تواصل معنا

سياسة

حسون.. هل هو نموذج لخيانة الانتماء الحزبي أم رحلة العودة إلى بيتٍ قديم؟

في‭ ‬خرق‭ ‬فاضح‭ ‬للانتماء‭ ‬الحزبي‭ ‬والانضباط‭ ‬التنظيمي،‭ ‬يواصل‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬حسون،‭ ‬المستشار‭ ‬الجماعي‭ ‬بجماعة‭ ‬طنجة‭ ‬ورئيس‭ ‬لجنة‭ ‬التعمير،‭ ‬إثارة‭ ‬الجدل‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬حزب‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاشتراكي‭ ‬للقوات‭ ‬الشعبيَّة‭ (‬ذلك‭ ‬الحزب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬منحه‭ ‬التزكيَّة‭ ‬ليصبح‭ ‬وكيلًا‭ ‬للائحة‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬السواني‭)‬،‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ “‬تخلى‭” ‬عنه‭ ‬حزب‭ ‬الحمامة‭. ‬

لكن‭ ‬اليوم،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬حسّون‭ ‬قد‭ ‬قرَّر‭ ‬السير‭ ‬في‭ ‬درب‭ ‬الانسلاخ‭ ‬الحزبي،‭ ‬متخليًا‭ ‬عن‭ ‬الحزب‭ “‬بن‭ ‬بركة‭” ‬و‭”‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬اليوسفي‭” ‬الحزب‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬تاريخ‭ ‬المغرب‭ ‬الحديث‭ ‬سياسيًّا‭ ‬بمواقفه‭ ‬الوطنيَّة‭.‬

حسون،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أحد‭ ‬الأوفياء‭ ‬لحزب‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الذي‭ ‬قدَّم‭ ‬شهداء‭ ‬ومناضلين‭ ‬كبارًا،‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ -‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭- ‬متحمسًا‭ ‬لاستمرار‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭.‬

فبعد‭ ‬الانتقادات‭ ‬الحادة‭ ‬التي‭ ‬وجهها‭ ‬عبر‭ ‬صفحته‭ ‬الخاصة‭ ‬بشبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬لمنتقدي‭ ‬حزب‭ ‬التجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار‭ ‬بجهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬ولعمر‭ ‬مورو،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬حزب‭ ‬الأحرار‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬تنظيمي‭ ‬صحي،‭ ‬قام‭ ‬الأخير‭ ‬مؤخرا‭ ‬بنشر‭ ‬بلاغ‭ ‬لحزب‭ ‬أخنوش‭ ‬يعود‭ ‬للقطاع‭ ‬الصحي،‭ ‬ما‭ ‬اعتبره‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬متتبعي‭ ‬الشأن‭ ‬المحلي‭ ‬والسياسي‭ ‬استفزازًا‭ ‬لحزب‭ ‬الوردة‭ ‬وانتقادًا‭ ‬من‭ ‬أشخاص‭ ‬أنقذوه‭ ‬من‭ ‬التسوّل‭ ‬السياسي‭ ‬قبل‭ ‬انتخابات‭ ‬الماضيَّة‭ ‬التي‭ ‬عقدت‭ ‬8‭ ‬شتنبر‭ ‬2021‭.‬

حسون‭ ‬بدأ‭ ‬يظهر‭ ‬ميلًا‭ ‬متزايدًا‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬الحزب‭ ‬الذي‭ ‬لغزه‭ ‬سابقًا،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أنه‭ ‬كائن‭ ‬انتخابي‭ ‬وفقك،‭ ‬وأنّ‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسيَّة‭ ‬بالنسبة‭ ‬له‭ ‬لا‭ ‬يدعون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غطاء‭.‬

وبحسب‭ ‬مصادر‭ ‬مقربة،‭ ‬فإنَّ‭ ‬حسون‭ ‬قد‭ ‬بدأ‭ ‬يظهر‭ ‬عدم‭ ‬اهتمام‭ ‬في‭ ‬حضور‭ ‬الاجتماعات‭ ‬والأنشطة‭ ‬التي‭ ‬ينظمها‭ ‬حزبه‭ ‬الحالي،‭ ‬بل‭ ‬وصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تشجيع‭ ‬ابنه‭ ‬على‭ ‬الالتحاق‭ ‬بالقطاع‭ ‬الطلابي‭ ‬لحزب‭ ‬الأحرار،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬كثيرة‭ ‬بشأن‭ ‬مدى‭ ‬إخلاصه‭ ‬للقيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬التي‭ ‬ينادي‭ ‬بها‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاشتراكي‭.‬

فهل‭ ‬يعتبر‭ ‬حسون‭ ‬أنَّ‭ ‬حزب‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاشتراكي‭ ‬للقوات‭ ‬الشعبيَّة،‭ ‬مجرد‭ ‬ملحقة‭ ‬حزبيَّة‭ ‬يختبأ‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬تُوافى‭ ‬الظروف‭ ‬المناسبة‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬حزب‭ ‬الحمامة؟

وسط‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬المثيرة‭ ‬للجدل،‭ ‬يظلّ‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاشتراكي‭ ‬يواجه‭ ‬تحدّياتٍ‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬صفوفه‭ ‬مُوحّدة‭ ‬وواقفة‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬التحوّلات‭ ‬السياسيَّة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تفضي‭ ‬إلى‭ ‬تبدلات‭ ‬غير‭ ‬متوقّعة‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬الحزبيَّة‭ ‬المغربيَّة‭.‬

بقلم‭: ‬المختار‭ ‬لعروسي

تابعنا على الفيسبوك