تواصل معنا

القانون والناس

رفع ضرر بضرر أكبر بين القانون المغربي وواقع الحال‎‎

في خضم ما يشهده واقع المجتمع المغربي من تدهور في العلاقات المجتمعية والإنسانية لم يحد الجار عن هَذَا التقهقر، رغم أنَّ الرسول (صلى الله عليه وسلم) وصَّى عليه إلى إن كاد أن يُورّثه، بيد أنَّ واقع الحال مجانب لهَذِهِ الوصية تمامًا، فلن تجد جارًا يتعامل مع جاره بحسن الجوار إلا من رحم ربي.

وحيث إنَّ الكل يتساءل بشأن ماهية رفع الضرر وكيف يمكن رفعه وتحت طائلة ماذا إن لم يتم رفعه؟ 

فمما لا شكّ فيه، أنّه يتحتم على المتضرّر إقامة دليل على وجود ضرره وإبراز العلاقة السببية وهي الخيط الرفيع بين الضرر والفعل الَّذِي أوجده وهي أركان المسؤولية المدنية، الَّتِي يتحتم أن تتوفر مهما كان الأساس القانوني المعتمد في القيام بجبر الضرر أو بمعنى أصح التعويض عن الضرر.

وحيث إنَّ المشرع المغربي في الفصل (77) من قانون الالتزامات والعقود، نصَّ بصريح العبارة عن أنّه لكل فعل ارتكبه الإنسان عن بينة واختيار ومن غير أن يسمحَ له به القانون فأحدث ضررًا ماديًّا أو معنويًا للغير ألزم مرتكبه بتعويض هَذَا الضرر، إذا ثبت أنَّ ذلك الفعل عن السبب المباشر في حصول الضرر، وكل شرط مخالف لذلك يكون عديم الأثر.

 في حين بعض المحاكم المغربية ذهبت إلى الحكم برفع أضرار لا وجود للأركان الاساسية فيها، وخير مثال على ذلك حكمها بإزالة حائط أو جدار منزل قائم منذ عشر سنوات يُسبّب ضررًا لمنزل مجاور يفصله شارع بعلة حجب الرؤية، وقضت بغرامة تهديدية في حين عدم إزالته أو الامتناع عن إزالته.

إن كانت محكمة النقض قد أدركت كارثة الأمر، وعملت بالقاعدة الَّتِي تقول لا ضرر ولا ضرار، فكيف يعقل إزالة حائط منزل قائم يحتوي على أساسات المنزل، وبالتالي هدم المنزل بأكمله. لمجرد رغبة المدعي في إزالة جاره من الحي وليس المنزل، رغم أنَّ الحائط بعيد كلّ البُعد عن المدعى ولا يحق له أن يرفع دعوى الضرر من الأساس، فهل ما بني على باطل فهو باطل في مثل هَذِهِ الحالات؟

فحسب مقتضيات الفصل (91) من قانون الالتزامات والعقود، فإنّه للجيران الحق في إقامة دعوى على أصحاب المحلات المضرة بالصحة أو المقلقة 

للراحة بطلب، إما إزالة هَذِهِ المحلات، وإما إجراء ما يلزم فيها من التغيير لرفع الأضرار الَّتِي يتظلمون منها. ولا يحول الترخيص الصادر من السلطات المختصة دون مباشرة هَذِهِ الدعوى، بيد أنّه في حالة هدم جدار قائم لا علاقة له بنزاع عقاري أو مخالفة بناء، فكيف يعقل أن يتمَّ البتّ فيه دون إجراء خبرة للضرر ومعاينة واقعية له؟!

إن كان المُشرّع المغربي في الاجتهادات القضائية الأخيرة عمل على قاعدة إذا اجتمع ضرران سقط أصغرهما لأكبرهما إذ لا ضرر ولا ضرار حسب ما جاد بقرار النقض عدد (884).

تابعنا على الفيسبوك