طنجة السرية

عاجل

الجريمة في زمن «كورونا».. هل ينعش خلو الشوارع من المارة جرائم السرقة بطنجة؟

يشهد الشارع الطنجاوي مؤخرًا نقاشاتٍ مُحتدمةً، إثر بروز عددٍ من جرائم السرقة المتلاحقة، والمتزامنة مع حلول شهر رمضان، وكذا...

الخردلي بالشنوك :عجلة العقار المسرعة بطنجة تسمح بالسكون قبل البناء

«الفار مقلق من سهم القط» هَذَا هو المثل الَّذِي ينطبق على بعض وعاءات العقار، الَّتِي تعذّر عليها الدخول إلى...

أصحاب المحلات التجارية بالشمال يصعّدون في وجه الحكومة رفضًا للإجراءات الجديدة الخاصة بالمنظومة الضريبية

لجأ مهنيّو المحلَّات التجاريّة بجهة الشمال، إلى التصعيد في وجه الحكومة، بعدما لم تستجب لمطالبهم، فنفذوا إضرابًا وطنيًا، يوم...

لم يكن يوم الاثنين بداية أسبوع موفق لمدينة طنجة فقد كان هذا اليوم الحزين يوما استثنائيا لعمال شريكة النسيج ولعائلة الضحايا الذين قضوا نحبهم في حادث اقل ما يمكن وصفه انه فاجعة انسانية مؤلمة يصعب تجاوزها بسرعة كسائر الحوادث الاخرى التي تظهر بين الحين والحين، ما حصل يوم الاثنين الاسود يصعب وصف تفاصله منذ انتشار فيديو الصرخة الاولى لنساء وفتيات قاصرت اجبرن جبرا على الاشتغال في قبو اشبه ما يكون بقبر جماعي يزوره الجميع ويتأسف على حاله دون نية اصلاحه تجنبا لوقوع كارثة انسانية لا تكمن في عدد الضحايا فقط بل في عدد الاسر المفجوعة، معمل النسيج الموجود لسنين في حي الموظفين لم يكن سريا ومسؤولية ما حدث لا تتحملها جهة دون غيرها بل هي مسؤولية مجتمع برمته، مجتمع يرى ويشاهد كل يوم فئات من النسوة يتجهن في كل صباح باكر للجهاد والبحث عن عيش كريم يقيهم حر الفقر ويعودون كل مساء محملين باثقال ينأى عن حملها اولو العصبة من الرجال.

ما ان شرقت شمس يوم الاثنين حتى بدات اولى صور الفاجعة تنتشر بين عامة المواطنين الذين تذكروا حينها وبسرعة حوادثة فيضانات مماثلة بالمدينة اخذت معها ارواحا دون ان تاخذ معها مسؤولين، الصور المنتشرة ومقاطع الفيديو التي تداولها الناس أظهرت للحظات الاولى مجموعة من الشباب في مقتبل العمر يحاولن عبثا انقاذ انفسهم من موت محقق وانقاذ زملاء لهم في العمل قبل ان يصل من يصل الى مكان الفاجعة، الارقام الاولى تحدثت عن غرق وموت 6 أشخاص قبل ان يتحول الرقم وبنفس سرعة الحادثة الى 20 الى 24 الى 28 شخصا قضوا نحبهم في مشهد لن يمحى من خيال الساكنة ولا أسر الضحايا الذين قدموا ربما لاول مرة لرؤية مقر العمل وتوديع فلذة اكباد وازواج واخوة تاركين وراءهم اسرا مفجوعة من الم الفقد بعضهم فقد المعيل الوحيد له والبعض الاخر لا زال ينتظر عودة مغيبة الى اجل مسمى.

فاجعة طنجة الكبرى هذه المرة فاجعة مؤلمة والذي حدث لا يتطلب محاسبة فقط بل حلولا اجتماعية تضمن العيش الكريم، قبل ضمان سلامة العمل، ما دفع بهؤلاء النسوة وغيرهم من الشباب والقاصرين الى قبول ظروف عمل قاسية ليس تسلط رب العمل أو طبيعة عمال النسيج بل ما دفعهم لذلك قلة الحيلة ونفاذ كل السبل في البحث عن وضع اجتماعي يضمن لهم ولمن يدخل تحت خانة مسؤليتهم العيش المستحق، معظم الاسر التي توافدت لتوديع ابنائها أسر معوزة لا تدقق في مصطلح عقود العمل ولا يهمها التقيد ببنود مدونة الشغل ولا محاسبة المسؤولين ولا اي شيء من هذا القبيل، فحين تلزمك ظروف الحياة تضطر اضطرارا للعمل ليس في قبو فقط بل في مستنقع الوادي لو تطلب الامر ذلك، فاجعة طنجة وان حلت على عمال النسيج بهذه الطريقة فللفاجعة الوان اخرى منتشرة في المدينة، وواهم ومستخف بحقوق الناس من يدعي الدفاع عنهم في ساعة الازمات ويتغاظى الطرف عنهم عند كل يوم وهو يرى مشهدا يتكرر عند كل وجبة غداء، مشهد نسوة وفتيات قاصرات يفترشن الارض لاكل لقيمات سريعة والعودة اسرع الى جهاد العمل، خرحات النقابيين الان والسياسيين ومنتخبي المدينة وكل ذي سلطة لا تنفع اليوم أسر دمرت بالكامل بسبب وضع اجتماعي عام ينذر بالاسوء عنذ كل مصيبة.

عزاؤنا اليوم للام الثكلى التي فقدت ابنها او بناتها في حادثة طنجة عزاؤنا اليوم للاب الذي مات الف مرة قبل ان تلزمه الظروف السماح لبناته في الذهاب لاعالته على المصروف اليومي عزاؤنا اليوم للطفل الصغير الذي لا زل ينتظر عودة امه من معمل المسيج عزاؤنا اليوم للفتاة التي قتلت غدرا في قبو الظروف الاجتماعية عزاؤنا اليوم لطنجة السرية التي ودعت ابناء لها في البحر وفي قوارب الموت وفي مصانع الموت بحثا عن لقمة عيش كريمة.

إقرأ المزيد