تواصل معنا

مجتمع

فوضى الدراجات النارية تحول شوارع «عروس الشمال» إلى حلبات للموت

تعيش‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬أزمة‭ ‬سير‭ ‬خانقة‭ ‬باتت‭ ‬تؤرق‭ ‬بال‭ ‬الساكنة‭ ‬والزوّار‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬المثير‭ ‬للقلق‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬هو‭ ‬التحوُّل‭ ‬الرهيب‭ ‬لشوارع‭ ‬‮«‬عروس‭ ‬الشمال‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬ساحات‭ ‬مفتوحة‭ ‬لـ«فوضى‮»‬‭ ‬الدراجات‭ ‬النارية‭ ‬بمختلف‭ ‬أنواعها،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬رقمًا‭ ‬صعبًا‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬حوادث‭ ‬السير‭ ‬المميتة،‭ ‬متبوئة‭ ‬صدارة‭ ‬مسببات‭ ‬نزيف‭ ‬الدم‭ ‬على‭ ‬الأسفلت‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭ ‬ومروع‭.‬

ولم‭ ‬تعد‭ ‬شوارع‭ ‬رئيسية‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬البوليفار‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬محج‭ ‬محمد‭ ‬السادس‮»‬‭ ‬وبني‭ ‬مكادة‭ ‬تعكس‭ ‬واجهة‭ ‬المدينة‭ ‬السياحية‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬أصبحت‭ ‬مسرحًا‭ ‬لاستعراضات‭ ‬متهوّرة‭ ‬لشبان‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬دراجات‭ ‬نارية،‭ ‬غالبيتها‭ ‬تفتقر‭ ‬لشروط‭ ‬السلامة‭ ‬القانونية‭ ‬أو‭ ‬خضعت‭ ‬لتعديلات‭ ‬تقنية‭ ‬محظورة‭ ‬لزيادة‭ ‬سرعتها‭ ‬‮«‬البريباراج‮»‬‭.‬

هؤلاء‭ ‬‮«‬الطيارون‮»‬‭ ‬الجدد،‭ ‬كما‭ ‬يصفهم‭ ‬سكان‭ ‬المدينة،‭ ‬ينسلون‭ ‬بين‭ ‬السيارات‭ ‬بسرعة‭ ‬جنونية،‭ ‬غير‭ ‬مبالين‭ ‬بإشارات‭ ‬المرور‭ ‬أو‭ ‬حقّ‭ ‬الأسبقية،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬القيادة‭ ‬العادية‭ ‬أو‭ ‬حتّى‭ ‬عبور‭ ‬الشارع‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الراجلين‭ ‬مغامرة‭ ‬غير‭ ‬محمودة‭ ‬العواقب،‭ ‬وتنتهي‭ ‬في‭ ‬كثيرٍ‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬خلف‭ ‬أسوار‭ ‬المستعجلات‭.‬

وحسب‭ ‬مصادر‭ ‬ميدانية،‭ ‬فإنَّ‭ ‬هذه‭ ‬الفوضى‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الدراجات‭ ‬الخاصة،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬أيضا‭ ‬تنامي‭ ‬ظاهرة‭ ‬‮«‬دراجات‭ ‬التوصيل‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أضحى‭ ‬سائقوها‭ ‬يتسابقون‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭ ‬لإيصال‭ ‬الطلبيات‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الوقت،‭ ‬ضاربين‭ ‬عرض‭ ‬الحائط‭ ‬بكل‭ ‬قوانين‭ ‬السير‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والمهنية،‭ ‬مما‭ ‬ضاعف‭ ‬من‭ ‬حدّة‭ ‬الاحتقان‭ ‬المروري‭ ‬ورفع‭ ‬من‭ ‬وتيرة‭ ‬الاصطدامات‭.‬

وتكشف‭ ‬المعطيات‭ ‬الواردة‭ ‬من‭ ‬مستعجلات‭ ‬مستشفى‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬بطنجة‭ ‬عن‭ ‬واقع‭ ‬صادم،‭ ‬حيث‭ ‬باتت‭ ‬أغلب‭ ‬الإصابات‭ ‬المسجلة‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬حوادث‭ ‬الدراجات،‭ ‬وهي‭ ‬إصابات‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تخلف‭ ‬عاهات‭ ‬مستديمة‭ ‬أو‭ ‬وفيات‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬فئة‭ ‬الشباب،‭ ‬مما‭ ‬يضع‭ ‬مئات‭ ‬الأسر‭ ‬في‭ ‬فاجعة‭ ‬مستمرة‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬القاتم،‭ ‬تعالت‭ ‬أصوات‭ ‬الفعاليات‭ ‬المدنية‭ ‬والحقوقية‭ ‬بالمدينة‭ ‬بضرورة‭ ‬تشديد‭ ‬المراقبة‭ ‬الأمنية‭ ‬وعدم‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالحملات‭ ‬الموسمية‭ ‬التي‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬يقل‭ ‬مفعولها‭.‬

ويرى‭ ‬متتبعون‭ ‬للشأن‭ ‬المحلي،‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬نهج‭ ‬سياسة‭ ‬‮«‬القبضة‭ ‬الحديدية‮»‬‭ ‬لإنهاء‭ ‬حالة‭ ‬التسيب،‭ ‬عبر‭ ‬تفعيل‭ ‬الحجز‭ ‬الفوري‭ ‬للدراجات‭ ‬المخالفة،‭ ‬ومراقبة‭ ‬الورشات‭ ‬التي‭ ‬تنشط‭ ‬في‭ ‬تعديل‭ ‬المحركات،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬غرامات‭ ‬زجرية‭ ‬لا‭ ‬تستثني‭ ‬أحدًا‭.‬

إنَّ‭ ‬أرواح‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬باتت‭ ‬مهددة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬‮«‬غول‮»‬‭ ‬يسير‭ ‬على‭ ‬عجلتين،‭ ‬مما‭ ‬يستوجب‭ ‬تدخلًا‭ ‬عاجلًا‭ ‬يعيد‭ ‬لهيبة‭ ‬القانون‭ ‬مكانتها‭ ‬ولشوارع‭ ‬المدينة‭ ‬أمنها‭ ‬المفقود،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحوّل‭ ‬‮«‬عروس‭ ‬الشمال‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬مقبرة‭ ‬مفتوحة‭ ‬بسبب‭ ‬استهتار‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬من‭ ‬يردعه‭.‬

تابعنا على الفيسبوك