القانون والناس
طــنــجـــــة..القضاء يضرب بقوة في «معقل التفاهة» ويضع حدًا لـ«عبث» المؤثرين
عاشت ردهات محكمة الاستئناف بمدينة طنجة “قبل أيام قليلة” على وقع فصول «نهاية التغول» الرقمي الذي مارسته وجوه استغلت فضاءات التواصل الاجتماعي لنشر محتويات اعتُبرت «ضربًا في منظومة القيم» واستهدافًا صريحًا للناشئة.
وفي حكم وُصف بالتاريخي و«الرادع»، أسدلت غرفة الجنايات الستار على ملف ما بات يُعرف بـ«مؤثري التفاهة»، وعلى رأسهم المُسمّى «مولينيكس» ووالدة الطفل «آدم»، في خطوة تعكس توجّه القضاء المغربي نحو تطهير الفضاء الرقمي من «شوائب» الابتزاز الأخلاقي والاتجار بالبشر.
ولم تكن الأحكام التي نطقت بها هيئة الحكم باستئنافية البوغاز مجرد عقوبات سالبة للحرية، بل جاءت بمنزلة رسالة واضحة لكل من يعتقد أن «شاشة الهاتف» توفر حصانة ضد المساءلة القانونية. فقد قضت المحكمة بـ6 سنوات سجنًا نافذًا في حق المؤثر الشهير بـ«مولينيكس»، وبالعقوبة الحبسية نفسها في حق «أم آدم»، بعدما توبعا بتهم ثقيلة تتعلق بـ«الاتجار بالبشر، والتحريض على الفساد، والإخلال العلني بالحياء، واستغلال قاصرين في مواد إباحية».
ولم تكتفِ المحكمة بالعقوبة الحبسية، بل قرَّرت إغلاق جميع حساباتهما وقنواتهما الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، ومنعهما من الولوج إليها لمدة تصل إلى 10 سنوات بعد انقضاء فترة العقوبة، في سابقة قضائية تهدف إلى تجفيف منابع «الاسترزاق بالتفاهة».
كما حُكم بتعويضات مالية للمطالبين بالحق المدني بلغت 100 ألف درهم، وهو ما اعتبره المتابعون «عنوانًا للحقيقة» وإنصافًا لضحايا تم استغلالهم في فيديوهات «مخلة» مقابل «نقرات» ودعم مالي خارجي.
تعود فصول هذه القضية التي هزت الرأي العام، إلى شكايات وضعتها جمعيات مدنية و«خلية زيرو تفاهة» التي ضمّت محامين من هيئات الرباط وطنجة، حيث تم رصد محتوى فيديو يوثق لممارسات «شاذة» وتحريضًا على الفساد داخل منتجعات سياحية بين مراكش وطنجة.
وحسب معطيات الملف، فقد كشفت التحقيقات عن شبكة كانت تستدرج قاصرين وتستغل وضعيتهم الهشة لتصوير فيديوهات «مقززة» تُبث في «لايفات» مشبوهة، مع تلقي تحويلات بنكية من جهات خارجية مقابل هذا «الاستعراض الجسدي».
المواجهة في جلسات المحاكمة كانت «صادمة»، حيث وُجهت «أم آدم» بتحويلات مالية مشبوهة من الخارج وعقود مع «شركات» تروج لمحتويات إباحية، في حين حاول الدفاع الدفع بـ«حرية التعبير»، وهو الطرح الذي لم يصمد أمام حجج النيابة العامة وتفريغ الفيديوهات التي وثقت «الإهانة والقدوة السيئة» المُوجّهة للأطفال والجمهور المغربي.
هذا الحكم الصادر في طنجة لم يكن معزولًا، بل جاء في سياق «حملة تطهيرية» شملت أسماء أخرى مثل «إلياس المالكي» و«ولد الشينوية» و«هيام»، الذين تذوّقوا بدوره مرارة الاعتقال والمتابعة بتهم السبّ والقذف والتحريض على الكراهية.
ويرى فاعلون حقوقيون في طنجة، أن هذه الأحكام تمثل «ميلادًا جديدًا» للوعي القانوني الرقمي، حيث أكد فاعلون بجمعيات حماية الطفولة أن «سجن طنجة 2» بات اليوم يضم وجوهًا كانت تظن نفسها فوق القانون بفضل «ملايين المتابعين»، مشددين على أن الحرية تنتهي حين يبدأ المساس بكرامة المغاربة وصورة البلاد.
بهذا الحكم، تؤكد استئنافية طنجة أن زمن «التسيب الرقمي» قد ولى، وأن القضاء المغربي أصبح يمتلك الآليات والصرامة اللازمة لردع كل من سولت له نفسه تحويل «التفاهة» إلى تجارة مربحة على حساب الأخلاق العامة.
ومع بدء تنفيذ هذه الأحكام، يبقى السؤال المطروح في شوارع طنجة ومنصاتها: من سيكون «بطل» الفيديو القادم الذي سيسقط في شباك «الأمن الرقمي»؟ الأكيد أن «مولينيكس» ومن معه، صاروا اليوم «عبرة» لكل من يراهن على «البوز» مقابل القضبان.


