سياسة
بنكيران يعود إلى طنجة.. والذاكرة المثقلة بإخفاقات «البيجيدي» تلاحقه
عاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، إلى مدينة طنجة للمشاركة في أشغال المؤتمر الإقليمي التاسع للحزب، وسط أجواء يطبعها كثيرٌ من الحذر والتساؤل حول الرسائل التي سيحملها الرجل لساكنة المدينة، التي لم تنسَ بعد سنوات التدبير المحلي الكارثي في عهد رئاسة «البيجيدي» لمجلسها الجماعي.
ففي الذاكرة الجماعية لطنجة، لا تزال بصمات الحزب الإسلامي عالقة باعتبارها الأسوأ في تاريخ التدبير الجماعي للمدينة. فقد وجدت الجماعة نفسها، في عهد عمدة الحزب السابق، على حافة «السكتة القلبية»، بعدما انفجرت ملفات نزع الملكية بشكل غير مسبوق، مخلفة وراءها احتجاجات واسعة لسكان حُرموا من أملاكهم، ودفعوا ثمن سوء التخطيط والارتجالية التي طبعت تلك المرحلة.
الفضيحة الأخرى التي تلاحق تجربة «البيجيدي» في طنجة تتمثل في تراكم ديون ضخمة على كاهل الجماعة، بعدما امتنعت عن أداء فواتير ماء وكهرباء، بلغت ما يقارب 4 مليارات سنتيم. الأمر الذي عرّض المدينة إلى خطر انقطاع الخدمات الحيوية، وكشف حجم العجز المالي والإداري الذي غرقت فيه مؤسسة من المفترض أنها تدير شؤون أكثر من مليون ونصف نسمة.
ولم تتوقف متاعب الطنجاويين مع تدبير الحزب عند حدود الأرقام والديون، بل انتقلت إلى الشارع، حيث اندلعت احتجاجات «الشموع» الشهيرة، التي نظمها المواطنون تنديدا بالسياسات المحلية وغياب حلول لمشكلات النقل والإنارة والنظافة. تلك الاحتجاجات، التي جابت أحياء المدينة وأثارت انتباه الرأي العام الوطني، شكّلت لحظة فارقة في علاقة السكان بالحزب الذي كان يرفع شعارات «محاربة الفساد والاستبداد»، قبل أن ينكشف عجزه عن توفير أبسط الخدمات.
متابعو الشأن السياسي المحلي يعتبرون أن بنكيران حاول عبر هذا اللقاء الإقليمي بعث رسائل سياسية تتجاوز طنجة نحو المشهد الوطني، خصوصًا بعد التراجع الكبير الذي مني به حزبه في الانتخابات الأخيرة، حين جرى عقابه انتخابيًّا من طرف المواطنين الذين لم ينسوا «حصيلة صفرية» سواء على المستوى المحلي أو المركزي. لكن المشكل، بحسب هؤلاء، أن ذاكرة الطنجاويين لا تزال مثقلة بتجربة مرة، يصعب محوها بخطابات شعبوية أو بكلمات عاطفية.
وبينما كان قادة الحزب يلمعون صورتهم في المؤتمر، يرى عدد من المتابعين، أنّ الرهان الحقيقي لطنجة لم يعد في ترديد الشعارات، بل في تقديم اعتذار واضح للساكنة التي دفعت ثمن سوء التدبير لسنوات.
فالمدينة التي تعيش دينامية اقتصادية كبرى بفضل مشاريع ملكية مهيكلة، ظلت أسيرة ارتباك المجالس الجماعية التي تعاقبت عليها، وكان نصيب «البيجيدي» الأوفر في تكريس حالة العجز والفوضى.
اللافت أن حضور بنكيران في طنجة يأتي في وقت تشهد فيه الساحة السياسية المحلية حالة احتقان مرتبطة بتحديات التدبير اليومي، من النقل الحضري إلى أزمة الأحياء العشوائية، ومن خصاص البنيات التحتية إلى مشكلات الإنارة والنظافة. وهي كلها ملفات تجعل أي حديث لبنكيران عن «الإصلاح» أو «العدالة الاجتماعية» محط سخرية لدى جزء من الساكنة التي تعتبر أن الحزب جرّ المدينة إلى نفق مظلم.
ويبقى السؤال، هل سيجرؤ بنكيران يومًا ما على مصارحة الطنجاويين بأن حزبه فشل في امتحان التدبير، أم سيواصل سياسة الهروب إلى الأمام، محاولًا إعادة بعث خطاب استهلكته التجربة وكشفت عوراته صناديق الاقتراع؟


