تواصل معنا

الجهة

القصر الكبير:فصل جديد من التهميش الثقافي.. إغــــلاق دار الثــقـــــافة

تعيش‭ ‬مدينة‭ ‬القصر‭ ‬الكبير‭ ‬فراغًا‭ ‬ثقافيًّا‭ ‬وفنيًّا‭ ‬واضحًا‭ ‬منذ‭ ‬إغلاق‭ ‬دار‭ ‬الثقافة،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تُعدُّ‭ ‬القلب‭ ‬النابض‭ ‬للحياة‭ ‬الثقافيَّة‭ ‬بالمدينة‭. ‬هذا‭ ‬الإغلاق،‭ ‬الذي‭ ‬مرَّ‭ ‬عليه‭ ‬وقت‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬توضيح‭ ‬رسمي‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المعنيَّة،‭ ‬ألقى‭ ‬بظلاله‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الفنيَّة‭ ‬وحرم‭ ‬عددًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬والمبدعين‭ ‬من‭ ‬فضاء‭ ‬كانوا‭ ‬يجدون‭ ‬فيه‭ ‬متنفسًا‭ ‬لتفجير‭ ‬طاقاتهم‭ ‬ومواهبهم‭.‬

دار‭ ‬الثقافة‭ ‬بالقصر‭ ‬الكبير‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬مبنى؛‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬مدرسة‭ ‬مفتوحة‭ ‬تحتضن‭ ‬المسرحيين،‭ ‬والموسيقيين،‭ ‬والتشكيليين،‭ ‬وكلّ‭ ‬من‭ ‬له‭ ‬شغف‭ ‬بالفن‭ ‬والفكر‭. ‬كانت‭ ‬تُنظّم‭ ‬ندوات،‭ ‬وعروضًا‭ ‬مسرحيَّة،‭ ‬ومعارض‭ ‬فنيَّة،‭ ‬وورشات‭ ‬تكوينيَّة،‭ ‬أسهمت‭ ‬إسهامًا‭ ‬ملموسًا‭ ‬في‭ ‬تنشيط‭ ‬المدينة‭ ‬وربط‭ ‬ساكنتها‭ ‬بالشأن‭ ‬الثقافي‭.‬

اليوم،‭ ‬وبعد‭ ‬غياب‭ ‬هذا‭ ‬الفضاء،‭ ‬باتت‭ ‬المدينة‭ ‬تعاني‭ ‬جمودًا‭ ‬ثقافيًّا‭ ‬واضحًا،‭ ‬إذ‭ ‬تقلَّصت‭ ‬الأنشطة،‭ ‬وغابت‭ ‬المبادرات،‭ ‬وتراجع‭ ‬الحضور‭ ‬الثقافي‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوياته‭. ‬وتعبّر‭ ‬فعاليات‭ ‬جمعويَّة‭ ‬ومهتمون‭ ‬بالشأن‭ ‬الثقافي‭ ‬عن‭ ‬أسفهم‭ ‬لهذا‭ ‬الوضع،‭ ‬مُحذّرين‭ ‬من‭ ‬تأثيراته‭ ‬السلبيَّة،‭ ‬خاصّةً‭ ‬على‭ ‬فئة‭ ‬الشباب،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬تعيش‭ ‬فراغًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬فضاءات‭ ‬بديلة‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الوضع،‭ ‬تتعالى‭ ‬الأصوات‭ ‬المطالبة‭ ‬بإعادة‭ ‬فتح‭ ‬دار‭ ‬الثقافة،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬توفير‭ ‬بديل‭ ‬ثقافي‭ ‬يضمن‭ ‬استمراريَّة‭ ‬الأنشطة،‭ ‬ويحفظ‭ ‬للمدينة‭ ‬مكانتها‭ ‬الثقافيَّة‭ ‬داخل‭ ‬النسيج‭ ‬الوطني‭.‬

فهل‭ ‬ستتحرك‭ ‬الجهات‭ ‬الوصيَّة‭ ‬للاستجابة‭ ‬لهذا‭ ‬النداء؟‭ ‬أم‭ ‬سيبقى‭ ‬الحلم‭ ‬الثقافي‭ ‬مُعلّقًا‭ ‬إلى‭ ‬أجل‭ ‬غير‭ ‬مسمى؟‭      ‭ ‬

                                      ‬إبراهيم‭ ‬بنطالب

تابعنا على الفيسبوك