تواصل معنا

سياسة

بوتريه.. عين على أبناء طنجة الحلقة العاشرة :بلال أكوح.. السياسي الشاب الذي حمل على كتفه عبء النضال من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية

لا يختلف اثنان، كون مدينة طنجة أو طنجى أو طنجيس، ليست كجُلّ أو باقي المدن الأخرى، فهي مدينة الاستثناء في هذا الوطن، كيف لا وهي الَّتِي أنجبت على طول امتداد عقود وسنوات مضت، جيلًا من النخب والأطر المُثقّفة والسياسيَّة والأكاديميَّة، وجيلًا من رجال المقاومة الوطنية سواء كانوا أعضاء بالحركة الوطنية أم بجيش التحرير، وأيضًا أنجبت مئات من الخبراء ومن الأساتذة الجامعيين ومن الفنانين، كما أنجبت عددًا من الرياضيين ومن المُسيّرين وغيرهم من الباحثين والمختصين في مجالات مختلفة ومتعدّدة، لكن من الصعب أو النادر أن تجد شخصًا رغم صغر سنه، فإنّه قرَّر تكريس نفسه لخدمة مدينته ووطنه، إذ لا يحب تسليط الأضواء عليه، بقدر ما يعشق التفاني في العمل، فكل من يعرفونه يقرون بصدقه ووفائه وعطائه، إذ أصبح قدوة للعطاء وللإنصات وللتواصل.

كما من الصعب أن تجد شخصًا في مقتبل العمر، مثقف ناجح في مساره المهني والسياسي، بل قادر على المساهمة في إعطاء إشعاع كبير لمدينته \كيف لا وهو الَّذِي قرَّر طوعًا أن يترافع على قضايا المدينة، سواء داخل المؤسّسات المنتخبة أو بالإطارات الجماهيريّة، وهو أيضًا الإنسان الَّذِي تربى على القيم التضامن والتعاون والتطوع.

حسنُ تواضعِه وتواصله وإصغاؤه أيضا للآخرين، جعل منه رمزًا يُحتذى به في صفوف كلّ من عايشوه، فرغم انتمائه لجيل شبابي، فإنّه يُحسن التواصل مع جُلّ الفئات العمرية، شيوخا كانوا أم كبارًا، شبابا أم أطفالًا، وهذا ما يجعله محبوبًا لدى الكلّ.

لا يمر يوم واحد إلا وتجده يُعبّر عن عشقه وحبّه لمدينة طنجة، فهو الشخص الَّذِي لا يمكنه أن يتوانى عن خدمة مدينته وساكنتها مهما حدث، وإن كان ذلك على حساب صحّته ووقته، فالمدينة والوطن من أهم أولوياته.

اليوم وفي إطار سياسة جريدة «لاديبيش»، الَّتِي تحاول رصد كلّ الشخصيات الشمالية والطنجاوية الناجحة بامتيازٍ وتقديرٍ في مجالها، ارتأت أن تتوقّف عند رجلٍ كلما تقدَّم في السن إلا وازداد حكمةً ونضجًا وعطاءً لمدينته ووطنه، وراكم نجاحاتٍ ذاتيّةً يشهد بها العدو قبل الصديق.

  • ينحدر من طنجة العالية.. 42 سنة من النضال والكفاح

لم يكن يظن «بلال أكوح» المزداد سنة 1981، والمنحدر بمدينة طنجة المغربية، عاصمة شمال المملكة المغربية، وبالضبط بحي «بحوت» التابعة لمقاطعة بني مكادة، أكبر مقاطعة بالمغرب، وهو الحي الَّذِي نشأ وترعرع فيه، أنّه سيُصبح يومًا ما شخصية عمومية، تساهم في تدبير الشأن المحلي لمدينة طنجة، ويمارس دور والمفهوم الحقيقيّ لممارسة المعارضة السياسية بالمجلس الجماعي، إذ يتميّز هذا الشاب الوسيم بشخصية قويّة بشوشة ومرحة وبخلق عالٍ وفي نفس الوقت بطباع حادّة، فهو لا يتنازل عن قناعته ومبادئه ومواقفه ولا يساوهما مهما حصل ووقع.

بلال أكوح، ذو الأصول الريفية، وبالضبط دوار تازوراخت بني بوعياش التابعة لقبيلة بني ورياغل من جهة الوالد، ومن جهة الأم قبيلة بني مصور الجبلية القريبة من مدينة طنجة، أطفأ شمعته الثانية والأربعين يوم 23 دجنبر من السنة الماضية، يحاول أن يشق طريقه بكلّ ثبات، حتّى يترك بصمته في المجالات الَّتِي يشتغل ويعمل فيها.

فهو أبّ لطفلة الَّتِي يحاول رغم صغرها أن يلقنها جُلّ قواعد حبّ الوطن والصدق والاحترام والعطاء، حتّى تكون خير خلفٍ لخير سلفٍ، هذه القيم يزرعها بلاح أكوح في كلّ المقربين منه بشكل عفويّ وبسيط للغاية، وهذا هو سرّ قبوله وحبّه من طرف الآخرين.

  • أكوح النشأة والتربية في وسط محافظ

نشأ وتربى بلال أكوح، في وسط أسري محافظ، الأمر الَّذِي أسهم في تكوين شخصيته القوية والشجاعة والمغامرة بشكل كبير، بالإضافة إلى انتمائه للمدينة طنجة العالية، الَّتِي تُعدُّ ملتقى الثقافات ومهد الحضارات وتلاقح القيم الإنسانيّة، فهو من مواليد مدينة طنجة كنتيجة لاستقرار والده -رحمه الله- بالمدينة منذ ستينيّات القرن الماضي بسبب ظروف العمل مثله مثل عددٍ كبيرٍ من ساكنة منطقة الريف، إذ استقر بحي بوحوت الَّذِي كان يقع آنذاك خارج المدار الحضري للمدينة، فكانت تُعدُّ منطقة قرويّة.

في هذا الحي رأى «أكوح» النور، حيث تربّى وترعرع وكوّن علاقات مع مجموعة من أبناء الحي، الَّذِي كان -في حينه- حيًا صغيرًا، عدد منازله محدود، والكل يعرف بعضه بعضًا، تلك الصداقات ما زال يحتفظ بها لحدود الساعة، رغم أن السبل وظروف الحياة تعدّدت.

طبعًا المجال المكاني الأول هو الحي، ومن خلاله، كان انفتاحه على باقي فضاءات مدينة طنجة، وبالنسبة له في فترة الطفولة، كان مبهورًا بمصطلح (المدينة) فكان هو الأكثر ترددًا واستعمالًا من اسم المدينة، كانت المدينة وزيارتها والغوص في مجاهيلها وعوالمها حلمًا وعشقًا، خصوصًا عندما يسمع «سيدي بوعراقية والجبل الكبير وحسنونة والسوق دبرا والسوق الداخل والقصبة والحافة ومرشان والبلاية وكسبراطا والسواني…».

كل اسم كان له بمنزلة تحدٍ من أجل الاستكشاف، من أجل معرفة (أمم) هذه المدينة السرمدية، وكل حي كان يرتبط في استكشافه بغرض أو موضوع، وغالبًا كان التحدي يرفع بعد سماع قصص شباب الحي الذين يكبرونه سنًا وعن مغامراتهم وزياراتهم والصداقات الَّتِي كونوها مع أبناء تلك الأحياء البعيدة، الَّتِي كانت هي حافة العالم الَّتِي ينتهي عندها كلُّ شيءٍ.

طبعًا كل تلك العوالم المشكلة لفضاء المدينة في أبعاده الزمانية والمكانية، كان لها الأثر الذهني والنفسي والسوسيلوجي في تشكيل شخصية أكوح الطفل ثُمّ الشاب، بداية بتخيل المكان/ الفضاء والتموضع فيه لاحقًا حسًا وواقعًا.

كل هذا أسهم في تقوية شخصية «بلال أكوح» في السنوات الأخيرة؛ بسبب انخراطه أيضًا في العمل السياسيّ والجمعويّ والنقابيّ، واهتمامه بالقضايا الوطنية، فبلال أكوح اليوم يبدي اهتمامًا كبيرًا بكل ما يقع بالمدينة وبشأنها المحلي، فهو متابع جيّدٌ لكلّ التفاصيل الدقيقة، الَّتِي تعيشها أو تعرفها المدينة بشكل يومي بل لحظي، وهو الأمر الَّذِي يساعده في تحقيق النجاح على جُلّ المستويات.

  • أكوح.. هوايات متعددة ومختلفة

لبلال أكوح الشاب الحالم هوايات متعدّدة ومختلفة، هوايات ربَّما استمدّها من عمق المحيط الَّذِي عاش فيه، فهو المحب العاشق للقراءة في مجالات التاريخ بحكم التخصص الجامعي، وعلوم التربية بحكم المهنة.

يمتلك أيضًا هُواية الانفتاح على مجالات معرفية متنوعة، لعل أبرزها الفلسفة وعلم السياسة والعلاقات الدولية، بالمقابل فأكوح من عشاق السباحة وذلك راجع ربما لانحداره من مدينة ساحلية، فهي ملتقى البحرين الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.

الرجل يعشق السفر والمغامرات، خصوصًا المناطق الَّتِي تجمع بين الجبل ليكتشف أسراره وما بين البحر ليكتشف أغواره، كما أنّه يحبُّ مشاهدة كرة القدم كأي شاب، فهو المشجع الوفي لنادي اتحاد طنجة لكرة القدم، وأيضًا محب وعاشق للنادي الملكي ريال مدريد.

  • بلال أكوح.. مسار علمي وأكاديمي متميز وملهم

لبلال أكوح مسار دراسي سلس وناجح بامتياز، إذ بدأ مساره الدراسي سنة 1990 بالمدرسة الابتدائية «الركايع» المجاورة حاليا لسوق الحداد، إذ حصل سنة 1996 على شهادة الابتدائي، ليلتحق بعد ذلك بإعدادية العوامة (إعدادية الزهراء حاليًا) لموسم واحد، ثُمّ أكمل السنة الثانية والسنة الثالثة إعدادي بإعدادية ابن سينا، حيث تمكّن من النجاح بشكل سلس وسهل.

في سنة 1999، التحق أكوح، بالثانوية التأهيلية «علال الفاسي» الَّتِي حصل فيها على شهادة البكالوريا في شعبة الآداب المعاصر، خلال فترة الدراسة بالثانوية بدأت عملية تشكّل الوعي السياسي لدى «أكوح» من خلال احتكاكه مع تلاميذ من مشارب مختلفة منهم من ينشط في تنظيمات سياسيّة، وكذلك بفعل الاتصال المباشر بأستاذات وأساتذة من طينة الكبار لا في تكوينهم الأكاديمي أو حتّى على مستوى النشاط المدني والسياسي، فمن الأسماء الَّتِي تركت بصمتها في تكوينيه آنذاك الأستاذة عائشة المجاهد، والأستاذ عبد الغني بيت المال، والأستاذة السوسي والأستاذ محمد السعيدي وعدد آخر كانوا نماذجَ في الاستقامة المهنية ومدّ يدّ الدعم والمساندة لكلّ التلميذات والتلاميذ.

بلال أكوح لم يكن يضيع الوقت، رغم صغر سنه وانتمائه لفضاء جغرافي -ربَّما لم يكن يغري بالشكل الكافي لمواكبة المسار الدراسين- فإنّه كان يعرف جيّدًا ماذا يفعل وماذا يريد، ففي سنة 2002 بعد حصوله على شهادة الباكالوريا علال الفاسي، قرَّر أن يلتحق بعدها بجامعة عبد المالك السعدي وتحديدًا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمرتيل.

الالتحاق بالجامعة كان بمنزلة الغوص في محيط مجهول بالنسبة لبلال أكوح، محكوم بقواعد وضوابط خاصة ولا مجال فيه للحظات الضعف، التحق بالجامعة رفقة عددٍ من الأصدقاء الذين جمعته بهم الدراسة بالثانوية.

فكانت الجامعة عالمًا لاستكشاف القامات الفكرية من داخل المغرب وخارجه، كانت لحظة اكتشاف ومعانقة كل التلاوين من البيان الشيوعي إلى أعمال محمد باقر الصدر في الاقتصاد إلى جون سميث، كانت لحظة لقاء مع الجابري ونقده للعقل العربي، وفرصة لقراءة طه عبد الرحمان ومعانقة عبد الله العروي.

كانت الدراسة الجامعية مسارات تكوين مفتوح، بالنسبة لبلال أكوح، فبالإضافة لحضور المحاضرات في موادّ التخصّص في شعبة التاريخ والجغرافيا، كان يلج المدرجات عند كل رغبة في الانفتاح على معارف أخرى، كان مولعًا بمحاضرات أخرى في شعبة الأدب العربي، خاصّةً محاضرات الدكتور مصطفى حنفي.

أنهي مساره الدراسي بكلية الآداب بمرتيل سنة 2004 بعد اجتياز مباراة الالتحاق بالمركز التربوي الجهوي بوجدة، الَّذِي قضى فيه سنة تكوينية موسم 2004/2005.

  • بلال اكوح.. مسار مهني حالم وطموح

لبلال أكوح مسار مهني وحياتي مختلف ومتميّز، فالرجل التحق مباشرة بعد تخرجه من المركز التربوي الجهوي بوجدة كأستاذ لمادّة الاجتماعيات سنة 2005 بالتدريس بأكاديمية جهة تازة الحسيمة تاونات سابقًا وتحديدا بمديرية الحسيمة، إذ عمل هناك ثلاث سنوات، سنتين بإعدادية الحسن الثاني بترجيست وسنة بثانوية ترجيست.

في سنة 2008، انتقل بلال أكوح إلى مديرية الناظور لظروف عائلية، وقضى هناك أربع سنوات بإعدادية محمد الفاسي بازغنغان من سنة 2008 إلى سنة 2012

في سنة 2012، انتقل إلى مدينة طنجة وكانت العودة إلى مسقط الرأس، فعمل أستاذًا لمادة الاجتماعيات بالثانوية الإعدادية بدر الكائنة بمنطقة مسنانة والتابعة جغرافيا لمقاطعة طنجة المدينة، فبعدما قضى 11 سنة كأستاذ لمادة الاجتماعيات، التحق كحارس عامّ لمدة أربع سنوات بإحدى المؤسسات بمنطقة العوامة وفي سنة 2021، وإلى حدود الساعة يشغل منصب مدير الثانوية الإعدادية بإحدى المناطق القروية التابعة لمدينة طنجة.

  • بلال أكوح.. الفاعل الجمعوي الذي انخرط للدفاع عن قضايا المدينة

تشكل الوعي للعمل في المجال الجمعوي والدفاع عن مصلحة الحي والمدينة منذ الصغر، إذ سبق أن انخرط في بعض التجارب الجمعويّة، الَّتِي ساهمت في تكوّن شخصيته، ليقرر بعد ذلك تأسيس -إلى جانب عدد من الساكنة- جمعية أمل بوحوت للتنمية البشرية، الَّتِي تحمّل رئاستها لمدة واشتغل فيها على ملفات داخل حي بوحوت، أبرزها الترافع من أجل تغطية واد بوحوت، عملت الجمعية أيضًا على مجموعة الأهداف أوّلها غرس وتأصيل العمل الميداني داخل الحي، الأمر الَّذِي نتج عنه تطور هذا العمل بتأسيس جمعيات جديدة داخل الحي وبمبادرات مختلفة من أبنائه.

العمل الجمعوي كان متنفسًا لبلال أكوح، لممارسة قناعته الجامحة بضرورة تحسين وضعية الحي وتحسين وضعية المواطن بصفة تامة، فالعمل الجمعوي كان محطةً مهمّةً وفارقةً لدخوله والتحاقه بعدها وبشكل واعٍ بالعمل السياسي.

  • أكوح من شاب عادي إلى سياسي يُسهم في ممارسة العمل السياسي من داخل المؤسسات المنتخبة

كباقي الشباب المغربي، فرغم متابعته العمل السياسي ومواكبته الدقيقة لكلّ الأحداث بمدينة طنجة أو على المستوى الوطني، فإنَّ أكوح لم يكن يمارس العمل السياسي المنظم داخل هيئة حزبية وسياسية واضحة، ربَّما لعدة عوامل ودوافع.

فبعد مدة طويلة من التتبّع والمرور بمجموعة من مراحل التطور السياسي من موقع المتتبع التحق أكوح بالحزب الاشتراكي الموحد سنة 2016 بطنجة، وهي السنة الَّتِي عرف فيها الحزب وطنيًّا التحاقات كثيرة، بفضل الإشعاع الكبير الَّذِي خلقته الأمينة العامة السابقة للحزب نبيلة منيب، وأيضًا الجدل الكبير الَّذِي خلقه برلمانيو الحزب بقبة البرلمان «عمر بلافريج- ومصطفى الشناوي».

بعد مدّة أصبح بلال أكوح عضو المكتب المحلي للحزب الاشتراكي المُوحّد بمدينة طنجة، وبدأ يمثل هيئه أو حزبه السياسي في عدة محطات نضالية وسياسية، إلى حدود سنة 2021، السنة الَّتِي كانت صعبة في المسار السياسي لبلال أكوح، فغالبية المناضلين والرفاق الَّذِينَ رافقهم في مساره الحزبي، قرَّروا الانشقاق والاستقالة نهائيًّا من الحزب، إذ كانت استقالة جماعية على المستوى الوطني.

بلال أكوح كان أمام خيار صعب، إمّا الاستقالة رفقة رفاقه والتفكير بعد ذلك فيما العمل، فمنهم من التحق اليوم بفيدرالية اليسار الديمقراطي، ومنهم من اختار اعتزال العمل السياسي المنظم، أو الانتصار لحزبه وتنظيمه، خصوصًا أنّهم مقبلون على الانتخابات التشريعية والجماعية.

اختار أكوح البقاء بحزبه الاشتراكي المُوحّد حزب «الشمعة»، وقرر رفقة رفاقه إعادة انتخاب مكتب جديد للحزب على المستوى المحلي، وهو المكتب المُكوّن من غالبية الشباب، فتحمل مسؤولية نائب الكاتب المحلي للحزب بطنجة سنة 2021، ثم كاتبًا جهويًّا لذات الحزب بجهة طنجة تطوان الحسيمة، كما تحمل بلال أكوح خلال الأخير للحزب المسؤولية داخل المجلس الوطني وهو برلمان الحزب الَّذِي يقرر في عدد من القضايا.

  • بلال أكوح وانتخابات 8 شتنبر 2021

خلال الظروف الَّتِي مرّ منها حزب الاشتراكي الموحد واستقالة عددٍ من رفاقه، الَّذِينَ قرَّروا خوض التجربة الانتخابية بفيدرالية اليسار الديمقراطي، لم يكن سهلًا على بلال أكوح أن يخوض هذه التجربة، خصوصًا أنَّ حزبه يعول على هذه النتائج فحزب الشمعة تقدّم بلائحتين فقط الأولى بمقاطعة طنجة المدينة والثانية بمقاطعة بني مكادة مقاطعة الموت، الَّتِي عرفت منافسة لوائح انتخابية قوية للغاية.

ترشح أكوح أخيرًا باسم الحزب لانتخابات 08 شتنبر 2021، واستفاد من القاسم الانتخابي وظفر بمقعد بجماعة طنجة عن دائرة بني مكادة، وعضو مجلس مقاطعة بني مكادة، إذ اختار دور المعارضة، فهو لا تحمل أي مسؤولية رسمية داخل هذه المؤسّسات المنتخبة.

  • أكوح والمعارضة السياسية

بدأ بلال أكوح يذاع صيته، مباشرة بعدما اختار المعارضة السياسية داخل جماعة طنجة ومقاطعة بني مكادة، لكنها معارضة سياسية بنّاءة، فالرجل غالبًا ما يعطي الأهمية لمهامّه ويعد جيّدًا لترافعاته، فهو يصفق لكلّ شيء فيه مصلحة للمدينة، لكن يدافع بكلّ شراسة عن المواقف غير المقتنع بها.

بلال أكوح -ومن خلال مداخلاته الجريئة- ورغم أنه حاضر رفقة رفيق واحد له داخل المجلس الجماعي لطنجة، فإنّهم استطاعوا خلق التميز والاختلاف، وأصبح أكوح محط اهتمام لكل المنابر الإعلامية المحلّيَّة والجهويَّة والوطنيَّة.

تجربته السياسية جعلت منه شخصية محترمة، الكل يحترمه حتّى من الأحزاب الأغلبية المكونة للتحالف السياسي، الَّذِي يسير المدينة، فالرجل يعرف جيّدًا كيف يُفرّق بين العلاقات الإنسانية والعمل السياسي، الَّذِي له فضاء يمارس فيه.

  • أكوح والعمل النقابي والحقوقي

لا يمكن لشخصية سياسية اختارت فلسفة اليسار، ألَّا يمارس العمل الحقوقي والنقابي، خصوصًا أنَّ جُلّ نضالاته وترافعاته تصبُّ في هذا المجال، الأمر الَّذِي دفع أكوح للالتحاق بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع طنجة، إذ تحمّل المسؤولية داخل المكتب المحلي السابق، وعاد لتحمل المسؤولية رفقة عددٍ من الرفاق داخل المكتب المحلي لذات الجمعية.

كما تحمّل مسؤولية منسق سابق للجبهة الاجتماعية المغربية بطنجة، وهو عضو بالجبهة المغربية لدعة فلسطين ومناهضة التطبيع بطنجة.

بالنسبة للعمل النقابي اشتغل أكوح كثيرًا بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وكان كثيرَ الحركة، تحديدًا بالنقابة الوطنية للتعليم، إذ سبق أن كان عضوًا بمكتبها المحلي بطنجة، كما سبق أن حضر كمؤتمر عن فرع طنجة للمؤتمر الوطني لثاني نقابة أكثر تمثيلية بالمغرب.

  • أكوح وارتباطه بالقضية الفلسطينية

أكوح مثله مثل غالبية المغاربة، يُعدُّ القضية الفلسطينية قضية وطنيّة يجب تبنيها والقطع مع كلّ أشكل التطبيع مع الكيان الصهيونيّ، ففلسطين بالنسبة له تُمثّل أداة أساسية في تحليل مجريات الأحداث على المستوى الدولي وخاصة الإقليمي، وبوصلة لمعرفة اتجاهات الصراع بالمنطقة.

قضية فلسطين مثّلت لأكوح -منذ بداية تشكل وعيه السياسي- قضية مبدئية، فهي قضية تحرر وقضية صراع بين مركز العالم وهامشه في إطار لعبة المصالح الكبرى على اعتبار الدور الوظيفي لدولة الاحتلال. فبلال أكوح تجده حاضرًا في كل المحطات السياسية والنضالية، الَّتِي يتم التعبير فيها عن الدعم والتضامن مع القضية الفلسطينية الَّتِي تُعدُّ قضية كل المغاربة.

  • الموت يفجع بلال أكوح مرتين

خلال مسار حياته مرَّ «بلال أكوح» بأوقات صعبة للغاية، محطات أفجعته في حياته، أبرزها مفارقة أخته الصغرى (كوثر)، الَّتِي توفيت سنة 2014، بعد رحلة مع المرض، الَّذِي لم يمنحها الوقت لتستمتع بشبابها وهي في عمر 20 سنة.

رحيل كوثر الَّتِي كان يعتبرها بلال بمنزلة ابنته، كان غصّة لم تندمل لحظوظ اللحظة للعلاقة القوية الَّتِي ربطته بها، وهي صغيرة البيت ومدللته، كما زاد من عمق الحزن عليها مرافقة لها خلال رحلة العلاج، متنقلًا معها بين مدينتي طنجة والدار البيضاء.

بعد وفاة كوثر الأخت الصغيرة، يفجع بلال أكوح مرّة أخرى، بعد مرور تسعة أشهر فقط، إذ فقد والده الغالي، الَّذِي كان يعتبره قدوته.

  • بلال أكوح.. محطات أمل

في مقابل لحظات الحزن، مرَّ بلال أكوح بفتراتٍ وأحداثٍ كان لها أثر التخفيف، بعد وفاة كوثر وبعدها وفاة الوالد بقرابة السنة رزق بابنته نعمة، الَّتِي كان قدومها هدية خفف حجم الحزن والبأس، خاصة وقد ورثت عن عمتها الفقيدة الشبه الكبير مع نفس خفة الدم والطيبوبة وعطفها على الجميع رغم صغرها.

(إذا كانت للأناقة عنوان، فلخدمة الوطن عنوان، وعنوانه «بلال أكوح». وإذا كانت للعلاقات الإنسانية ولمفهوم المجايلة عنوان فعنوانه أيضًا «أكوح»، وإذا كانت طنجة قد تميّزت بإنجاب أسماءٍ ورموز وقامات وهامات تفوقت في تخصصها، فطنجة فخورة بالسياسيّ والنقابيّ والحقوقيّ والجمعويّ ورجل التربية والتعلم، الَّذِي انتصر للمدرسة العمومية «بلال أكوح»، الَّذِي تميّز وأبدع وتألق وتفوّق في حبه لوطنه).

 

 

 

تابعنا على الفيسبوك