تواصل معنا

الجهة

طنجة تتحول إلى قبلة وطنية ودولية.. المدينة تحتضن مهرجانات ومناظرات كبرى تعزز مكانتها كعاصمة للدبلوماسية والتنمية

تعيش‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الشهر،‭ ‬على‭ ‬إيقاع‭ ‬حركية‭ ‬استثنائية،‭ ‬بعدما‭ ‬تحولت‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬وطنية‭ ‬ودولية‭ ‬لاحتضان‭ ‬أبرز‭ ‬الملتقيات‭ ‬والفعاليات‭ ‬الكبرى‭ ‬الَّتِي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الثقافة‭ ‬والسياسة‭ ‬والاقتصاد‭.‬

فبينما‭ ‬تستعد‭ ‬القاعات‭ ‬والمراكز‭ ‬الفندقية‭ ‬لاستقبال‭ ‬مهرجان‭ ‬طنجة‭ ‬الدولي‭ ‬للفيلم،‭ ‬تتواصل‭ ‬الاستعدادات‭ ‬لاحتضان‭ ‬المناظرة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتجهيز‭ ‬والماء،‭ ‬ومنتدى‭ ‬ميدايز‭ ‬الَّذِي‭ ‬بات‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الملتقيات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية‭.‬

هذا‭ ‬الزخْم‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬من‭ ‬التظاهرات‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬عروس‭ ‬الشمال‭ ‬قبلة‭ ‬للوفود‭ ‬الرسمية‭ ‬والخبراء‭ ‬والنجوم‭ ‬والباحثين،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يعيد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬مكانة‭ ‬المدينة‭ ‬بوصفها‭ ‬جسرًا‭ ‬حضاريًّا‭ ‬وإنسانيًّا‭ ‬بين‭ ‬أوروبا‭ ‬وإفريقيا،‭ ‬ومختبرًا‭ ‬مفتوحًا‭ ‬للنقاش‭ ‬حول‭ ‬قضايا‭ ‬التنمية‭ ‬والديبلوماسية‭ ‬والتعاون‭ ‬الدولي‭.‬

فمن‭ ‬جهة،‭ ‬يشكل‭ ‬مهرجان‭ ‬طنجة‭ ‬للفيلم‭ ‬موعدًا‭ ‬سنويًّا‭ ‬يحتفي‭ ‬بالإبداع‭ ‬السينمائي‭ ‬الوطني‭ ‬والعربي‭ ‬والدولي،‭ ‬ويكرّس‭ ‬صورة‭ ‬المدينة‭ ‬بوصفها‭ ‬مركزًا‭ ‬للإنتاج‭ ‬الفني‭ ‬والثقافي‭. ‬

الدورة‭ ‬الحالية‭ ‬تعرف‭ ‬مشاركة‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬المخرجين‭ ‬والممثلين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الدول،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عروض‭ ‬لأفلام‭ ‬تتناول‭ ‬موضوعات‭ ‬اجتماعية‭ ‬وإنسانية‭ ‬عميقة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المهرجان‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬احتفال‭ ‬فني،‭ ‬بل‭ ‬فضاء‭ ‬للنقاش‭ ‬والإبداع‭ ‬الحر‭.‬

ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬تكتسي‭ ‬المناظرة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتجهيز‭ ‬والماء‭ ‬طابعا‭ ‬استراتيجيا،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الملفات‭ ‬الحيوية‭ ‬الَّتِي‭ ‬ستتناولها،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬تحديات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والموارد‭ ‬المائية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭. ‬

حضور‭ ‬وزراء‭ ‬وخبراء‭ ‬وممثلي‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬يؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬الحدث‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬معالم‭ ‬السياسة‭ ‬المائية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬للمغرب‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬بينما‭ ‬يشكل‭ ‬اختيار‭ ‬طنجة‭ ‬لعقد‭ ‬هذه‭ ‬المناظرة‭ ‬اعترافًا‭ ‬ضمنيًّا‭ ‬بوزنها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المتنامي‭ ‬وموقعها‭ ‬كقاطرة‭ ‬للتنمية‭ ‬في‭ ‬الشمال‭.‬

أما‭ ‬منتدى‭ ‬ميدايز،‭ ‬الَّذِي‭ ‬تنظمه‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬أماديوس‮»‬،‭ ‬فيواصل‭ ‬بدوره‭ ‬تعزيز‭ ‬إشعاع‭ ‬طنجة‭ ‬الدولي،‭ ‬بعدما‭ ‬أصبح‭ ‬منصة‭ ‬للحوار‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬بين‭ ‬قادة‭ ‬الدول‭ ‬وصناع‭ ‬القرار‭ ‬والخبراء‭.  ‬هذا‭ ‬الحدث،‭ ‬الَّذِي‭ ‬يُلقب‭ ‬بـ«دافوس‭ ‬الجنوب‮»‬،‭ ‬يسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬المتغيرات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬العالمية،‭ ‬ويجعل‭ ‬من‭ ‬طنجة‭ ‬بوابة‭ ‬للتفاعل‭ ‬مع‭ ‬القضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬الراهنة،‭ ‬من‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬إلى‭ ‬الأمن‭ ‬الطاقي‭ ‬والتغير‭ ‬المناخي‭.‬

ويرى‭ ‬متتبعون،‭ ‬أنَّ‭ ‬هذا‭ ‬التلاحق‭ ‬في‭ ‬الملتقيات‭ ‬الكبرى‭ ‬ليس‭ ‬وليد‭ ‬المصادفة،‭ ‬بل‭ ‬يعكس‭ ‬التحول‭ ‬العميق‭ ‬الَّذِي‭ ‬تعرفه‭ ‬المدينة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬بنياتها‭ ‬التحتية‭ ‬وقدرتها‭ ‬التنظيمية‭. ‬فالميناء‭ ‬المتوسطي،‭ ‬والمطار‭ ‬الدولي،‭ ‬وشبكة‭ ‬الفنادق‭ ‬الفاخرة،‭ ‬وقاعات‭ ‬المؤتمرات‭ ‬الحديثة،‭ ‬كلها‭ ‬عوامل‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬طنجة‭ ‬مركزَ‭ ‬جذب‭ ‬للأحداث‭ ‬الكبرى،‭ ‬الَّتِي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬حكرًا‭ ‬على‭ ‬الرباط‭ ‬والدار‭ ‬البيضاء‭.‬

غير‭ ‬أنَّ‭ ‬أصواتًا‭ ‬أخرى‭ ‬تُحذر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭ ‬يجب‭ ‬ألَّا‭ ‬يبقى‭ ‬حبيس‭ ‬‮«‬الواجهة‭ ‬البراقة‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يُترجم‭ ‬إلى‭ ‬دينامية‭ ‬اقتصادية‭ ‬حقيقية‭ ‬تنعكس‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬المواطنين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‭ ‬والاستثمار‭ ‬المحلي،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬الفعاليات‭ ‬الكبرى‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬مناسبات‭ ‬عابرة‭ ‬تنتهي‭ ‬بانتهاء‭ ‬صخبها‭ ‬الإعلامي‭.‬

وبين‭ ‬الرؤية‭ ‬الرسمية‭ ‬الَّتِي‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬جعل‭ ‬طنجة‭ ‬منصة‭ ‬عالمية‭ ‬للحوار‭ ‬والانفتاح،‭ ‬والانتظارات‭ ‬المحلية‭ ‬الَّتِي‭ ‬تطمح‭ ‬إلى‭ ‬تنمية‭ ‬متوازنة‭ ‬وشاملة،‭ ‬تبقى‭ ‬المدينة‭ ‬نموذجا‭ ‬مغربيا‭ ‬فريدا‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬التاريخ‭ ‬والمستقبل،‭ ‬بين‭ ‬العمق‭ ‬الثقافي‭ ‬والانفتاح‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وبين‭ ‬الحلم‭ ‬والإنجاز‭.‬

تابعنا على الفيسبوك