هل يُعدُّ قرار حظر التجول الليلي في رمضان أفضل خيار للحكومة لمنع انتشار فيروس كورونا أم أنه إجراء لن يفيد في شيء؟

عاجل

الجريمة في زمن «كورونا».. هل ينعش خلو الشوارع من المارة جرائم السرقة بطنجة؟

يشهد الشارع الطنجاوي مؤخرًا نقاشاتٍ مُحتدمةً، إثر بروز عددٍ من جرائم السرقة المتلاحقة، والمتزامنة مع حلول شهر رمضان، وكذا...

الخردلي بالشنوك :عجلة العقار المسرعة بطنجة تسمح بالسكون قبل البناء

«الفار مقلق من سهم القط» هَذَا هو المثل الَّذِي ينطبق على بعض وعاءات العقار، الَّتِي تعذّر عليها الدخول إلى...

أصحاب المحلات التجارية بالشمال يصعّدون في وجه الحكومة رفضًا للإجراءات الجديدة الخاصة بالمنظومة الضريبية

لجأ مهنيّو المحلَّات التجاريّة بجهة الشمال، إلى التصعيد في وجه الحكومة، بعدما لم تستجب لمطالبهم، فنفذوا إضرابًا وطنيًا، يوم...

أنوار المجاهد

أظهرت الموجة الثَّالثة لجائحة «كورونا»، أنّها أكثر فتكًا من السَّابقة، بسبب ظهور سلالاتٍ جديدةٍ للوباء، ما استدعى من الحكومة المغربيّة أن تتّخذ قرار حظر التَّجول اللَّيلي بالمغرب طوال شهر رمضان الجاري، إذ يُفترض أن حظر التَّجول اللَّيلي سيُقلّص من انتشار الفيروس، بعد أن قُيّدت حركة المواطنين، كما من المتوقّع أن يرافقنا الحظر إلى غاية منتصف شهر ماي المقبل، أي حتّى يتم السَّيطرة ولو بشكل شبه كلي على رقعة الفيروس ومدى انتشاره.

ضربت الموجة الثَّانية من جائحة «كورونا» بشدّة المنظومة الصَّحية في المغرب، فكان لها تأثيرٌ أكثر من الموجة الأولى، خاصّةً أنّ المواطنين سرعان ما بدأوا في التَّعامل باستهتار مع انتشار الفيروس، الَّذِي قتل الملايين عبر العالم، مُتجاهلين جميع التَّدابير والإجراءات الاحترازيّة، مثل ارتداء «الكمامات» والحفاظ على مسافة الأمان وتعقيم اليدين، عندما استخفف المواطن بكلّ هَذِهِ التَّدابير، ونسي تتبع بيانات الفيروس، أثبت الإغلاق اللَّيلي وحظر التَّجول فعاليتهما، للتخفيف من انتشار الفيروس، دون الحاجة لضرورة إقناع الأشخاص الَّذِينَ لا يلتزمون بالتَّدابير بضرورة تحمّل المسؤولية للسيطرة على الوباء، كون العملية كانت تحتاج تفاهمًا كبيرًا بين المواطن والدَّولة.

الخيار الأفضل بدلًا من فرض حظر التَّجوال اللَّيلي، هو تسريع عملية التَّلقيح ضد فيروس «كورونا» انطلاقًا من قاعدة أنّه شيء أفضل من لا شيء، لكنّ المؤرق هو أنَّ النَّاس لا يزالون غير ملتزمين، عندما يتعلّق الأمر باتّباع إرشادات السَّلامة نتيجة خيبة أمل أصيبوا بها في الأشهر الثلاثة الأولى، الَّتِي التزموا بكلّ ما قالته السُّلطات ليعود الوضع إلى سابق عهده، عبثية ورفض للنَّصائح والإرشادات، وهو أمر عادي من طرف مَن لا يجد ما يأكله أو لا يملك ثمن دفع مستلزمات حياته اليومية، كيف سيُفكّر في تعقيم يديه والمكوث في المنزل وعدم الخروج إلا للضرورة وهو لا يملك مالًا ليشتري خبزًا؟

جائحة «كورونا» وما يخلفها، يجب أن تُؤخذ على محمل الجدّ، فالإجراءات لا تراعي في كثيرٍ من الأحيان المتغيرات السُّوسيو اقتصادية والنَّفسية.. يجب أن تُركّز السُّلطات المختصة بشكلٍ جديٍّ على تنزيل تنفيذ البرتوكول الصِّحي المُتمثّل في إجبارية ارتداء الأقنعة والحفاظ على المسافة الاجتماعيّة، بدل نهج قرار الحظر التَّجوال اللَّيلي، فالملاحظ في الفترة الصَّباحية والمسائية أن هناك مَن يتجوّل في الأسواق/الأماكن العامة دون اتّباع بروتوكول كوفيد، لا كمامات، لا تباعد، لا تعقيم، خروج دون سبب؛ بالمقابل لا يوجد رجال الشُّرطة في هَذِهِ الأماكن لمعاقبة هَؤُلَاءِ الأشخاص الَّذِينَ يخالفون القواعد، ولو نُزّل البرتوكول بشكل صارم سنتجاوز مرحلة حظر التَّجول اللَّيلي؛ كونه مجرد إجراء لن يفيد كثيرًا ولن يحقق النَّتائج المرجوة، بل يزيد فقط من الاحتقان، ويراكم أحقادًا في صفوف عددٍ من المواطنين بدليل (تحدي قرار منع صلاة التَّراويح وإقامتها جماعة رغم الاعتقالات).

لن يساعد حظر التَّجول اللَّيليّ في مكافحة انتشار الفيروس، إذا لم يتبع المواطنون البروتوكول الصِّحي بحذافيره، لقد عانى أصحاب الفنادق والمطاعم والمقاهي والباعة المتجولون وممونو الحفلات والمؤسّسات الصَّحفية ووو.. من خسائر فادحة ما يفرض على الحكومة أن تستمع لصوت العقل، وترفع حظر التَّجول اللَّيلي، في مقابل الوقوف بحزم وجدية على تنزيل البرتوكول الصِّحي ومعاقبة كلّ الأشخاص الَّذِينَ ينتهكون إجراءات السَّلامة، فالوقت الحالي هو وقت كسب النَّاس لرزقهم «ولا تزر وازرة وزر أخرى»، كما يجب على الحكومة التَّسريع في عملية التَّلقيح الجماعي.

المتتبّع للشأن الوطني يجد أنَّ رئيس الحكومة صبّ الزَّيت في النَّار، عندما بدا مرتبكًا وغير مقنع خلال الجلسة العامة بالبرلمان لشرح أسباب فرض حظر التَّجوال اللَّيلي، فعوض أن يُقدّم السَّيد المحترم تقريرًا واقعيًا ومقنعًا (بقى يدخل ويخرج في الهدرة)، لهَذَا المهمة كان يجب أن تترك لرجل يتقن فنَّ الخطابة والإقناع وليس لغة الخشب، فالأفضل دائمًا تثقيف العامة على أسس التَّضحية بمقابل من أجل تشجيعهم على الحفاظ على مسافة اجتماعيّة وارتداء أقنعة الوجه وتعقيم اليدين، وليس عن طريق فلسفة غامضة لا ذرة منطق فيها، كان على العثماني المحترم أن يضع ميثاقًا بين الحكومة والمواطنين، يلتزم فيه الطَّرف الأوّل بعدم قطع أرزاق الكثيرين بما أنّه لن يقدم لهم دعمًا ماديًا، بينما يلتزم الطَّرف الثَّاني أخلاقيًا بتتبّع البرتوكول الصِّحي وتنزيله حرفيًا، هكذا نصير شعبًا حقيقيًا.

إقرأ المزيد