عمليات التجميل والأخطاء الطبية.. أي قانون يحميه؟

عاجل

هل يقلب أبرشان الطاولة على «التحالف الثلاثي» ويحسم لنفسه عمودية طنجة؟

أفادت مصادر صحفية عديدة، بأنَّ التحالف الثلاثي لعمودية طنجة، تمكّن من تجاوز عتبة 40 صوتًا الَّتِي تخوله من فوز...

ولاية طنجة نفت مزاعم تعرض مراقبين بمكتب للتصويت لاعتداء جسدي باستعمال السلاح الأبيض

نفت ولاية أمن طنجة، بشكل قاطع، صحّة المعطيات الَّتِي تداولها بيان منسوب لأحد التنظيمات المشاركة في الاستحقاقات الانتخابيّة، الَّتِي...

أنباء عن تعيين عمر مرور وزيرًا في الحكومة المقبلة

علمت جريدة «لاديبيش» من مصادر مقربة من حزب التجمع الوطني للأحرار، أنَّ عمر مورو المنسق الإقليمي للحزب بطنجة وعضو...

ويمكنهم القيام بزيارات أو تقديم علاجات في المنازل؛ استجابةً لطلب المرضى أو أقاربهم أو في أماكن إيواء مجموعة من الأشخاص. ‏يجب أن يكون رفض تسليم شهادة المطابقة معللًا. ويمكن الطعن فيه أمام المجلس الوطني في أجل 30 ‏ يومًا من تاريخ تبليغ قرار الرفض إلى الطبيب المعني برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل. ‏ترفع الطعون الرامية إلى إلغاء القرارات الصادرة عن المجلس الوطني أمام المحكمة الإدارية المختصّة.

فإن كان الطبيب ليصل إلى ممارسة نشاطه المهني، يجب أن يمرّ بمجموعةٍ من الشروط والإكراهات، فالمسؤولية الملقاة على عاتقه، هي مسؤولية جنائيّة وليست فقط مدنية، فحماية المريض مما قد يصدر عن الأطباء من أخطاء تكون لها أثار سيئة أوجبت وضع ضمان فعَّال له، بيد أنّ من الواجب توفير الحرية اللازمة لهَؤُلَاءِ الأطباء تسمح بممارسة مهامّهم.

طبيعة المهنة تتحتم بذل عناية ودقة وعدم التسرع في تشخيص المرض، لكن عمليات التجميل هل لها علاقة بالتشخيص أم بالدقة والاتقان مثله من أي حرفة تقليديّة؟ وهل الأخطاء الطبية الَّتِي تنتج عنها تُشكّل مسؤولية جنائية أم مدنية؟

 باستقرائنا مقتضيات المادة (432) من القانون الجنائي، فإنّه من ارتكب، بعدم تبصّره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو إهماله أو عدم مراعاته النظم أو القوانين، قتلًا غير عمدي، أو تسبّب فيه عن غير قصد، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات وغرامة من مئتين وخمسين إلى ألف درهم. لكنّه مع تطور المجال الطبّي والتقنيات المستعملة، فقد تطوّرت أيضًا فكرة المسؤولية الطبية عن الأخطاء العمديّة، الَّتِي تشمل حالتي الإهمال والخطأ الجسيم. الأمر الَّذِي يلزم الطبيب من حيث المبدأ ببذل العناية المطلوبة بعد الأخذ بكلّ الأسباب المتاحة لتحقيق النتيجة المرجوة: صحة المريض وسلامة العمل الطبّي المنجز.

وفي ضوء ذلك، فإنّ الشخص لا يكون مسؤولًا عن جريمة معينة، إلا إذا كان قد تسبّب ماديًا في حدوثها، أي ثبت وجود سببية بين نشاطه المادي والنتيجة الإجرامية، ويكون متمتعًا بالأهلية المطلوبة لتحمّل التبعة والمتمثلة في عنصري الإدراك والتمييز، أي تكون هَذِهِ الجريمة قد تمّت إما عن عمد أو عن خطأ.

وبناءً على ما تقدّم، يُمكننا تحديد المسؤولية الجنائية للطبيب بالالتزام القانوني القاضي بتحمّله الجزاء نتيجة اقترافه فعلًا أو الامتناع عن فعلٍ يُشكّل مخالفة للقواعد والأحكام، الَّتِي قرَّرتها التشريعات الجنائيّة أو الطبّيَّة، ومن ثَمَّ تمتنع المسؤولية الجنائية للطبيب إذا كان فعله يرتكز إلى أساس قانوني، توافرت فيه الشروط الَّتِي استقرّ عليها الفقهُ والقضاءُ لمشروعية العمل الطبّي. بيد أنَّ عمليات التجميل، أغلبها تكون فاشلة، ناهيك عن تشوهات الأماكن المستعمل فيها التجميل على جميع أنحاء الجسم، علاوةً على عدم استعمال المُخدّر بالقدر المطلوب ما يؤدي إلى وفاة أحيانًا فعلى من تقع هَذِهِ المسؤولية؟ في حالة موت الفنانة سعاد نصر على سبيل المثال.

وعليه فإنّ قيام المسؤولية الجنائية من عدمها تتأرجح بين ما هو قانوني –يتضمّن النصوص التشريعية العامة والقوانين الخاصة بمهنة الطب– وبين ما هو موضوعي يضمّ مجموعة من المبادئ المتعارف عليها في إطار العمل الطبي، الأمر الَّذِي يستدعي التدقيق في كلّ محاولة للتوفيق بين إدانة الطبيب، في حالة مخالفته النصوص القانونية العامة والخاصة، وتبرئته إذا احترم المبادئ المتفق عليها طبيًا.

بل إنّ الأمر يفرض التدقيق أكثر، على اعتبار أنّه في التشريع الجنائي المغربي، تختلفُ تجليات المسؤولية الجنائية باختلاف طبيعة الجريمة، هل هي جريمة عمديّة يتوفر لدى مرتكبها القصد الجنائي العام والخاص وما لهَذَا الأخير من تأثير على تكييفها وتشديد، أو تخفيف العقوبة فيها؟ كما أنَّ التخصص المهني للفاعل في الجريمة العمدية المرتكبة من طرفه ليست مثل الجريمة الَّتِي يرتكبها الشخص العادي.

ومن يبقى السؤال المطروح حول مساءلة طبيب التجميل أو عدم مساءلته جنائيًا عن الخطأ الَّذِي يرتكبه في مجال مهنته، هل يمكن اعتباره خطأ ماديًا أم مهنيًا أم جسيمًا أم خطأ يسيرًا قبل أن تقوم المسؤولية الجنائي؟ وهل هناك سبل للحدّ من تطاول الأغيار عن المهن النبيلة كالطبّ والمحاماة وغيرها أم أنه على المتضرّر اللجوء إلى القضاء؟

إقرأ المزيد