني‭ ‬لمنطقة‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والصناعة‭ ‬والحرفية‭ ‬بمنطقة‭ ‬‮«‬حيضرة‮»‬‭ ‬بجماعة‭ ‬الفنيدق،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬سؤال‭ ‬النجاعة،‭ ‬وحاجة‭ ‬سكان‭ ‬مدن‭ ‬تطوان‭ ‬والمضيق‭ ‬والفنيدق‭ ‬ومارتيل‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬اقتصادي‭ ‬جديد‭ ‬ينهي‭ ‬حالة‭ ‬البطالة‭ ‬المزمنة‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬خسرت‭ ‬قوتها‭ ‬الصناعية‭ ‬ثم‭ ‬ديناميتها‭ ‬التجارية‭.‬

مسألة‭ ‬تعثُّر‭ ‬مشاريع‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة،‭ ‬سنجدها‭ ‬تتكرر‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬إقليم‭ ‬الحسيمة،‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬صادق‭ ‬المجلس‭ ‬الحالي‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬إحداث‭ ‬منصة‭ ‬لوجيستية‭ ‬بجماعة‭ ‬إيمزورن‭ ‬خلال‭ ‬دورة‭ ‬أكتوبر‭ ‬2030،‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬خلق‭ ‬دينامية‭ ‬اقتصادية‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المنطقة‭ ‬ككل،‭ ‬لكن‭ ‬المشروع‭ ‬لم‭ ‬يرَ‭ ‬النور‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬الآن،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينسحب‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬تهيئة‭ ‬متنزه‭ ‬‮«‬تدغين‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬صُودق‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬يوليوز‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2021‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬عمر‭ ‬ولاية‭ ‬المجلس‭ ‬السابق،‭ ‬لكن‭ ‬المجلس‭ ‬الحالي‭ ‬لم‭ ‬يقم‭ ‬بأي‭ ‬شيء‭ ‬لتفعيل‭ ‬اتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬الخاصة‭ ‬به‭.‬

عدالة‭ ‬مجالية‭ ‬مفقودة

مجلس‭ ‬الجهة‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬عمر‭ ‬مورو،‭ ‬يركز‭ ‬كثيرًا‭ ‬على‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وتقليص‭ ‬الفوارق‭ ‬المجالية،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬صادق‭ ‬عليه‭ ‬استطاعت‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬مما‭ ‬يبرز‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التقرير‭ ‬الخاص‭ ‬بمنتصف‭ ‬الولاية‭ ‬الانتدابية،‭ ‬الذي‭ ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬تخصيص‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬840‭ ‬مليون‭ ‬درهم‭ ‬لتطوير‭ ‬شبكات‭ ‬الطرق‭ ‬والربط‭ ‬بشبكتي‭ ‬الماء‭ ‬والكهرباء،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬الطرق‭ ‬التي‭ ‬تجاوزت‭ ‬560‭ ‬كيلومترا‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬2024،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭.‬

غير‭ ‬أنَّ‭ ‬التفصيل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬يُؤكّد‭ ‬انتقادات‭ ‬المعارضة‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬بخصوص‭ ‬تكريس‭ ‬التفاوتات‭ ‬المجالية‭ ‬بين‭ ‬العمالات‭ ‬الأوفر‭ ‬حظًّا‭ ‬والأقل‭ ‬حظًّا،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يُؤكده‭ ‬برنامج‭ ‬التنمية‭ ‬الجهوية‭ ‬الذي‭ ‬عُرض‭ ‬على‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬سنة‭ ‬2023،‭ ‬الذي‭ ‬يُسهم‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬محوره‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بـ2,7‭ ‬ملايير‭ ‬درهم‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬12,73‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬هو‭ ‬الغلاف‭ ‬المالي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬توزيع‭ ‬هذه‭ ‬الميزانية‭ ‬كشف‭ ‬عن‭ ‬تركيز‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬عمالة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة‭ ‬باعتبارها‭ ‬واجهة‭ ‬الجهة،‭ ‬مقابل‭ ‬ترك‭ ‬الفتات‭ ‬لباقي‭ ‬المناطق‭.‬

وبلغة‭ ‬الأرقام،‭ ‬فإنَّ‭ ‬طنجة‭ ‬حصلت،‭ ‬ضمن‭ ‬البرنامج،‭ ‬على‭ ‬11‭ ‬مشروعًا،‭ ‬بقيمة‭ ‬إجمالية‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬3,2‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬حصلت‭ ‬شفشاون‭ ‬على‭ ‬10‭ ‬مشاريع،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬مقارب‭ ‬لما‭ ‬حصلت‭ ‬عليه‭ ‬عاصمة‭ ‬البوغاز‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬العدد؛‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬هناك‭ ‬فرقًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬الميزانية‭ ‬المرصودة،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬في‭ ‬الحالة‭ ‬الثانية‭ ‬على‭ ‬600‭ ‬مليون‭ ‬درهم،‭ ‬أما‭ ‬إقليم‭ ‬وزان‭ ‬فكان‭ ‬الأقل‭ ‬حظًّا‭ ‬بـ8‭ ‬مشاريع‭ ‬فقط‭ ‬بقيمة‭ ‬500‭ ‬مليون‭ ‬درهم‭.‬

وكالة‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬أغضبت‭ ‬الوالي

حسب‭ ‬ما‭ ‬أُعلن‭ ‬رسميًّا،‭ ‬فإن‭ ‬عقد‭ ‬البرنامج‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬ومجلس‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة‭ ‬وباقي‭ ‬المتدخلين،‭ ‬الخاص‭ ‬بالفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬2024‭ ‬و2027،‭ ‬الذي‭ ‬تمت‭ ‬المصادقة‭ ‬عليه‭ ‬خلال‭ ‬أشغال‭ ‬الدورة‭ ‬العادية‭ ‬لشهر‭ ‬مارس‭ ‬2025،‭ ‬يضم‭ ‬84‭ ‬مشروعًا‭ ‬باستثمار‭ ‬إجمالي‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬5‭ ‬مليارات‭ ‬و842‭ ‬مليون‭ ‬درهم،‭ ‬منها‭ ‬ملياران‭ ‬و260‭ ‬مليون‭ ‬درهم‭ ‬هي‭ ‬مساهمة‭ ‬الجهة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬مسالة‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬التعاقدات‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬محل‭ ‬جدل‭ ‬كبيرٍ‭.‬

والي‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬كان‭ ‬يعرف‭ ‬هذا‭ ‬الخلل‭ ‬قبل‭ ‬تعيينه‭ ‬في‭ ‬مهامه‭ ‬الحالية،‭ ‬والسبب‭ ‬هو‭ ‬الوكالة‭ ‬الجهوية‭ ‬لتنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬تحوَّلت‭ ‬من‭ ‬آلية‭ ‬لتسريع‭ ‬الإنجاز‭ ‬إلى‭ ‬وسيلة‭ ‬لتعطيل‭ ‬الأوراش،‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬تم‭ ‬إثباته‭ ‬رسميًّا‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الولاية‭ ‬السابقة‭ ‬لمجلس‭ ‬الجهة،‭ ‬حين‭ ‬انعقدت‭ ‬لجنة‭ ‬الإشراف‭ ‬والمراقبة‭ ‬الخاصة‭ ‬بالوكالة،‭ ‬تحت‭ ‬رئاسة‭ ‬رئيسة‭ ‬الجهة‭ ‬السابقة‭ ‬فاطمة‭ ‬الحسّاني،‭ ‬وبحضور‭ ‬الوالي‭ ‬السابق‭ ‬محمد‭ ‬مهيدية،‭ ‬وحينها‭ ‬تم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬إنجازها‭ ‬هو‭ ‬40‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬110‭ ‬مبرمجة‭ ‬منذ‭ ‬2019،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬70‭ ‬مشروعًا‭ ‬ظل‭ ‬متعثرًا‭.‬

هذا‭ ‬المعطى‭ ‬يُفسّر‭ ‬لماذا‭ ‬كان‭ ‬الوالي‭ ‬التازي‭ ‬مصرًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إنجاز‭ ‬مشاريع‭ ‬عقد‭ ‬البرنامج‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الجهة،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬مع‭ ‬انتهاء‭ ‬الولاية‭ ‬الانتدابية‭ ‬للمجلس‭ ‬الحالي‭ ‬سنة‭ ‬2027،‭ ‬مبرزًا‭ ‬أنَّ‭ ‬الوثيقة‭ ‬التي‭ ‬اعتُمدت‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬مارس‭ ‬2025‭ ‬‮«‬توضح‭ ‬بشكل‭ ‬دقيق‭ ‬المشاريع‭ ‬المسطرة‭ ‬والتزامات‭ ‬الأطراف‭ ‬المتدخلة،‭ ‬كما‭ ‬يضع‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬لتنزيلها‭ ‬وتقييمها‮»‬‭.‬

الوالي‭ ‬التازي‭ ‬سيعود‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بأربعة‭ ‬أشهر،‭ ‬وبالضبط‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬يوليوز‭ ‬2025‭ ‬العادية،‭ ‬ليُعبّر‭ ‬بشكل‭ ‬علني‭ ‬وأمام‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬من‭ ‬غضبه‭ ‬بسبب‭ ‬ضعف‭ ‬مردود‭ ‬الوكالة‭ ‬الجهوية‭ ‬لتنفيذ‭ ‬المشاريع،‭ ‬وأمام‭ ‬رئيس‭ ‬الجهة‭ ‬عمر‭ ‬مورو،‭ ‬خاطب‭ ‬الوالي‭ ‬مدير‭ ‬الوكالة،‭ ‬أديب‭ ‬أقلعي،‭ ‬قائلًا‭ ‬إنَّ‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬تعاني‭ ‬‮«‬نواقص‭ ‬حقيقية،‭ ‬وتشتغل‭ ‬بشكل‭ ‬انفرادي‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬التوجهات‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تبنيها‭ ‬خلال‭ ‬دورات‭ ‬المجلس‮»‬‭.‬

وأكَّد‭ ‬الوالي‭ ‬التازي،‭ ‬أنَّ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشاريع،‭ ‬التي‭ ‬تشرف‭ ‬الوكالة‭ ‬على‭ ‬إنجازها،‭ ‬لا‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬صُودق‭ ‬عليه،‭ ‬موجهًا‭ ‬خطابًا‭ ‬شديد‭ ‬اللهجة‭ ‬لمديرها‭ ‬الذي‭ ‬دعاه‭ ‬للتوقّف‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬العبث‮»‬،‭ ‬مضيفًا‭ ‬أنَّ‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يستطيعون‭ ‬تأدية‭ ‬عملهم‭ ‬على‭ ‬أكمل‭ ‬وجه‭ ‬عليهم‭ ‬المغادرة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬شكل‭ ‬إحراجًا‭ ‬لعمر‭ ‬مورو‭ ‬أيضًا،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬سبق‭ ‬ترؤسه‭ ‬للجنة‭ ‬الإشراف‭ ‬والمراقبة‭.‬

وفي‭ ‬24‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025،‭ ‬جرى‭ ‬عقد‭ ‬اللجنة‭ ‬المذكورة‭ ‬بحضور‭ ‬مورو‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬الوالي‭ ‬التازي،‭ ‬الذي‭ ‬اكتفى‭ ‬ببعث‭ ‬الكاتب‭ ‬العام‭ ‬الطاهر‭ ‬حنين،‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬السلطة‭ ‬المحلية‭ ‬لديها‭ ‬تحفظات‭ ‬كثيرة‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬عمل‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يبدو‭ ‬أنَّ‭ ‬عمر‭ ‬مورو‭ ‬أصبح‭ ‬يعرفه‭ ‬جيّدًا،‭ ‬ويعي‭ ‬أنَّه‭ ‬مسؤول‭ ‬عنه‭ ‬مباشرةً،‭ ‬لذلك‭ ‬حث‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬أسماه‭ ‬‮«‬ضرورة‭ ‬التسريع‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬المبرمجة،‭ ‬بما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬أولويات‭ ‬التنمية‭ ‬المندمجة‭ ‬والمستدامة‭ ‬بالجهة‮»‬،‭ ‬في‭ ‬اعتراف‭ ‬صريح‭ ‬بأن‭ ‬واقع‭ ‬الحال‭ ‬لا‭ ‬يبشر‭ ‬بالخير‭.‬

تابعنا على الفيسبوك