تواصل معنا

مجتمع

غلاء الأسعار بطنجة يقترب من القضاء على ظاهرة الإفطار الرمضاني بالمقاهي والمطاعم

لا يختلف اثنان على كون مدينة طنجة، مدينة للتفتح والازدهار وتلاقح الثقافات، ويبرز ذلك من خلال عدة المظاهر، الَّتِي تميز ساكنة مدينة طنجة، الَّتِي أصبحت عادةً تتميّز بها لدرجة أنها انتقلت إلى عدّة مدن أخرى، ليست بالقريبة جغرافيًا من مدينة طنجيس الضاربة في القدم.

ولعلَّ من بين أبرز هَذِهِ الثقافات، الَّتِي تخصّ نمط العيش، هو الإقبال المُهمّ لسكان المدينة من تناول وجبات الإفطار في شهر رمضان الكريم بعددِ المقاهي، الَّتِي تُخصّص فضاءاتها للأمر نفسه، حيث كانت طنجة دائمًا ما تُسجّل ارتفاعًا مهمًّا في نسبة الزبناء المقبلين على تناول وجبة الإفطار وبشكل جماعي وأسري.

فعادة تناول وجبة الإفطار الرمضانية خارج المنزل، بشكل فردي أو جماعي، شهدت انتشارًا في أوساط المواطنات والمواطنين، رغبةً في تكسير الروتين اليومي وعيش أجواء مختلفة عن الإيقاع المعتاد داخل المنازل، فالوجهة تختلف ما بين المقاهي والمطاعم المنتشرة في المدينة، أو التوجّه نحو الشواطئ والاستمتاع بصوت الموج لحظة غروب الشمس، وهناك من يُفضّل الفضاءات الخضراء ليستمع بوجبة الإفطار وسط الأشجار وزقزقة الطيور.

غير أنَّ هَذِهِ السنة الَّتِي تميّزت بارتفاع جُلّ أسعار الموادّ الاستهلاكيَّة، الأمر الَّذِي ضرب بشكل كبير في القدرة الشرائية لدى المواطنين، أثَّر بشكلٍ كبيرٍ، خصوصًا بعد مرور ثلث شهر رمضان المبارك على ملية الإقبال، فجُلّ أرباب المقاهي والمطاعم يشتكون في طنجة.

فعادة تناول وجبة الإفطار الرمضانية خارج المنزل، بشكل فردي أو جماعي، شهدت انتشارًا في أوساط غير أنَّ هَذِهِ السنة الَّتِي تعرف أجواءً اقتصاديّةً متدهورةً، تراجع الإقبال على هَذِهِ العادة، وبالتالي، تواجه المطاعم والمقاهي صعوباتٍ في الحفاظ على الأسعار المعتادة للوجبات الرمضانية، مما يؤثر سلبًا في إقبال الزبائن.

وبالرغم من هَذَا الوضع الصعب، فإنَّ بعض أصحاب المقاهي والمطاعم في طنجة يحاولون التكيف مع الوضع الراهن، فمنهم مَن يُحاول القيام بتخفيض الأسعار والترويج لذلك عبر شبكات التواصل الاجتماعي، لعلّه يستطيع إقناع الزبناء بالأمر.

أحمد أب لطفلين، يبلغ من العمر 51 سنة، مُوظّف بالقطاع الحكومي، يقطن بالرباط، ويأتي لطنجة كل نهاية الأسبوع لقضائها رفقة أسرته الصغيرة، يُؤكّد -من خلال دردشته- لجريدة «لاديبيش»، أنَّ تراجع إقبال المواطنين على الفطور في شهر رمضان الكريم بالمقاهي يعود لعدّة أسباب أبرزها: «ارتفاع صاروخي في أسعار الموادّ الاستهلاكيّة، الضرب في القدرة الشرائية للمواطنين، تراجع الجودة المقدمة من طرف المقاهي أو المطاعم».

وأضاف أحمد، أنَّ جشع بعض أرباب المقاهي والمطاعم أسهم في الأمر أيضًا، فبعض الأماكن تفنن في رفع مهمل للأثمنة، فهناك من ضاعف الثمن ثلاث مرَّات، مُقارنةً مع أثمنته خلال السنة الفارطة، فأسعار وجبة الإفطار فاقت 500 درهم في بعض الفنادق، وتجاوزت 300 درهم في بعض الأماكن بقرب من الشاطئ، فمَن يمتلك 100 درهم للشخص الواحد، يجد نفسه مضطرًا لاقتناء وجبة ضعيفة من حيث الجودة.

وبشكل عام، يبقى التحدّي الأكبر الَّذِي يواجه أرباب المقاهي والمطاعم في طنجة، هو تحسين القدرة الشرائية للمواطنين وتشجيعهم على الاستهلاك المحلي.

تابعنا على الفيسبوك