تواصل معنا

سياسة

طنجة… مدينة تعيد تشكيل خريطتها السياسية وتكتب نهاية جيل سياسي قديم وبداية جيل آخر

لا‭ ‬يختلف‭ ‬اثنان‭ ‬على‭ ‬أنَّ‭ ‬المكانة‭ ‬المتميزة‭ ‬التي‭ ‬تحظى‭ ‬بها‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬على‭ ‬جُلّ‭ ‬المستويات‭ ‬الثقافية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والأدبية،‭ ‬وحتَّى‭ ‬السياحية‭ ‬والسياسية،‭ ‬لم‭ ‬تأتِ‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬نتاج‭ ‬مجهودات‭ ‬جبارة‭ ‬قدَّمها‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬مجاله،‭ ‬مستفيدين‭ ‬من‭ ‬التراكم‭ ‬التاريخي‭ ‬والحضاري‭ ‬لبوابة‭ ‬إفريقيا‭ ‬نحو‭ ‬أوروبا‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬قرون‭ ‬مضت‭. ‬

فطنجة‭ ‬العالمة‭ ‬كانت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬تستهوي‭ ‬زوارها‭ ‬وسياحها؛‭ ‬فما‭ ‬إن‭ ‬تضع‭ ‬قدميك‭ ‬في‭ ‬أحيائها‭ ‬وأزقتها‭ ‬حتّى‭ ‬تشمّ‭ ‬عبق‭ ‬التاريخ‭ ‬والحضارة‭ ‬وتعايش‭ ‬الأديان‭ ‬وروائح‭ ‬التسامح‭ ‬والتلاقح‭ ‬الإنساني،‭ ‬كما‭ ‬تستحضر‭ ‬تاريخ‭ ‬التضحيات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬قدَّمها‭ ‬كثيرون‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوطن‭.‬

بقـلم‭: ‬حــميــــد‭. ‬م

فإذا‭ ‬كان‭ ‬عددٌ‭ ‬مهمٌّ‭ ‬من‭ ‬المجاهدين‭ ‬قد‭ ‬ضحّوا‭ ‬بالغالي‭ ‬والنفيس‭ ‬ضِمن‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬لتحرير‭ ‬المغرب،‭ ‬فإن‭ ‬طنجة‭ ‬أنجبت‭ ‬بدورها‭ ‬أسماء‭ ‬سياسية‭ ‬كبيرة‭ ‬جدًا،‭ ‬ناضلت‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬العقود‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مغرب‭ ‬يتَّسع‭ ‬للجميع،‭ ‬مغرب‭ ‬الكرامة‭ ‬والحرية‭ ‬والعدالة‭ ‬الاجتماعية‭. ‬وقد‭ ‬تجاوز‭ ‬نضالهم‭ ‬حدود‭ ‬المدينة‭ ‬والإقليم‭ ‬ليصبحوا‭ ‬رموزًا‭ ‬وطنية،‭ ‬أبرزهم‭ ‬الراحلان‭ ‬علي‭ ‬يعته‭ ‬وعبد‭ ‬الرحمن‭ ‬اليوسفي‭ ‬وغيرهما‭.‬

طنجة‭ ‬العالية‭ ‬كانت‭ ‬دائمًا‭ ‬استثناءً‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬المجال‭ ‬السياسي،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬السياسيون‭ ‬يتغنون‭ ‬بطنجة‭ ‬وبساكنتها‭. ‬لكن‭ ‬دوام‭ ‬الحال‭ ‬من‭ ‬المحال،‭ ‬فطنجة‭ ‬اليوم‭ ‬تغيّرت‭ ‬في‭ ‬كلِّ‭ ‬شيء،‭ ‬وهذا‭ ‬التغير‭ ‬طال‭ ‬أيضًا‭ ‬مستوى‭ ‬الممارسة‭ ‬السياسية‭. ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬العارفة‭ ‬بالله‭ ‬أصبحت‭ ‬تؤمن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭ ‬بمفهوم‭ ‬المجايلة‭ ‬السياسية‭ ‬وإعطاء‭ ‬الفرصة‭ ‬للشباب،‭ ‬كما‭ ‬أصبحت‭ ‬رافضة‭ ‬لكلّ‭ ‬سياسي‭ ‬يخدم‭ ‬مصلحته‭ ‬الخاصة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬مصلحة‭ ‬المدينة‭ ‬وساكنتها‭. ‬فبقدر‭ ‬ما‭ ‬توجد‭ ‬مؤشرات‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬ضعف‭ ‬المشاركة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬المقبلة،‭ ‬هناك‭ ‬أيضًا‭ ‬إشارات‭ ‬قوية‭ ‬عن‭ ‬العقاب‭ ‬السياسي‭ ‬للساكنة‭ ‬تجاه‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬السياسيين‭ ‬الذين‭ ‬سقطت‭ ‬أسهمهم‭ ‬السياسية‭ ‬بطنجة‭.‬

ولعل‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬الوجوه‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬مقعدًا‭ ‬انتخابيًا‭ ‬مستقبلًا،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬التشريعي‭ ‬أو‭ ‬الجماعي،‭ ‬نجد‭:‬

محمد‭ ‬الحميدي،‭ ‬السياسي‭ ‬المنتمي‭ ‬لحزب‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة،‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬حقه‭ ‬حكمٌ‭ ‬قضائيٌّ‭ ‬ابتدائي‭ ‬يقضي‭ ‬بإدانته‭ ‬بعقوبة‭ ‬سجنية‭ ‬نافذة‭ ‬مع‭ ‬غرامة‭ ‬مالية،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬حكم‭ ‬الاستئناف‭. ‬وقد‭ ‬سبق‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬تحمل‭ ‬عدة‭ ‬مسؤوليات‭: ‬برلماني‭ ‬بمجلس‭ ‬المستشارين،‭ ‬رئيس‭ ‬غرفة‭ ‬الصناعة‭ ‬التقليدية،‭ ‬مستشار‭ ‬جماعي،‭ ‬ورئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الإقليمي‭ ‬لعمالة‭ ‬طنجة‭ ‬أصيلة‭.‬

وهو‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬السياسيين‭ ‬المرفوضين‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الساكنة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وعي‭ ‬متزايد‭ ‬لدى‭ ‬الشباب‭ ‬والساكنة‭ ‬بأن‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬هي‭ ‬مرحلة‭ ‬التغيير،‭ ‬كما‭ ‬أكَّد‭ ‬ذلك‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ -‬نصره‭ ‬الله‭- ‬في‭ ‬مناسبات‭ ‬عديدة‭. ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬الحميدي‭ ‬يعيش‭ ‬أيامه‭ ‬السياسية‭ ‬الأخيرة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬بعد‭ ‬انتشار‭ ‬أنباء‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة‭ ‬تفيد‭ ‬بأنه‭ ‬يحاول‭ ‬تزكية‭ ‬نجله‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬لائحة‭ ‬حزب‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة‭ ‬خلال‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬المقبلة‭ ‬المقرر‭ ‬تنظيمها‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬المقبلة‭.‬

عادل‭ ‬الدفوف،‭ ‬وجه‭ ‬سياسي‭ ‬شاب‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬حزب‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة،‭ ‬تمكن‭ ‬بعد‭ ‬انتظار‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬الفوز‭ ‬بمقعد‭ ‬برلماني‭ ‬خلال‭ ‬انتخابات‭ ‬2021،‭ ‬لكنه‭ “‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭” ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬إقناع‭ ‬الساكنة‭ ‬بأدائه‭ ‬السياسي‭ ‬أو‭ ‬بترافعه‭ ‬عن‭ ‬قضايا‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬ومشكلات‭ ‬المواطنين‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬مساره‭ ‬السياسي‭ ‬داخل‭ ‬الحزب،‭ ‬وفق‭ ‬آراء‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬متتبعي‭ ‬الشأن‭ ‬السياسي‭ ‬بطنجة‭.‬

ووفق‭ ‬المعطيات‭ ‬الواردة‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬القيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬للحزب،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬يزكي‭ ‬هذا‭ ‬الشاب‭ ‬لمنحه‭ ‬فرصة‭ ‬خوض‭ ‬انتخابات‭ ‬2026‭ ‬برمز‭ ‬الجرار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يشكل‭ ‬ضربة‭ ‬سياسية‭ ‬له،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التعليمات‭ ‬الرسمية‭ ‬التي‭ ‬تشدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الأطر‭ ‬والكفاءات‭ ‬والتحصيل‭ ‬العلمي‭.‬

عبد‭ ‬النبي‭ ‬مورو،‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأسماء‭ ‬السياسية‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬ينتمي‭ ‬لحزب‭ ‬التجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار،‭ ‬ويشغل‭ ‬منصب‭ ‬نائب‭ ‬العمدة‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬2021،‭ ‬وهو‭ ‬المنصب‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬تقلده‭ ‬سنة‭ ‬2015،‭ ‬عندما‭ ‬ترشح‭ ‬بلائحة‭ ‬مستقلة‭ ‬ودخل‭ ‬المكتب‭ ‬المسير‭ ‬برئاسة‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬آنذاك‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬أداءه‭ ‬السياسي،‭ ‬حسب‭ ‬التقارير‭ ‬الإعلامية،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬المستوى‭ ‬المطلوب،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الحديث‭ ‬يكثر‭ ‬عن‭ ‬صعوبة‭ ‬عودته‭ ‬للمشهد‭ ‬السياسي‭ ‬مستقبلًا‭. ‬فالرجل‭ ‬لا‭ ‬يُذكر‭ ‬اسمه‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬التشريعية‭ ‬المقبلة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الانتخابات‭ ‬الجماعية‭ ‬لسنة‭ ‬2027،‭ ‬تحيط‭ ‬بها‭ ‬شائعات‭ ‬تتعلق‭ ‬بعدم‭ ‬رغبته‭ ‬في‭ ‬الترشح‭ ‬مجددًا‭.‬

الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬الشدادي،‭ ‬الذي‭ ‬ابتعد‭ ‬عن‭ ‬الأنظار‭ ‬السياسية‭ ‬بإقليم‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة،‭ ‬بعد‭ ‬تجربة‭ ‬طويلة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الجماعي‭ ‬لأصيلة،‭ ‬وهي‭ ‬تجربة‭ ‬يعتبرها‭ ‬أبناء‭ ‬المدينة‭ ‬سيئة‭ ‬بحكم‭ ‬عدم‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬توقيع‭ ‬مسار‭ ‬سياسي‭ ‬متميز‭.‬

ووفق‭ ‬المعطيات‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬أصيلة،‭ ‬فقد‭ ‬التحق‭ ‬الرجل‭ ‬رسميًا‭ ‬بحزب‭ ‬التجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار،‭ ‬وبدأ‭ ‬يحضر‭ ‬الأنشطة‭ ‬الحزبية‭ ‬إقليميًا،‭ ‬كما‭ ‬يخبر‭ ‬المقربين‭ ‬عنه‭ ‬بطموحاته‭ ‬السياسية،‭ ‬لكن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المتتبعين‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬نجم‭ ‬الرجل‭ ‬قد‭ ‬أفِل‭ ‬سياسيًا‭.‬

محمد‭ ‬الزموري،‭ ‬من‭ ‬أقدم‭ ‬البرلمانيين‭ ‬بالمغرب،‭ ‬رمز‭ ‬للرجل‭ ‬السياسي‭ ‬الصامت،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬تدخلاته‭ ‬المباشرة‭ ‬خلال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬25‭ ‬سنة‭ ‬داخل‭ ‬البرلمان‭ ‬عدد‭ ‬أصابع‭ ‬اليد‭ ‬الواحدة‭. ‬ويتفق‭ ‬كثيرون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الرجل‭ ‬لم‭ ‬يترافع‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬عن‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬وقد‭ ‬أكَّدت‭ ‬احتجاجات‭ ‬سنة‭ ‬2011‭ ‬ذلك‭ ‬حين‭ ‬رفعت‭ ‬الساكنة‭ ‬صوره‭ ‬ضمن‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬محاسبتها‭ ‬سياسيًا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬فقدانه‭ ‬مقعده‭ ‬البرلماني‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يستعيده‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬2012‭ ‬الجزئية‭.‬

ويرى‭ ‬المتتبعون،‭ ‬أن‭ ‬الوقت‭ ‬حان‭ ‬لتوقفه‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬السياسي،‭ ‬لفسح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬الشباب‭ ‬والكفاءات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عامل‭ ‬السن‭ ‬وحصيلته‭ ‬السياسية‭ ‬المتواضعة‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة‭.‬

عبد‭ ‬السلام‭ ‬العيدوني،‭ ‬الذي‭ ‬اعتُبر‭ ‬لمُدّة‭ ‬طويلة‭ ‬الابن‭ ‬السياسي‭ ‬البار‭ ‬لمحمد‭ ‬الزموري،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يفقد‭ ‬بريقه‭ ‬بعد‭ ‬خروجه‭ ‬خالي‭ ‬الوفاض‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬الأخيرة،‭ ‬مما‭ ‬دفعه‭ ‬إلى‭ ‬التمرد‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬مرجعيته‭ ‬السابقة‭.‬

‭ ‬واليوم‭ ‬أصبح‭ ‬الرجل‭ ‬منسيًا،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬عداد‭ ‬‮«‬الموتى‭ ‬السياسيين‮»‬،‭ ‬ورغم‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬ما‭ ‬يمنعه‭ ‬قانونيًا‭ ‬من‭ ‬خوض‭ ‬الانتخابات‭ ‬الجماعية‭ ‬المقبلة،‭ ‬فإن‭ ‬حظوظه‭ ‬شبه‭ ‬منعدمة،‭ ‬وقد‭ ‬يقتصر‭ ‬حضوره‭ “‬إن‭ ‬حصل‭” ‬على‭ ‬منصب‭ ‬مستشار‭ ‬جماعي‭ ‬فقط‭.‬

محمد‭ ‬الحمامي،‭ ‬الذي‭ ‬قسمت‭ ‬تجربته‭ ‬السياسية‭ ‬الآراء‭ ‬بين‭ ‬مؤيد‭ ‬يعتبره‭ ‬سياسيًّا‭ ‬محنكًا‭ ‬يخدم‭ ‬الفئات‭ ‬الهشة‭ ‬بصفته‭ ‬رئيس‭ ‬أكبر‭ ‬مقاطعة‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬نسمة،‭ ‬وبين‭ ‬معارض‭ ‬يرى‭ ‬أنه‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تغادر‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭.‬

وتشير‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية‭ ‬التي‭ ‬يمرُّ‭ ‬منها‭ ‬الحمامي،‭ ‬من‭ ‬مشكلات‭ ‬وقضايا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المحاكم‭ ‬وظروف‭ ‬شخصية‭ ‬صعبة،‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬عدم‭ ‬مشاركته‭ ‬السياسية‭ ‬مستقبلًا‭ ‬بصورة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى،‭ ‬رغم‭ ‬تأكيده‭ ‬المتكرّر‭ ‬أنَّه‭ ‬لا‭ ‬يتشبث‭ ‬بالمقاعد‭ ‬وأن‭ ‬العمل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ميدانيًا‭.‬

مصطفى‭ ‬أقبيب،‭ ‬الذي‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬اقترب‭ ‬من‭ ‬التقاعد‭ ‬السياسي،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬تجربته‭ ‬الأخيرة‭ ‬داخل‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬باهتة‭ ‬وأدت‭ ‬إلى‭ ‬تجميد‭ ‬عضويته‭ ‬بعد‭ ‬دعمه‭ ‬لمحمد‭ ‬الشرقاوي‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬انتخاب‭ ‬النائب‭ ‬العاشر‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬مرشح‭ ‬الأغلبية‭ ‬عبد‭ ‬الواحد‭ ‬بولعيش‭.‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الذاتي،‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬الرجل‭ ‬سيستعيد‭ ‬بريقه‭ ‬السياسي،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬فكرة‭ ‬ترشحه‭ ‬مجددًا‭ ‬شبه‭ ‬مستبعدة،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬السياسة‭ ‬المغربية‭ ‬لا‭ ‬تستبعد‭ ‬شيئًا‭.‬

عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬الأربعين،‭ ‬اسم‭ ‬بارز‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬السياسة‭ ‬بطنجة،‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬دون‭ ‬ذكر‭ ‬عائلة‭ ‬الأربعين،‭ ‬خاصة‭ ‬السيد‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭. ‬لكن‭ ‬اليوم‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬إدراجه‭ ‬ضمن‭ ‬الفاعلين‭ ‬السياسيين‭ ‬المؤثرين،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬إجماع‭ ‬واسع‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬رحيله‭ ‬وفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬كفاءات‭ ‬جديدة‭. ‬وفي‭ ‬نظر‭ ‬المتتبعين،‭ ‬فإن‭ ‬وجوده‭ ‬الحالي‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬المنتخبة‭ ‬بات‭ ‬باهتًا،‭ ‬ويحرم‭ ‬حزبه‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬رقم‭ ‬سياسي‭ ‬قوي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬الترافع‭ ‬على‭ ‬المدينة‭ ‬وساكنتها‭.‬

محمد‭ ‬بولعيش،‭ ‬اسم‭ ‬سياسي‭ ‬شاب‭ ‬برز‭ ‬بسرعة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬اجزناية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬بعد‭ ‬الفراغ‭ ‬الذي‭ ‬تركه‭ ‬ابتعاد‭ ‬إدريسي‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭. ‬وتمكن‭ ‬من‭ ‬قيادة‭ ‬جماعة‭ ‬ترابية‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬أصغر‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬تولت‭ ‬هذا‭ ‬المنصب،‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬مقعد‭ ‬بمجلس‭ ‬المستشارين‭ ‬وغرفة‭ ‬الفلاحة‭. ‬لكنه‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬بدأ‭ ‬يفقد‭ ‬بريقه‭ ‬بسبب‭ ‬خصوماته‭ ‬السياسية‭ ‬المتعددة‭ ‬وورود‭ ‬اسمه‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬ملفات‭ ‬إعلامية‭. ‬واليوم،‭ ‬ووفق‭ ‬ما‭ ‬يروج‭ ‬في‭ ‬كواليس‭ ‬السياسة‭ ‬بالمدينة،‭ ‬فلا‭ ‬أحد‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬رغبته‭ ‬في‭ ‬استقطابه‭ ‬أو‭ ‬دعمه‭ ‬خلال‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقبلة،‭ ‬وهو‭ ‬الوضع‭ ‬نفسه‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الذي‭ ‬ينتمي‭ ‬إليه‭.‬

يوسف‭ ‬بن‭ ‬جلون،‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬يُعدُّ‭ ‬الأكثر‭ ‬انتقالًا‭ ‬بين‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬المختلفة،‭ ‬إذ‭ ‬ترشح‭ ‬بلون‭ ‬الحمامة‭ ‬والمصباح‭ ‬والوردة‭. ‬ولم‭ ‬يستطع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬رئاسته‭ ‬لغرفة‭ ‬الصيد‭ ‬البحري‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬حكم‭ ‬ابتدائي‭ ‬بفقدانه‭ ‬المقعد،‭ ‬فقدم‭ ‬استقالته‭ ‬استباقيًّا‭. ‬وينتمي‭ ‬حاليًا‭ ‬لحزب‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الاشتراكي،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مرغوبًا‭ ‬فيه،‭ ‬ويحاول‭ ‬جاهدًا‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬داخل‭ ‬حزب‭ ‬سياسي‭ ‬قوي‭ ‬مثل‭ ‬التجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬إمكانية‭ ‬عدم‭ ‬ترشحه‭ ‬لأسباب‭ ‬ذاتية‭ ‬وموضوعية‭.‬

عبد‭ ‬الحميد‭ ‬أبرشان،‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬روّج‭ ‬لنفسه‭ ‬كقوة‭ ‬سياسية،‭ ‬فشل‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬عمودية‭ ‬طنجة‭ ‬سنة‭ ‬2021‭ ‬رغم‭ ‬محاولاته‭ ‬العديدة،‭ ‬وأصبح‭ ‬اليوم‭ ‬يعيش‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التيه‭ ‬السياسي،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬خلافه‭ ‬الكبير‭ ‬مع‭ ‬محمد‭ ‬الزموري‭ ‬واحتمال‭ ‬مغادرة‭ ‬الأخير‭ ‬لحزب‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الدستوري،‭ ‬مما‭ ‬يضعف‭ ‬حظوظه‭ ‬في‭ ‬الفوز‭ ‬بمقعد‭ ‬برلماني‭ ‬سواء‭ ‬بالغرفة‭ ‬الأولى‭ ‬أو‭ ‬الثانية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬إذا‭ ‬ظل‭ ‬داخل‭ ‬حزب‭ ‬الحصان‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬إمكانية‭ ‬انتقاله‭ ‬إلى‭ ‬حزب‭ ‬سياسي‭ ‬آخر‭ ‬لتحقيق‭ ‬طموحه‭ ‬السياسي‭ ‬باتت‭ ‬صعبة‭ ‬جدًا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ظهر‭ ‬بوضوح‭ ‬خلال‭ ‬آخر‭ ‬انتخابات‭. ‬صحيح‭ ‬أنه‭ ‬يشغل‭ ‬اليوم‭ ‬منصب‭ ‬رئيس‭ ‬مقاطعة‭ ‬طنجة‭ ‬المدينة‭ ‬بعد‭ ‬عزل‭ ‬محمد‭ ‬الشرقاوي،‭ ‬لكنَّ‭ ‬أداءه‭ ‬داخل‭ ‬المقاطعة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بارزًا‭ ‬بالشكل‭ ‬المطلوب،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬حضوره‭ ‬ضمن‭ ‬أقوى‭ ‬المرشحين‭ ‬لمقاعد‭ ‬2026‭ ‬أمرًا‭ ‬مستبعدًا‭.‬

إن‭ ‬طنجة‭ ‬الهادئة،‭ ‬طنجة‭ ‬التاريخ‭ ‬والثقافة‭ ‬والسياسة‭ ‬والحضارة،‭ ‬تستحق‭ ‬أسماءً‭ ‬سياسيةً‭ ‬كبيرةً‭ ‬تتوفر‭ ‬على‭ ‬الكفاءة‭ ‬والنزاهة،‭ ‬وقادرةً‭ ‬على‭ ‬العطاء‭ ‬والترافع‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬المدينة‭ ‬وتغليب‭ ‬مصلحة‭ ‬الساكنة‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬الذاتية‭.‬

تابعنا على الفيسبوك