تواصل معنا

آخر الأخبار

وكالة تنفيذ المشاريع لجهة طنجة تطوان الحسيمة تحت المجهر.. حصيلة تراوح بين الوعود الكبرى وصفر إنجاز

تُعدُّ‭ ‬وكالة‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع،‭ ‬الدرع‭ ‬التنفيذي‭ ‬الرسمي‭ ‬لمجلس‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬وإذا‭ ‬استبشر‭ ‬البعض‭ ‬بتفعيل‭ ‬هيكل‭ ‬يناط‭ ‬به‭ ‬ترجمة‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬المبرمة‭ ‬إلى‭ ‬إنجازات‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬لكن‭ ‬الواقع‭ ‬يُؤكّد‭ ‬تعثرًا‭ ‬واضحًا‭ ‬في‭ ‬تنزيل‭ ‬المشاريع‭ ‬المعتمدة،‭ ‬وتأخرًا‭ ‬مستمرًّا‭ ‬يشوب‭ ‬أداء‭ ‬هذه‭ ‬الوكالة‭ ‬رغم‭ ‬توفرها‭ ‬على‭ ‬ميزانيات‭ ‬معتبرة‭.‬

وهو‭ ‬التعثُّر‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تسلم‭ ‬منه‭ ‬حتّى‭ ‬مُخطّطات‭ ‬التنمية‭ ‬الجهوية،‭ ‬ومشاريع‭ ‬كانت‭ ‬موضوع‭ ‬تفاخر‭ ‬في‭ ‬دورات‭ ‬المجلس،‭ ‬لكن‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬برمج‭ ‬ظلّ‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬التوقّعات،‭ ‬أو‭ ‬كما‭ ‬وصفه‭ ‬البعض‭ “‬ضمن‭ ‬المشاريع‭ ‬الوهمية‭” ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يُرصد‭ ‬لها‭ ‬اعتمادات‭ ‬كافية‭ ‬ولم‭ ‬ترَ‭ ‬النور‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ .‬

وتشير‭ ‬الملاحظات‭ ‬الميدانية‭ ‬إلى‭ ‬اتِّهامات‭ ‬متعدّدة‭ ‬تطال‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة‭ ‬برئاسة‭ “‬مورو‭”‬،‭ ‬بكون‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬التي‭ ‬يعلن‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دورة‭ ‬حبر‭ ‬على‭ ‬ورق،‭ ‬وأنَّ‭ ‬التنفيذ‭ ‬لا‭ ‬يتعدى‭ ‬الاجتماعات‭ ‬والسفريات‭ ‬الماراطونية‭. ‬كما‭ ‬تتحدث‭ ‬بعض‭ ‬الأوساط‭ ‬السياسية‭ ‬بطنجة‭ ‬عن‭ ‬غياب‭ ‬أي‭ ‬مؤشر‭ ‬عن‭ ‬تحول‭ ‬حقيقي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬أو‭ ‬تحسين‭ ‬ظروف‭ ‬العيش‭ ‬لسكان‭ ‬الجهة،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬غدا‭ ‬الأمر‭ ‬سردًا‭ ‬لوعود‭ ‬جوفاء‭ ‬أشبه‭ ‬بالخطابات‭ ‬الرنانة‭ ‬دون‭ ‬أثر‭ ‬للتنفيذ‭ ‬الشامل‭.‬

وقد‭ ‬سجلت‭ ‬دورة‭ ‬يوليوز‭ ‬2025،‭ ‬استياء‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬الباهت،‭ ‬وطالبوا‭ ‬بتغيير‭ ‬الأولويات،‭ ‬معتبرين‭ ‬أنّه‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التوافق‭ ‬حول‭ ‬برامج‭ ‬ملموسة‭ ‬أصبح‭ ‬النقاش‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬عدم‭ ‬تنزيل‭ ‬المشروعات‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تزايد‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬التصريحات‭ ‬والحقيقة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭.‬

وتتداول‭ ‬أوساط‭ ‬حزبية‭ ‬وجمعويّة‭ ‬نقاشات‭ ‬حول‭ ‬اعتماد‭ ‬الجهة‭ ‬نموذجًا‭ ‬سيئًا‭ ‬للتسيير،‭ ‬إذ‭ ‬تمت‭ ‬المصادقة‭ ‬ضمن‭ ‬دورة‭ ‬للمجلس،‭ ‬على‭ ‬ميزانية‭ ‬كبيرة‭ ‬للعام‭ ‬2025‭ ‬تفوق‭ ‬904‭ ‬ملايين‭ ‬درهم،‭ ‬لكن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشروعات‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬المصادقة‭ ‬عليها‭ ‬خلال‭ ‬دورات‭ ‬المجلس‭ ‬السابقة‭ ‬لم‭ ‬تعرف‭ ‬تقدمًا‭ ‬فعليًا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬بعض‭ ‬منظمات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬صوتها‭ ‬محذرة‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬الذي‭ ‬يُعدُّ‭ ‬بمنزلة‭ ‬إهدار‭ ‬للمال‭ ‬العام‭ ‬وازدواجية‭ ‬في‭ ‬المسؤولية‭ ‬بين‭ ‬جهة‭ ‬عاجزة‭ ‬على‭ ‬التنفيذ‭ ‬وطموحات‭ ‬تظل‭ ‬حبيسة‭ ‬صفحات‭ ‬المواقع‭ ‬الإخبارية‭.‬

ويترجم‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬إخفاقًا‭ ‬واضحًا‭ ‬لوكالة‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشروعات‭ ‬باعتبارها‭ ‬ذراعًا‭ ‬تنفيذيًّا‭ ‬لمختلف‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬والشراكات‭ ‬التي‭ ‬يفخر‭ ‬بها‭ “‬عمر‭ ‬مورو‭” ‬في‭ ‬ولايته‭ ‬الأولى‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الجهة‭. ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬ضخ‭ ‬موارد‭ ‬كبيرة‭ ‬ومتابعة‭ ‬رسمية‭ ‬فإن‭ ‬تقييمات‭ ‬متعدّدة‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬تعثرات‭ ‬جمة‭ ‬في‭ ‬تدبيرها،‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬برمجة‭ ‬المشروعات‭ ‬وانتهاء‭ ‬بعدم‭ ‬التحكم‭ ‬المالي‭ ‬والتنفيذي،‭ ‬خاصّةً‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬دون‭ ‬اعتمادات‭ ‬مالية‭ ‬فعلية،‭ ‬وأخرى‭ ‬جرى‭ ‬تحويل‭ ‬اعتمادات‭ ‬لها‭ ‬دون‭ ‬مصادقة‭ ‬رسمية،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬خللاً‭ ‬عميقاً‭ ‬في‭ ‬الحكامة‭ ‬والشفافية‭ ‬داخل‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬الجهوية‭.‬

إن‭ ‬بقاء‭ ‬وكالة‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬تفعيل‭ ‬أجندة‭ ‬التنمية‭ ‬الجهوية،‭ ‬وبعيدة‭ ‬عن‭ ‬تلبية‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬تطلعات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬بالجهة،‭ ‬لن‭ ‬ينتج‭ ‬إلا‭ ‬شعارات‭ ‬الإنجاز‭ ‬التنموي‭ ‬المجردة‭ ‬من‭ ‬الأثر‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬الملموس‭.‬

إن‭ ‬حساسية‭ ‬السياق‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬الراهن‭ ‬يستوجب‭ ‬مراجعة‭ ‬شاملة‭ ‬لوكالة‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬وتفعيل‭ ‬أجهزة‭ ‬مراقبة‭ ‬مستقلة،‭ ‬وفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬المحاسبة‭ ‬على‭ ‬التأخر‭ ‬وعدم‭ ‬الإنجاز،‭ ‬فقط‭ ‬حينها‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الدراع‭ ‬التنفيذي‭ ‬للجهة‭ ‬بات‭ ‬يؤدي‭ ‬دوره‭ ‬الحقيقي‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬مهب‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬للدعاية‭ ‬السياسية‭.‬

تابعنا على الفيسبوك