سياسة
عين على أبناء طنجة: الحلقة الخامسة: الدكتور عبد النور مزين.. 58 سنة من النضال السياسي والعطاء الأدبي والمهني
لا يختلف اثنان بأنَّ طنجة ليست كجُلّ المدن الأخرى، فهي مدينة الاستثناء في هَذَا الوطن، كيف لا وهي الَّتِي أنجبت -طوال امتداد العقود- جيلًا من النُخب المُثقّفة والسياسيَّة، ومن رجال المقاومة الوطنية، سواء كانوا أعضاء بالحركة الوطنية أم بجيش التحرير، وأيضًا أنجبت مئات الأكاديميّين والخبراء وأيضا من الفاعلين السياسيّين، كما أنجبت عددًا من الرياضيّين وغيرهم من الباحثين والمختصّين في مجالات مُختلفة ومتعدّدة، لكن من الصعب أو النادر أن تجد شخصًا كرَّس نفسه لخدمة وطنه في صمت، إذ لا يحب أن تُسلّط عليه الأضواء، رغم أنّه يمتلك من الخبرة ما تجعله مختصًّا في التنظيمات الحزبيَّة والنقابيَّة، بل أصبح قادرًا على حلّ جُلّ الاختلافات والصراعات وفكها، كما يستطيع بسهولة كبيرة تحليل الوضع السياسيّ والاقتصاديّ لبلادنا، ويطرح كمواطن حلولًا منطقيّة، تستمدّ مقوماتها من الواقع المغربي، وكل هَذَا مؤطر بكلّ ما هو علمي عملي ومنطقي.
كما من الصعب أن تجد شخصًا يعمل طبيبًا وسياسيًّا ومثقفًا وروائيًّا، ويقوم بالترجمة حيث نجح وبرع في أن يكون سفيرًا لمفهوم المجايلة، فهو من أصرّ على أن يكون مُنصتًا للشباب متواصلًا ومشجعًا لهم.
حُسن تواضعه وتواصله وإصغاؤه أيضًا للآخرين، جعل منه رمزًا من محبوبًا عند الجميع، فرغم أنّه ليس ابن مدينة طنجة، لكنَّ السنوات الَّتِي قضاها هنا جعلته يعشق هواء المدينة، ويُصبح جزءًا من ذاكرتها ورمزًا من رموز مُثقّفيها.
اليوم وفي إطار سياسة جريدة «لاديبيش»، الَّتِي تحاول رصد كلّ الشخصيات الشماليَّة والطنجاويَّة الناجحة بامتياز وتقدير في مجالها، ارتأت أن تتوقّف عند رجلٍ، كلّما تقدّم في السنّ إلا وازداد حكمةً ونضجًا وعطاءً لمدينته ووطنه، وراكم نجاحاتٍ ذاتيّةً يشهد بها العدو قبل الصديق.

- عاش نصف حياته بطنجة.. 58 سنة من الكفاح والنضال السياسي لم تحرمه من تكوين أسرة متماسكة ومنسجمة
إنّه الطبيب والروائي والنقابي «عبد النور امزين»، 1965 في بني أحمد إقليم شفشاون بشمال المغرب، إذ نشأ وترعرع بذات المنطق، حيث تميّز بشخصية بشوشة، وفي الوقت نفسه بطباع حادّة، فهو لا يتنازل عن قناعته ومبادئه ومواقفه مهما حصل ووقع.
عبد النور امزين الَّذِي أطفى شمعته 58، اسم على مُسمّى، فهو بمنزلة النور الَّذِي يضيئ طريق ودرب رفاقه وأصدقائه وعائلته ومعارفه وأحبابه، فهو مُتزوّج وأبّ للأطفال، الأمر الَّذِي يدفعه دائمًا لمحاولة غرس وزرع فيهم قيم حبّ الوطن والأخلاق الحميدة وقيم التسامح والمواطنة الكريمة، فكلّ ما تربى عليه عبد النور امزين، لقنه رفقة رفيقة دربه لفلذات كبده، حتّى يُصبحوا خير خلف لخير سلف، عبد النور امزين، يزرع هَذِهِ القيم أيضًا بعفويةٍ كبيرةٍ وسط كلّ معارفه وأصدقائه وأحبائه ورفاقه، بطريقة جميلة، كيف لا وهو الرجل البشوش الخدوم والودود.
- عبد النور نشأ في وسط محافظ ووطني
الوسط الأسري الَّذِي نشأ فيه، والمنطقة الَّتِي انحدر منها ساهمت في تكوين شخصية قوية للرجل، شخصية تقوّت بسبب انخراطه في العمل الجمعويّ والحركة التلاميذيّة، واهتمامه بالقضايا الوطنيّة، والنضال من أجله، كما تقوّت عبر انخراطه النضالي داخل الاتّحاد الوطني لطلبة المغرب، بالإضافة إلى مزاولته العمل السياسي والنقابي وأيضًا اهتمامه بالمجال الأدبيّ.
- امزين.. مسار علمي متميز
عبد النور امزين، الَّذِي عايش نضالات متميّزة لأبناء الشعب المغربي، خصوصًا في السبعينيّات والثمانينيّات من القرن الماضي، تلقى جزءًا من تعليمه الابتدائي بالمنطقة الَّتِي انحدر منها، لينتقل سنة 1976 إلى مدينة شفشاون لاستكمال دراسته الابتدائيّة والإعداديّة أيضًا.
في سنة 1981 انتقل إلى مدينة سوق أربعاء الغرب شمال العاصمة الرباط لإتمام تعليمه الثانوي، حيث نال شهادة الباكالوريا، ليلتحق بعد ذلك بكلية الطبّ والصيدلة وينال شهادة الدكتوراه في الطبّ، واستطاع أن يمزج ما بين الدراسة الجامعية والنضال داخل الاتّحاد الوطني لطلبة المغرب.
كما انتسب الدكتور عبد النور امزين إلى شعبة الدراسات الإنجليزية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان لينهي الإجازة في اللغة الإنجليزية وآدابها سنة 2023. فالطبيب والروائي يُتقن -بالإضافة إلى اللغة العربية- اللغة الفرنسيّة وأيضًا اللغة الإنجليزيّة، الأمر الَّذِي يمكنه من تطوير ذاته وتطوير آفاقه الأدبي.
عبد النور رغم نضاله واهتمامه بقضايا الوطن، فإنّه كان يشعر بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، إذ اختار الطريق الصعب طريق التحصيل الأكاديميّ والعلميّ، فخلال مساره عايش أحداثًا عديدةً وشخصياتٍ مُهمَّةً، ألهمت مساره العلمي وتحصيله الأكاديمي، كيف لا وهو الَّذِي يؤمن أنَّ الحياة كلها نضالٌ من أجل تحقيق غدّ أفضل، ومغرب يتّسع للجميع.

- الدكتور امزين.. مسار مهني مُلهم
فور تخرجه من كلية الطبّ، التحق الدكتور عبد النور امزين بالخدمة المدنية مع وزارة الصحة، إذ عُيّن بالإقليم الَّذِي ينحدر منه إقليم شفشاون 1993، ليلتحق في متمّ نفس السنة بمدينة الحسيمة، مع النجاح في مباراة الإدماج في الوظيفة العمومية، إذ عمل بذات المدينة لـ5 سنوات، فعمل في المراكز الصحية القروية طبيبًا عامًّا ثُمّ طبيبًا في قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليميّ.
في سنة 1997، التحق بمدينة طنجة، حيث كان يبلغ آنذاك 32 عامًا، عمل في كلّ من المستشفى محمد الخامس ثُمّ بالمراكز الصحية الحضرية، قبل أن ينتقل إلى القسم المكلف بإدارة المؤسّسات الصحية الأساسية (مراكز صحية ومستوصفات…إلخ)
خلال فترة عمله بمدينة طنجة الَّتِي امتدت لـ26 عامًّا، وهي المدة الَّتِي كانت كافية ليصبح طنجاويًّا يعشق المدينة حتّى النخاع، ويعشق معها حضارتها وثقافتها، تمكن من إدارة عدّة برامج صحية (الصحة المندمجة للطفل، والتكوين المستمرّ في الميدان الصحي وإدارة المؤسّسات الصحيّة ثم تنشيط برنامج محاربة داء السلّ على مستوى طنجة وعلى مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة، وهو. البرنامج الَّذِي ما زال ينشطه إلى غاية كتابة هَذَا البورتريه وتحريره.
على المستوى المهني استطاع عبد النور امزين، أن يخلق لنفسه مسارًا مُتميزًا، فرض من خلاله على من يعرف من قريب أو البعيد الاحترام والتقدير لهَذَا الشخص، الَّذِي كان ولا يزال يجتهد بشكلٍ كبيرٍ في مجاله المهني، حيث يكون ملهمًا وقدوةً لجُلّ الشباب الَّذِي يطمح ويحلم بخدمة وطنه وخدمة المواطنين على أكمل وجه.
- عبد النور مزين والنضالات الجامعية
عاش عبد النور امزين، تجربة جامعية متميّزة، من خلال انخراطه في النضالات الطلابيّة من داخل إفطار العتيد الاتّحاد الوطني لطلبة المغرب، منذ سنة 1984، وهي سنة التحاقه بالحرم الجامعي من أجل التحصيل العلمي. امزين، خاض جُلّ الأشكال النضالية بكلية الطب والصيدلة من موقع قيادة وإدارة النضال، وذلك كمسؤول فصيل الطلبة القاعديين التقدميين بكلية الطب والصيدلة بالرباط من 1985 إلى 1991، وهي المرحلة الَّتِي شهدت فيها كلية الطب والصيدلة أطول إضراب لتحقيق الملف المطلبي البسيط في عهد العميد الأستاذ الطيب الشكيلي.
عبد النور امزين، عايش مرحلة المقاطعة الوطنية للامتحانات سنة 1989، كما عايش مرحلة النضالات الكبيرة الَّتِي قادها اليساريّون عامّة والطلبة القاعديين أو الممانعين بصفة خاصة، وهي الفترة الَّتِي قدّم فيها اليسار المغربي تضحيات جسامًا، تضحيات كبيرة كلفتهم حريتهم من أجل مغرب آخر ممكن، مغرب الحرّية والكرامة والعدالة والاجتماعية.
- نضالات ومهمات نقابية للدكتور عبد النور مزين
لا يمكن الحديث عن الطبيب والأديب عبد النور امزين، دون التوقّف على مساره النقابي المتميز، والحافل بالنضال والتضحيات الكبيرة، التضحيات المستمدّة من إيمانه بالضرورة النضال من أجل تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي للفئة الَّتِي ينتمي لها وللوطن ككل.
فلقد انخرط مبكرًا في العمل النقابي داخل صفوف الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في إطار النقابة الوطنية للصحة منذ 1991 سنة، إذ كان في السنة النهائية من الدراسة الجامعية بمستشفى الحسن الثاني بسطات ومستشفى برشيد للأمراض العقلية.
عبد لنور امزين، وعلى طول مساره المهني تحمّل عدّة مسؤوليات نقابية، ككاتبٍ عامٍّ لفروع النقابة الوطنيّة للأطباء بكلّ من شفشاون والحسيمة وطنجة أصيلة عدّة مرات، إذ تمّ تأطير نضالات بطولية لتحسين الوضعية الماديّة والمعنويّة لطبيب الصحة العمومية وإدارة نضالات الشغيلة الصحية من باب المسؤولية المحلّيَّة والوطنيَّة.
عبد النور امزين، ظلّ يتحمل مسؤولية عضو الاتحاد المحلي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بطنجة، حيث أطَّر العديد من نضالات الطبقة العاملة بمختلف المناطق الصناعية بطنجة وتأطير احتفالات الطبقة العاملة محليًّا بعيدها الأممي فاتح ماي.
عبد النور امزين الطبيب النقابي، ظلّ مرتبطًا بالنضالات الوطنيّة، إذ كان دائم الحضور محليًّا جهويًّا ووطنيًّا، وكان يرغب إلى جانب رفاقه، أن يناضلوا من أجل تحسين شروط وظروف الاشتغال، فهو الطبيب والنقابي والسياسيّ والحقوقيّ والجمعويّ والأديب والمترجم.

- الدكتور عبد النور من طبيب إلى فاعل جمعوي وحقوقي
انخرط الدكتور عبد النور امزين في العديد من جمعيات العمل المدني، مثل انخراطه في الجامعة الوطنية للأندية السينمائية، من خلال تحمّله مسؤولية الكاتب العام عام لجمعية نادي الثقافة السينمائية بالرباط، إذ يُعدُّ الدكتور عبد النور امزين من المهتمّين والشغوفين بالمجال السينمائي الهادف، الأمر الَّذِي دفعه للانخراط في مثل هَذِهِ الأندية. كما سبق وأن تطوّع في عدد من المبادرات الجمعوية، قصد المساهمة في العمل الَّذِي تقوم به بعض الجمعيات من أجل خدمة المواطنين والمواطنات.
لا يمكن لمناضل سياسي يساري تقدّمي مثل عبد النور امزين الَّذِي يؤمن بالدولة العلمانيّة، إذ يعتبر لا دولة ديمقراطية دون العلمانية، ألا يؤمن بالمواثيق الدولية للحقوق الإنسان وأن يدافع عنها، فالعمل الجمعوي والنقابي، لم يُنسِ الدكتور عبد النور امزين في النضال الحقوقي، كيف لا وهو المؤمن بمبادئ الحقوق الإنسان والمدافع عنها، هَذَا ما جعله ينخرط بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان والنضال من داخلها منذ سنوات.
- الطبيب والروائي عبد النور امزين يتحوّل إلى قائد سياسي يساهم في تجربة تجميع اليسار المغربي
كما لا يخفى على أحد، فإنّ الدكتور عبد النور امزين الَّذِي تأثر بالفكر اليساري وبالطرح العلماني، ناضل في صفوف الحركة اليسارية، الَّتِي قدمت العشرات بل المئات من المعتقلين السياسيّين لأنهم عارضوا –آنذاك- السياسية العامة للحكم، فالرجل انخرط في نقاش طويل منذ تخرجه من الجامعة المغربية، إذ كان رغم مزاولته مهنة الطب، فهو لم يتخلَّ عن قناعته ومواقفه السياسيّة، ما دفعه للانخراط مع المناضلين الديمقراطيّين التقدّميين، خريجي تجربة القاعديين، في نقاش قاعدي فكري وسياسي عميق، مفاده تأسيس إطار جماهيري غير منتمٍّ لتجربة اليسار الماركسي اللينيني لتجربة السبعينيات (حركتي إلى الأمام و23 مارس).
مجهود انخراط عبد النور امزين في مبادرة خلق إطارًا سياسيًّا يساريًّا جديدًا بالبلاد، لم يذهب سُدى، فهو الشيء الَّذِي تم بالفعل، إذ عُدّ الدكتور عبد امزين، من مؤسّسي حركة الديمقراطيّين المستقلين ومنسقها المحلي أي –حركة الديمقراطيين التقدميين بطنجة- وعضو اللجنة الإداريّة الوطنية لذات الحركة الَّتِي سوف تنخرط في مبادرات أخرى.
لم يتوقف دور الدكتور عبد النور امزين، هنا بل انخرط في نقاشاتٍ وطنيّةٍ مفادها توحيد اليسار الجديد الَّذِي أدى إلى توحيد أربعة فصائل يسارية (حركة الديمقراطيّين المستقلّين، ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي والحركة من أجل الديمقراطية والفعاليات اليسارية المستقلة)، وهو النقاش الَّذِي أفرز سنة 2002 تأسيس حزب اليسار الاشتراكي المُوحّد، إذ شارك في المؤتمر التأسيسي للحزب، وخاض تجربة الانتخابات البرلمانية سنة 2003 كوكيل لائحة الحزب عن الدائرة الانتخابيّة طنجة أصيلة، وهي تجربة انتخابية نضالية، تميّزت بالترشح النضالي وبحملة انتخابية نظيفة مُكّنته ومكّنت حزبه من التواصل مع ساكنة طنجة ومن تقديم المشروع السياسي لهَذِهِ الهيئة السياسية اليسارية المعارضة. ثُمّ بعد انضمام تيار الوفاء للديمقراطية أسس الحزب الاشتراكي الموحد وأخيرًا محاولة التوحيد مع حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي.
عبد النور امزين عاش تجربة 2005، الَّتِي تميّزت بالتحاق تيار الوفاء الديمقراطية الَّتِي كان يقودها متمردون من حزب الاتّحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ويتقدمهم محمد الساسي، الَّذِي تعرض لتخلي القيادة عنه، عندما قال عبد الرحمن اليوسفي له ولعدة مناضلين شباب أرض الله واسعة، إذ عرف الحزب عقد تجربة الاندماج الثاني، وتحول من حزب اليسار الاشتراكي الموحد بأربع شمعات، إلى حزب الاشتراكي الموحد بشمعة واحدة.
كما ناضل السياسي عبد النور امزين داخل التحالف اليسار الديمقراطي، الَّذِي كان يجمع عددًا من الهيئات السياسية من بينها حزب الطليعة الاشتراكي الديمقراطي، ثم بدأ يتوانى عن الأنظار إذ قرر الاهتمام بالجانب الأدبي أكثر.
رغم أن الدكتور عبد النور امزين لم يعد يتحمّل أي مسؤولية سياسية، فإنّه تواجد قلبًا وقالبًا في نضالات حركة 20 فبراير، وهي النضالات الَّتِي أخرجت مئات الآلاف من المواطنين إلى الشوارع المغربيّة، مُطالبين بالحُرّية والكرامة والعدالة الاجتماعية، كما أنّه ظلّ في تواصلٍ دائمٍ مع كل النضالات السياسية، وسبق وأن حضر ما بعد 20 فبراير في بعض الأنشطة المنظمة من طرف حركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية شبيبة الحزب الاشتراكي المُوحّد بطنجة.
رغم كل شيء فاهتمام الأديب والروائي عبد النور امزين بالمجال الأدبي لم يمنعه من التتبّع الجيّد لكلّ مستجدات السياسية وتفاصيلها، الَّتِي يشهدها المغرب عامّة أو الَّتِي تقع بمدينة طنجة، المدينة الَّذِي استقر فيها لعقدين ونصف.

- عبد النور امزين المثقف العضوي والمترجم الفذّ
نشر عددًا من المقالات الأدبيّة تخصّ القصة والشعر، في عددٍ من الجرائد والمجلات (المنابر الورقية والإلكترونية كمجلة دبي الثقافية وجريدة القدس العربي اللندنية، وجريدة الرأي والملحق الثقافي لجريدة الاتحاد الاشتراكي وغيرهما..)، كما نشر عددًا من مقالات الرأي بعددٍ من المنابر الإعلامية الإلكترونية.
كما يُعدُّ الدكتور عبد النور امزين من المترجمين الجيّدين، إذ انتسب إلى شعبة الدراسات الإنجليزية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان لينهي الإجازة في اللغة الإنجليزية وآدابها، وترجم عددًا من النصوص الأدبيّة من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية والفرنسيّة، كما له قيد النشر مشاريع روائية باللغتين العربية والفرنسية كما له قيد الإنجاز مشروع ترجمة روائية إلى اللغة الإنجليزية.
- عبد النور الأديب المغربي المتألق على المستوى العربي
خلال مساره التعليمي والمهني كان عبد النور مزين قريبًا من عالم الأدب اطلاعًا وتجريبًا للكتابة، إذ بدأت أولى محاولاته الشعرية خلال مرحلة الثانوي، بنشر أولى قصائده باللغة الفرنسية بجريدة الرأي الصادرة بالفرنسيّة في الرباط.
وخلال سنوات الجامعة كانت أولى تجاربه الإبداعية في مجال الشعر والقصة، ففي سنة 1992 نشر أولى قصصه القصيرة في الملحق الثّقافي لجريدة الاتّحاد الاشتراكيّ الَّذِي كان يشرف عليه آنذاك الروائي المغربي والمناضل السياسي عبد القادر الشاوي.
وتابع الدكتور عبد النور مزين تجربة الكتابة الشعرية والقصصية إلى أنَّ قرر إصدار مجموعته القصصية الأولى «قُبلة اللُّوسْت» سنة 2010 عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر بالرباط، وأتبعها بعد ذلك بإصدار ديوانه الأول «وصايا البحر» سنة 2013، وهو الديوان الَّذِي لقي نجاحًا كبيرًا.
لم يتوقف الدكتور عبد النور امزين عند هَذَا الحدّ، بل واظب على الكتابة ونشر عديد من القصص والقصائد في العديد من المنابر الورقية والإلكترونية كمجلة دبي الثقافية وجريدة القدس العربي اللندنية وغيرهما، وفي فبراير من سنة 2015 صدرت له عن منشورات سليكي أخوين روايته الأولى «رسائل زمن العاصفة»، وهي الرواية الَّتِي تمكنت من الوصول إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية، البوكر لسنة 2016، إذ وصلت إلى القائمة 16 أي أحسن 16 رواية الَّتِي ترشحت تلك السنة الَّتِي بلغ عدده 159 رواية. ويُعدُّ هَذَا التتويج نجاحًا في المسار الأدبي للدكتور عبد النور امزين.
كما يُعدُّ إنجازًا شخصيًّا يبقى في سجل الجوائز الَّتِي فاز بها، بالإضافة إلى المشاركة بدعوة من معرض الشارقة للكتاب المقام بالإمارات العربية المتحدة لسنة 2016، إذ قدَّم هناك ثلاث محاضرات حول الكتابة والثقافة المغربية.
كما شارك الأديب والطبيب عبد النور امزين، في عدّة لقاءات وندوات وتأطير قراءات ومناقشات نصوص قصصيّة وروائيّة وشعريّة، بالإضافة إلى المشاركة في تنشيط الحياة الثقافيّة محليًّا وجهويًّا ووطنيًّا.


- عبد النور مزين يحظى بتكريمات بمدينته طنجة
لم تمرّ تجربة الدكتور عبد النور امزين الأدبية، دون أن يحظى بالتفاتة واهتمام من طرف عددٍ من هيئات المجتمع المدني، الَّتِي عملت على تكريمه وإعطائه المكانة الَّتِي يستحقها، كيف لا وهو الطبيب والأدبيّ والنقابيّ والسياسيّ والجمعويّ.
عبد النور امزين أيضًا حظي بتكريم من طرف مؤسّسات إعلامية، ففي سنة 2019، كُرّم في حفل توقيع رواية للروائي التطواني والمنفي السابق عبد الحميد البجوقي، إلى جانب كلّ من الروائي الشابّ عبد الواحد استيتو وأيضًا كاتب السيرة الذَّاتية السير على الأشواك لصاحبها محمد بولعيش، إلى جانب المحتفى به –آنذاك- عبد الحميد البجوقي، والتكريم كان مُنظّمًّا من طرف الجريدة الإلكترونية شمال بوست وأيضا موقع الجريدة.
ليعود عبد النور في نونبر 2023، ليُكرّم مرّة أخرى من طرف الجريدة الإلكترونية شمال بوست بمناسبة الذكرى العاشرة على تأسيس هَذَا الموقع الجهوي، وهو الحفل الَّذِي عرف توقيع السيرة الذاتية للمناضل السياسي «أحمد ماجدي المرابط»، بنفحة رضى والدتي.
[إذا كانت للأناقة عنوان، فللعمل السياسي والأدبي عنوان، وعنوانه عبد النور، وللعلاقات الإنسانية عنوان وعنوانه الطبيب عبد النور، وإذا كانت طنجة تميّزت بإنجاب أسماء ورموز تفوّقت في تخصصها، فطنجة فخورة بالوافد عليها الدكتور عبد النور امزين الَّذِي تميّز في حبه لمدينته ووطنه وحزبه وعمله].




