القانون والناس
الثغرات القانونية لإسقاط الحضانة بين الواقع والتطبيق -1-
يشهد العصر الحالي بمجتمعنا تقهقرًا في العلاقات الأسرية، التي أصبحت شراكة نافعة ما دام الزواج قائمًا وغير نافعة في حالة الانفصال، والضحية الأبناء الذين أصبحوا في نظر الأم سببًا لمورد مادي من الطرف الآخر أو عبئًا ماديًّا على الأم، وذلك حسب الحالات المختلفة والمتنوعة للمجتمع… فما الأسباب الأساسية لإسقاط الحضانة؟ وكيف يمكن حل معضلة المبالغ غير المستحقة خصوصًا بعد زواج الأم الحاضنة؟!
بداية يجب التعريف بالحضانة التي تُعدُّ من أهم الموضوعات المتعلقة بحقوق الطفل في القانون المغربي. تُعرَّف الحضانة وفقًا للمادة (163) من مدونة الأسرة بأنها «حفظ الولد مما قد يضره والقيام بتربيته ورعاية مصالحه». وبذلك، فإنّ الهدف الأساسي من الحضانة هو حماية الطفل وضمان سلامته الجسدية والنفسية وتعليمه وتوجيهه بما يخدم مصلحته.
يُحدد القانون المغربي شروطًا وأحكامًا تفصيلية تتعلق بالحضانة، بما في ذلك الأشخاص الذين يمكنهم تولي الحضانة، والسن الذي تنتهي عنده الحضانة، إضافة إلى الأسباب التي قد تؤدي إلى سقوط الحضانة. ورغم أن مدونة الأسرة المغربية تستند إلى التشريع الإسلامي، فإنَّ هناك بعض التأثُّر بالتشريع الأوروبي، خصوصًا فيما يتعلق بسن الحضانة وإشراك النيابة العامة في بعض الحالات التي تهدد مصلحة المحضون.
وحيث إنَّه ووفقًا للمادة (173) من مدونة الأسرة، يجب أن تتوفر في الحاضن شروطٌ معيّنةٌ ليكون مؤهلًا للحضانة، وهي:
1.الرشد القانوني: الحاضن يجب أن يكون قد بلغ سن الرشد.
2.الاستقامة والأمانة: يجب أن يكون الحاضن شخصًا موثوقًا ومستقيمًا لضمان رعاية الطفل بشكل سليم.
3.القدرة على تربية الطفل: يجب أن يكون الحاضن قادرًا على تربية المحضون وصيانته دينًا وخلقًا، إضافة إلى رعاية صحته الجسدية والنفسية.
4.عدم زواج الأم الحاضنة: زواج الأم الحاضنة يمكن أن يؤدي إلى سقوط الحضانة، إلا في حالات محددة مثل أن يكون الزوج قريبًا محرمًا أو نائبًا شرعيًّا للطفل (المادة 175).
فمتى تسقط الحضانة بالنسبة للحاضنة في القانون المغربي؟
فمتى تسقط الحضانة بالنسبة للحاضنة في القانون المغربي؟
للإجابة عن هذا الطرح يجب أن نعلم عدد الحالات التي تسقط الحضانة عن الحاضنة، التي حدَّدها القانون المغربي، بمقتضيات المادّة (176) من مدونة الأسرة مراعاة بالمصلحة الفضلى للطفل. ومن بين أهم أسباب سقوط الحضانة هي كالتالي:
*زواج الأم الحاضنة: كما ذكرنا سابقًا، زواج الأم يمكن أن يكون سببًا لسقوط الحضانة، إلا في حالات استثنائية.
*إهمال الطفل أو عدم القدرة على رعايته: إذا ثبت أن الحاضن لا يقوم بواجباته تجاه الطفل، سواء في رعايته الجسدية أو النفسية أو التعليمية، يمكن إسقاط الحضانة.
*الإقامة في مكان غير ملائم: إذا ثبت للمحكمة أن الحاضن يعيش في بيئة غير ملائمة لرعاية الطفل، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إسقاط الحضانة.
*السفر خارج المغرب: إذا قرر الحاضن الانتقال خارج المغرب دون موافقة النائب الشرعي، يمكن أن تسقط الحضانة.
*التغاضي عن الحضانة: في حال سكت مستحق الحضانة عن المطالبة بها لمدة تتجاوز السنة بعد علمه بالزواج أو الظروف الجديدة، يمكن أن تسقط الحضانة
الأم: تُمنح الحضانة للأم باعتبارها الأقدر على رعاية الطفل، خاصة في سنّ الطفولة المبكرة.
-1الأب: في حال تعذّر الأم أو إسقاط الحضانة عنها، تُمنح الحضانة للأب.
-2أم الأم: إذا لم يكن هناك إمكانية للحضانة للأم أو الأب، تنتقل الحضانة إلى الجدة من جهة الأم.
-3أحد الأقارب: إذا لم يتوفر أحد من الأقارب المباشرين، يمكن للمحكمة أن تُسند الحضانة إلى أحد الأقارب الأكثر أهلية.
بيد أنَّه يحقّ للزوج طلب الحضانة في حالات معيّنة، مثل زواج الأم أو في حال كانت الأم غير قادرة على رعاية الطفل. كما ينصُّ القانون على أن الحضانة تنتقل إلى الأب بعد الأم في حال عدم توافر الظروف المناسبة للأم أو في حال إسقاط الحضانة عنها لأي سبب من الأسباب المذكورة أعلاه. بيد أنَّ القضاء المغربي يُرجّح في أغلب الأحيان الحضانة للأم، وإن وجودت فيها كلَّ أسباب سقوط هذه الحضانة، حتّى وإن تمَّ التعسُّف أحيانًا بحق الزوج، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، يمكن أن تمنح الحضانة لباقي أفراد الأسرة، كما حدّدت من طرف المُشرّع بالمادة (171) من مدونة الأسرة:
وحيث إنَّ الأم قد تفقد بزواجها الحضانة وفقًا للمادَّة (174) من مدونة الأسرة، غير أنَّ هناك استثناءاتٍ، كما في الحالات التالية:
-1إذا كان الطفل صغيرًا ولم يتجاوز سنّ السابعة.
-2إذا كانت هناك علّة أو إعاقة تجعل حضانة الطفل مستعصية على غير الأم.
-3إذا كان الزوج قريبًا محرمًا للطفل أو نائبًا شرعيًّا.
-4إذا كانت الأم هي النائب الشرعي للطفل.
في هذه الحالات، يحتفظ القانون المغربي بحقّ الأم في الحضانة حتّى بعد زواجها.


