آخر الأخبار
توقيفات يخوت المخدرات تتزايد دولياً… فلماذا لا تُفعَّل الرقابة الصارمة على الزوارق في طنجة؟
شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً لافتاً في عدد التوقيفات الدولية المرتبطة باليخوت والزوارق الشراعية المستعملة في تهريب المخدرات، سواء الصلبة أو التقليدية. فقد أعلنت سلطات أوروبية وأمريكية في أكثر من مناسبة عن اعتراض يخوت فاخرة تحمل شحنات ممنوعة، أو تشتبه في تورطها في عمليات تبادل مخدرات في عرض البحر. هذه التوقيفات المتتالية جعلت من اليخوت، التي كانت ترتبط بالسياحة والرفاهية، إحدى الوسائل المفضلة لدى شبكات التهريب الدولية، بالنظر إلى سهولة حركتها وصعوبة إخضاعها لأنظمة مراقبة مماثلة لتلك المفروضة على السفن التجارية أو الشحنات الكبرى.
وفي الوقت الذي تبذل فيه السلطات المغربية جهوداً متواصلة لتعزيز مراقبة سواحلها، لا سيما من خلال اعتماد الجمارك على تقنيات متطورة تشمل الطائرات المسيّرة ونُظماً للرصد والمراقبة، يبرز جدل متجدد بخصوص مستوى الرقابة في بعض الموانئ ذات الطابع السياحي. فبينما يُنظر إلى ميناء طنجة المدينة كمثال على الصرامة في التفتيش واعتماد المساطر الدقيقة في مراقبة السفن والمسافرين، يعتقد متابعون أنّ مستوى الحزم داخل مارينا طنجة لا يزال دون الطموح، رغم الحركة المتزايدة لليخوت الفاخرة والزوارق الخاصة التي تعبره بشكل يومي.
وتظهر ملاحظات عدد من المهنيين أن الموانئ السياحية، بطبيعتها المنفتحة على حركة اليخوت الأجنبية والمحلية، تعاني غالباً من إشكالات تتعلق بكيفية المواءمة بين سهولة الولوج والطابع السياحي من جهة، ومتطلبات الأمن البحري من جهة أخرى. فاليخوت الخاصة، بخلاف السفن التجارية، تحمل خصوصية معينة تجعل إجراءات تفتيشها أكثر تعقيداً، سواء بسبب حجمها الصغير أو طبيعة الحمولة غير المفصّلة التي ترافقها. وهو ما يدفع كثيرين إلى التساؤل حول ضرورة تحديث أدوات المراقبة بما يناسب هذا النوع من الحركة البحرية.
وتطرح مجموعة من الأصوات داخل الأوساط المهنية سؤالاً مركزياً يتعلق بغياب السكانر المتنقل داخل مارينا طنجة، وهو الجهاز الذي بات معتمداً في عدد من الموانئ الأوروبية لتفحص محتويات اليخوت والزوارق الشراعية بشكل سريع وفعال، دون المساس بالطابع السياحي للمكان. فوجود أداة من هذا النوع يمكن أن يحد بشكل كبير من أي احتمال لاستغلال الميناء في تهريب شحنات، صغيرة كانت أو كبيرة، خاصة أن عدداً من القضايا الدولية التي تمّ كشفها خلال السنوات الأخيرة أثبتت أنّ بعض الشبكات تعتمد أسلوب إخفاء المواد داخل معدات صغيرة وخفيفة يسهل نقلها على متن يخوت فارغة ظاهرياً.
ويبقى التحدي الأكبر في طنجة هو كيفية تحقيق التوازن بين جاذبية المدينة باعتبارها واجهة بحرية دولية تستقطب الزوارق القادمة من مختلف الجنسيات، وبين الحاجة إلى ضمان أقصى درجات الحماية لسواحلها، خصوصاً في ظل التحولات العالمية السريعة في أساليب التهريب. فالرقابة التقليدية لم تعد كافية، والمهربون باتوا يعتمدون أساليب أكثر ذكاءً وهدوءاً، ما يفرض مراجعة شاملة للتقنيات المتاحة داخل الموانئ السياحية، واعتماد أدوات أكثر مرونة وفعالية تتيح كشف أي نشاط غير مشروع دون المساس بانسيابية الحركة البحرية.


