مجتمع
من مقاعد الدراسة إلى غرفة الولادة.. مـــــن المسؤول؟
حين تتحول طفلة لا تزال في المستوى السادس الابتدائي إلى أمّ، فنحن لا نكون أمام «حادث مؤلم» كما يُقال، بل أمام انهيار صامت لمنظومة كاملة:
أسرة، ومدرسة، ومجتمع، وضمير إنساني يفترض أنه ما زال حيًّا.
طفلة لم تكتمل طفولتها بعد، وجدت نفسها خارج كل معادلات الحماية، وكأنَّنا أمام واقع يُسمح فيه للطفولة أن تُستباح ثم نطلب من الجميع أن يصمت باسم الصدمة. أي صدمة هذه التي تتكرر، ولا توقظ أحدًا؟
السؤال الذي يجب أن يُطرح بحدّة ليس: كيف وقع هذا؟
بل: كيف أصبح وقوعه ممكنًا أصلًا في مجتمع يدّعي حماية الأطفال؟
أين الإنسان من كلّ هذا؟
كيف يمكن لضمير أن يتجاوز كلَّ الخطوط الحمراء ليصل إلى طفلة لا تزال تبني وعيها الأول بالحياة؟
أي انحدار هذا الذي يجعل جسدًا صغيرًا، يفترض أن يُحمى، يتحول إلى هدف؟
نحن أمام جرم لا يمكن تزيينه بالكلمات، ولا تلطيفه بالتبريرات، إنّها جريمة لا تحتمل أي تأويل أخلاقي أو اجتماعي.
لا يمكن اختزال المأساة في سردية مبهمة أو لغة ناعمة تُخفي الحقيقة.
هناك فاعل، وهناك فعل، وهناك كسر واضح لكل معنى للإنسانية.
أي محاولة لتخفيف وقع الجريمة أو الالتفاف حولها هي إعادة إنتاج للعنف نفسه، ولكن بطريقة مختلفة: عنف بالكلمات هذه المرة، مجتمع يصنع الصمت ثم يتفاجأ بالنتائج، هذه الجريمة لم تولد من فراغ.
هي نتيجة بيئة كاملة تتغذى على:
*صمت داخل الأسرة بدل الحوار.
*خوف من «الفضيحة» بدل الوقاية مدرسة تُدرّس ولا تُحصّن.
*مجتمع يهرب من النقاش عندما يكون صعبًا.
وهكذا تتحول الطفولة إلى مساحة مكشوفة، بلا حماية حقيقية، في انتظار الضربة التالية.
حين يصبح العادي هو الخطر
الأخطر في كل هذا ليس فقط وقوع الجريمة، بل قدرة المجتمع على التعايش مع فكرة أنَّ طفلة يمكن أن تمرّ من القسم إلى مأساة كاملة دون أن تتوقف المنظومة كلها لحظة مساءلة حقيقية.
ما يقع اليوم ليس استثناءً، بل إنذارًا يتكرر بصيغ مختلفة، بينما الرد ما زال نفسه: صدمة، حديث، ثم صمت.
بقـلم: سميرة لكلاك



