تواصل معنا

آخر الأخبار

انسيابية في حركة السير ونظافة متواصلة وشرطة في كل مكان.. هل لا بد من قدوم الملك لتعود طنجة إلى ماضـيهـا الـجـميل؟

الزيارة‭ ‬الملكية‭ ‬اســتــنـفـرت‭ ‬السلــــطـــات‭.. ‬

والســـاكـنـــة‭ ‬استقبلت‭ ‬عاهلها‭ ‬بحفاوة‭ ‬بعــدما‭ ‬أعـــاد‭ ‬لمدينتـهــم‭ ‬رونــقـــــها‭ ‬المـــــفـــقـــود

لم‭ ‬تكن‭ ‬زيارة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬حدثًا‭ ‬عاديًّا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لسكان‭ ‬المدينة،‭ ‬بل‭ ‬تحوَّلت‭ ‬إلى‭ ‬محطة‭ ‬ذكَّرت‭ ‬الجميع‭ ‬بالزمن‭ ‬الجميل،‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬العاهل‭ ‬المغربي‭ ‬يقضي‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬عطلته‭ ‬الصيفية‭ ‬بينهم،‭ ‬وأعادت‭ ‬تشكيل‭ ‬ملامح‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬داخل‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الحواضر‭ ‬المغربية،‭ ‬حيث‭ ‬ظهرت‭ ‬تحركاتٌ‭ ‬ميدانيةٌ‭ ‬واسعةٌ‭ ‬شملت‭ ‬الشوارع‭ ‬والفضاءات‭ ‬العمومية‭ ‬ومختلف‭ ‬المرافق،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬أثار‭ ‬انتباه‭ ‬المواطنين‭ ‬وفتح‭ ‬نقاشًا‭ ‬واسعًا‭ ‬عن‭ ‬واقع‭ ‬المدينة‭ ‬قبل‭ ‬الزيارة‭ ‬وبعدها‭.‬

وبين‭ ‬إصلاح‭ ‬الطرقات‭ ‬وتحسين‭ ‬حركة‭ ‬السير،‭ ‬وإطلاق‭ ‬حملات‭ ‬النظافة‭ ‬والتجميل‭ ‬والتشجير،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الحضور‭ ‬الأمني‭ ‬وتراجع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬الفوضى،‭ ‬بدت‭ ‬طنجة‭ “‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭” ‬كأنها‭ ‬تعيش‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬دينامية‭ ‬استثنائية،‭ ‬دينامية‭ ‬لم‭ ‬يقتصر‭ ‬أثرها‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬الحضري‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬امتدَّت‭ ‬إلى‭ ‬تفاصيل‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬وأسئلة‭ ‬المواطنين‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬وإمكانية‭ ‬استمرارها‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الزيارة‭ ‬الملكية،‭ ‬حتى‭ ‬أضحى‭ ‬لسان‭ ‬حالهم‭ ‬يقول‭: ‬ليت‭ ‬الملك‭ ‬يظل‭ ‬معنا‭ ‬دائمًا‭.‬

*انسيابية‭ ‬غير‭ ‬مألوفة‭ ‬في‭ ‬الشوارع

وشكّلت‭ ‬زيارة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬مناسبة‭ ‬لإحداث‭ ‬دينامية‭ ‬استثنائية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬تنظيم‭ ‬حركة‭ ‬السير‭ ‬والجولان،‭ ‬بعدما‭ ‬شهدت‭ ‬المدينة‭ ‬‮«‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‮»‬‭ ‬سلسلةً‭ ‬من‭ ‬التدخلات‭ ‬الميدانية،‭ ‬التي‭ ‬همّت‭ ‬البنية‭ ‬الطرقية‭ ‬والتشوير‭ ‬المروري‭ ‬والتدبير‭ ‬اليومي‭ ‬لحركة‭ ‬المرور،‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬مباشرةً‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للسكان‭ ‬وعلى‭ ‬صورة‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬تُعدُّ‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬الحواضر‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياحية‭ ‬بالمملكة‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬المظاهر‭ ‬التي‭ ‬لفتت‭ ‬انتباه‭ ‬سكان‭ ‬طنجة،‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬تزامنت‭ ‬مع‭ ‬الزيارة‭ ‬الملكية،‭ ‬انطلاق‭ ‬أوراش‭ ‬إصلاح‭ ‬وتأهيل‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬المحاور‭ ‬الطرقية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تشكو‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬تدهور‭ ‬وضعيتها‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬اختلالات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بجودة‭ ‬التهيئة‭ ‬والصيانة،‭ ‬وشملت‭ ‬هذه‭ ‬التدخلات‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬المقاطع‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعرف‭ ‬انتشار‭ ‬الحفر‭ ‬والتشققات‭ ‬أو‭ ‬تآكل‭ ‬طبقات‭ ‬الإسفلت،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتسبَّب‭ ‬في‭ ‬إزعاج‭ ‬مستعملي‭ ‬الطريق‭ ‬ويُؤثّر‭ ‬في‭ ‬انسيابية‭ ‬حركة‭ ‬التنقل‭ ‬داخل‭ ‬المدينة‭.‬

وقد‭ ‬أسهمت‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬التزفيت‭ ‬وإصلاح‭ ‬الأرصفة‭ ‬ومعالجة‭ ‬النقاط‭ ‬السوداء‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬ظروف‭ ‬السير‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ،‭ ‬خاصّةً‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الشوارع‭ ‬والمحاور‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬كثافة‭ ‬مرورية‭ ‬مرتفعة‭ ‬بشكل‭ ‬يومي،‭ ‬كما‭ ‬أنَّ‭ ‬الأشغال‭ ‬المنجزة‭ ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬الأعطاب‭ ‬الظاهرة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬امتدَّت‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬الفضاء‭ ‬الحضري‭ ‬المحيط‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الطرقات،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬جاذبية‭ ‬المدينة‭ ‬ويمنحها‭ ‬مظهرًا‭ ‬أكثر‭ ‬انسجامًا‭ ‬وتنظيمًا‭.‬

إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬شهدت‭ ‬طنجة‭ ‬حملةً‭ ‬واسعةً‭ ‬للتشوير‭ ‬الطرقي،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العمودي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تثبيت‭ ‬أو‭ ‬تجديد‭ ‬علامات‭ ‬المرور‭ ‬والإرشاد،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الأفقي‭ ‬عبر‭ ‬إعادة‭ ‬صباغة‭ ‬ممرات‭ ‬الراجلين‭ ‬وخطوط‭ ‬السير‭ ‬وعلامات‭ ‬التشوير‭ ‬الأرضية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عرفته‭ ‬مناطق‭ ‬مثل‭: ‬العوامة،‭ ‬وسيدي‭ ‬إدريس‭. ‬وقد‭ ‬أعادت‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬الوضوح‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬النقاط‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعاني‭ ‬تلاشي‭ ‬العلامات‭ ‬المرورية‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭ ‬وضوحها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يخلق‭ ‬ارتباكًا‭ ‬لدى‭ ‬السائقين‭ ‬ويُؤثّر‭ ‬في‭ ‬انسيابية‭ ‬التنقُّل‭ ‬داخل‭ ‬المجال‭ ‬الحضري‭.‬

ويرى‭ ‬متتبعون‭ ‬للشأن‭ ‬المحلي،‭ ‬أن‭ ‬التشوير‭ ‬الجيّد‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬البنية‭ ‬الطرقية‭ ‬نفسها،‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬العناصر‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬سلامة‭ ‬مستعملي‭ ‬الطريق‭ ‬وتنظم‭ ‬تدفق‭ ‬المركبات‭ ‬والراجلين،‭ ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬طنجة،‭ ‬بدا‭ ‬واضحًا‭ ‬أنَّ‭ ‬تجديد‭ ‬منظومة‭ ‬التشوير‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬الحدّ‭ ‬من‭ ‬المظاهر‭ ‬العشوائية،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تسجل‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المدارات‭ ‬والمحاور‭ ‬الكبرى،‭ ‬كما‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬تسهيل‭ ‬حركة‭ ‬السير‭ ‬وتوجيه‭ ‬السائقين‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬فعالية‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬التغيُّرات‭ ‬التي‭ ‬رصدها‭ ‬المواطنون‭ ‬يوميًا،‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الزيارة‭ ‬الملكية،‭ ‬الحضور‭ ‬المكثف‭ ‬لعناصر‭ ‬شرطة‭ ‬المرور‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المدارات‭ ‬الطرقية‭ ‬والتقاطعات‭ ‬الرئيسية،‭ ‬فقد‭ ‬شهدت‭ ‬المدينة‭ ‬انتشارًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬لعناصر‭ ‬الأمن‭ ‬المكلفين‭ ‬بتنظيم‭ ‬السير،‭ ‬سواء‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الذروة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬باقي‭ ‬أوقات‭ ‬اليوم،‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬التدخُّل‭ ‬السريع‭ ‬لمعالجة‭ ‬الاختناقات‭ ‬المرورية‭ ‬وضمان‭ ‬انسيابية‭ ‬التنقل‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬أحياء‭ ‬المدينة‭.‬

وأعطى‭ ‬هذا‭ ‬الانتشار‭ ‬الميداني‭ ‬المكثف‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬حيث‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬تقليص‭ ‬زمن‭ ‬الانتظار‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬النقاط‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعرف‭ ‬ازدحاما‭ ‬متكررا،‭ ‬كما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬احترام‭ ‬أكبر‭ ‬لقواعد‭ ‬السير‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬السلوكيات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تُؤثّر‭ ‬سلبا‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬المرور،‭ ‬وبفضل‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬الأمني،‭ ‬أصبحت‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬المدارات‭ ‬والتقاطعات‭ ‬تُدار‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬فعالية،‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬إيجابًا‭ ‬على‭ ‬تنقل‭ ‬المواطنين‭ ‬والزوار‭.‬

ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬أثر‭ ‬هذه‭ ‬التدخلات‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬التقني‭ ‬المرتبط‭ ‬بتنظيم‭ ‬السير‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬امتدَّ‭ ‬ليشمل‭ ‬الإحساس‭ ‬العام‭ ‬لدى‭ ‬سكان‭ ‬المدينة،‭ ‬فعدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬عبروا‭ ‬عن‭ ‬ارتياحهم‭ ‬للتحولات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬طنجة‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬المدينة‭ ‬بدت‭ ‬أكثر‭ ‬تنظيمًا‭ ‬ونظافةً‭ ‬وانسيابية؛‭ ‬مقارنة‭ ‬بما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬كما‭ ‬لاحظ‭ ‬عددٌ‭ ‬منهم‭ ‬تراجعًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬في‭ ‬مظاهر‭ ‬الازدحام‭ ‬والفوضى‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تطبع‭ ‬بعض‭ ‬المحاور‭ ‬والفضاءات‭ ‬العمومية،‭ ‬خاصة‭ ‬خلال‭ ‬أوقات‭ ‬الذروة‭.‬

وتعزّز‭ ‬هذا‭ ‬الانطباع‭ ‬لدى‭ ‬الساكنة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الأشغال‭ ‬والتدخلات‭ ‬الميدانية‭ ‬في‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬الأحياء‭ ‬والشوارع،‭ ‬ما‭ ‬خلق‭ ‬شعورًا‭ ‬عامًا‭ ‬بأن‭ ‬المدينة‭ ‬تستعيد‭ ‬تدريجيًّا‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬والانضباط‭ ‬الذي‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬مكانتها‭ ‬كواجهة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسياحية‭ ‬للمملكة،‭ ‬ويرى‭ ‬متابعون‭ ‬للشأن‭ ‬المحلي،‭ ‬أنَّ‭ ‬تحسين‭ ‬شروط‭ ‬التنقُّل‭ ‬داخل‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭ ‬لا‭ ‬ينعكس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬راحة‭ ‬المواطنين،‭ ‬بل‭ ‬يُسهم‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬جاذبية‭ ‬الاستثمار‭ ‬والسياحة‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬استنتج‭ ‬آخرون،‭ ‬أنَّ‭ ‬الزيارة‭ ‬الملكية‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬في‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬عملية‭ ‬السير‭ ‬والجولان‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬برز‭ ‬الدور‭ ‬المباشر‭ ‬للملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬في‭ ‬تحفيز‭ ‬هذه‭ ‬الدينامية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حضوره‭ ‬الشخصي‭ ‬المتكرر‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬شوارع‭ ‬المدينة‭ ‬ومواقعها‭ ‬السياحية‭ ‬والفضاءات‭ ‬العمومية،‭ ‬فالجولات‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬الملك‭ ‬داخل‭ ‬طنجة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬تحركات‭ ‬بروتوكولية،‭ ‬بل‭ ‬شكَّلت‭ ‬مناسبة‭ ‬للوقوف‭ ‬الميداني‭ ‬على‭ ‬واقع‭ ‬المدينة‭ ‬ومتابعة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬تفاصيلها‭ ‬عن‭ ‬قرب،‭ ‬مما‭ ‬أعطى‭ ‬دفعة‭ ‬قوية‭ ‬لمختلف‭ ‬المتدخلين‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬الجاهزية‭ ‬وتحسين‭ ‬الخِدْمات‭ ‬والمرافق‭.‬

وقد‭ ‬حظيت‭ ‬هذه‭ ‬الجولات‭ ‬الملكية‭ ‬بتفاعل‭ ‬واسع‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المواطنين‭ ‬الذين‭ ‬حرصوا‭ ‬على‭ ‬استقبال‭ ‬الملك‭ ‬والتعبير‭ ‬عن‭ ‬ترحيبهم‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬زارها،‭ ‬كما‭ ‬انتشرت‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬صور‭ ‬ومقاطع‭ ‬توثق‭ ‬لحظات‭ ‬التفاعل‭ ‬المباشر‭ ‬بين‭ ‬الملك‭ ‬وسكان‭ ‬المدينة،‭ ‬في‭ ‬مشاهد‭ ‬عكست‭ ‬العلاقة‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬تجمعه‭ ‬بأبناء‭ ‬طنجة‭ ‬وبمختلف‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭.‬

ويرى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المتابعين،‭ ‬أنَّ‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬المدينة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬السير‭ ‬والجولان‭ ‬‮«‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‮»‬‭ ‬تُؤكد‭ ‬الأثر‭ ‬العملي،‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحدثه‭ ‬الزيارات‭ ‬الملكية‭ ‬على‭ ‬تدبير‭ ‬الشأن‭ ‬المحلي‭ ‬وتسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬التدخلات‭ ‬الميدانية،‭ ‬رابطين‭ ‬الأمر‭ ‬بمستوى‭ ‬التنظيم‭ ‬العالي‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬سابقًا،‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬العاهل‭ ‬المغربي‭ ‬يزورها‭ ‬سنويًّا‭ ‬تقريبًا‭.‬

*نظافة‭ ‬وتشجير‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان

من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬شهدت‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬تزامنًا‭ ‬مع‭ ‬زيارة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬تحوّلات‭ ‬لافتة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬النظافة‭ ‬والتجميل‭ ‬الحضري،‭ ‬بعدما‭ ‬أطلقت‭ ‬مختلف‭ ‬المصالح‭ ‬والجماعات‭ ‬والمتدخلين‭ ‬حملاتٍ‭ ‬واسعةً‭ ‬شملت‭ ‬عددًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬الأحياء‭ ‬والشوارع‭ ‬والساحات‭ ‬العمومية،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬أعاد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬النقاش‭ ‬عن‭ ‬واقع‭ ‬تدبير‭ ‬الفضاء‭ ‬الحضري‭ ‬بالمدينة‭ ‬ومدى‭ ‬قدرة‭ ‬المسؤولين‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الوتيرة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الزيارة‭ ‬الملكية‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬أبرز‭ ‬المظاهر‭ ‬التي‭ ‬استوقفت‭ ‬سكان‭ ‬طنجة‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬الارتفاع‭ ‬الملحوظ‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬عمليات‭ ‬النظافة‭ ‬وجمع‭ ‬النفايات‭ ‬وتنقية‭ ‬الفضاءات‭ ‬العمومية،‭ ‬حيث‭ ‬شهد‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الشوارع‭ ‬والمحاور‭ ‬الرئيسية‭ ‬تدخلات‭ ‬يومية‭ ‬ومتواصلة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كنس‭ ‬الطرقات‭ ‬أو‭ ‬إزالة‭ ‬الأتربة‭ ‬والمخلفات‭ ‬أو‭ ‬تنظيف‭ ‬الأرصفة‭ ‬والحدائق‭ ‬والمساحات‭ ‬الخضراء،‭ ‬مما‭ ‬منح‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬مظهرًا‭ ‬أكثر‭ ‬ترتيبًا؛‭ ‬مُقارنةً‭ ‬بما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬سابقًا‭.‬

ولم‭ ‬تقتصر‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬على‭ ‬المناطق‭ ‬السياحية‭ ‬أو‭ ‬المحاور‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬عادة‭ ‬حركة‭ ‬كثيفة،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأحياء‭ ‬والمجالات‭ ‬الحضرية‭ ‬التي‭ ‬طالما‭ ‬اشتكى‭ ‬سكانها‭ ‬من‭ ‬تراكم‭ ‬الأوساخ‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭ ‬العناية‭ ‬بالمحيط‭ ‬العام،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬يلاحظون‭ ‬الفرق‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬اليومي‭ ‬للمدينة،‭ ‬خاصّةً‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تحظى‭ ‬سابقًا‭ ‬بمستوى‭ ‬الاهتمام‭ ‬نفسه‭.‬

كما‭ ‬رافقت‭ ‬حملات‭ ‬النظافة‭ ‬عمليات‭ ‬واسعة‭ ‬للتجميل‭ ‬الحضري،‭ ‬شملت‭ ‬إعادة‭ ‬تهيئة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الفضاءات‭ ‬العمومية‭ ‬وصباغة‭ ‬الأرصفة‭ ‬والجدران‭ ‬والعناصر‭ ‬الحضرية‭ ‬المختلفة،‭ ‬بما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الصورة‭ ‬البصرية‭ ‬للمدينة،‭ ‬وجعل‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬شوارعها‭ ‬تبدو‭ ‬أكثر‭ ‬انسجامًا‭ ‬وتنظيمًا،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يرى‭ ‬فيه‭ ‬متابعون‭ ‬أنَّ‭ ‬الجاذبية‭ ‬الحضرية‭ ‬أصبحت‭ ‬اليوم‭ ‬عنصرًا‭ ‬أساسيًّا‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬جودة‭ ‬المدن‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬الزوار‭ ‬والاستثمارات‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬أبرز‭ ‬الأوراش‭ ‬التي‭ ‬أثارت‭ ‬انتباه‭ ‬سكان‭ ‬طنجة،‭ ‬عمليات‭ ‬صباغة‭ ‬واجهات‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬العمارات‭ ‬والبنايات‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬بل‭ ‬لعقود‭ ‬‮«‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‮»‬‭ ‬تعاني‭ ‬الإهمال‭ ‬وتآكل‭ ‬الألوان‭ ‬وغياب‭ ‬الصيانة،‭ ‬وقد‭ ‬أعادت‭ ‬هذه‭ ‬التدخلات‭ ‬الحياة‭ ‬إلى‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬الواجهات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تشكل‭ ‬نقاطًا‭ ‬سوداء‭ ‬داخل‭ ‬المشهد‭ ‬العمراني‭ ‬للمدينة،‭ ‬حيث‭ ‬ظهرت‭ ‬بنايات‭ ‬بألوان‭ ‬جديدة‭ ‬ومظهر‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية،‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬إضفاء‭ ‬صورة‭ ‬مختلفة‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشوارع‭ ‬والأحياء‭.‬

ويرى‭ ‬متابعون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬تدخلات‭ ‬تجميلية‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬إلى‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬النسيج‭ ‬العمراني‭ ‬لطنجة،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬مظهر‭ ‬البنايات‭ ‬والواجهات‭ ‬يشكل‭ ‬أحد‭ ‬العناصر‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬الانطباع‭ ‬الأول‭ ‬لدى‭ ‬الزوار‭ ‬والمقيمين‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬العناية‭ ‬بالمشهد‭ ‬البصري‭ ‬تعكس‭ ‬‮«‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‮»‬‭ ‬مستوى‭ ‬الاهتمام‭ ‬الذي‭ ‬تحظى‭ ‬به‭ ‬المدينة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الجهات‭ ‬المكلفة‭ ‬بتدبير‭ ‬شؤونها‭.‬

وفي‭ ‬السياق‭ ‬نفسه،‭ ‬برزت‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭ ‬عمليات‭ ‬تشجير‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬والمحاور‭ ‬الطرقية،‭ ‬حيث‭ ‬جرى‭ ‬غرس‭ ‬أشجار‭ ‬ونباتات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬فضاءات‭ ‬مختلفة‭ ‬داخل‭ ‬المدينة،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المدارات‭ ‬الطرقية‭ ‬أو‭ ‬الأرصفة‭ ‬أو‭ ‬بعض‭ ‬الساحات‭ ‬والحدائق‭ ‬العمومية،‭ ‬مما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الحضور‭ ‬الأخضر‭ ‬داخل‭ ‬المجال‭ ‬الحضري‭ ‬وتحسين‭ ‬جمالية‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الغطاء‭ ‬النباتي‭.‬

وقد‭ ‬لاقت‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬استحسانًا‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬الذين‭ ‬اعتبروا‭ ‬أنَّ‭ ‬التشجير‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الجمالي‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يُسهم‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬البيئة‭ ‬الحضرية‭ ‬والتخفيف‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬التلوث‭ ‬والحرارة‭ ‬داخل‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬بعض‭ ‬الأصوات‭ ‬شددت‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬مواصلة‭ ‬العناية‭ ‬بهذه‭ ‬المساحات‭ ‬وضمان‭ ‬صيانتها‭ ‬بشكل‭ ‬دائم،‭ ‬حتّى‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬إجراءات‭ ‬ظرفية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بفترة‭ ‬معينة‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬الموضوعات‭ ‬التي‭ ‬أثارت‭ ‬الجدل،‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬اعتماد‭ ‬لافتات‭ ‬معدنية‭ ‬كبيرة‭ ‬تحمل‭ ‬صورًا‭ ‬ضخمة‭ ‬لأشجار‭ ‬وغابات‭ ‬ومناظر‭ ‬طبيعية،‭ ‬تم‭ ‬تثبيتها‭ ‬في‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬المواقع‭ ‬لتغطية‭ ‬أوراش‭ ‬البناء‭ ‬أو‭ ‬الأشغال‭ ‬الجارية،‭ ‬وبينما‭ ‬رأى‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬التشوه‭ ‬البصري‭ ‬الذي‭ ‬تسببه‭ ‬الأوراش‭ ‬المفتوحة‭ ‬داخل‭ ‬المدينة،‭ ‬اعتبر‭ ‬آخرون‭ ‬أنّها‭ ‬لا‭ ‬تعالج‭ ‬أصل‭ ‬المشكلة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تخفيها‭ ‬مؤقتًا‭ ‬خلف‭ ‬صور‭ ‬تجميلية،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أنَّ‭ ‬الأولوية‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬موجهة‭ ‬نحو‭ ‬تسريع‭ ‬إنجاز‭ ‬المشاريع‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬المحيط‭ ‬الحضري‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭.‬

وفي‭ ‬خضم‭ ‬هذه‭ ‬التحوُّلات،‭ ‬برز‭ ‬انطباع‭ ‬واسع‭ ‬لدى‭ ‬جزءٍ‭ ‬مُهمٍّ‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬طنجة،‭ ‬مفاده‭ ‬أن‭ ‬مستوى‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالنظافة‭ ‬والتجميل‭ ‬والتدبير‭ ‬الحضري‭ ‬ارتفع‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬بسبب‭ ‬الزيارة‭ ‬الملكية،‭ ‬وهو‭ ‬انطباع‭ ‬تغذيه‭ ‬المقارنة‭ ‬بين‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬وما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬قبل‭ ‬أسابيع‭ ‬أو‭ ‬أشهر‭ ‬فقط،‭ ‬حيث‭ ‬يرى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬التدخلات‭ ‬المنجزة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬يعكس‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬والمتدخلين‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬الأوضاع‭ ‬عندما‭ ‬تتوفر‭ ‬الإرادة‭ ‬واليقظة‭ ‬الميدانية‭.‬

هذا‭ ‬الشعور‭ ‬أعاد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬أسئلة‭ ‬يطرحها‭ ‬سكان‭ ‬المدينة‭ ‬بتكرار،‭ ‬كلما‭ ‬شهدت‭ ‬طنجة‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬المدن‭ ‬المغربية‭ ‬زيارات‭ ‬ملكية‭ ‬أو‭ ‬استعدادات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بها،‭ ‬إذ‭ ‬يتساءل‭ ‬البعض‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬حضور‭ ‬الملك‭ ‬شخصيًّا‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬أصبح‭ ‬شرطًا‭ ‬غير‭ ‬معلن‭ ‬لتسريع‭ ‬الإصلاحات‭ ‬وتحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬ومعالجة‭ ‬الاختلالات‭ ‬المتراكمة؟‭ ‬بينما‭ ‬يذهب‭ ‬آخرون‭ ‬إلى‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬يكشف‭ ‬ببساطة‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬إمكانيات‭ ‬وقدرات‭ ‬تدبيرية‭ ‬يمكن‭ ‬تفعيلها‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬العادية‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يطرح‭ ‬مواطنون‭ ‬سؤالًا‭ ‬آخر‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية،‭ ‬يتعلق‭ ‬بما‭ ‬سيحدث‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الزيارة‭ ‬الملكية‭ ‬ومغادرة‭ ‬الملك‭ ‬للمدينة،‭ ‬وهل‭ ‬ستتمكن‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬المتدخلة‭ ‬من‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التعبئة‭ ‬والعناية‭ ‬بالنظافة‭ ‬والتجميل‭ ‬والصيانة،‭ ‬أم‭ ‬أنَّ‭ ‬مظاهر‭ ‬العشوائية‭ ‬والتراخي‭ ‬ستعود‭ ‬تدريجيًّا‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬الفضاءات‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬تجارب‭ ‬سابقة‭.‬

وبين‭ ‬هذه‭ ‬التساؤلات‭ ‬المتباينة،‭ ‬يبقى‭ ‬المؤكد‭ ‬أنَّ‭ ‬طنجة‭ ‬عاشت‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬دينامية‭ ‬استثنائية‭ ‬غيرت‭ ‬جزءًا‭ ‬مُهمًّا‭ ‬من‭ ‬ملامحها‭ ‬الحضرية،‭ ‬وأعادت‭ ‬النظافة‭ ‬والتشجير‭ ‬والتجميل‭ ‬إلى‭ ‬صدارة‭ ‬النقاش‭ ‬العمومي،‭ ‬كما‭ ‬دفعت‭ ‬المواطنين‭ ‬إلى‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬الظرفية‭ ‬إلى‭ ‬سياسة‭ ‬دائمة‭ ‬تضمن‭ ‬للمدينة‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬صورتها‭ ‬ومكانتها،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬منطق‭ ‬التدخلات‭ ‬الموسمية‭ ‬أو‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمناسبات،‭ ‬فالتحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬بالنسبة‭ ‬لساكنة‭ ‬طنجة‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬هذه‭ ‬التحولات،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬استدامتها‭ ‬وجعلها‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬التدبير‭ ‬اليومي‭ ‬العادي‭ ‬للمدينة‭.‬

*أمن‭ ‬ونظام‭.. ‬وقلق‭ ‬على‭ ‬المستقبل

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬حملات‭ ‬النظافة‭ ‬والتجميل‭ ‬والتشجير‭ ‬قد‭ ‬شكلت‭ ‬أبرز‭ ‬المظاهر‭ ‬التي‭ ‬لفتت‭ ‬انتباه‭ ‬سكان‭ ‬طنجة،‭ ‬خلال‭ ‬الزيارة‭ ‬الملكية،‭ ‬فإن‭ ‬الجانب‭ ‬الأمني‭ ‬بدوره‭ ‬برز‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬تحولًا‭ ‬واضحًا‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمدينة،‭ ‬حيث‭ ‬لاحظ‭ ‬المواطنون‭ ‬انتشارًا‭ ‬مُكثفًا‭ ‬لعناصر‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأحياء‭ ‬والمحاور‭ ‬الرئيسية‭ ‬والفضاءات‭ ‬العمومية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعزيز‭ ‬المراقبة‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬النقاط‭ ‬الحساسة‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬حركة‭ ‬كبيرة‭ ‬للمواطنين‭ ‬والزوار‭.‬

كما‭ ‬تميزت‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬بانتشار‭ ‬السدود‭ ‬الأمنية‭ ‬ونقاط‭ ‬المراقبة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬مداخل‭ ‬المدينة‭ ‬وشوارعها‭ ‬الرئيسية،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬إجراءات‭ ‬هدفت‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬وضمان‭ ‬السير‭ ‬العادي‭ ‬للحياة‭ ‬العامة،‭ ‬وقد‭ ‬أسهم‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬الأمني‭ ‬المكثف‭ ‬في‭ ‬إضفاء‭ ‬شعور‭ ‬أكبر‭ ‬بالطمأنينة‭ ‬لدى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬السكان،‭ ‬الذين‭ ‬اعتبروا‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬عاد‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬إلى‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬الفضاءات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعرف‭ ‬‮«‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‮»‬‭ ‬مظاهر‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬الانضباط‭.‬

ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬الجوانب‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمكافحة‭ ‬الجريمة‭ ‬أو‭ ‬تأمين‭ ‬الفضاءات‭ ‬العمومية،‭ ‬بل‭ ‬امتدَّ‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬احترام‭ ‬أكبر‭ ‬لقواعد‭ ‬السير‭ ‬والجولان،‭ ‬حيث‭ ‬سجل‭ ‬المواطنون‭ ‬تغيرًا‭ ‬لافتًا‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬مستعملي‭ ‬الطريق،‭ ‬وخاصة‭ ‬سائقي‭ ‬الدراجات‭ ‬النارية‭ ‬الذين‭ ‬أصبحوا‭ ‬أكثر‭ ‬التزامًا‭ ‬بارتداء‭ ‬الخوذات‭ ‬الواقية‭ ‬واحترام‭ ‬إشارات‭ ‬المرور‭ ‬وقواعد‭ ‬التنقل‭ ‬داخل‭ ‬المجال‭ ‬الحضري،‭ ‬بعدما‭ ‬كانت‭ ‬فئات‭ ‬واسعة‭ ‬منهم‭ ‬تُشكّل‭ ‬مصدرَ‭ ‬شكاوى‭ ‬متكررة‭ ‬بسبب‭ ‬السرعة‭ ‬أو‭ ‬المناورات‭ ‬الخطيرة‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬احترام‭ ‬القوانين‭ ‬المنظمة‭ ‬للسير‭.‬

ويرى‭ ‬متابعون‭ ‬للشأن‭ ‬المحلي،‭ ‬أنَّ‭ ‬هذا‭ ‬التحوُّل‭ ‬أسهم‭ ‬بدوره‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الفوضى‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تثير‭ ‬استياء‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشوارع‭ ‬والساحات‭ ‬العمومية،‭ ‬كما‭ ‬منح‭ ‬انطباعًا‭ ‬بأن‭ ‬المدينة‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬تنظيمًا‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬احترام‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬تفاصيل‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬شعور‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬تنقلاتهم‭ ‬داخل‭ ‬مختلف‭ ‬أحياء‭ ‬طنجة‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬الملاحظات‭ ‬التي‭ ‬تكررت‭ ‬على‭ ‬ألسنة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬أيضًا،‭ ‬تراجع‭ ‬بعض‭ ‬الظواهر‭ ‬الإجرامية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تُشكّل‭ ‬مصدرَ‭ ‬قلقٍ‭ ‬متواصل،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬جرائم‭ ‬السرقة‭ ‬بالنشل‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬محليًّا‭ ‬بـ«الكريساج‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬حالات‭ ‬الخطف‭ ‬والاعتداءات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالشارع‭ ‬العام،‭ ‬حيث‭ ‬يرى‭ ‬مواطنون‭ ‬أنَّ‭ ‬الحضور‭ ‬الأمني‭ ‬المكثف‭ ‬واليقظة‭ ‬الميدانية‭ ‬المتواصلة‭ ‬أسهما‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬وجعلها‭ ‬أقل‭ ‬ظهورًا‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الزيارة‭ ‬الملكية‭.‬

كما‭ ‬سجل‭ ‬عددٌ‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬تراجعًا‭ ‬في‭ ‬المظاهر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتعاطي‭ ‬المخدرات‭ ‬واستهلاك‭ ‬المواد‭ ‬المحظورة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الفضاءات‭ ‬العمومية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعرف‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬سابقة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬السلوكيات‭ ‬بشكل‭ ‬علني،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الإحساس‭ ‬العام‭ ‬بالأمن‭ ‬داخل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأحياء‭ ‬والمناطق‭ ‬التي‭ ‬يرتادها‭ ‬المواطنون‭ ‬والعائلات‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬الإيجابية‭ ‬أعادت‭ ‬بدورها‭ ‬طرح‭ ‬السؤال‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬رافق‭ ‬مختلف‭ ‬مظاهر‭ ‬التغيير‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬طنجة‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة،‭ ‬فكما‭ ‬يتساءل‭ ‬المواطنون‭ ‬عن‭ ‬مصير‭ ‬حملات‭ ‬النظافة‭ ‬والتجميل‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الزيارة‭ ‬الملكية،‭ ‬يتساءلون‭ ‬أيضًا‭ ‬عن‭ ‬مستقبل‭ ‬هذه‭ ‬الدينامية‭ ‬الأمنية‭ ‬ومدى‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬بالوتيرة‭ ‬نفسها‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬يعتبرون‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬النظام‭ ‬والانضباط‭ ‬ومحاربة‭ ‬بعض‭ ‬مظاهر‭ ‬الجريمة‭ ‬والفوضى‭ ‬يُمثّل‭ ‬نموذجًا‭ ‬لما‭ ‬يتطلعون‭ ‬إلى‭ ‬رؤيته‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬خلال‭ ‬المناسبات‭ ‬الاستثنائية‭.‬

وبين‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬الزيارة‭ ‬الملكية‭ ‬كشفت‭ ‬الإمكانات‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬تتوفر‭ ‬عليها‭ ‬مختلف‭ ‬المؤسسات‭ ‬والمتدخلين‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬المدينة،‭ ‬ومن‭ ‬يعتبر‭ ‬أنَّها‭ ‬شكلت‭ ‬فرصة‭ ‬لإبراز‭ ‬صورة‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬حلة‭ ‬ممكنة،‭ ‬يبقى‭ ‬الثابت‭ ‬أن‭ ‬المدينة‭ ‬عاشت‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬حالةً‭ ‬من‭ ‬التعبئة‭ ‬الشاملة‭ ‬انعكست‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬جوانب‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية،‭ ‬من‭ ‬النظافة‭ ‬والتجميل‭ ‬إلى‭ ‬السير‭ ‬والجولان‭ ‬والأمن،‭ ‬وهي‭ ‬تحولات‭ ‬جعلت‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬يأملون‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تتحوَّل‭ ‬هذه‭ ‬الدينامية‭ ‬المؤقتة‭ ‬إلى‭ ‬مكتسبات‭ ‬دائمة،‭ ‬تضمن‭ ‬لطنجة‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬صورتها‭ ‬كواحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المدن‭ ‬المغربية‭ ‬حيوية‭ ‬وجاذبية‭ ‬وتنظيمًا‭.‬

تابعنا على الفيسبوك