سياسة
عين على أبناء طنجة: الحلقة الثامنة –الجزء الأول-: أحمد ماجدي المرابط الوطني والسياسي منذ نعومة أظافره
لا يختلف اثنان، على أن طنجة ليست كجُلّ المدن الأخرى، فهي مدينة الاستثناء في هَذَا الوطن، كيف لا وهي الَّتِي أنجبت على طوال امتداد عقود وسنوات مضت، جيلًا من النُّخب والأطر المُثقّفة والسياسيَّة والأكاديميَّة، وجيلًا من رجال المقاومة الوطنية، سواء كانوا أعضاء بالحركة الوطنية أم بجيش التحرير، وأيضًا أنجبت مئات الخبراء ومن الأساتذة الجامعيّين والفنَّانين، كما أنجبت عددًا من الرياضيّين ومن المُسيّرين وغيرهم من الباحثين والمختصّين في مجالات مختلفة ومتعدّدة، لكن من الصعب أو النادر أن تجد شخصًا كرَّس نفسَه لخدمة وطنه، فلا هو كان يهمّه الاعتقال ولا التعذيب، كل ما كان يهمّه استقلال المغرب. وبعد استقلاله، أصبحت تهمّه الكرامة والحُرّية والعدالة الاجتماعيَّة، كما أنّه لا يحب تسليط الأضواء بقدر ما يعشق التفاني في العمل، فكلّ مَن يعرفونه يقرون بصدقه ووفائه وعطائه، إذ أصبح قدوةً للعطاء وللإنصات وللتواصل مع الشباب.
كما من الصعب أن تجد شخصًا يقترب من العقد التاسع، مُثقفٌ ناجحٌ مهنيًّا وسياسيًّا وجمعويًّا والأسري أيضًا، بل قادر على المساهمة في إعطاء إشعاع كبير لمدينته سواء تعلق الأمر في تحمّل المسؤولية في جمعيات، أو في العمل التطوعي الَّذِي يقوم به، كيف لا وهو الإنسان الَّذِي تربّى على القيم التضامن والتعاون والتطوع.
حُسن تواضعه وتواصله وإصغاؤه أيضًا للآخرين، جعل منه رمزًا يُحتذى به في صفوف كلّ من عايشوه، فرغم كبر سنه، فإنّه يُحسن التواصل مع جُلّ الفئات العمريّة، شيوخًا كانوا أم كبارًا شبابًا أو أطفالًا، وهَذَا ما يجعله محبوبًا عند الكلّ.
لا يمرّ يومٌ واحدٌ إلا وتجده يُعبّر عن عشقه وحبّه لمدينة طنجة، فهو الشخص الَّذِي لا يمكنه أن يتوانى عن خدمة مدينته وساكنتها مهما حدث، وإن كان ذلك على حساب صحّته ووقته، فالمدينة والوطن من أهم أولوياته.
اليوم وفي إطار سياسة جريدة «لاديبيش»، الَّتِي تحاول رصد كلّ الشخصيات الشمالية والطنجاوية الناجحة بامتيازٍ وتقديرٍ في مجالها، ارتأت أن تتوقّف عند رجل كلما تقدّم في السنّ إلا وازداد حكمةً ونضجًا وعطاءً لمدينته ووطنه، وراكم نجاحاتٍ ذاتيّةً يشهد بها العدو قبل الصديق.
- ينحدر من طنجة العالية..87 سنة من الكفاح والنضال والعمل السياسي

الأستاذ «أحمد ماجدي المرابط»، من مواليد 1936 بمدينة أصيلة، ونشأ بـحي «المجيمع» المنتمي لمنطقة المدينة العتيقة، حيث تنحدر من أسرة الصديق آل المرابطي، وهو أصل شمالي محض، إذ يتميّز بشخصية بشوشةٍ ومرحةٍ وبخلق عالٍ، وفي نفس الوقت بطباع حادّة، فهو لا يتنازل عن قناعته ومبادئه وكرامته ولا يساوهما مهما حصل ووقع.
أحمد ماجدي المرابط الَّذِي أطفى شمعته (87)، في 14 يونيو من السنة الماضية، فيوم ميلاده لن ينساه، خصوصًا أنّه تزامن مع تعرّض أصيلة للقصف من طرف إحدى البواخر الإسبانيَّة، إذ سقط وهو رضيع من ظهر والدته هلعًا وخوفًا من أثر القصف بشارع باب الرمل، قرب فران وحمام «اليهود»، وهو بيت عائلته.
أحمد ماجدي هو أبّ لسبعة أولاد خمس بنات وشابين، وجد لعشرة أحفاد، نجحوا في مسارهم المهني والحياتي، وهي نتيجة للتربية الَّتِي حاول غرسها وزرعها فيهم، خصوصًا قيم الاحترام وحبّ الآخرين وحبّ الوطن والأخلاق الحميدة وقيم التسامح والمواطنة الكريمة، فكل ما تربّى عليه أحمد ماجدي المرابط، حاول تلقينه لفلذات كبده، حتّى يصبحوا خير خلف لخير سلف، فأحمد المرابط ماجدي يزرع هَذِهِ القيم بعفويةٍ كبيرةٍ وسط كل معارفه وأصدقائه وأحبائه ورفاقه.
- أحمد ماجدي النشأة والتربية في وسط محافظ
نشأ وتربى أحمد ماجدي المرابط في وسط أسري مُحافظ، فوالده حامل لكتاب الله ومتفقه في العلوم الدينية، ووالدته امرأة محافظة ومتدينة، والمدينة الَّتِي ولد وتربى فيها، تُعدُّ ملتقى الثقافات ومهد الحضارات وتلاقح القيم الإنسانيّة، الأمر الَّذِي أسهم في تكوين شخصية قوية للرجل، شخصية تقوّت بسبب انخراطه في العمل الجمعوي، واهتمامه بالقضايا الوطنيّة، والاهتمام بالأدب والمجال الإبداعي، فأحمد ماجدي المرابط الَّذِي عايش ثلاثة ملوك استفاد من انخراطه في الجيش التحرير والحركة الوطنيّة، كما استفاد من انتمائه السياسي، ورغم كبر سنه، فما زال يتابع عن كثب الشأن المحلّيّ لطنجة، المدينة الَّتِي عشقها وناضل كثيرًا من أجلها.
- أحمد ماجدي المرابط.. للنسب حكاية ظريفة
ارتبط اسم عائلته بجدّه المعروف بالصديق من آل المرابطي، وكان أحفاد هَذَا الجدّ هم من قاموا بإحياء نسب المرابط، لكن صديقنا أحمد فرض عليه تغيير نسبه، حينما أراد إعداد الحالة المدنية، حيث طلب منه اختيار نسب يتميّز به بين العدد الكبير من الناس الذين يحملون نفس النسب، وتزامن ذلك مع وفاة الفنان والممثل المصري أنور وجدي، فاختار اسم وجدي، لكن ضابط الحالة المدنية كتب ماجدي بدل وجدي، فأصبح يحمل اسم أحمد ماجدي المرابط، وهو الاسم الَّذِي عرف به أكثر من غيره في كلّ الأوساط.
- أحمد ماجدي.. مسار علمي تميز بالحرمان

قبل وفاة والده، الَّذِي توفي رحمة الله عليه سنة 1949، بعثته والدته كي يدرس بمدينة طنجة بإشراف أخيها عبد القادر العلمي حسون، الَّذِي كان آنذاك في مدرسة الوحدة المغربيّة، وبعد مرور سنة كاملة نزل إلى أصيلة في عيد الفطر، الفترة الَّتِي تزامنت مع زيارة عمّه جلول للمنزل فطلب من والد أحمد بترك ابنه بجانبه وبعدم إرساله للتعلم بطنجة، الأمر الَّذِي نفّذه والده، ليحرم أحمد ماجدي المرابط من الدراسة بطنجة، فبدأ يدرس في الكتاب بمدينة أصيلة.
فبعد ما بلغ السنّ التاسعة تحوّل للدراسة بمدرسة قرانيه بجوار للاسعيدة في ساحة القمرة، فلم يتمكّن من الحصول على الشهادة الابتدائية، إلا بعد انتقاله إلى «السكويلا» الَّتِي كانت تقدم فيه الدروس بالإسبانيّة أكثر من العربية، ومن تلاميذ هَذِهِ المدرسة يذكر السيد محمد بن عيسى وزير الخارجية السابق، وكان قد شطب على اسمه في النتائج المعلنة وتعويضه باسم لابن باشا أصيلة، لكن احتجاجه واستنكاره الأمر مكّنه من إعادة اسمه إلى لائحة الناجحين.
في سنة 1951 انتقل «أحمد ماجدي المرابط» مع ثلّة من أبناء المدينة إلى أول ثانوية أحدثت بمدينة العرائش، وكان يقطن ببيوت الإيواء داخل الزاوية البدوية، وانتقل بعد ذلك إلى مدينة تطوان لاستكمال مشواره الدراسي، فتطوان كانت عاصمة الشمال الثقافية آنذاك، وقد شارك خلال هَذِهِ الفترة في تنظيم عددٍ من المظاهرات المُؤيدة للمقاومة ضد الاحتلال الفرنسي، وحضور بعض اللقاءات مع عبد الخالق الطوريس.
ففي تطوان مغامراتٌ كثيرةٌ وكبيرةٌ، لكنّها لم تنسِه واجب الدراسة، إذ حصل على شهادة الباكالوريا في صيف سنة 1954، وكان عمره آنذاك 18 سنة، وهي الفترة الَّذِي بدأت تبرز فيه اهتماماته السياسيّة والوطنيّة.
- بعد التحاقه بجيش التحرير.. أحمد ماجدي المرابط يتعرض لمحنة الاختطاف
في سنة 1955، تقدّم أحمد ماجدي المرابط اجتياز مباراة الولوج مهنة التعليم، بعد أن أعلنتها الإدارة الإسبانية، وكان أحمد ماجدي في لائحة الانتظار، تزامن ذلك مع عرض تقدم له وهو السفر مع المختار البقالي بعد تعيينه قائدًا على فرقة من فرق الجيش التحرير في الأطلس المتوسط، إذ توجه رفقة العديد من المقاومين إلى مدينة الخنيفرة، حيث انتقل رفقة القائد المختار البقالي إلى مقر القيادة العسكرية بجنان الماس، لكي يتمّ تدريبهم على استعمال نوعين من السلاح، وقضى هناك سنة كاملة، خلال تلك السنة تم اختطاف المختار البقالي وأفراد مجموعته من بينهم أحمد ماجدي المرابط، إذ كانت المجموعة ترفض التدخّل في شؤونها، حيث تم فصل أحمد ماجدي عن المختار البقالي، واحتفظ بماجدي لمدّة تصل إلى أربعين يومًا، ليتمّ بعد ذلك بالإفراج عنه رفقة بعض أفراد مجموعته.
فبعد الإفراج عنه وجد نفسه في أحد الأماكن القريبة من القنيطرة، إذ قام بالمشي على الأقدام نحو مدينة القنيطرة، ليسافر عبر القطار إلى مدينة أصيلة، حيث هدّد رفقة أعضاء المجموعة الَّتِي ينتمي إليها بعدم البوح بما وقع لأعضاء الجيش التحرير أو أعضاء الشرطة.
- أحمد ماجدي المرابط.. مسار مهني شاق

بعد عودته من محنة الاختطاف، وبعد ما قضى ثلاثة أشهر عاطلًا عن العمل، تمّت المناداة عليه من طرف وزارة التعليم إلى جانب كلّ من كان في لائحة الانتظار، حيث عُيّن بسلك التعليم العمومي سنة 1956، بمدينة طنجة، وبالضبط بمدرسة السقاية الجديدة، الَّتِي كان مقرّها داخل بناية صغيرة، إذ أصبح مشاركا رفقة مجموعة من الزملاء في إحياء ليالي الذكر.
وكانت تلك الليالي تستغل لمناقشة مستجدات الساحة التعليميّة، ومناقشة أيضًا المنشورات والدوريات الوزارية، الَّتِي تصل إلى المؤسسات، الأمر الَّذِي يمكنهم من تداول كيفية تحضير الدروس، خصوصًا أنَّ مدينة طنجة أو طنجيس، المدينة الضاربة في القدم الَّتِي تُعدُّ ملتقى الثقافات كانت تتوفر على مكتبتين، «مكتبة محمد الزيزي» بواد احرضان، ومكتبة ثانية.
أحمد ماجدي المرابط، ونظرًا لوضعيته الاجتماعية الصعبة، إذ كان مسؤولًا عن أسرته، اضطر إلى الاشتغال في ساعات الفراغ من خلال إلقاء دروس إضافية لفائدة بعض اليهود، الَّذِينَ كانوا يرغبون في تعلم اللغة العربية، نظرًا لمشاركتهم في الحكومة الأولى بعد الاستقلال بوزير البريد بنزكي، بالإضافة إلى بعض الإسبان.
بعد الانتهاء من مرحلة التكوين الَّتِي امتدّت ستة أشهر، وهو التكوين الَّذِي أقرته وزارة التعليم لرفع من مستوى المعلمين، عُيّن أحمد ماجدي المرابط بمدرسة الحي الجديد «الجولان» لاحقا، ليتمَّ تنقيله بعد ذلك إلى مدرسة كزناية ضواحي مدينة طنجة.
بعد زواجه الأول سنة 1959، طلب أحمد ماجدي المرابط من المسؤولين بتنقيله من تلك المدرسة، نظرًا لأتعاب والمصاريف الَّتِي كانت ترهقه، وهو ما تم التفاعل معه، لكن عمله وُزّع ما بين مدرسة ابن الأبار الصناعية بطنجة ومدرسة مرشان للبنات.
في بداية الستينيّات من القرن الماضي، حيث التحق بشكل رسمي أحمد ماجدي المرابط بالعمل السياسي، قدّم استقالته من الوظيفة العمومية، ليعمل بعد ذلك بمكتب المحامي عبد الهادي بركة، بعدما قدّم المناضل الراحل عبد الرحمن اليوسفي، أحمد ماجدي لبركة، وكان آنذاك يقوم بترجمة المذكرات من الإسبانية إلى العربية.
في سنة 1963، شعر عبد الهادي بركة بالخطر، خصوصًا لعلاقته بعددٍ من الزعماء الذين كانوا يعارضون نظام الحكم، الأمر الَّذِي جعله يرحل إلى إسبانيا، فيما كلف ماجدي بتصفية الملفات العالقة، وهو ما تم.
- ماجدي من رجل تعليم إلى رجل يمارس التجارة

التحق أحمد ماجدي بالعمل في التجارة مع حسن بركة والد الوزير الحالي والأمين العام لحزب الاستقلال «نزار بركة»، وذلك في المحل التجاري المسمى باريس، حيث كان صاحبه يتاجر في بيع السيارات والدراجات، وهو العمل الَّذِي مكنه من التجوال بعددٍ مُهمٍّ من مدن شمال المملكة.
كانت الشركة قد عرفت أزمة مالية خانقة، الأمر الَّذِي دفع ماجدي بطلب من حسن بركة بكتابة رسالة للملك الراحل الحسن الثاني، قصد دعم الشركة، وهي الرسالة الَّتِي قوبلت بالقبول وخصص الملك آنذاك شيكًا بقيمة 30 مليونًا سنتيم، إلا آنذاك لم يكن سببًا كافيًا لإخراج الشركة من أزمتها المادية.
أحمد ماجدي المرابط لم يتوقّف عن العمل في مجال التجاري، إذ خاض تجربة أو مغامرة النشاط التجاري مع بالعربي عمارة الجزائري، صاحب فندق «ماروك»، إذ تم شراء مجموعة من الأبقار الأوروبية وتربيتها بمنطقة مسنانة، فإنّ الأمور لم تسر كما كان يخطط لها أحمد ماجدي المرابط.
- أحمد ماجدي المرابط وتجربة العمل مع نظام التعليم الإسباني
بعد تجارب عديدة امتزج فيها الطيش، بعدم التوفيق خصوصًا في التجارة، عاد ماجدي إلى عالم التعليم، إذ التحق ليعوض أحد الأساتذة، وهو ما قام به ليصبح أستاذًا رسميًّا بالمعهد الإسباني سنة 1972، يُدرّس اللّغة العربية للمغاربة.
عمل ماجدي بالمدرسة الإسبانية مدة تمتد ثلاثين سنةً من 1971 إلى غاية 2001، وهي السنة الَّتِي بلغ فيها سن التقاعد، وكان أحمد ماجدي المرابط إلى جانب التدريس يساهم في العمل الموازي، إذ كان يشارك كثيرًا في تنظيم الحفلات.
نجح أحمد ماجدي المرابط في ترك بصمته بذات المؤسّسة، إذ تمكّن بعض تلاميذته من التفوق في الدراسة وولوج مهنا مختلفة نجحوا فيها، فمنهم من هو على شرفة التقاعد، ومنهم من تقاعد.
- أحمد ماجدي المرابط.. مخاض التجربة السياسية
التحق أحمد ماجدي المرابط بحزب الاتّحاد الوطني للقوات الشعبية سنة 1959، فبعد تعيينه معلمًا بمدينة طنجة، كان ماجدي يجلس مع الحاج عبد الرحمان أكومي الَّذِي كانت له وكالة للكراء، إذ بدء يتعرّف على بعض السياسيّين، وتمّ تكليفه حينها من طرف العربي الشنتوف، إذ شكَّل أرضية لجمع واستقطاب رجال التعليم، وطلب منه الانتماء لحركة «الجامعات المتّحدة» الَّتِي تأسست في إطار الصراع الداخلي، الَّذِي عرفه حزب الاستقلال، وكان تمهيدًا لعملية الانشقاق الَّتِي اكتملت بشكل رسميّ سنة 1959.
أحمد ماجدي عندما التحق بالمقر لم يكن يعلم أنّ هناك لقاءً سوف يحضره المكافح والمناضل عبد الرحمن اليوسفي -رحمه الله- بصفته كاتبًا للفرع، إذ تسلّم ماجدي مهمة تحرير محضر الاجتماع، ليصبح مقررًا للكتابة الإقليمية بطنجة.
مباشرة بعد ذلك كلف ماجدي من طرف عبد الغني سيكرج بإعداد محاضرة حول تركيبة المجتمع المغربي، فقام بالمهامّ، هَذَا بالإضافة إلى نشاطه في الحياة الحزبيّة إذ كان يساهم في إصدار نشرة داخلية بعنوان «للحيطان آذان».
- ماجدي.. الاستحقاقات الانتخابية ومعركة فرض الذات
في سنة 1960، حلّ موعد استحقاق أوّل انتخابات بلدية بالمغرب، لكن لم يكتب له خوض هَذِهِ التجربة السياسيّة، وفي سنة 1962، كان موعد الاقتراع على الدستور المغربيّ، وكان موقف الحزب هو الإعلان عن المقاطعة، إذ شارك في حملة إلصاق الملصقات بشوارع المدينة تدعو المواطنين والمواطنات على المقاطعة، إذ حصل إقليم طنجة على الرتبة الثانية من نسبة المقاطعة بعد مدينة أكادير، إذ يرجع الفضل آنذاك على قوّة التنظيم الحزبيّ.
- ماجدي.. يعيش الأحلام المجهضة خلال الانتخابات البرلمانية والبلدية
في ماي من سنة 1963، رشح الحزب بالإقليم كلّ من عبد الرحمن اليوسفي والدكتور عبد اللطيف بنجلون لمواجهة منافسين عن الجبهة، وكانت الحملة الانتخابيّة قوّيَّة حاول من خلالها احمد ماجدي المرابط إعطاء ومنح الحزب كل ما يمتلكه من قوّتهن الأمر الَّذِي ساهم في مرور الحملة الانتخابيّة في جوّ من الحماس الجماهيري، إذ شهد الحزب إقليميًّا، خلال تلك الحملة اعتقال عددٍ من المناضلين والمناضلات، وعين أحمد ماجدي عضوًا داخل الكتابة الإقليميّة ليكون مراقبًا لجُلّ المكاتب، حيث تفاجأ أحمد ماجدي حينها بسرقة صندوقين من أحد المكاتب قبل القيام بعملية فرز الأصوات، وقد علم ماجدي، في ذلك اليوم بقطع الطريق على عبد الرحمن اليوسفي، لكيلا يدخل غمار البرلمان.
في شهر يوليوز من ذات السنة، أي سنة 1963، اعتُقل أحمد ماجدي المرابط رفقة عددٍ من مناضلي الحزب وطنيًّا، إذ بلغ عددهم 55000 معتقل، وتزامن ذلك مع فترة الانتخابات الجماعية، الَّتِي قرر خلالها الحزب مقاطعتها، وكان ذلك على خلفية ما يعرف بمؤامرة يوليوز من السنة نفسها، إذ اعتقل قياديّون من الحزب بتهمة التخطيط لاغتيال الملك الراحل.
إنَّ تجربة سنة 1963 في تاريخ أحمد ماجدي المرابط، لن تنسى من ذاكرته فهي سنة الأحلام المجهضة خلال الانتخابات البرلمانية والبلدية، الَّتِي انتهت باعتقاله رفقة عددٍ من مناضلي الحزب، وفي هَذِهِ اللحظة السياسية بدأ الوعي السياسي بالنسبة لأحمد ماجدي يكبر وينمو وينضج أكثر فأكثر، فتزداد المسؤوليات الملقاة على عاتقه.
- ماجدي.. من الاتّحاد الوطني إلى الاتّحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
بعد الحظر الَّذِي عاشه الحزب الاتّحاد الوطني للقوات الشعبية من 1965 إلى سنة 1972، منح له الترخيص من أجل استئناف نشاطه، بعد أن قرَّر الملك الراحل الحسن الثاني، التطبيع مع المعارضة قصد تهيئ الجوّ السياسي المناسب للمسيرة الخضراء، إذ تجند أحمد ماجدي المرابط -إلى جانب كل أطر الحزب- للدفع إلى الأمام بهَذِهِ المبادرة والمشاركة في هَذَا الحدث السياسي التاريخيّ والمصيريّ. إلا أنَّ هَذَا لن يساهم في تأخير أو تأجيل المؤتمر الاستثنائي لحزب الاتّحاد الاشتراكي سنة 1975، حيث اختِير، كنائب عن الإقليم وعضو في لجنة الترشيحات، الَّتِي كان يرأسها المرحوم عمر بنجلون، لاختيار أعضاء المكتب السياسيّ وأعضاء اللجنة الإداريّة، حيث دعي عبد الرحمان اليوسفي المنفي آنذاك إلى مسايرة توجهات عبد الرحيم بوعبيد.
خلال ذلك المؤتمر تكوّنت قناعة لدى أحمد المرابط ماجدي، ببداية بوادر التطبيع مع النظام الحاكم، إذ طرح سؤالًا خلال أشغال المؤتمر، بشأن تخلي الحزب عن مطلب المجلس التأسيس لوضع الدستور من وثيقة البيان العام للمؤتمر، إذ لم يتلقَ أيَّ جوابٍ رسميٍّ، لكن عند مغادرته القاعة الَّتِي أجريت فيه أطوار المؤتمر بالدار البيضاء، أجابه اليازغي، أنّه يعد ما تمّ سجنهم أغلقت أبواب الفروع.
ماجدي اقتنع أكثر بموقفه، خصوصًا بعد دخول الحزب الانتخابات والتصويت على التعديل على الدستور وغيرها من المواقف، كما أنَّ المداولات داخل لجنة الترشيحات، كشفت منذ البداية عن وجود توجهات وصراعات حقيقية في الأفق، حيث تم إقصاء مجموعة من الأسماء، الَّتِي كان عمر بنجلون يريد ترشيحها للمسؤولية.
…..يتبع


