تواصل معنا

مجتمع

دراجات «ليڤرور» بشوارع طنجة.. بطالة مقنعة ومغامرات يومية على الطريق

على مدار ساعات اليوم، تعجّ شوارع عاصمة البوغاز، بأعداد من درَّاجي خدمة التوصيل أو ما يطلق عليهم «ليڤرور»، الَّذِينَ يصارعون عقارب الساعة، في سباق مع الزمن ومع بعضهم بعضًا، من أجل الظفر بأكبر عددٍ من طلبات التوصيل.

واتّسع نطاق خدمات توصيل الطلبيات في مدينة طنجة، مثل غيرها من المدن المغربية، في موازاة مع تغير أنماط عيش المغاربة، الَّذِينَ باتت شريحة واسعة منهم تقبل على اقتناء حاجياتها عبر وسائط التجارة الإلكترونية.

وأمام تزايد الطلب على هَذِهِ الخدمة، سارع مهنيّو قطاع توصيل الطلبات للمنازل إلى اقتراح خيارات شراء متنوّعة وتوفير خدمة التوصيل مع الامتثال الصارم لتدابير السلامة الصحية. وحتّى في أوقات الذروة يتسلّل عمَّال التوصيل بدراجاتهم النارية بين شوارع طنجة المزدحمة، يسابقون الزمن وأعينهم لا تفارق شاشة جهاز تحديد المواقع على مسار وجهاتهم. فهم يسابقون الزمن لإيصال الطلبات المرتبة بعناية داخل صناديقهم في أقرب وقت.

وفيما يتزايد الإقبال على خِدْمات التوصيل، باعتبار ذلك من منافذ تنفيس ضغوط الحياة المعاصرة، تتزايد الحاجة إلى تأطير وتنظيم تلك الخِدْمات، وملاءمة ظروفها العامة مع القوانين وشروط السلامة.

ولأسباب متعدّدة بات سلوك بعض درَّاجي توصيل الطلبات، موضع تساؤلٍ لدى كثير من مستعملي الطريق، لأنَّ هاجس الوقت يُسيطر عليهم في أثناء عملية توصيل الطلب للزبون، ويساورهم القلق بشأن إمكانية تقاضي ثمن الطلبية، الَّتِي يقومون بإيصالها من عدمه، وهو ما يدفعهم في أحيان كثيرة إلى إغفال قواعد السياقة الآمنة على الطريق.

وحسب تصريح أدلى به أحد مُستعملي الطريق لجريدة «لاديبيش» فإن سائقي دراجات التوصيل لا يكفون عن تعريض حياتهم وحياة الآخرين يوميًا للخطر، مُقابل حفنة دراهم، بينما تجني الشركات العاملة في هَذَا المجال الكثير من الأموال، لا عيب في أن يعمل الإنسان مهما كانت وظيفته، لكن العيبَ في عدم احترام باقي مُستعملي الطريق وتعريض حياة الناس وسلامتهم للخطر، يجب على المسؤولين التدخّل لضبط وتنظيم هَذَا القطاع؛ لأنَّ الوضع الحالي ينطوي على مخاطر متعدّدة.

وتعد حوادث السير، خطرًا مرافقًا لعمال التوصيل عبر الدراجات النارية في المجال الحضري، خاصة أنَّ ظروف العمل القاسية الَّتِي توفرها الشركات العاملة في هَذَا المجال تجعل هكذا نوع من المآسي يتكرر باستمرار.

وتشير أرقام وزارة النقل واللوجيستيك، إلى أنَّ 48،5% من السائقين يقرون باستعمال الهاتف المحمول باليد في أثناء السياقة، في حين أنَّ نسبة استعمال حزام السلامة في المقاعد الخلفية للسيارات لا تتجاوز 36 % خارج المجال الحضري، و29% من مستعملي الدراجات النارية لا يحترمون الأضواء الثلاثية، كما أن نسبة استعمال الخوذة الواقية لا تتجاوز 58 %.

 

وحول مخاطر الإصابات البدنية الَّتِي تواجه مستعملي الدراجات النارية، كشفت دراسة كندية حديثة أنّه من المحتمل أن تُؤدّي حوادث الدراجات النارية إلى إصابات خطيرة وحالات وفاة وتكاليف طبّيَّة كبيرة أكبر بكثير من حوادث السيارات.

 

وقال باحثو الجمعية الطبية الكندية، إنّه على الرغم من أنَّ عددًا كبيرًا من الأبحاث السابقة وَثَّق احتمال أن تؤدي حوادث الدراجات النارية إلى إصابة أخطر بكثير من حوادث السيارات، فإنّ الدراسة الحالية تقدم أدلةً جديدةً على التكاليف المالية لهَذِهِ الحوادث. كما خلصت إلى أن احتمال التعرض لإصابات خطيرة هو أكبر عشر مرات بالنسبة لحوادث الدراجات النارية، وفي الوقت نفسه تزيد تكلفة علاج إصابات حوادث الدراجات النارية مرتين تقريبًا عن حوادث السيارات خلال أول عامين بعد الحادث.

تابعنا على الفيسبوك