تواصل معنا

مجتمع

أثرياء طنجة.. ماذا قدّموا للمدينة؟

السؤال هنا ليس استفزازيًا أو استنكاريًّا. إنَّما هو سؤال بريء حقيقي موجه من طنجاوي إلى أبناء مدينته الأقحاح. وسبب هَذَا السؤال هو حدث بناء مكتبة عامّة أطلق عليها اسم «مكتبة القمر» في مدينة الناظور من طرف أحد المنعشين العقاريّين، الَّذِي يبدو أنّه -لحد الآن- يأبى أن يكشف عن هويته.

المنعش العقاري الناظوري غرّد خارج السرب، واختار أن يُخصّص جزءًا من ثروته وأملاكه لتحقيق الفائدة المعنوية، مكتفيًا بما تحقّقه باقي مشاريعه من ثروة مادية.. وكم نحتاج رؤية كهَذِهِ في طنجة!

المصيبة في مجتمعنا الطنجاوي، أنَّ المواطنَ البسيط يُفكّر في المصلحة العامّة، وقد يقدم الكثير من وقته وجهده من أجل الآخرين، ولنا في بعض الجمعيات، الخيرية خصوصًا، خيرُ مثالٍ.

بينما، في دنيا الأثرياء، لا نجد أبدًا شيئًا كهذا، والهدف دائمًا وأبدًا واحدٌ: مزيد ومزيد من الأموال ولا شيء غيرها! يبدو أنّه لا أحد يفكر فيما هو معنوي، ولا يدرك أن آلاف العبارات من «الله يرحم الوالدين» الَّتِي ستتقاطر عليه قد تكون سببًا في تجنيبه الكثير من المصائب.. وما أدراك ما المصائب في دنيا المال والأعمال!

الغريب جدًا أن ما يصل إلى أسماعنا من كمية الأموال الهائلة، الَّتِي يتمّ رميها في بعض الأماكن تحت الأقدام، وخلال الليالي الملاح، يكفي لبناء ليس فقط مكتبة، بل ملعب وحديقة والكثير الكثير..

حسنا، من حق الجميع أن يصرف أمواله كيف يشاء وأين يشاء، لكن لم لا يُخصّص جزء صغير منها لخدمة المصلحة العامة؟

هَذِهِ الثقافة منتشرة جدًا في العالم الغربي، ولا بُدّ من تبرعات كبيرة في كل عام لهَذَا المشروع أو ذاك، من جهة خدمة مدينتهم، ومن جهة لتخفيض الضرائب أيضًا… ولا ضير في ذلك!

ليس لدينا للأسف إحصاءات واضحة تمكن من رصد ثروات هَذِهِ الأثرياء أو عددهم، لكن مشاريع المقاهي والمطاعم الَّتِي تتساقط كالمطر على طنجة تُوحي بأن «الخير موجود».. فقط هو يذهب فيما هو فردي وخاص، ولا يلتفت أبدًا لما هو مصلحة عامة!

هناك شيء يُسمّى «المسؤولية الاجتماعية» و«المسؤولية الثقافية».. لكن أكثر الأثرياء الطنجاويين لا يعلمون!

 

تابعنا على الفيسبوك