عزوف الشباب عن التسجيل في اللوائح الانتخابية تساؤل الأحزاب السياسية

عاجل

انتخابات أعضاء الغرف المهنية بطنجة.. الاتحاد الاشتراكي خارج السباق

في منتصف يومه الثلاثاء 27 يوليوز، أعلن رسميًا انقضاء الفترة المخصّصة لإيداع الترشيحات برسم انتخابات أعضاء الغرف المهنية، المُقرّر...

الخردلي بالشنوك: تطعيم بطعم الوباء

حقَّقت المملكة المغربيّة أشواطًا كبيرةً ومُهمّةً في تدبير جائحة «كورونا» منذ مراحلها الأولى، وإلى غاية الإعلان عن بدء عملية...

تعيينات جديدة همت مسؤولين قضائيين في محاكم طنجة

أعطى الملك محمد السادس، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الجمعة 23 يوليوز الجاري موافقته على تعيين مسؤولين قضائيين بعددٍ من محاكم المملكة. وشملت التعيينات...

أفادت الإحصائيات الرسمية لوزارة الداخلية، بأنَّ عدد المواطنين المسجلين في اللوائح الانتخابيَّة، إلى حدود 31 مارس 2020، بلغ 15 مليونًا 325 ألفًا و811 مواطنًا ومواطنةً، مقابل 15 مليونًا و702 ألف و592 ناخبةً وناخبًا، حسب بيان رسمي للجنة حكومية مغربية، إبان الانتخابات التشريعية 2016، وبلغ عددُ الرجال المُسجّلين في الانتخابات 55% مقابل 45% من النساء، كما أنَّ المسجلين بالمدن وصلت إلى 55% مقابل 45% في القرى.

كما تتوزّع شرائح أعمار المسجلين، حسب المصدر نفسه، بين 22%، تقل أعمارهم عن 35 عامًا، مقابل 23% تتراوح أعمارهم بين 35 45 عامًا، و30% ما بين 45 و60 سنة، و25% للأشخاص الَّذِينَ تتجاوز أعمارهم 60 سنة.

هَذَا وقد تجاوز عددُ مَن باتوا في سنّ التصويت (18 عامًا) قُرابة 27 مليون نسمة، فيما يبلغ عدد سكان المغرب قرابة 34 مليون، ولا تتجاوز نسبة المُصوّتين 7 ملايين في أحسن الأحوال أي بنسبة 45% من الأشخاص المسجلين في اللوائح الانتخابيَّة، وهو رقم ضعيف جدًّا، الأمر الَّذِي دفع ببعض الأحزاب المغربيَّة من بينهم حزب الأصالة والمعاصرة إلى جعل مسألة التصويت أمرًا مفروضًا على المغاربة، فيما تقدَّمت بعض الأحزاب الأخرى، في مُقدّمتهم فيدرالية اليسار الديموقراطي، بملتمس إلغاء عملية التسجيل في اللوائح الانتخابيَّة، واعتماد بطاقة التعريف الوطنيَّة لكلّ المغاربة الَّذِينَ بلغوا سنّ التصويت المحدد في 18 سنة.

إن المُتمعّن في الأرقام المُقدّمة، سيُلاحظ أن نسبة الشباب الَّتِي تتراوح أعمارهم ما بين 18 و35 سنة، هي أقل فئة تلجأ للتسجيل في اللوائح الانتخابيَّة، كما أنَّها أكثر فئة تمثيلًا للفئات العمرية بالمغرب، لكنها تلجأ لعملية مقاطعة الانتخابات لأسباب عدّة، وهو الأمر الَّذِي يدفع بعددٍ من الزعامات السياسية بمخاطبة ودّ هَذِهِ الفئة كلما اقتربت الانتخابات، كما هو الحال مع عزيز أخنوش، الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، الَّذِي خرج مُؤخّرًا في فيديو يدعو فيه الشباب المغربي إلى التسجيل في الانتخابات.

فعزوف الشباب عن ممارسة العمل السياسي داخل المؤسّسات، أو على أقل ممارسة الحقّ الدستوري من خلال التصويت، مردّه لعدّة اعتبارات أهمّها فقدان الشباب المغربيّ الثقة في الأحزاب السياسية وفي نخبها أيضًا، وفي هَذَا الإطار يُعدُّ المحلل السياسيّ والباحث في القانون الدستوريّ، عبد الرحيم العلام، أنَّ مشاركة الشباب في الحياة السياسيَّة ضعيفةٌ جدًّا، بفعل العامل التاريخيّ المُتمثّل في وجود منع مُمنهج لعدم خوض غمار اللعبة السياسيَّة، وصراع الأحزاب على السلطة، إضافة إلى أسباب معاصرة تكمن في أنَّ اللعبة السياسية ليست مُغريةً، على حد تعبيره، بسبب وجود صعوبة في تنفيد الوعود الَّتِي تُقدّمها الأحزاب، مشيرًا أيضًا إلى سلطة التعيين الَّتِي تمنع تغيير مقاعد القيادة الحزبيّة عبر عقود، مما يدفع الشباب إلى المشاركة في السياسة بالشارع العام عن طريق الاحتجاج بهدف البحث عن إثبات الذات، بعيدًا عن الأحزاب السياسيّة.

وأضاف عبد الرحيم علام، أنّه ليس كلّ مَن ينضم إلى الحياة السياسية لديه وعيٌ سياسيٌّ، بل حتّى العزوف يُوجّه من خلاله الشاب رسالة، لتأكيد أنَّ اللعبة السياسية ليست مُغريةً، وهناك مجموعةٌ من المطالب الشبابيَّة المُعلّقة.

الدكتور عز الدين موح: عزوف الشباب على الانتخابات لا يعني العزوف على الانتخابات

من جهته أفاد الدكتور عزالدين موح، أنَّ عدم لجوء الشباب إلى صناديق الاقتراع من أجل التصويت لمَن يمثلهم سواء داخل المجالس المحليّة، أو في الانتخابات التشريعيَّة، لا يعني عزوف الشباب عن السياسة؛ لأنَّ هؤلاء الشباب هم مَن يقودون اليوم احتجاجات الحركات الاجتماعيّة والاحتجاجيّة، وهم مَن يُشكّلون ضغطًا كبيرًا على المسؤولين من خلال الحملات الَّتِي يقودونها في مجالات شتى عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

في هَذَا الصدد حاولت جريدة «لاديبيش» رصد آراء عدد من الشباب، الَّذِينَ يمارسون العمل السياسيّ من داخل تنظيماتهم، أو بعض الشباب غير المُحزّب، لمعرفة مدى إقبال الشباب المغربي على التسجيل في اللوائح الانتخابية، الَّتِي من المفترض أن تغلق في متم دجنبر الحالي، وما الأدوار الَّتِي لعبتها الأحزاب لتحفيز الشباب على المشاركة السياسيَّة؟

علاء الدين بن حسي: الشباب فقدوا الثقة في العملية الانتخابية

علاء الدين بن حسي، عضو المكتب الوطني لحركة الشبيبة الديموقراطية التقدمية، وعضو المكتب المحليّ للحزب الاشتراكي المُوحّد بطنجة، أكَّد في تصريح خصّ به جريدة «لاديبيش»، «لا أعتقد أنَّ الشباب تفاعل بشكل إيجابيّ مع عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية، الَّتِي من المفترض أن تنتهي في متم شهر دجنبر من السنة الجارية، وهي بالمناسبة آخر فرصة للتسجيل الإلكتروني في اللوائح الانتخابيَّة قبل الاستحقاقات المقبلة».

وأضاف المُتحدّث ذاته، «أنَّ هَذَا راجع بالأساس لكون الشبان والشابات فقدوا الثقة في العملية الانتخابيَّة بصفة عامّة، أحزابًا وتدبيرًا وما يصاحب العملية من فلكلور وخطاب شعبويّ… إلخ، ولا يرون أيَّ جدوى في التصويت لتحقيق التغيير المنشود؛ لأنَّ الحكومات المُنبثقة عن صناديق الاقتراع لا تطبق وعودها الانتخابيَّة وتكتفي بتنزيل برنامج فوقي، فوق الأحزاب وفوق صناديق الاقتراع، برنامج لا يقبل النقاش، حدّ التقديس. ولا يتم محاسبتها، إن هي فشلت، ويرون أنَّ جُلّ النخب السياسيَّة تسعى فقط إلى جلب مكاسبَ شخصيّة وامتيازات ريعيّة ولا تقوم سوى بتبادل الأدوار (أغلبية/معارضة)».

ويضيف بنحسي، «لكن وفي تقديري، يجب دائمًا التشبّث بالأمل، والشبان والشابات هم الأمل، خاصّةً أنَّ هَذِهِ الفئة تُمثّل النسبة الأكبر من الكتلة الناخبة، وبالتالي، وعبر مشاركتها، حتمًا ستتغير الخارطة السياسيَّة، وليعلم الشباب والشابات أنَّ المُتحكّمين في اللعبة السياسية هم المستفيدون الأكبر من هَذَا العزوف».

بنحسي أكّد أيضًا، أنَّه في هَذَا الباب دائمًا، «نحن في حركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية، شبيبة الحزب الاشتراكيّ المُوحّد، ومن داخل فيدرالية اليسار الديمقراطي، طالبنا أن يكون التسجيل في اللوائح الانتخابية أوتوماتيكيًا، أيّ من حق المواطن في سن 18 سنة، الحامل للبطاقة الوطنية أن يمارس حقّه وواجبه دون حاجة إلى التسجيل القبلي، لكن للأسف رُفض هَذَا الطلب.

كما قمنا بمجموعة من المبادرات والحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة الفايسبوك، لتشجيع وحثّ الشبان والشابات على التسجيل في اللوائح الانتخابية، إذ يجب على الشبان والشباب أن يبادروا ويتحملوا مسؤوليتهم؛ لكي يساهموا في التغيير المنشود، فعزوفهم عن الانتخابات هو تكريس للوضع القائم، وهو في مصلحة مهندسي الانتخابات الَّذِينَ يملكون كتلة ناخبة قارة تُمكّنهم من الوصول إلى مراكز التسيير (لا مراكز القرار في النهاية)، وهو ما يجب علی الشباب أن يضعوا له حدًا، من خلال التسجيل والتصويت والضغط علی المنتخبين لينزلوا مشاريعهم الانتخابيَّة، ويقطعوا مع سياسة التحكم وسياسة التقديس الَّتِي لا حساب بعدها ولا نقد. أنتظر أن يتحقّق هَذَا بالشباب ولصالح الشباب، دون انتظار تأطير الأحزاب، فالأخيرة تخلت جُلّها عن هَذَا الدور، إما لخوفها من الشباب، أو لجهلها بقدرتهم علی صناعة التغيير الحقيقي في البلاد.

إسماعيل القرهبي: تفاعل الشباب مع الانتخابات محتشم ولا يرقى للانتظارات

من جهته، أكَّد إسماعيل القرهبي، فاعل جمعوي بمدينة طنجة، والبالغ من العمر 23 سنة، أن فتح موضوع تسجيل الشباب في اللوائح الانتخابيَّة ومدى تفاعلهم مع حملة التسجيل هَذِهِ تبقى مبادرةً مُهمّةً في عملية التحسيس والشجيع على التسجيل في اللوائح الانتخابيَّة والمشاركة في المحطة الانتخابية المقبلة.

ويضيف، فمن خلال المُعاينة يبقى تفاعل الشباب محتشمًا ولا يرقى للانتظارات، حيث نجد مبادرات فرديّة من فئة جدّ قليلة من الشباب الطلبة أو المنخرطين مدنيًا أو بعض الفعاليات المدنية الشبابية الجادة المحسوبة على رؤوس الأصابع الَّتِي تحاول من موقعها دعوة الشباب وتشجيعهم على التسجيل في اللوائح الانتخابيّة والتحسيس بضرورة هَذَا التسجيل في عملية المشاركة في الانتخابات عبر التصويت، الترشح، تقديم العرائض والملتمسات والتوقيع عليها، إلى جانب مساءلة صنّاع القرار المنتخبين.

وفي الوقت الَّذِي تطمع فيه الأحزاب إلى استمالة الشباب وتحفيزهم على التسجيل في اللوائح الانتخابيّة والمشاركة في الانتخابات المقبلة، نجد أنَّ غالبية الأحزاب لم تبذل أيَّ جهد في هَذِهِ العملية، وحافظت على خطابها التقليديّ، الَّذِي يبقى غير ذي قيمة وجاذبية بالنسبة للشباب، وما يُعمّق أزمة الثقة في الفعل والفاعل السياسيّ وتنفير الشباب عن المشاركة، تعامل الأحزاب مع هَذِهِ الفئة والكتلة الناخبة العريضة كأرقام تأثث شبيباته أو تزين لائحة الشباب في أحسن الأحوال، إلى جانب استخفاف المؤسَّسات الحزبيَّة بالقضايا الراهنة للشباب وانتظاراتهم الَّتِي تتجدّد عند كلّ محطّة انتخابيَّة، بحيث يصطدم الشباب بنفس الوجوه والوعود والبرامج المتشابهة والمعدة على المقاس من طرف غالبية الأحزاب، وما يُعمّق الأزمة في نظري تزامن هَذِهِ الانتخابات مع جائحة كورونا الَّتِي عمقت جراح الشباب ومشاكلهم في الجانب المتعلق بالبطالة وقلة فرص الشغل والوظيفة العمومية!

لكن تبقى نقط ضوء في المشهد السياسي تُمثّلها بعض الأحزاب السياسيَّة الجادة وشبيباتها الَّتِي نجدها ملتحمة بقضايا الشباب والمواطنين، وتحاول الإجابة على انتظاراتهم وتطّلعاتهم من خلال البرامج والأنشطة والدعوة في غير ما مرة للتسجيل المباشر للمواطنين في اللوائح الانتخابيّة فور الوصول إلى السن القانونية، والتشجيع الفعلي على الانخراط في الأحزاب وفسح المجال أمامهم للوصول لصناعة القرار الحزبيّ من خلال الهياكل التنظيمية، وكذا دعوتهم للترشح وتأسيس الأحزاب في حالة فقدان الثقة في الأحزاب الموجودة في المشهد السياسي، دون أن أنسى وعي هَذِهِ المؤسَّسات الحزبيَّة بأهمية التواصل واعتماد تقنيات السمعي البصريّ على مواقع التواصل الاجتماعي للوصول للشباب وتحفيزه على المشاركة السياسيَّة، واعين ومقتنعين أنَّ الشباب أضحى يُشكّل حزبًا قويًا على مستوى فضاءات التواصل الاجتماعي، وفرض نفسه في العديد من المحطات و أحرج السياسيّين و الأحزاب، و لا مفر من تجديد الخطاب والإجابة على انتظارات وتطلعات الشباب.

محمد قلاش: حزب الاستقلال وتنظيماته الموازية تعتبر الشباب حجر الزاوية في العملية الانتخابية

محمد قلاش، عضو اللجنة المركزية لشبيبة حزب الاستقلال، أكَّد في تصريح له خص به جريدة «لاديبيش»، أنَّه يمكن اعتبار عملية التسجيل في اللوائح الانتخابيَّة بمنزلة عملية روتينيَّة، لكن هَذِهِ المرّة تجرى في ظلّ ظرفية استثنائية تتمثّل في حالة الطوارئ الصحيّة، الَّتِي تعرفها بلادنا، الَّتِي تفرض علينا الكثير من الحرص في التواصل مع المواطنين، خاصّةً الشباب منهم.

وأضاف قلاش، «نحن في حزب الاستقلال وتنظيماته الموازيّة نعتبر الشباب حجر الزاوية في العملية الانتخابيَّة، بحيث يجب أن يفسح له المجال من أجل العمل على إبراز مواهبه في خوض غمار تدبير المراحل المقبلة، إلا أنَّنا نجد صعوباتٍ جمّةً في إقناع الشباب بجدوى العملية السياسيّة، وذلك راجع لما بثّته الدولة عبر سياقات مُختلفة في العقل الجمعيّ المغربيّ، حيث لم تتوانَ عن تبخيس العمل الحزبي خصوصًا، والسياسي عمومًا. لكن هَذَا لن يثنينا عن العمل من أجل إعادة بناء الثقة بين الشباب المغربي عامة والطنجي خاصة، وبين حزب الاستقلال خصوصًا في عهد الدكتور نزار بركة.

وأوضح المتحدّث ذاته، «نحن في حزب الاستقلال قمنا بعقد عدّة اجتماعات برئاسة الأخّ المُفتّش الإقليمي الأستاذ الأمين بنجيد وإشراف من الأخّ المُنسّق الجهويّ الدكتور عبد الجبار الراشدي من أجل العمل على بلورة رؤية الحزب، من خلال طرح نقاشٍ جادٍّ ومسؤول مع الشباب الطنجيّ؛ من أجل بسط رؤية الحزب للشباب باعتباره الفاعلَ الأساسيَّ والمقصلةَ الَّتِي من شأنها وأد كلّ محاولات العودة بمدينتنا إلى التسيير العشوائي»، فهناك شبه عزوف عن التسجيل، لكنَّنا نبدل قُصارى جهودنا من أجل التعبئة وإعادة رسم الثقافة السياسيَّة لدى الشباب. إذ نعتقد جازمين أنّه لا بُدَّ من تعاقد جديدٍ مع المواطن، خصوصًا الشباب من أجل إعادة الثقة في العملية السياسيّة برمتها!

بالمقابل، حاولنا أخذ آراء بعض الشباب، الَّذِينَ لا ينتمون للأحزاب السياسيَّة أو شبيباتها، ولا يمارسون العمل الجمعويّ، قصد تقريب قرَّاء الجريدة من آراء الشباب.

عادل الحداد: لقد بات من الضروري اليوم على السلطات العمومية إعادة النظر في طريقة تحفيز الشباب على المشاركة في الانتخابات

عادل الحدَّاد، رئيس مؤسّسة طنجة الكبرى للشباب والديموقراطية، أكَّد في تصريح خصّ به جريدة «لاديبيش»، «بالنسبة لنا كمُنظّمة شبابيَّة تعنى بتعزير المشاركة الديمقراطية للشباب، فإنَّنا مُلزمون دائمًا في سياق تنزيل أهدافنا إلى الحرص على مواكبة مختلف المحطات الديمقراطيَّة بالطريقة الَّتِي نعتقدها ناجعة للمساهمة في التحولات الوطنيَّة والسيرورة الإيجابيَّة الَّتِي تعرفها بلادنا. ومن هَذَا المنطلق فإنَّنا في منظمتنا الشبابيَّة نعتقد أنّ مفتاح مشاركة الشباب لا يمكن أن يتأتى إلا عبر مُرتكزات أساسيّة، منها استرجاع الشباب الثقة في العمل السياسيّ و الانتخابيّ ومحاربة التيئيس تخصيص نسبة تمثيليّة أساسية للشباب داخل اللوائح الانتخابيّة الخاصة بالجماعات الترابيّة ممَّا من شأنه أن يفتح الباب أمام طموح الشباب، وأيضًا توفير الفضاءات الديمقراطية الشبابيَّة في العالم القرويّ، وضمان وصول مطالب الشباب القروي إلى مراكز القرار، كما الحرص على وضع برامج تكوينيَّة تهمّ تكوين القيادات الشبابيَّة في المجال السياسيّ والانتخابيّ والاقتصاديّ والمدنيّ وتشجيع الشباب على الانخراط في الجمعيات ومختلف هيئات المجتمع المدنيّ، الَّتِي أصبحت تلعب دورًا أساسيًّا في تأطير واحتضان قاعدة شبابيَّة واسعة، بهدف تشجيع الشباب على المشاركة الانتخابيَّة و السياسيَّة الفاعلة؛ لأنَّ الحقل السياسيّ والانتخابيّ المغربيّ عامة والمحليّ خاصة، في حاجة إلى الشباب باعتباره فئةً قادرةً على إحداث التحوّل الديمقراطي في المغرب».

ويضيف الحدَّاد، في معرض حديثه، «على هذا، فقد بات من الضروري اليوم على السلطات العمومية إعادة النظر في طريقة تحفيز الشباب على التسجيل والمشاركة عبر وسائل تعكس انشغالها بقضايا الشباب على جميع الأصعدة، لتوسيع وتعميم مشاركتهم في التنمية السياسيّة على الخصوص، كمظهر من مظاهر الديمقراطية التشاركيّة، الَّتِي تراهن عليها كل الدول النامية لتحقيق الإقلاع المنشود، وتحقيق الاندماج في الحياة النشيطة والجمعويّة، عبر تيسير ولوج فئة مهمة وحيويّة للثقافة والرياضة والعلم والترفيه، كما تحثّ على ذلك المواثيق الأمميّة، الَّتِي صادق عليها المغرب. كما لا يجب أن نغفل أنَّ نسبةً كبيرةً من الشباب ينظرون بثقة منخفضة أو منعدمة تجاه المجالس المنتخبة، في حين تصل نسب الأشخاص الَّذِينَ لديهم نفس الإحساس تجاه البرلمان إلى مستويات أسوأ».

ويعتبر الحداد، أنَّ كلَّ هَذِهِ الإشكاليات تطرح على الفاعلين السياسيّين والديمقراطيّين مسؤوليةً كبيرةً في إقناع الشباب أوّلًا بضرورة التسجيل في اللوائح الانتخابيَّة، باعتبارها شرطًا أساسيًا للمشاركة في العملية الانتخابية. و أنَّه لا بُدَّ أن تلعب الشبيبات الحزبية دورًا أساسيًا في الاستقطاب، بالإضافة إلى المنظمات المدنية الشبابيّة، خاصّةً أنَّ الانتخابات الأخيرة أكَّدت فعالية هَذِهِ التنظيمات في رفع عدد المُسجّلين في اللوائح الانتخابيَّة، بيد أنَّ المعطى الأهم إلى جانب التسجيل في اللوائح، هو ضرورة إقناع المواطنين، خاصّةً الشباب بالإدلاء بأصواتهم يوم الاقتراع، بغية التأثير في المشهد السياسيّ وطبيعة المجالس المحلّيَّة والحكومة والبرلمان في السنوات الخمس المقبلة، عوض ترك المجال فارغًا، بشكل قد يجعل بعض المُتربّصين باللعبة السياسية يلجأون إلى ممارسات غير شرعية، قد تُرهن مستقبلنا المحلّيّ والوطنيّ بنخب غير قادرة على رعاية المسؤولية السياسية الَّتِي قلّده إياها المواطن».

الحدَّاد يعتبر أنَّ المُتغيرات المُستمرّة للوضع السياسي المغربي العام، أصبحت تفرض عليه، وأكثر من أيّ وقت مضى، تأهيل نخبه وخاصة الشبابيَّة منها لتقوم بدورها القيادي، في مغرب يُشكّل الشباب عموده الفقري، وقلبه النابض وعقله المفكر، ولن يتأتّى ذلك دون إعادة النظر في التنظيمات الحزبيَّة وتجديد هياكلها، وتطوير وسائل عملها ومعالجة السلبيات الَّتِي علقت بها، حتّى تكون مشاركة الشباب في مختلف المحطات الديمقراطية ذات معنى وجدوى.

حمزة المناري: الأحزاب السياسية تخدم مصلحتها الخاصة

حمزة المناري، ابن حومة الشوك، يبلغ 31 سنة، أكَّد أنَّه غير مُسجّل في اللوائح الانتخابيَّة، وأنه لا ينوي نهائيًا التسجيل؛ لأنَّ الانتخابات -حسب حد قوله- مسرحيّةً لا تعكس رغبة المواطن المغربي، فالأحزاب لا تخدم إلا مصلحتها، وزعماء هَذِهِ التنظيمات لا يعرفون المواطنين إلا في فترة الانتخابات.

حمزة الحاصل على الإجازة في الأدب العربيّ، اعتبر أنَّ الأحزاب السياسية بعيدة جدًّا عن الشباب، وأنَّ خطابها تقليديٌّ بعيدٌ عن الواقع، ولعلّ القيادات الحزبيَّة لغالبية الأحزاب تُؤكّد أنَّ فئة الشباب ليس من أولوية هؤلاء.

فرح اللغميش: العملية الانتخابية فاقدة للشرعية في ظلّ عزوف كبير للمواطنين

فرح اللغميش 25 سنة، ابنة منطقة العوَّامة، أكَّدت أنَّها لا تثق نهائيًا في أيّ حزبٍ سياسيٍّ، مثلها مثل غالبية الشباب المغربي؛ لأنَّ هَذِهِ الأحزاب عبر مرّ الزمن لم تخدم مصلحة المواطنين، ولعلّ ما يقع اليوم مع حكومة العدالة والتنمية خيرُ دليلٍ.

فرح أوضحت لجريدة «لاديبيش»، أن التواصل مع الشباب ودعوتهم للتسجيل في اللوائح الانتخابيَّة، والذهاب للتصويت، لا يُمكن أن يقتصر فقط في الفترة الانتخابيَّة، بالمقابل عدم الاهتمام بمطالب المواطنين طوال السنوات الأخرى، لهَذَا لا يمكن الحديث عن الثقة، أو الاقتناع ببرنامج سياسي لحزب ما، وإن كانت كلُّ البرامج السياسية متقاربةً، ولا تملك التميّز.

فرح أشارت إلى أنَّ العملية الانتخابية فاقدةٌ للشرعية في ظلّ عزوف كبير للمواطنين، وهَذَا العزوف عادي جدًا، فكيف نطلب من الناس التصويت على أحزاب، لا تعرف التباسًا في قاعدة المرشحين، الَّذِينَ يعيشون التيه السياسي.

هشام البركي: لا يوجد بالمغرب حزب قادر على تطبيق برنامجه.. بل لا يوجد أي حزب قادر على مجابهة السلطة

أمَّا هشام البركي، فقد تجاوب مع سؤال جريدة «لاديبيش» بشكل ساخر، حيث أكَّد أنّ الانتخابات بالمغرب مضيعةٌ للوقت وللأموال، وألَّا أحد يترشح لخدمة مصلحة المواطن، وأنّه لا يوجد بالمغرب حزبٌ قادر على تطبيق برنامجه، بل لا يوجد أيُّ حزب قادر على مجابهة السلطة من أجل مصلحة أبناء الوطن.

ونوَّه البركي، بأنّه لا ينوي نهائيًا التصويت في الانتخابات، والأمر لا يتعلق بالعزوف عن السياسة؛ لأنّه يُحاول ممارستها من خلال التعبير عن مواقفه وآرائه عبر شبكات التواصل الاجتماعيّ، شأنه شأن غالبية الشباب المغربيّ، الَّذِي أصبح واعيًا، أنَّ التغيير لا يمكن أن يكون من خارج إرادة الشباب، فهم فقط من يستطيع القيام بذلك.

خلاصة القول، إنّ الشباب المغربي أصبح يعزف عن العملية الانتخابيّة بشكل أنضج من السابق، في الوقت الَّذِي أصبح يُمارس في عمله السياسي، بعيدًا عن التنظيمات الحزبيّة، وذلك عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وخير دليل المقاطعة الكبيرة الَّتِي نظّمت ضد بعض المنتوجات، أو من خلال توقيف بعض مشاريع القوانين الضاربة في عمق حرية التعبير.

لذا يجب التخلّص من خطاب كلاسيكيّ لا يُلبّي مطامح هَذِهِ الفئة الكبيرة من المجتمع، ومحاولة فهم متطلبات وحاجيات الشباب باعتباره عمادَ أي مجتمع كيفما كان.

إقرأ المزيد