مجتمع
ماذا قدّمت المديرية الجهوية للشباب لشباب طنجة؟
تعيش مدينة طنجة -التي تضمّ واحدة من أكبر الكثافات الشبابية في المغرب- موجةً مُتصاعدةً من التساؤلات بشأن الدور الحقيقي للمديرية الجهوية للشباب، ومدى وفائها بالتزاماتها تجاه جيلٍ يبحث عن التأطير والتكوين والفرص.
ورغم الشعارات الرسمية التي تتحدث عن «دينامية شبابية» و«برامج القرب»، تكشف معطيات متقاطعة حصلت عليها «لاديبيش» عن صورة مغايرة تمامًا، توحي بأن المؤسسة المعنية بهذا القطاع الحيوي تشتغل بمنطق لا يرقى لحجم انتظارات المدينة.
عدد من المراكز الشبابية في طنجة تعيش حالةً من الجمود، بعدما تحوَّلت إلى بنايات فارغة تُفتح بشكل متقطع وتُغلق لفترات طويلة، دون أن تُقدّم البرامج التي يُفترض أن تكون متنفسًا لشباب الأحياء ذات الهشاشة الاجتماعية. فاعلون جمعويون تحدثوا عن غياب رؤية واضحة لتدبير هذه الفضاءات، وعن مرافق تفتقد للتجهيزات الأساسية، بينما تُترك قاعاتها مغلقة في أوج الحاجة إليها.
وبحسب شهادات شباب من أحياء بني مكادة والسواني ومغوغة، فإن الأنشطة التي تطلقها المديرية غالبا ما تكون موسمية ومرتبطة بزيارات رسمية أو عمليات تواصل ظرفية، سرعان ما تختفي بمجرد انتهاء المناسبة.
أما البرامج المستدامة التي كان ينتظرها الجيل الجديد، من قبيل ورشات التكوين في ريادة الأعمال والفنون والمجالات الرقمية، فلا تزال في حكم الوعود غير المنجزة.
مصادر من داخل القطاع تتحدَّث أيضًا عن ارتباك في الحكامة وتواصل ضعيف مع الجمعيات، ما يجعل عددًا من الفاعلين يعزفون عن التعاون مع المديرية بسبب غياب الشفافية في دعم المشاريع وانعدام المواكبة.
وتزيد الضبابية المحيطة بميزانيات مراكز الشباب وعدم نشر التقارير السنوية من حجم الأسئلة حول طريقة تدبير الموارد العمومية ومدى نجاعتها.
وفي وقت تحقق فيه مديريات أخرى للمملكة نتائج ملموسة عبر مبادرات اجتماعية وبرامج تكوين واحتضان مشاريع ناشئة، تبدو طنجة -رغم مكانتها الاقتصادية والبشرية- خارج هذا النسق، وكأنها تُدار بعقلية تقليدية لا تواكب حجم المدينة ولا تحولات مجتمعها.
فمدينة تضم أزيد من مليون ونصف نسمة، وتستقطب آلاف الطلبة والشباب الباحثين عن آفاق مهنية، تحتاج إلى سياسة شبابية قوية لا إلى أنشطة ترفيهية متفرقة تلتقط لها صورًا وتنتهي مع نهاية البلاغات.


