القانون والناس
إدارات خارج الزمن الإداري.. وسيط المملكة يفضح تعنتًا يعرقل حقوق المواطنين
في مؤشر جديد على عمق الاختلالات التي تعيشها بعض الإدارات العمومية، كشفت مؤسسة الوسيط عما بات يعرف بـ«اللوائح السوداء» للإدارات الأكثر تعنتًا وضعفًا في التجاوب مع شكايات المرتفقين في صورة تعكس استمرار ثقافة إدارية متجاوزة تثقل كاهل المواطن بدل خدمته.
هذه المعطيات لا تُقرأ فقط باعتبارها أرقامًا أو تصنيفاتٍ، بل دليلًا واضحًا على استمرار مظاهر البيروقراطية والتأخُّر غير المبرر في معالجة الطلبات وغياب الجدية في التفاعل مع تظلمات المواطنين، ما يجعل جزءًا من الإدارة يبدو كأنّه خارج منطق الإصلاح الإداري المعلن.
ورغم الأدوار التي تضطلع بها مؤسسة الوسيط في التوسّط وإصدار التوصيات، فإنّ عدم إلزامية قراراتها يكشف حدود هذه الآلية ويبقي الإدارات المتقاعسة في مأمن من أي مساءلة فعلية، مما يفرغ جزءًا من منظومة الوساطة من فعاليتها الحقيقية. هذا الواقع يعيد طرح سؤالٍ جوهريٍّ عن جدية التزام بعض الإدارات بمبادئ المرفق العمومي، في ظل استمرار اختلالات تمس جوهر العلاقة بين الإدارة والمواطن وتكرس فجوة ثقة تتّسع يومًا بعد يومٍ.
بقلم: كـمـــال الغــازي


