مجتمع
طنجة تتأهب لثورة في النقل الحضري: حافلات «BNP» والتشوير بالذكاء الاصطناعي قبل أفق 2030
تسير مدينة طنجة بخُطى متسارعة نحو إعادة رسم خريطة النقل الحضــري، مـــن خــــــــلال مشاريع طموحـــــة تســـتند إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ضِمن رؤية استباقية تهدف إلى جعل المدينة ضمن النماذج الوطنية في تدبير السير والجولان، قبل حلول سنة 2030.
وتأتي هذه التحركات في سياق جهود متواصلة لتجاوز الاختلالات، الَّتِي عرفها القطاع خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تزايد الطلب على خِدْمات النقل نتيجة التوسُّع العمراني الكبير، وتنامي عدد سكان المدينة، الَّذِي تجاوز 1.5 مليون نسمة.
مصادر مطلعة، كشفت أن جماعة طنجة، بشراكة مع مؤسسة التعاون بين الجماعات والمشغل الجديد «BNP»، تعمل على إعداد منظومة نقل متكاملة تعتمد على حافلات ذكية مزودة بأنظمة تتبع لحظي عبر الأقمار الصناعية، وشاشات رقمية توفر للمواطنين معلومات فورية حول مواعيد الرحلات والمسارات.
وتسعى السلطات المحلية إلى جعل هذا المشروع نقطة تحوّل حقيقية في بنية النقل العمومي، عبر استبدال الأسطول المتهالك بحافلات جديدة أكثر سعة ونجاعة بيئية، في خطوة تهدف إلى تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتحسين جودة الهواء داخل المدينة.
في المقابل، يجري العمل على مشروع متكامل للتشوير الطرقي الذكي، يعتمد على كاميرات مراقبة متصلة بنظام مركزي لتحليل حركة المرور وتدبير الإشارات الضوئية بشكل ديناميكي، ما سيُسهم في تخفيف الازدحام في المحاور الحيوية خاصة في منطقتي بني مكادة ومالاباطا، اللتين تعرفان كثافة مرورية خانقة خلال ساعات الذروة.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي، أنَّ هذه المشاريع، رغم أهميتها، تبقى رهينة بحُسن تدبيرها وضمان استمراريتها، مذكرين بتجاربَ سابقة لم تستطع الصمود أمام تحديات التسيير وضعف الصيانة. كما حذروا من أن الاستثمار في التكنولوجيا لا يمكن أن يُحقّق أهدافه دون موازاته بإصلاحات مؤسساتية وهيكلية في منظومة النقل ككل.
وفي انتظار دخول هذه المنظومة حيز التنفيذ، يترقب سكان طنجة بفارغ الصبر أن تنعكس هذه الطفرة التكنولوجية على واقعهم اليومي، وأن تتحول الوعود إلى خدمات ملموسة تخفف معاناتهم مع الازدحام وتأخر الحافلات.


