القانون والناس
حرية الرأي في تقييم السياسات العمومية بين الدستور والواقع -2-
وحيث إنَّ مقتضيات ديباجة دستور المملكة المغربية، سطّرت وفاء لاختيارها الذي لا رجعة فيه، في بناء دولة ديمقراطيّة يسودها الحقُّ والقانونُ، تواصل بعزم مسيرة توطيد وتقوية مؤسَّسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيّدة، وإرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق المواطنة وواجباتها، بكلّ مكوناته، لا سيَّما الفاعلين الأساسيين في المجتمع المدني؛ إدراكًا منها لضرورة تقوية الدور الذي تضطلع به على الصعيد الدولي، نظرًا لكون المملكة المغربيَّة هي العضوُ العاملُ النشيطُ في المنظّمات الدولية، حيث تتعهّد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات، وتُؤكّد تشبُّثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميًّا.
وحسب ما جاء في الفصل (6) من هذا الدستور، الذي اعتبر القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة. والجميع، أشخاصًا ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له.
حيث تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف، التي تُمكّن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين، والمساواة بينهم، ومن مُشاركتهم في الحياة السياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة والاجتماعيّة.
وخوّل في الفصل (10) من الدستور للمعارضة البرلمانية مكانة، من شأنها تمكينها من النهوض بمهامّها، على الوجه الأكمل، في العمل البرلماني والحياة السياسية. وضمن لها، بصفة خاصة، الحقوق التالية:
*حرية الرأي والتعبير والاجتماع؛
*حيزًا زمنيًّا في وسائل الإعلام العمومية يتناسب مع تمثيليتها؛
*الاستفادة من التمويل العمومي وفق مقتضيات القانون؛
*المشاركة الفعلية في مسطرة التشريع، لا سيَّما عن طريق تسجيل مقترحات قوانين بجدول أعمال مجلسي البرلمان؛
*المشاركة الفعلية في مراقبة العمل الحكومي، لا سيَّما عن طريق ملتمس الرقابة، ومساءلة الحكومة، والأسئلة الشفوية الموجهة للحكومة، واللجان النيابية لتقصي الحقائق؛
*المساهمة في اقتراح المترشحين وفي انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية؛
*تمثيلية ملائمة في الأنشطة الداخلية لمجلسي البرلمان؛
*رئاسة اللجنة المكلفة بالتشريع بمجلس النواب؛
*التوفر على وسائل ملائمة للنهوض بمهامها المؤسسية؛
*المساهمة الفاعلة في الدبلوماسية البرلمانية، للدفاع عن القضايا العادلة للوطن ومصالحه الحيوية؛
*المساهمة في تأطير المواطنات والمواطنين وتمثيلهم، من خلال الأحزاب المكونة لها، طبقًا لأحكام الفصل (7) من هذا الدستور؛
*ممارسة السلطة عن طريق التناوب الديمقراطي، محليًّا وجهويًّا ووطنيًّا، في نطاق أحكام الدستور؛
*يجب على فرق المعارضة المساهمة في العمل البرلماني بكيفية فعّالة وبنَّاءة.
وتُحدّد كيفيات ممارسة فرق المعارضة لهذه الحقوق، حسب الحالة، بموجب قوانين تنظيميَّة أو قوانين أو بمقتضى النظام الداخلي لكلّ مجلس من مجلسي البرلمان، فهل هذا كله لا يدخل ضِمن الحق في تقييم العمل الجهوي للمنتخبين، خصوصًا أنَّ الدستور يكفل لهم ذلك؟! أم أنَّ السلطات العمومية، خصوصًا المنتخبة لها قانون خاص؟! فكيف يمكن تنزيل الدستور في خضم ما يشهده التغوُّل قانون القوّة على قوّة القانون؟!
يـــــــتــــبــــع


