عاملات يروين قصصًا مؤثرة حول تعرضهن للكريساج

عاجل

انتخابات أعضاء الغرف المهنية بطنجة.. الاتحاد الاشتراكي خارج السباق

في منتصف يومه الثلاثاء 27 يوليوز، أعلن رسميًا انقضاء الفترة المخصّصة لإيداع الترشيحات برسم انتخابات أعضاء الغرف المهنية، المُقرّر...

الخردلي بالشنوك: تطعيم بطعم الوباء

حقَّقت المملكة المغربيّة أشواطًا كبيرةً ومُهمّةً في تدبير جائحة «كورونا» منذ مراحلها الأولى، وإلى غاية الإعلان عن بدء عملية...

تعيينات جديدة همت مسؤولين قضائيين في محاكم طنجة

أعطى الملك محمد السادس، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الجمعة 23 يوليوز الجاري موافقته على تعيين مسؤولين قضائيين بعددٍ من محاكم المملكة. وشملت التعيينات...

قدمن من مدن مختلفة، وقطعن مئات الكيلومترات، بحثًا عن لقمة العيش، لم يكن يعلمن في يوم من الأيَّام، أنَّ البحث عن لقمة العيش، سوف يجعلهن لقمةً صائغةً للصوص، فالعاملات بالشركات «الكابلاج، الخياطة، السمك…»، لا يتعرّضن فقط للتحرش، ولا للاستغلال المادي، بل أيضًا للسرقة والكريساج.

في الصباح الباكر أو بعد صلاة الفجر، وأنت تتجوّل بعددٍ من الأحياء الهامشيّة بطنجة، ستجد نساء في مختلف الأعمار، يرتدين ملابس رثّة ينتظرون قدوم الحافلات، الَّتِي تقودهن إلى أماكن عملهن، ليوم يمر دون تعرضهنّ لأي حادث يحمدن الله عليه.

فلا يكاد يمر يومٌ، دون أن نسمع أنَّ هناك امرأةً تعرَّضت للسرقة والتعنيف، مشهد سريالي، اعتاد الطنجاويون سماعه كلّ يوم، لدرجة لم يعد يصبح الخبر بالشيء المؤسف. جريدة «لاديبيش» التقت العديد من النساء اللواتي تعرّضن للكريساج والسرقة والتعنيف، فكان لنا معهن النقاش التالي:

إدريسية من الخميسات 35 سنة، قضت في مدينة طنجة أزيد من 12 سنة، أكَّدت لموقع «لاديبيش24»، أنَّها تعرَّضت للسرقة لأكثر من خمس مرات، لكن تبقى السرقة الَّتِي تعرَّضت لها في شهر دجنبر 2018، بخندق الورد، راسخةً في ذهنها، لحجم الخوف الَّذِي سبَّبت لها تلك عملية السرقة.

إدريسية تحكي لموقع «لاديبيش24» وهي تتحسّر، استيقظت في ذلك اليوم، الَّذِي صادف يوم الجمعة مبكرة مع الساعة الرابعة صباحًا، أعددت حاجياتي، ومع الخامسة إلا الربع خرجت للشارع انتظر الحافلة، المكان الَّذِي تتوقّف فيه الحافلة يبعد تقريبًا عن المنزل بخمس دقائق مشيًا، وبطبيعة الحال، لا قطُّ يسير ولا طير يطيرُ في ذلك المكان، في البداية بدأت أسمع صوتًا خشنًا يتحرش بي «الزين، الغزالة، البوكوسة…»، لكن قررت استكمال الخطوات لأنَّني أعلم أن لا قوة لي ولا حيلة، لكن فجأت استوقفني شابان ببنية جسمانية ضخمة، الأوّل خطف الهاتف وبعض الحي من الذهب، فيما الثاني أنزل السكين على رقبتي، بعد أخذ نحو 1000 درهم كانت معي لكي أدفعها في «دارت» وأخذ بعض الحُلّي والذهب، ضربني الشابان بواسطة السكين على مستوى الفخذ، كي لا أصرخ أو أتبعهما. مر ما يُقارب سنتين عن الحادث، لكن لم أستطع أن أنسى الجراح، الَّذِي خلَّفته في نفسي هذه العملية.

رحيمو.. الحاصلة على ماستير في القانون الخاص.. والبالغة من العمر 27 سنة، ابنة مدينة الخميسات، التحقت بمدينة طنجة منذ ثلاث سنوات، لكي تبحث عن لقمة العيش، رحيمو وفي معرض حديثها لموقع «لاديبيش24»، أكَّدت أنَّها نجحت في مباراة المحاماة، لكن المبلغ الكبير الَّذِي كان عليه أن تؤديه للهيأة، الَّتِي تنتمي إليها قبل التحاقها بفترة التدريب، دفعتها للعمل في شركة الكابلاج، لتبدئ معاناتها، خصوصًا عندما يكون مفروضًا عليها العمل في الصباح الباكر، أو عندما تصل إلى الحي الَّتِي تقطنه مع الحادية عشر ونصف ليلًا.

رحيمو الَّتِي تقطن بالمغوغة الصغيرة، أكَّدت أنَّها تعرَّضت لمحاولة الاغتصاب، وللسرقة والضرب والتعنيف، لدرجة أنَّها عندما أتت تحكي للجريدة، كانت البكاء والحزن يغلب عليها، لدرجة كان يصعب علينا فرز كلامها في بعض الأحيان.

رحيمو بعفوية كبيرة تقول: «الساعة تشير للخامسة صباحًا، السماء غائمة في شهر يناير، صوت الرعد وقطرات الشتاء، لا صوت يعلو على صوت الرياح العاتية، وأنا أمشي لأصل لمحطة الحافلة الَّتِي تقلني للعمل، لا أرى شيئًا في الطريق، لكن بدأت أسمع شخصًا يخطو خطوات من ورائي، في البداية طلب مني أن أصاحبه لدراجته النارية، بعدما رفضت حاول استدراجي عنوةً، وجرّني من شعري وضربي بركلات قوية.

تضيف رحيمو: «إنه وحش بشري في صفة إنسان، فبعد امتناعي سرق هاتفي وكلّ الأوراق من البطاقة الوطنية والبطاقة البنكية، وهددني بالتعرّض لي مرة أخرى. رحيمو بسخرية تخفي الحسرة، قالت متعجبة: «لم يبقى فيما أخذه ذلك اللص اللعين، لكن الحسرة لما تعرضت له أكثر مما أخذه، لم أستطع أن أتفهم كيف للصّ أن يترك أصحاب الملايين والملايير ويتوجه لسرقة نساء لا حول لهن ولا قوة؟ فأنا لا أدفع إلى سرقة أصحاب الأموال، فالسرقة لا يجب أن تكون نهائيًا، لكن لا أفهم الدافع لسرقة الدراويش.

إلهام بنت قرية «بامحمد» 39 سنة، تعمل بمعمل الكامبا، لم تخفي أنَّها لم تكن تظن في يوم من الأيَّام أنَّها سوف تتعرض للسرقة، كانت تظن أنَّ لباسها المحتشم وحجابها سوف يحميها من السرقة، لكن لم ينفع ذلك، فالسارق هنا لا يضع صوب عينيه اللباس والعفّة بقدر ما يهمه ما يمكن أن يسلبه من هؤلاء العاملات الَّتِي لا حول ولا قوة لهن.

من جهتها، أكَّدت ثريا الأندلسيّ، حقوقيّة مهتمة بحقوق النساء، في معرض حديثها لموقع «لاديبيش24»، للأسف النساء دائمًا ضحايا في مجتمع ذكوري، فالمرأة العاملة ببلادنا لا تعاني استغلال الباطرونا فقط، ومن التحرش الَّذِي يتعرضن له، بل أيضًا هن عرضة للسرقة وللكريساج وعرضة للعنف الجسدي واللفظي.

ثُريا تُؤكّد، أنَّها تتوصل بشكايات شبه يومية من طرف العاملات يحكين لها معانتهن مع السرقة والكريساج، لكن المشكل أنّ هؤلاء النسوة لا يجدن ما يحميهن من التحرّش والسرقة والكريساج، خصوصًا في الصباح الباكر، حيث تنعدم دوريات الأمن، خصوصًا في بعض الأحياء الهامشية. وأضافت، أن الحركة النسائية، يجب عليها أن تترافع بشكل مستميتٍ عن هذه الفئة الَّتِي تعاني بشكل دائم الهشاشة ومن كل مرضيات المجتمع الذكوريّ.

تأثير “الكريساج” على العائلات

لطفي ابن حي المصلى، أكَّد لموقع «لاديبيش24» كيف أن سرقة أخته نوال، الَّتِي تعمل في معمل الكامبا، غيَّر حياته بشكل كبير، خصوصًا أنَّه قرَّر الانتقام لأخته الَّتِي كانت تعيل أسرتها، لكن السارق ترك لها عاهة مستديمة في وجهها.

لطفي أكَّد أنَّ ما وقع لأخته دفعه للانتقام، وشوَّه وجه السارق، الأمر الَّذِي دفعه لقاء عقوبة سجنيّة لمدة ثلاث سنوات، فثلاث سنوات حسب لطفي كانت كافية لتغيير حياته، حيث انقطع عن الدراسة، وأصبح من أصحاب السوابق، ولم يستطع أن يحصل على عمل محترم؛ لأنَّ سيرته الذاتية مُتّسخة.  وأشار إلى أنَّ الواقعة قد تقع لأناس آخرين لهَذَا يجب أن يعمل الأمن على معاقبة اللصوص بأشد العقوبات؛ حتّى يكونوا عبرةً للآخرين.

مصطفى أب، في سنّ 49 سنة، قضى سنتين في السجن، عندما قرَّر الانتقام لابنته، الَّتِي تعرضت للسرقة مرتين، ففي المرة الأخير بُتِرَ الأصبع الأصغر ليدها اليسرى، حيث كانت ترتدي خاتمًا، حاول السارق إقلاعه لها لكن تعنتها أدَّى إلى بتر الأصبع.

مصطفى أكَّد أنَّه تعرّف على الجاني، وبالرغم من الشكاية، الَّتِي وضعتها ابنته لدى الأمن، لم يُوقف ويُعَاقبُ، الأمر الَّذِي جعله ينتقم من ابنته فكان السجن نصيبه؛ لأنَّه أراد أن يرد الاعتبار لابنته.

ومن جهته، أكَّد هشام صاحب شركة الخياطة بالعوامة، أنَّ عددًا مهمًّا من النساء اللواتي يعملن معه يتعرّضن للكريساج والسرقة، الأمر الَّذِي يُؤثّر سلبًا في نفسيتهن، وفي أدائهن العمل، وهو أمر طبيعي وعادي، فكيف يمكن لشخص تعرّض للتعنيف والسرقة، أن يكون مرتاحًا في عمله ويؤدي العمل على أحسن وجه. هشام يؤكد، أنَّ الأحياء الَّتِي تعرف وجودًا عمّاليًا بامتياز يجب أن تُعزّز أمنيًا؛ حتّى يتمّ حماية هؤلاء من الظلم والحكرة والسرقة.

إقرأ المزيد