تواصل معنا

مجتمع

طنجة.. «سيبة» التوقف فوق الأرصفة تصادر حق المشاة في الممر الآمن

لم تعد أرصفة مدينة طنجة ملكًا للمشاة، بل تحوَّلت –في الآونة الأخيرة– إلى «محميات» خاصة للسيارات وناقلات البضائع، في مشهد يُكرّس سيبة مرورية خانقة تسيء لجمالية «عروس الشمال» وتصادر حق المواطن في ممر آمن.

فبينما صرفت المليارات على تهيئة الشوارع ضمن برنامج «طنجة الكبرى»، يبدو أن ثقافة «التوقف فوق الرصيف» أفسدت ما أصلحه التخطيط العمراني، حيث أصبحت السيارات تزاحم المواطنين في أرزاقهم البصرية وفي أمانهم الجسدي.

وفي جولة استطلاعية لجريدة «لاديبيش» بشوارع حيوية مثل «شارع فاس»، «البوليفار»، ووصولًا إلى الأحياء المكتظة كـ«بني مكادة» و«طنجة البالية»، يبدو المشهد سرياليا؛ سيارات فارهة وأخرى لنقل السلع ترتقي الأرصفة بكل «ثقة»، مرغمة الراجلين –بمن فيهم الشيوخ والأطفال وذوو الاحتياجات الخاصة– على النزول إلى قارعة الطريق ومزاحمة الحافلات والشاحنات، مما يرفع منسوب خطر حوادث السير اليومية التي تتربص بالعابرين.

ويرى متتبعو الشأن المحلي، أنَّ الظاهرة لم تعد تقتصر على «سلوكيات فردية» معزولة، بل تحولت إلى «ظاهرة بنيوية» يغذيها النقصُ الحادُّ في المرائب العمومية مقابل الانفجار الديموغرافي وارتفاع عدد المركبات، غير أنَّ هذا المبرر لا يعفي –حسب فاعلين مدنيين– أصحاب العربات من مسؤولية «الاعتداء» السافر على الملك العمومي وتخريب «الزليج» والرخام الذي لم يُصمم لتحمل أوزان المحركات الثقيلة.

منصات التواصل الاجتماعي تحوَّلت بدورها إلى ساحة للاحتجاج، حيث أطلق نشطاء طنجاويون حملات رقمية تُوثق بالصور «مجازر الأرصفة»، معبّرين عن تذمرهم من انتقائية تطبيق القانون، ومتسائلين عن دور شرطة المرور والمراقبين التابعين للجماعة في كبح جماح هؤلاء «المحتلين الجدد» الذين استباحوا كل شبر مخصص للراجلين.

وأمام هذا الوضع القاتم، تتعالى الأصوات بضرورة تفعيل «الزجر الصارم» وعدم الاكتفاء بالغرامات العادية، بل يطالب سكان طنجة بنشر «الصقور» وتعميم استعمال «الصباط» أو «الديباناج» في النقط السوداء، مع وضع حواجز حديدية تمنع العربات من تسلق الأرصفة، لإعادة الاعتبار للمواطن الذي بات يشعر بالدونية وهو يبحث عن شبر أرض يمشي عليه في مدينة يراد لها أن تكون عالمية، لكنها تغرق في تفاصيل «سيبة» الركن العشوائي.

تابعنا على الفيسبوك