تواصل معنا

القانون والناس

علاج الإدمان مسؤولية مَن تطبيقًا وقانونًا؟!

وإذا فتح بحث جاز لقاضي التحقيق بعد استشارة وكيل جلالة الملك الأمر بإجراء علاج للمعني بالأمر طبق الشروط المُقرّرة في المقطعين (2) و(3) أعلاه، ويواصل عند الاقتضاء تنفيذ الوصفة المأمور فيها بالعلاج المذكور بعد اختتام إجراءات البحث.

وإذا تملّص الشخص المأمور بعلاجه من تنفيذ هَذَا الإجراء، طبقت عليه العقوبات المُقرّرة في الفصل (320) من القانون الجنائي، وتطبق مقتضيات الفصل (80) من القانون الجنائيّ، فيما إذا أُحيلت القضية على هيئة الحكم، الَّذِي ينصَّ على أنَّه: «الوضع القضائي في مؤسّسة للعلاج هو أن يجعلَ تحت المراقبة بمؤسّسة ملائمة -وبمقتضى حكم صادر عن قضاء الحكم- شخص ارتكب أو ساهم أو شارك في جناية أو جنحة تأديبية أو ضبطية، وكان مصابًا بتسممٍ مزمنٍ ترتب عن تعاطٍ للكحول أو المخدرات إذا ظهر أنَّ لإجرامه صلةً بذلك التسمم. في حين لم ينص نهائيًا على أنّه يجب معالجة المدمن على تعاطي المخدرات كيفما كان نوعها للمساعدة في تربية الأجيال، الَّتِي أصبحت في وضعية صعبة للغاية نتيجة تفكّك الأسر أو بالأصح تفكّك المجتمع، فكيف يعقل أن نجدَ فتاة مصابة الإدمان، وأمام وجود مراكز معالجة الإدمان ولا يمكن التسجيل بهَذِهِ المراكز، إلا عن طريق وساطة، فلا يوجد أي حكمٍ قضائيٍّ تقريبًا حتّى لا نكون مجحفين، يتضمّن بين طيّاته وضع المتهم في مركز معالجة الإدمان، بيد أنّه وحسب مقتضيات الفصل (81) من القانون الجنائيّ، فإنّ قضاءَ الحكم إذا ارتأى تطبيق مقتضيات الفصل السابق تعين عليه:

  • أن يُصرّح بأنَّ الفعل المتابع من أجله صادر عن المتهم.
  • أن يثبت صراحة أن إجرام مرتكب الفعل مرتبط بتسمم مزمن مترتب عن تعاطي الكحول أو المخدرات.
  • أن يأمر، علاوة على ذلك، بالوضع القضائي داخل مؤسّسة للعلاج، لمدة لا تزيد عن سنتين.

ويطبق على المحكوم عليه تدبير الوضع القضائيّ، قبل تنفيذ العقوبة، ما لم تُقرّر المحكمة خلاف ذلك. وذهب التشريع إلى أنّه قد يلغى التدبير الصادر بالوضع القضائي في مؤسّسة للعلاج عندما يتبين، أن الأسباب الَّتِي استوجبته قد انتفت.

إذا قرر الطبيب، رئيس مؤسّسة للعلاج، على أن يجعل حدًا لهَذَا التدبير، فإنّه يعلم بذلك رئيس النيابة العمومية بمحكمة الاستئناف، الَّذِي يمكن له، داخل العشرة أيّام الموالية لتوصله بالإعلان المذكور، أن يطعنَ في قرار الطبيب، وَفْقًا لمقتضيات الفصل (77). لكنَّ الفاعلين في المجتمع المدنيّ وأولياء أمور المتعاطين للمخدّرات يطالبون المُشرّع في استخراج فصل أو باب قانون يساعدهم في إلزام هَؤُلَاءِ المدمنين بالعلاج، تحت وصاية الأهل والسلطات، حتّى ولو كان بمقابل مادي…. إن كانت محكمة القنيطرة ذهبت إلى عدم قبول الشقّ المتعلق باستهلاك المخدرات إذا لم يتمّ إشعار المتهم بحقّه في الحصول على العلاج، الَّذِي هو في الأساس يخضع لقوانين خاصّة لكن هَذَا التوجّه هو توجّه مستحسن يرفع له القبة، خصوصًا أنَّ الشرطة عند استماعها للمتهميْن معًا في محضر قانوني، اعترف الأوّل بإدمانه على استهلاك المخدرات، بينما اعترف المتهم الثاني بأنه يتجر بها. وقرّرت النيابة العامة متابعتهما وإحالتهما على المحكمة.

الأمر الَّذِي جعل دور الدفاع يقتضي التطرق للدفاع الشكلي الَّذِي يرمي إلى التصريح بعدم قبول المتابعة في الشقِّ المتعلق باستهلاك المخدرات، وذلك بالنظر إلى مخالفتها لمقتضيات القانونيّة، حيث لم يعرض وكيل الملك على المتهم إخضاعه للعلاج. وقد ردَّ وكيل الملك على هَذَا الدفع، بأنَّ المتهمَ متابع بجنحة أخرى غير استهلاك المخدرات، وهي جنحة حيازة المخدّرات، وهو ما يلزم النيابة العامّة بمتابعته دون أن تعرض عليه إخضاعه للعلاج. لكنَّ الفصل السالف الذكر، يُؤكّد على أنّه يجب أن يكون الفعل الجرميّ مقرونًا بتسممٍ مُزمنٍ ترتب عن تعاطي الكحول، فهل يعقل أن يتمَّ علاج التسمم المزمن؟! وكيف يمكن علاج المدمن وهل هناك نسبة مئوية للكحول بدم المتهم تُحدّد إخضاعه للعلاج أم أنَّ السلطةَ التقديريَّةَ للقاضي الناطق بالحكم؟! وهل موقف محكمة الَّتِي استجابة للدفع الشكلي الَّذِي قدمه دفاع المتهم معتبرة أنَّ «تحريك الدعوى العمومية في حالة المتابعة من أجل استهلاك أو استعمال مادّة معتبرة مخدرة، يتوقّف على ضرورة استفسار السيد وكيل الملك للمتهم، بعد فحص طبي يتمُّ بناء على طلبه، بخصوص ما إذا كان موافقًا على الخضوع إلى علاجات القضاء على التسمّم الَّتِي تقدم إمّا في مؤسّسة علاجية، طبقًا للفصل (80) من القانون الجنائي، وإمّا في مصحة خاصّة تقبلها وزارة الصحة العمومية، وذلك بتضمين موقفه بمحضر استنطاقه، سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا»، وذلك إعمالًا لمقتضيات الفصل (8) من ظهير 1974 المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات.

حيث إنَّ الحقَّ في الإشعار بالخضوع للعلاج، لا يمكن تقييده، لأنَّ القاعدة تقضي بأن «لا تقييد لمطلق إلا بنص». فالهدف الأساسي الَّذِي جبلت عليه المؤسّسة القضائيّة هو إحقاق الحقّ وإعمال العدالة وتنزيل الرحمة وأهمية دور الدفاع، يمكن دائمًا في تسليط الضوء على أي نصٍّ قانونيٍّ حتّى لو كان مهمل من القانون المتعلق بزجر الإدمان على المخدّرات السامّة ووقاية المدمنين على هَذِهِ المخدرات.

لم تلتفتِ المحكمة للتفسير الَّذِي أعطته النيابة العامّة، معتبرةً أنَّ الحقَّ في العلاج حقٌّ مطلقٌ لا يمكن تقييدُه، مستعيرة في ذلك الدور الدستوري للقاضي الَّذِي لا يقتصر على التطبيق الحرفي للقانون، وإنَّما يسعى إلى تطبيقه بشكل عادل، خاصة أنَّ القضاء هو حامي الحقوق والحرّيات، ومن ضمنها الحقُّ في العلاج. حيث تبقى إمكانية تطبيق العقوبات البديلة، خاصة بالنسبة للأشخاص الَّذِينَ يتاجرون أحيانًا في مقاديرَ هزيلةٍ من المخدرات لتغطية نفقات إدمانهم أو لظروفهم الاجتماعيّة، هو الحلُّ الأمثل للرُّقي بالمجتمع، وكذا رفع الضغط على السجون من حيث عدد النزلاء بها. فهل يمكن اعتماد التدابير البديلة في جميع الأحكام المغربية أم أنَّ كلَّ ذلك مجرد شعارات وجما سطرت بالدستور والقانون وفقط؟!

تابعنا على الفيسبوك